
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
بون ـ إعداد: داليا عريان ـ باحثة في المركز الأوروبيECCI
لطالما شكل اليمين المتطرف تهديداً خطيراً على الأمن القومي لدول أوروبا، إلا أن الثلاث سنوات الأخيرة تصاعد فيها نفوذ اليمين المتطرف بصورة غير مسبوقة، وكانت ألمانيا في مقدمة الدول الأوروبية التي تواجه هذا الخطر بشكل متسارع، خاصة وأن استطلاعات الرأي كشفت عن تزايد شعبية أحزاب اليمين المتطرف مقارنة بباقي الأحزاب التقليدية، ما انعكس على نتائج الانتخابات المحلية والتشريعية، ويعقد المشهد السياسي بألمانيا، ويؤكد على أن اليمين المتطرف بات ضمن المعادلة الانتخابية ومؤثراً في سياسات الحكومة الألمانية الحالية.
مراجعة العقيدة الأمنية لمواجهة التهديدات الداخلية
قدمت حكومة أولاف شولتس في 14 يونيو 2023، أول استراتيجية للأمن القومي بتاريخ ألمانيا، بعد الحرب العالمية الثانية، لمواجهة التهديدات الأمنية والسياسية، إضافة إلى العسكرية والسيبرانية، وركزت الاستراتيجية على التعاون بين المستويات الحكومية والقطاع الاقتصادي والمجتمع، ودارت نقاشات بالأوساط السياسية حول إعادة تشكيل مجلس الأمن القومي، وطبيعة الصلاحيات الممنوحة له.
وتزامن مع إعلان الاستراتيجية، تحذيرات من المكتب الاتحادي لحماية الدستور، بشأن ارتفاع مستوي التهديد من التطرف الإسلاموي عقب حرب غزة في 7 أكتوبر 2023، وأصدرت السلطات الألمانية مذكرة توقيف بحق (453) شخصاً، ووجهت اتهامات بالإرهاب إلى (226) منهم. وكرد فعل طبيعي على تصاعد التطرف الإسلاموي، زادت جرائم اليمين المتطرف، وأصدرت الحكومة الألمانية تقريراً، عن ارتفاع الجرائم المرتبطة بالعنف اليميني في 2024، وأشارت الاستخبارات الداخلية خلال 2024 و2025، إلى أن اليمين المتطرف يشكل خطراً جوهرياً على ديمقراطية ألمانيا.
وقال المكتب الاتحادي لحماية الدستور “BfV” في 13 مايو 2024، إن حزب “البديل من أجل ألمانيا” الشعبوي اليميني المتطرف مخالف للدستور، ورغم هذا الموقف، فإن المكتب الاتحادي لا يملك أي سلطة تنفيذية، ولكنه يجمع ويقيم المعلومات المتعلقة بالحركات والأفراد المناهضين للديمقراطية، ويحيلها لوزارة الداخلية، ويمكن للحكومة تفعيل إجراءات الشرطة أو حظر الأحزاب السياسية، وهي خطوة تتطلب تصويت البرلمان عليها.
وسجلت ألمانيا في 2024، زيادة عدد المتطرفين اليمينيين بنسبة (23%)، وفقاً لتحذيرات الاستخبارات الداخلية، ليصل إجمالي المتطرفين اليمينيين إلى (50) ألف و(250) شخص، يصنف منهم (15) ألف و300 شخص كمتطرفين عنيفين، وارتفعت الجرائم بدوافع يمينية متطرفة في 2024، بزيادة قدرها (47.4%) عن عام 2023، ووقع ما يقرب من (38) ألف حادث.
وصنفت الاستخبارات الداخلية في 2 مايو 2025، حزب “البديل من أجل ألمانيا” كقوة متطرفة يمينية مؤكدة، ورغم أن تقرير الاستخبارات أشار إلى أن حركة “مواطني الرايخ” والمتطرفين اليمنيين زادت نفوذهم، فإن مسألة حظر حزب البديل من أجل ألمانيا ليست بالمهمة السهلة، ودار نزاع قانوني بين المكتب الاتحادي لحماية الدستور والحزب، بعد اتخاذ الأخير إجراءات قانونية ضد تصنيفه كقوة متطرفة، وأكد وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبريندت، أن ما تضمنه تقرير الاستخبارات لا يكفي لإجراءات حظر الحزب.
وفي الوقت نفسه ركز تقرير الاستخبارات على زيادة التطرف الإسلاموي لتصاعد حدة النزاعات في الشرق الأوسط، وارتفاع ما يسمى بالجماعات الإسلاموية المحتملة بنحو (4%)، وأوضح أن أعمال العنف ذات الخلفية المعادية للسامية تزايدت بشكل حاد.
إن تقارير الاستخبارات تعني ضرورة ضبط توازن تقييم التهديدات المحتملة من اليمين المتطرف، عبر تمويل وحدات التحقيق والمتابعة وتحليل ربع سنوي لعدد الحوادث الإرهابية، وتوضيح أسباب العنف وقدرات الوصول لأسلحة وشبكات التمويل.
ونظراً لأن اليمين المتطرف بألمانيا ظهر مرتبطاً بهجمات مسلحة وعنف جماعي، فيتطلب مراجعة قوانين تراخيص السلاح، وتنصح تقارير وزارة الداخلية الاتحادية بالمزج بين البرامج الوقائية بتشديد الرقابة على تمدد اليمين المتطرف في المدارس والجامعات، وفرض أدوات رقابة على الشبكات المنظمة لليمين عبر الإنترنت، ومكافحة الدعاية الإلكترونية المتطرفة.
ويتطلب تباين نفوذ اليمين المتطرف بالولايات، تقوية التعاون الفيدرالي لتبادل المعلومات بين الاستخبارات والشرطة المحلية والبلديات، والحد من تسلل الأيديولوجية اليمينية المتطرفة بالمؤسسات والأحزاب السياسية.اليمين المتطرف ـ الاتحاد الأوروبي يشهد تحولًا في طبيعة تهديدات التطرف اليميني
الإصلاح المؤسسي لأجهزة الأمن الألماني
يتمتع جهاز الاستخبارات الداخلية بسلطة مراقبة أعضاء المنظمات المشتبه بها، ومع ذلك يمكن الطعن في تصنيف هذه المنظمات أمام المحاكم، النقطة التي استغلها حزب البديل من أجل ألمانيا ضد قرارات الاستخبارات الداخلية، واعتبرها إجراءات ذات دوافع سياسية، إلا أن محكمة كولونيا الإدارية قضت بحق الاستخبارات في تصنيف الحزب كقوة متطرفة في 2021.
واتخذت أحزاب أخرى إجراءات ضد مراقبة الاستخبارات الداخلية في 2023، بالاستناد على أن المراقبة تدخل غير قانوني، وحددت المحكمة العليا بألمانيا الشروط التي يجوز بموجبها مراقبة أعضاء البرلمان، وتتعلق بأن عضو البرلمان يسئ استخدام صلاحياته لمحاربة النظام الديمقراطي. وفي 2019 عارض نواب تقييم دستورية الأحزاب من قبل الاستخبارات المحلية.
ولم تكن الأجهزة الأمنية بعيدة عن نفوذ اليمين، وأشارت تقديرات في مايو 2022، إلى أكثر من (327) حالة مثبتة للتطرف اليميني بين الجنود وضباط الشرطة والمخابرات في الفترة ما بين (يوليو 2019- يونيو 2021)، ما ينذر بمخاطر تسريب معلومات أمنية حساسة والكشف عن خطط مراقبة المنظمات اليمينية، وأبلغ الجيش الألماني في يوليو 2020، عن فقدان (62) كيلوغراماً من المتفجرات، و(60) ألف طلقة من الذخيرة، و(48) ألف طلقة أخرى من وحدات القوات الخاصة.
وفي السياق نفسه سلطت عملية تفكيك الخلية اليمينية بألمانيا في 7 ديسمبر 2022، الضوء على تغلغل اليمين لصفوف المؤسسات العسكرية والأمنية، خاصة وأن عدداً كبيراً من الخلية كانوا بالجيش الألماني.
وخلال 2025، أعرب مفوض الشرطة الاتحادية أولي غروتش، عن معارضته لانتماء الشرطة لحزب البديل من أجل ألمانيا، لعدم توافقه مع أداء مهام الخدمة بجهاز الأمن، وطالب نواب بالبرلمان بفصل الضباط الذين يظهرون التزاماً بالحزب من الخدمة، لتصنيفه كقوة يمينية متطرفة.
تطوير التشريعات والمساءلة البرلمانية
تتولى لجنة برلمانية رقابة أجهزة الاستخبارات الاتحادية، ويرشح كل حزب ممثل في البوندستاغ للجنة، ويجب أن يوافق البرلمان بأكمله عليهم، ومنذ عامين لم يحصل مرشحو حزب البديل من أجل ألمانيا على موافقة باقي الأحزاب الأخرى. لتصنيفه كقوة متطرفة، واعتبار منظمة الشباب التابعة له في ولايات “ساكسونيا وتورينجن وساكسونيا أنهالت” منظمة متطرفة، ما دفع الأحزاب لرفض إشرافه على عمل الاستخبارات الداخلية.
وواجه حزب البديل من أجل ألمانيا في 2025، دعوات متزايدة لحصره بدعوى سعيه لتقويض الديمقراطية، وقد يلجأ البرلمان لقرار الاستخبارات الداخلية، لتبرير خفض أو منع تمويل الحزب، ولكن المستشار الألماني المنتهية ولايته أولاف شولتس، حذر من التسرع لحظر الحزب، وأن تأتي الخطوة بنتيجة عكسية وتعزز صورته كضحية أمام الألمان.
ووفقاً للنظام السياسي بألمانيا يصبح الطريق القانوني، لحظر حزب البديل من أجل ألمانيا طويلاً، حيث يقوم النظام السياسي على الديمقراطية المتشددة، ما يعني ديمقراطية قادرة على الدفاع عن نفسها، ضد التهديدات الداخلية، بما في ذلك حظر الأحزاب.
وفي الوقت نفسه، يتعين على المحكمة الدستورية الألمانية، استيفاء معيارين لتشكيل أساس قانوني للحظر، الأول، يجب أن يعمل الحزب ضد النظام الديمقراطي ويظهر موقفاً عدائياً نشطاً، والثاني، يجب أن تكون شعبيته تهدد الديمقراطية. ويقول أستاذ القانون الدستوري بجامعة لوفانا “تيل هولترهوس”، إن الانتشار الواسع لحزب البديل من أجل ألمانيا يعزز حظره وفقاً لهذه المعايير.
وينقسم السياسيون الألمان حول مسألة حظر الأحزاب اليمينية، ويرى المؤيدون للخطوة ضرورة تحديث قانون الأحزاب والإجراءات القضائية، لوضع مسارات واضحة لحظر حزب عند توافر معايير التهديد للديمقراطية، وضمان رقابة دستورية صارمة على تمويل الأحزاب وتحديث القوانين الجنائية المرتبطة بالتحريض على العنف. وتمكين لجنة الرقابة البرلمانية من الحصول على تقارير استخباراتية ملخصة، حول الرقابة المحتملة وآليات حماية المعلومات، وإنشاء لجان تحقيق برلمانية سريعة الاستجابة، في حال وجود إخفاقات أمنية.
ويرى المتحفظون على الخطوة، أهمية تفعيل التعاون بين البرلمان والحكومة لرفع طلبات الحظر حين تتوفر معايير قانونية، ومراعاة متطلبات المحكمة الدستورية، وتنظيم جلسات استماع عامة منتظمة لخبراء من المجتمع المدني وباحثين وصحفيين لوضع أدلة واضحة للحظر، مع تدشين البرلمان حملة توعية ضد التطرف بالمدارس والجامعات. اليمين المتطرف ـ هل تتجه هولندا نحو مزيد من الانقسام المجتمعي؟
دور المجتمع المدني والإعلام للتصدي للتهديدات الداخلية
تتبع صحف ومؤسسات إعلامية مثل “ZDF، ARD، CORRECTIV” خطط التحقق واستقصاءات عميقة، للكشف عن شبكات التضليل، والادعاءات الكاذبة من قبل اليمين المتطرف، ما يقلل من قدرة رسائل الكراهية على البقاء دون تدقيق، وتعمل على التحري الصحفي والقصص الاستقصائية، بتحقيقات طويلة المدى تكشف الروابط بين مجموعات على الإنترنت، ومناصري أحزاب يمينية متطرفة وممولين لهذه المواد، وتستخدم هذه المواد لاحقاً من قبل السلطات ومنظمات المجتمع المدني لتتبع المسؤولين وملاحقتهم أمنياً وقضائياً.
وتزود مؤسسات مثل “Amadeu-Antonio-Stiftung” الصحف ببيانات رصد، وأدلة على التحريض، ومنهجيات مواجهة عبر تدريبات للصحفيين، لتعزز من فرص مواجهة الخطاب اليميني المتطرف. وتسفيد وسائل الإعلام من قانون إنفاذ الشبكات “NetzDG”، للإبلاغ عن المحتوى المتطرف، ومراقبة تقارير الشفافية للمنصات والكشف عن حالات عدم الامتثال.
ويراعي مجلس الصحافة والمؤسسات المهنية، تطبيق معايير أخلاقية وتوجيهات لمواجهة الدعاية المتطرفة عبر المنصات، ويحرص على تدريب الصحفيين للتعامل مع المحتوى المتطرف، بقواعد نشر أسماء المتهمين، وإجراءات السلامة الشخصية، في حال تعرض الصحفيون لتهديدات من متطرفين.
التعاون الأوروبي لمواجهة التهديدات اليمينية العابرة للحدود
يركز اليوروبول على جمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية عن الظواهر العابرة للحدود، مثل تقارير سنوية “EU TE-SAT” لتوثيق اتجاهات الإرهاب، بما فيها اليمين المتطرف، ويدير منصات “European Counter Terrorism Centre — ECTC” لدعم تحقيقات الشرطة الوطنية، وربط قواعد البيانات وتبادل الأدلة الرقمية ودعم العمليات المشتركة، وتنسيق مشاريع عمل عبر “EMPACT” وهو جهد أمني متعدد التخصصات لمواجهات التهديدات الأمنية عبر الحدود.
بينما تعمل المؤسسات الأوروبية مثل “المفوضية والمجلس والبرلمان”، على وضع الإطار التشريعي والسياسي كقوانين وتنظيمات رقمية، للحد من خطاب الكراهية وإزالة المحتوى المتطرف عبر المنصات الإلكترونية، وتمول برامج الوقاية وبناء القدرات، وتسمح بتبادل الخبرات بين الدول للوقاية من تمدد اليمين المتطرف بالسجون والمدارس والبلديات. وتدعم التعاون القضائي بين الدول، بملاحقة شبكات التمويل العابرة للحدود.
ويعد التعاون الأوروبي في مواجهة اليمين بالغ الأهمية، لانتشار الخطاب اليميني عبر الإنترنت، ما يسهل عملية نقل الأسلحة والأموال وتبادل المعلومات بين الجماعات المتطرفة، ويؤكد على دور اليوروبول والاتحاد الأوروبي كقوة ضاغطة للتعاون والتحليل المشترك، لتفكيك الشبكات المتطرفة.
وفي الإطار نفسه، قدمت فرنسا نموذجاً في التعامل مع جماعات اليمين المتطرف، بالحظر وتحريك أدوات رقابية لمواجهة شبكات يمينية، وتبنت هولندا نهجاً متكاملاً، للوقاية المحلية والتنسيق المبكر بين أجهزة الاستخبارات والشرطة والبلديات وبرامج الإدماج، وطورت أدوات لرصد التعبير الرقمي والاتجاهات الثقافية عبر الإنترنت.
ويمكن لألمانيا الاستفادة من النموذج الفرنسي، في مواجهة التطرف اليميني، مع مراعاة التحديات الدستورية والقانونية، ما يتطلب مراجعة القوانين بشكل يحفظ النظام الديمقراطي والحريات، ويمنح النموذج الهولندي ألمانيا، فرصة لاتخاذ تدابير استباقية لمنع تغلغل اليمين المتطرف بمؤسسات الدولة.
سيناريوهات مستقبلية: التصعيد أم الاحتواء؟
تحمل نتائج انتخابات 2025 مؤشراً على زيادة النفوذ السياسي للأحزاب اليمينية بألمانيا، ما يزيد المخاوف من التحولات المستقبلية بشأن ملفات الهجرة والدفاع، في ظل التغيرات بسياسة واشنطن تجاه حلف الناتو، واتباع اليمين سياسة الانعزالية، ما يؤثر على قدرة الاتحاد الأوروبي في تبني سياسة الدفاع المشتركة، ويعرض دول وسط وشرق أوروبا لضغوطاً خارجية، ويقوض جهود دول مثل بولندا في الحفاظ على قوة ردع قوية ضد روسيا، ما يضعف الاتحاد الأوروبي وتحالف الناتو أمام التهديدات الأمنية.
وتربط أحزاب اليمين الأزمات الاقتصادية بالهجرة، ما يعني تبني ألمانيا سياسات متشددة بشأن الهجرة على مستوى الاتحاد الأوروبي، ويزيد من الانقسام داخل التكتل حول تقاسم أعباء المهاجرين، ويعرقل العمل الجماعي بالاتحاد ويؤجج المشاعر المعادية لأوروبا، ويطرح فكرة انسحاب ألمانيا من التكتل الأوروبي.
إن تبعات صعود اليمين المتطرف بألمانيا، يطرح إمكانية تكرار سيناريو اقتحام “الكابيتول” الأمريكي، في ضوء حمل الجماعات اليمينية سلاحاً، حيث وقعت اقتحامات رمزية لمبنى البوندستاغ في 2020، بخروج مظاهرات أمام المبنى ومحاولة تخطي الحواجز، وتمكنت الشرطة من تفريق المتظاهرين واعتقال المئات. وعقب اقتحام الكابيتول، طورت ألمانيا من خططها الأمنية وسياساتها الوقائية لحماية المؤسسات الحكومية، ورصدت تهديدات يمينية متطرفة، خططت لأعمال عنف ومحاولات انقلاب.
وفي 7 أغسطس 2025، أعلنت السلطات الألمانية إلقاء القبض على (3) رجال في بافاريا، لصلتهم بجماعة “مواطني الرايخ”، المتهمة بالتخطيط للإطاحة بالنظام السياسي الحالي، وربطت السلطات بين هذا المخطط، وسلسلة المداهمات الأمنية في 7 ديسمبر 2022، التي كشفت عن خطة لاقتحام البوندستاغ واعتقال المستشار الألماني. اليمين المتطرف ـ لماذا صُنّف حزب البديل من أجل ألمانيا “يميني متطرف” في براندنبورغ؟
تقييم وقراءة مستقبلية
– لا تستطيع السلطات الألمانية إغفال خطر اليمين المتطرف، بعد صعوده على المستويين السياسي والشعبي، بل أصبحت مواجهته أولوية لدى الأمن والاستخبارات، ولكن يجب مراعاة نقطتين: النقطة الأولى؛ أن التطرف الإسلاموي لايزال قائماً ويتطلب مراقبة ورصد، النقطة الثانية؛ أن مواجهة التطرف اليميني يحتاج لتوسيع صلاحيات الاستخبارات الداخلية، ووضع خطط استباقية للتنبيه المبكر لهذا الخطر، بالتعاون بين البلديات والشرطة والاستخبارات عبر الولايات، لاتخاذ خطوات رقابية وحظر مقننة دون المساس بحرية الرأي والنظام الديمقراطي وعمل الأحزاب بألمانيا.
– تسببت حرب غزة في انشغال الأجهزة الأمنية بنشاط الجماعات الإسلاموية، خاصة مع وقوع حوادث ذات دوافع إسلاموية متطرفة، وتتخوف ألمانيا من تصاعد الخطاب المعادي للسامية نظراً للاعتبارات التاريخية مع إسرائيل، ما منح اليمين المتطرف فرصة للنشاط بقوة داخل المجتمع، وللترويج لأفكاره المتطرفة التي تربط بين زيادة الحوادث الإرهابية والهجرة، الأمر الذي وضع السلطات الأمنية في مأزق للتعامل مع تداعيات حرب غزة، ولتحجيم النفوذ اليميني المتطرف.
– إن تطبيق آلية إدارة المخاطر بمرونة واتزان، يضمن توفير موارد للتصدي للتهديدات الأمنية، ويمنح البوندستاغ صلاحيات أوسع لرقابة الاستخبارات ولمنع وقوع أي تجاوزت تمس الديمقراطية وعمل الأحزاب، وتمكن هذه الألية من حظر الأحزاب في حال إثبات خطورتها على الأمن القومي الألماني، خاصة وأن البرلمان بات يضم أعضاء من الأحزاب اليمينية، ما يعد عائقاً أمام أي تمرير أي قانون يحظر هذه الأحزاب.
– ينبغي توظيف وسائل الإعلام، كشريك رقابي مهم وليس كمنفذ للرقابة، لوضع أطر تنظيمية لحماية الحريات والوقاية المجتمعية، وطرح برامج متقدمة لرصد المحتوى الرقمي، والتأكد من المعلومات عبر التحقيقات الصحفية وخدمة التحقق من الأخبار.
– يمكن أن تعتمد ألمانيا على سياسات الاتحاد الأوروبي، لمواجهة اليمين المتطرف، كنوع من مواجهة تحديات حظر أنشطة الأحزاب اليمينية، ومنعاً لتداخل أدوار المؤسسات الأمنية والاستخباراتية والإعلامية في المهمة، وينبغي تفعيل سياسة الإنذار المبكر بخطر تمدد اليمين المتطرف بمؤسسات الدولة مثل هولندا، لاسيما وأن اليمين اخترق المؤسسات الأمنية والحكومية بشكل كبير السنوات الماضية.
– بالنظر إلى حادث اقتحام الكابيتول الأمريكي نجد صعوبة في تكراره بألمانيا، نظراً لوجود قوانين صارمة لحمل السلاح، وتنسيق فيدرالي بين الشرطة والاستخبارات، وآليات لرصد أي مخطط قبل حدوثه، ولعدم وجود ظرف سياسي مثل نتائج الانتخابات الأمريكية 2020، يسمح بحشد أعداد كبيرة للتظاهر، وفي الوقت نفسه يجب الانتباه إلى زيادة التجنيد عبر منصات مغلقة يصعب تتبعها، وخطر وجود خلايا صغيرة ذات خبرة عسكرية بحركة “مواطني الرايخ”، ما يشير لاحتمالية شن هجمات مسلحة.
– لا شك إن مواجهة اليمين المتطرف يحتاج لسنوات، وأن الأعوام المقبلة تحمل تحديات جسيمة لألمانيا، لتأثير هذا التيار على قرارات الحكومة، في ملفات الأمن والهجرة والاقتصاد والبيئة، ما يضع العلاقات الألمانية الأوروبية من ناحية، والألمانية والأطلسية من ناحية أخرى على المحك، ويهدد تماسك الاتحاد الأوروبي، في ظل صعود نفس التيار في عدة دول بالاتحاد.
رابط مختصر..https://www.europarabct.com/?p=107446
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات
الهوامش
Verfassungsschutzbericht 2024
Analysis of Far-Right Violence Extremism – June 2025
Verfassungsschutzbericht des Landes Brandenburg 2024
Verfassungsschutzbericht 2024: (Fehlende) Zahlen
