خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
حققت السويد في سلسلة من حوادث التخريب المشتبه بها والتي شملت أكثر من 30 برج اتصالات بمساعدة أجهزة الأمن والخبراء الفنيين، مما أثار مخاوف بشأن ضعف البنية التحتية وسط التوترات الجيوسياسية المستمرة في أوروبا. وتمتد البنية التحتية المتضررة عبر مواقع على طول الطريق السريع E22 في السويد يعد الطريق E22، المعروف باسم الطريق الأوروبي، جزءًا من شبكة طرق تمتد لأكثر من 3300 ميل، وتربط المملكة المتحدة في الغرب بروسيا في الشرق، حيث تم قطع الكابلات وتضرر المعدات التقنية في مواقع متعددة.
تعد السويد، التي انضمت إلى حلف شمال الأطلسي في مارس 2024، من بين العديد من الدول الأعضاء التي تشهد تركيزًا متزايدًا على حماية البنية التحتية الحيوية، وخاصة في سياق الوضع الأمني المعزز في منطقة البلطيق في أعقاب حرب أوكرانيا.
ورغم أن الدافع ومنفذ الهجوم لا يزالان مجهولين، فإن طبيعة الأضرار زادت من المخاوف داخل مجتمع الأمن في السويد. يقول روجر جوستافسون، رئيس الأمن في هيئة البريد والاتصالات السويدية (PTS): “هذا أمر بارز وأكثر من المعتاد”. وأكد رئيس قسم الجرائم الخطيرة في كالمار، هاكان ويسونج، إن المحققين “لا يستبعدون أي شيء”، بما في ذلك إمكانية وقوع هجمات متعمدة.
تزايد المخاوف بشأن أمن البنية التحتية
تشمل الحوادث السابقة في السويد حالة وقعت في عام 2016 حيث تم إزالة صاري يبلغ ارتفاعه 300 متر عمداً ، مما أثر على عشرات الآلاف من الأسر. وفي الوقت نفسه، امتدت المخاوف بشأن أمن البنية التحتية إلى الكابلات البحرية.
في فبراير 2025 تعرّض كابل ألياف ضوئية بين فنلندا وألمانيا للتلف في المياه السويدية بالقرب من غوتلاند. فتحت السلطات السويدية تحقيقًا في التخريب، على الرغم من أن الشركة الفنلندية المشغلة أفادت بعدم وجود أي انقطاع في الخدمة.
كتب رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون على منصة X: “يجب النظر إلى هذه الحوادث في سياق الوضع الأمني الخطير الحالي”. وقد أثرت أعمال تخريب مماثلة في السابق على الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، بما في ذلك السويد، مثل قطع كابلات الاتصالات الرئيسية تحت الماء في بحر البلطيق، وهجمات الحرق العمد على المرافق اللوجستية في ألمانيا، والهجمات الإلكترونية التي استهدفت شركات الدفاع.
أوضحت المدعية العامة السويدية ميشيل شتاين، التي تقود التحقيق لدى الشرطة: “هناك ظروف تجعل كل شيء يبدو مترابطًا، ولكن هذا شيء سيتعين على التحقيق إظهاره”.
تكثيف التنسيق الوطني والإقليمي بشأن حماية البنية التحتية الحيوية
في رسالة مفتوحة وجهتها شركات اتصالات أوروبية متعددة إلى الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وحلف شمال الأطلسي في أبريل 2025، جاء فيها: “في هذه المرحلة الحاسمة من أمن أوروبا وقدرتها على الصمود، نشيد بجهودكم لتعزيز الدفاع الجماعي وحماية البنية التحتية الحيوية.
وأضافت: “تلعب الكابلات البحرية دورًا حيويًا في ربط أوروبا وتنافسيتها واستعدادها الدفاعي واستقرارها الاقتصادي. نوصي سلطات الاتحاد الأوروبي/المنطقة الاقتصادية الأوروبية والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى حلف شمال الأطلسي، بتجديد تعاونها لمعالجة هذا الوضع بفعالية، بالتعاون مع أصحاب المصلحة في هذا القطاع من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة”.
وتابعت: “مع تزايد التهديدات الهجينة، بما في ذلك الحوادث التي تؤثر على الكابلات البحرية في بحر البلطيق وبحر الشمال، نؤكد على أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك لحماية الشبكات الأوروبية العابرة للحدود. وتوفر خطة عمل الاتحاد الأوروبي بشأن أمن الكابلات نهجًا واضحًا لتعزيز مرونة وأمن الكابلات البحرية”.
دفعت هذه التطورات الأمن في مجال الاتصالات والطاقة إلى مرتبة أعلى على الأجندة الوطنية السويدية في الوقت الذي تتكيف فيه الدول الأوروبية مع بيئة أمنية أعيد تشكيلها بسبب الحرب والضعف التكنولوجي. ومن المتوقع أن يتكثف التنسيق الوطني والإقليمي بشأن حماية البنية التحتية الحيوية.
تقييم وقراءة مستقبلية
في مشهد أمني تتشابك فيه الحرب التقليدية مع الوسائل الهجينة، تواجه السويد واحدة من أكثر مراحلها حساسية بعد انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي في مارس 2024. تكتسب هذه الهجمات أهمية استراتيجية خاصة في حال التصعيد العسكري أو تعطيل الخدمات الحيوية. هنا، لا يتعلق الأمر فقط بخسائر مادية، بل بمؤشر على قابلية اختراق البنية التحتية الحيوية لدولة عضو في الناتو، تقع في قلب توازنات البلطيق الأمنية.
يتطلب مستقبل المواجهة انتقالًا من ردود الفعل إلى بناء منظومات وقائية ذكية، تستخدم الذكاء الاصطناعي، وتستفيد من التحليل التنبئي، وتدمج الأمن السيبراني في صميم كل ما هو مادي وملموس. كما لا يمكن فصل حماية الكابلات، وأبراج الاتصالات، والبنى الرقمية، عن المنظومة الدفاعية الأشمل، سواء من خلال الناتو أو سياسات الردع الأوروبية.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=106038
