اختر صفحة

أمن شرق المتوسط … هل من مواجهة عسكرية مابين تركيا واليونان ؟ بقلم جاسم محمد

أغسطس 17, 2020 | أمن دولي, الإتحاد الأوروبي, تقارير, دراسات, دراسات وتقارير الباحث جاسم محمد, غير مصنف, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

الباحث جاسم محمد ـ بون

الباحث جاسم محمد ـ بون

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات – ألمانيا و هولندا

بون ـ جاسم محمد ـ باحث في قضايا الإرهاب والإستخبارات

 

 

تحولت الخلافات اليونانية التركية الى صراع، بعد فشل جميع محاولات الوساطة، فهل باتت المواجهة العسكرية بينهما حتمية ؟ التاريخ، يقول ان الصراع بين البلدين يمتد الى عقود، لكن تجنب الطرفان المواجهات العسكرية، الى جانب رغبة الاتحاد الاوروبي والناتو ايضا الى نزع فتيل الازمة بالطرق السلمية، وهي ليست بوارد التورط بمواجهات عسكرية تجر الامن الدولي الى عواقب وخيمة.

تعد الحدود البحرية من أكثر الملفات تعقيدا في العلاقات بين دول شرق البحر الأبيض المتوسط، ولا سيما بين تركيا واليونان اللتين تتوالى الأخبار والتقارير عن تصاعد التوتر بينهما في الأشهر الأخيرة وتبادل الاتهامات فيما بينهما، في ظل دخول العديد من الأطراف في هذا الصراع.و يسعى الاتحاد الأوروبي كذلك إلى تعزيز أمن الطاقة عبر تنويع مصادر الواردات وتنويع طرق التوريد، إذ يُسهم غاز شرق المتوسط في تخفيف الاعتماد شبه الكلي لدول شرق وجنوب أوروبا على روسيا، ولهذا يحرص الاتحاد على تحقيق أقصى استفادة ممكنة من المنطقة. كما يهتم الاتحاد الأوروبي بمصالح الدول الأعضاء كقبرص واليونان.

وتوضح اتفاقية جامايكا لعام 1982 : أن “لكل دولة الحق في أن تحدد عرض بحرها الإقليمي بمسافة لا تتجاوز 12 ميلا بحريا (22 كيلومترا) بدءا من خطوط الأساس المقررة وفقا لأحكام هذه الاتفاقية”.  المادة 76 من قانون البحار لعام  تنص 1982: “يشمل الجرف القاري لأي دولة ساحلية قاع وباطن أرض المساحات المغمورة التي تمتد إلى ما وراء بحرها الإقليمي (المياه الإقليمية) في جميع أنحاء الامتداد الطبيعي لإقليم تلك الدولة البري حتى الطرف الخارجي للحافة القارية، أو إلى مسافة 200 ميل بحري من خطوط الأساس التي يقاس منها عرض البحر الإقليمي إذا لم يكن الطرف الخارجي للحافة القارية يمتد إلى تلك المسافة”. ووفقا الى اتفاقية لوزان الموقعة عام 1920، فقد خسرت تركيا جزيرة كاستيلوريزو الصغيرة، التي حصلت عليها إيطاليا ثم منحتها لليونان عام 1947، رغم أنها تبعد 2 كيلومتر فقط عن الساحل التركي ونحو 500 كيلومتر عن الساحل اليوناني.

وقعت اليونان ومصر يوم 07 اوغست 2020 ، اتفاقية حول ترسيم حدودهما البحرية، وهو ما أثار حفيظة تركيا وزاد من حدة التوتر في شرق المتوسط .وسبق ان وقعت تركيا مع حكومة الوفاق الليبية، حكومة السراج، اتفاقية المناطق الاقتصادية  خلال شهر نوفمبر 2019 ، وكانت مثيرة للجدل اقليميا ودوليا. أمن الشرق الاوسط

الرئيس التركي رجب أردوغان يطلق تصريحات شديدة اللهجة لاتخلو من التحدي: “لن نتراجع أمام لغة العقوبات والتهديدات”، ولن تثني العقوبات والتهديدات تركيا عن مواصلة عمليات التنقيب عن مصادر الطاقة في منطقة متنازع عليها مع اليونان في شرق المتوسط، وقال ستواصل سفينة الأبحاث التركية “أوروتش رئيس”، التي تبحث حاليا عن مكامن النفط والغاز في البحر الأبيض المتوسط، عملها حتى 23 أوغست 2020 ، ولن نتردد أبداً في الرد اللازم حال تعرضت لأدنى مضايقة”.

إستبعاد سيناريو المواجهة العسكرية

حول أبعاد الاتفاقية ودخول مصر على خط النزاع التركي اليوناني، أجرت DW مقابلة مع الخبير الالماني شتيفان رول، قال فيها : الاتفاقية المبرمة الآن لها علاقة مباشرة مع اتفاقية المناطق الاقتصادية التي وقعتها تركيا وحكومة الوفاق الليبية في نوفمبر 2019  ولا أتصور أن يقود ذلك إلى نزاع مسلح،  لا تركيا ولا اليونان وبالأحرى مصر، كلها ليست مهتمة بمواجهة مباشرة علما أن النتيجة غير معروفة.

ما دورالاتحاد الأوروبي في هذا النزاع ؟

الخبير الالماني في الشؤون التركية، غونتر زويفرت  يقول :  “ليس من قبيل الصدفة، أن سياسة أردوغان تهدف إلى بسط نفوذ تركيا وبناء تركيا أكبر. ليس تركيا الرامية إلى التوسع نحو الغرب في عهد كمال أتاتورك، ولكن تركيا التي تعود إلى تاريخ الإمبراطورية العثمانية وحجمها الإمبراطوري والتي تريد أن تظهر للعالم: [نحن القوة الجديدة في المنطقة، نملأ الفراغ الذي خلفه انسحاب أمريكا وضعف الاتحاد الأوروبي، ونمثل مصالح المسلمين السنة في الشرق الأوسط].

مازال الاتحاد الاوروبي يعيش انقاساما واضحا تجاه “ازمة” شرق المتوسط وتداعيات سياسات تركيا،الخلافات متبياينة جدا داخل الاتحاد من اطراف تلتزم الحياد والصمت مثل المانيا، ودول اخرى مثل فرنسا، تعلن “تحذيراتها” وتحشد وجودها العسكري في شرق البحر المتوسط.  فقد أعلنت فرنسا إرسال مقاتلتين وسفينتين حربيتين إلى شرق المتوسط، في حين أكد الرئيس التركي أردوغان أن “الحل الوحيد” لحل النزاع مع اليونان هو الحوار.

أعلنت وزارة الجيوش الفرنسية يوم 13 اوغست 2020 أن فرنسا أرسلت موقتاً مقاتلتين من طراز “رافال” وسفينتين تابعتين للبحرية الفرنسية إلى شرق البحر المتوسط، وسط توتر بين اليونان وتركيا بشأن التنقيب عن الغاز. وشددت الوزارة على أن “هذا الوجود العسكري يهدف إلى تعزيز التقييم المستقل للوضع وتأكيد التزام فرنسا حرية الحركة وسلامة الملاحة البحرية في البحر المتوسط واحترام القانون الدولي”. الاتحاد الاوروبي .. تداعيات السياسات التركية.

وقبل مائة عام، اجتمع مسؤولون فرنسيون وبريطانيون وإيطاليون في مصنع بورسلين الشهير جنوب غرب باريس لتقسيم الإمبراطورية العثمانية، اختتمت بتوقيع معاهدة سيفر، في 10 أغسطس 1920، التي مهدت الطريق لإعادة تشكيل الشرق الأوسط الحديث. لقد فرضت الاتفاقية شروطًا قاسية على العثمانيين المهزومين، ويُنظر إليها على نطاق واسع على أنها أكثر عقابًا من الإجراءات التي فرضتها معاهدة فرساي على ألمانيا في وقت سابق من ذلك العام، مما أجبر الإمبراطورية على إلغاء جميع مطالباتها بالأراضي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

النتائج

ـ اصبح واضحا، أن الاتحاد الأوروبي غير قادر على إتخاذ مواقف موحد او مواقف مشاركة في السياسة الخارجية.  وينطبق هذا الأمربشكل خاص على  منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط والعلاقات مع تركيا. وهذا يعني هناك تقارب في المواقف لكن  من غير المرجح ان يكون هناك موقف اوروبي موحد في مواجهة تحديات السياسة التركية شرق المتوسط حاليا وفي المستقبل القريب، الموقف الالماني يتمحور حول “التهدئة” والموقف الفرنسي نحو التصعيد، الجميع يعلم ان اندلاع حرب في شرق المتوسط ، لا تكون في صالح جميع الاطراف ومنها تركيا.

ـ المواقف الاوروبية مازالت متباينة، مابين مواقفة متحفظة، مثل المانيا، والموقف الفرنسي،  المتقدم : المانيا مازالت تحتفظ بمواقفها التقليدية، وهي تحاول ان تفرض نفسها طرف “مفاوض” مابين تركيا واليونان، عكس الموقف الفرنسي المدافع عن الحدود اليونانية وحدود اوروبا.

ـ الموقف الفرنسي . هو موقف “رادع” الى سياسة اردوغان ليس في منطقة الشرق الاوسط ولكن ايضا في شمال وغرب افريقيا، كون تركيا اصبحت تهدد المصالح الاوروبية الفرنسية وهذا مايجعل فرنسا ان تتخذ سياسات واجراءات ديبوماسية وعسكرية إستباقية. لقد ادركت فرنسا اكثر من غيرها من دول اوروبا بحجم مخاطر سياسات تركيا وتلك التهديدات التي باتت خطر قائم في مفهو الامن القومي الاوروبي واالفرنسي، ويعود ذلك ليس بالتنقيب عن النفط والغاز من قبل تركيا في حوض المتوسط، بل هي “باب” جديد للتوسع التركي، والعودة الى طموحات الدولة العثمانية. الاتحاد الاوروبي هل ينجح بضبط امن شرق المتوسط

ـ مايقوم به الرئيس أردوغان في الوقت الحاضر، هي سياسة جديدة، بالخروج من المأزق التي تعيشه تركيا، اقتصاديا وسياسيا، فهو يضرب حدود العراق ويضرب حدود مصر ويتوغل في ليبيا وسوريا، من اجل البقاء في السلطة. أردوغان ينتهج سياسة غير منطقية، هذه “التحركات العسكرية” هي خارج قدرة تركيا، وربما حتى خارج قدرة دول كبرى تتمتع بقدرات وامكانيات عسكرية.

ـ مايجري الان في شرق المتوسط، وسياسة أردوغان، تمثل طموحات تركيا، بإستعادة “الامبراطورية العثمانية” فقبل مائة عام اجتمعت الاطراف الدولية جنوب باريس، وتم تقسيم مستعمرات الامبراطورية العثمانية آنذاك، سياسات اردوغان تاتي مع انتهاء اتفاقية لوزان.

ـ بات مرجحا، ان تستمر حكومة أردوغان بهذا النهج من السياسات “الاستفزازية” والتي باتت معروفة الى دول أوروبا ودول المنطقة، لكن أردوغان يراهن على هذه السياسات المشاكسة، وكأنها اصبحت السمة الغالبة الى حكومته منذ “الانقلاب العسكري” 2016، وكانه المربع الاول الذي انطلق منه لتحقيق “استراتيجية” تركية جديدة. وتصعيد المواجهات الاعلامية والحرب الاقتصادية مابين تركيا والاتحاد الأوروبي شرق المتوسط، وليس مستبعد ان تنقل تركيا المواجهة في “جبهات” اخرى: ليبيا، اليمن ، سوريا وغيرها.

ـ  أكيد الناتو لا يريد صراعا داخليا، ولا حربا بين أعضائه، ويواصل جهوده لتخفيف التوتر وإيجاد حل للأزمة، أزمة شرق المتوسط تكشف ضعف الناتو في تهدئة الخلافات بين اعضائه، بعد جملة انتقادات الى الحلف في اعقاب الخلافات مابين ضفتي الاطلسي.

ـ يبدو انه لا ينفع مع حكومة اردوغان مجلس امن ولا التلويح بالعقوبات السياسية والاقتصادية، مامطلوب الان هو ايجاد سياسة واجراءات دفاعية رادعة ضد اردوغان في شرق المتوسط وفي ليبيا وفي العراق وسوريا ودول اخرى، وربما فرنسا هي افضل دولة في الوقت الحاضر ممكن ان تقود اي اي تحالف اوروبي عربي جديد لمواجهة سياسات تركيا، امام توافقات امريكية وروسية مع تركيا اقليميا ودوليا.

ماينبغي القيام به الان هو العودة الى الاتفاقيات الدولية، والى اتفاقية جاميكا عام 1982، وتثبيت الحدود والجلوس حول طاولة المفاوضات من جديد، على اساس قانوني اكثلر ماتكون مواقف سياسية، غير ذلك، تبقى حالى التأهب قائمة في شرق الاوسط بالتوازي مع إيجاد تحالف أوروبي عربي لمواجهات سياسات تركيا  اقليميا ودوليا.

* نشر في رؤية

رابط مختصر    https://www.europarabct.com/?p=71334

*جميع حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

الهوامش

أردوغان لن نتراجع في شرق المتوسط أمام “العقوبات والتهديدات”

bit.ly/2DPyL9y

خبير ألماني أردوغان يريد عودة أمبراطورية عثمانية تملأ فراغ انسحاب أميركا

bit.ly/2DPyL9y

خبير ألماني لـDW: النزاع بشرق المتوسط أكبر من موارد الغاز بكثير

bit.ly/2DPyL9y

فرنسا تعزز وجودها العسكري شرق المتوسط وتركيا تدعو للحوار

bit.ly/2DPyL9y

الاتحاد الأوروبي يدرس خياراته لفرض عقوبات على أنقرة

bit.ly/39rgpXr

تقارير: ميركل حالت دون وقوع صدام عسكري بين تركيا واليونان

bit.ly/2ZUtBB1

في ذكرى توقيعها.. اتفاقية عمرها 100 عام تهدد بإشعال الحرب في شرق المتوسط

arbne.ws/2FotYfu

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك