تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع

أمن سيبراني ـ التعاون الأوروبي والحوكمة

أكتوبر 03, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

أمن سيبراني ـ التعاون الأوروبي والحوكمة

يتزايد توظيف الفضاء السيبراني في الصراعات بين الدول، بالتوازي مع تصاعد الهجمات المنسوبة إلى جهات حكومية أو مرتبطة بالدول، خصوصًا داخل منطقة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا. وأظهرت حرب   أوكرانيا في فبراير من العام  2022، أن المواجهة لم تعد محصورة في الميدان العسكري التقليدي، بل امتدت إلى شبكات الاتصالات والبنية التحتية والطاقة والأنظمة الرقمية الحيوية.

وتشير بيانات المستودع الأوروبي للحوادث السيبرانية (EuRepoC) إلى أن 67% من الحوادث المرتبطة بجهات حكومية أو موالية لها داخل منطقة المنظمة خلال 2022 كانت مرتبطة بالحرب. كما تركز أكثر من 60% من الحوادث المعلنة في ست دول هي أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا وألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا. وقبل 2022 كان التجسس يمثل 44.6% من الهجمات، بينما برزت لاحقًا الهجمات التخريبية بنسبة 32.4% والمدمرة بنسبة 10.3%.  وتعكس هذه التحولات اتساع مفهوم الأمن السيبراني ليشمل الردع وإدارة الأزمات ومنع التصعيد، مع تسارع التحول الرقمي وصعود الذكاء الاصطناعي وتراجع الثقة في ترتيبات الأمن متعدد الأطراف. ومن هنا تبرز أهمية قنوات الاتصال التقنية وتدابير بناء الثقة كأدوات لاحتواء المخاطر عندما تكون الثقة السياسية محدودة.

التعاون والحوكمة في الفضاء السيبراني

أصبحت الشبكات الرقمية ساحة تنافس وصراع أمني وعسكري، لكن صعوبة تحديد المسؤولية عن الهجمات تظل من أبرز تحديات الحوكمة السيبرانية. فعملية “الإسناد” قد تكون تقنية عبر تحديد مجموعة القرصنة، أو سياسية عبر ربطها بدولة بعينها، ما يثير خلافات حول السيادة والأدلة والرد المناسب. لهذا تبدو أدوات الحوكمة الأمنية التقليدية غير كافية، لأن الهجمات السيبرانية عابرة للحدود وتتشابك فيها الأنشطة المدنية والعسكرية. ومنذ 2004 عملت الأمم المتحدة عبر مجموعات الخبراء الحكوميين على وضع قواعد لسلوك الدول المسؤول في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ثم أُنشئت مجموعة العمل مفتوحة العضوية في 2018، وتحول المسار في 2026 إلى آلية عالمية دائمة.

وتقوم تدابير بناء الثقة السيبرانية على تقليل سوء الفهم والحوادث غير المقصودة وخطر التصعيد. لكنها تختلف عن تدابير ضبط التسلح التقليدية، لأن القدرات السيبرانية غير ملموسة ويصعب قياسها، كما أن الإفراط في الشفافية قد يكشف نقاط الضعف بدلًا من تعزيز الاستقرار. لذلك ترتكز هذه التدابير على الاتصال والتعاون وإدارة الأزمات أكثر من تبادل التفاصيل الحساسة.

التنفيذ الإقليمي للمعايير وتدابير بناء الثقة

تلعب المنظمات الإقليمية دورًا محوريًّا في تحويل القواعد الدولية إلى ممارسات قابلة للتطبيق. وكانت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أول منظمة متعددة الأطراف تعتمد تدابير عملية لبناء الثقة السيبرانية في 2013، عبر 11 إجراءً طوعيًا شملت آليات للتشاور، وشبكة نقاط اتصال وطنية لتسهيل التواصل المباشر، ثم أضيفت خمسة تدابير أخرى في 2016. وتختلف الأولويات إقليميًّا. فمنظمة الدول الأمريكية تركز بدرجة أكبر على بناء القدرات وإنشاء فرق وطنية للاستجابة للحوادث، بينما تجمع رابطة آسيان ومنتداها الإقليمي بين الحوار والدبلوماسية الوقائية والتعاون التقني. وفي إفريقيا تدعم “إيكواس” تطوير تدابير إقليمية لبناء الثقة، مع ضرورة ربط الأمن السيبراني بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود.

منظمة الأمن والتعاون كمنتدى للدبلوماسية السيبرانية

رغم الانقسام الجيوسياسي الحاد داخل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لا يزال فريق العمل غير الرسمي المعني بالأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات يوفر قناة حوار تقنية أقل تسييسًا. ويتيح للدول عرض استراتيجياتها وتشريعاتها ومناقشة تطبيق تدابير بناء الثقة، بما يدعم الشفافية وقابلية التنبؤ. لكن فعالية التدابير الستة عشر ترتبط بقدرة الدول على تنفيذها عمليًا. فبعض الدول تفتقر إلى القدرات المؤسسية والفنية، ما يجعل بناء القدرات شرطًا لتفعيل بقية التدابير. كما تزداد أهمية حماية البنية التحتية الحيوية وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، لأن جزءًا كبيرًا من هذه البنية تملكه أو تديره شركات خاصة. وتبقى مسألة إشراك القطاع الخاص والأكاديميين والمجتمع المدني محل خلاف؛ إذ تميل الدول الغربية إلى المشاركة الواسعة، بينما تفضل روسيا والصين إجراءات أكثر تقييدًا للاعتماد والمشاركة.

التعاون التقني والسياسي

تكشف دراسة استجابات دول الناتو لـ412 هجومًا سيبرانيًا بين 2021 و2025 أن التعاون لا يزال محدودًا حتى بين الحلفاء. وشكلت التحذيرات الأمنية 45% من الاستجابات المسجلة، بينما لم تتفاعل الدول سوى مع 17% من إجمالي الحوادث المرصودة، وبقي 69% من الردود في الإطار الاتصالي دون نتائج تشغيلية مباشرة. وتظهر البيانات أن التعاون يكون أسهل في المستوى التقني منه في المستوى السياسي. فالإسناد التقني قد يحدد مجموعة قرصنة أو أسلوب هجوم دون اتهام دولة، ما يمنح الحكومات هامشًا دبلوماسيًا لإدارة التصعيد. وبلغت الاستجابات المشتركة 41.2% من الردود التقنية، مقابل 28.3% للاستجابات السياسية المنسقة. وتشير هذه الفجوة إلى أن القنوات التقنية يمكن أن تحافظ على الحد الأدنى من التعاون عندما تتراجع الثقة السياسية، خصوصًا عند الفصل بين تبادل المعلومات الدفاعية والإسناد السياسي للمسؤولية.

أوجه القصور الهيكلية والفرص

تواجه الدبلوماسية السيبرانية معادلة صعبة بين الحاجة إلى استمرار الحوار التقني وبين الجمود الناتج عن الانقسامات الجيوسياسية. فتدابير بناء الثقة لا تمنع الهجمات المتعمدة، لكنها تقلل احتمالات سوء التقدير والتصعيد غير المقصود، وتحافظ على قنوات الاتصال خلال الأزمات. مع ذلك، تتراجع فرص التعاون عندما تمس القضايا المصالح السيادية أو القدرات الهجومية أو الأمن القومي. ولا توجد داخل المنظمة معايير موحدة لتصنيف خطورة الحوادث أو تحديد مستوى الاستجابة المطلوب، بينما تميل الدول الأوروبية الأطلسية إلى استخدام أطر الاتحاد الأوروبي والناتو عند تنسيق الإسناد والردود. يمكن في هذا السياق تقريب منهجيات التصنيف الوطنية، وتطوير العمل عبر مجموعات إقليمية أصغر، وإعادة مناقشة تدابير الاستقرار، خصوصًا ما يتعلق بحماية البنية التحتية المدنية والحيوية من الهجمات ذات التأثيرات غير المقبولة.

آفاق التعاون السيبراني

تحتاج دول منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى مسار مزدوج يجمع بين استمرار الاستثمار في تدابير بناء الثقة وتعزيز المرونة السيبرانية الوطنية. ويشكل بناء القدرات حلقة الوصل بين المسارين، لأنه يدعم مؤسسات الدولة وفرق الاستجابة للحوادث، وفي الوقت نفسه يتيح استمرار التعاون العملي في بيئة تتراجع فيها الثقة السياسية. وتكشف الخبرة الأوروبية أن الأمن السيبراني أصبح جزءًا من الأمن القومي والدبلوماسية وإدارة الأزمات. ومن ثم، فإن استمرار قنوات الاتصال متعددة الأطراف يظل ضروريًا، حتى مع تعذر التوصل حاليًا إلى ترتيبات شاملة للحد من التسلح السيبراني. كما أن أي وقف محتمل لإطلاق النار في أوكرانيا لن يعني بالضرورة نهاية المواجهة الرقمية، لأن المنافسة السيبرانية باتت جزءًا دائمًا من بيئة الأمن الأوروبية.

رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=125449

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع