الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أمن فرنسا ـ صادرات الأسلحة تثير الكثير من الجدل

أغسطس 14, 2024

بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات  (27)

شهدت صناعة الأسلحة الفرنسية في السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً وارتفاعاً في صادراتها، مما جعلها تحتل مكانة بارزة في السوق العالمية. ويعود هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، منها التطورات التكنولوجية المتسارعة في مجال صناعة الأسلحة، والتغيرات الجيوسياسية في العديد من مناطق العالم، بالإضافة إلى الجهود الدبلوماسية التي تبذلها فرنسا لتعزيز صادراتها العسكرية.  وسجلت صادرات الأسلحة الفرنسية قفزة نوعية في عام 2022، حيث ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 27 مليار يورو. يعزى هذا الارتفاع بشكل كبير إلى الطلب المتزايد على الطائرة المقاتلة رافال، والتي حققت نجاحاً باهراً في الأسواق العالمية. وتجسد الصفقات المتتابعة لشراء طائرات الرافال مثالاً بارزاً على هذا النجاح، حيث ساهمت بشكل كبير في زيادة الصادرات الفرنسية. وقد لعبت صفقات مع دول مثل اليونان وإندونيسيا، فضلاً عن دول الشرق الأوسط دوراً مهماً في تعزيز مكانة فرنسا كأحد أكبر مصدري الأسلحة في العالم.

طفرة في صادارات الأسلحة الفرنسية

كشفت أحدث الأبحاث التي أجراها معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام عن تحولات جذرية في سوق الأسلحة العالمية. فقد شهدت الولايات المتحدة وفرنسا نمواً ملحوظاً في صادرات الأسلحة، متفوقتين على منافسيهما في الأعوام 2022 و2023 والنصف الأول من 2024. وعلى الجانب الآخر، عانت روسيا من انخفاض حاد في حصتها السوقية. هذا التحول يعود إلى عدة عوامل، منها الجهود الفرنسية المتزايدة للتوسع في الأسواق التقليدية لروسيا، مثل الهند، فضلاً عن العقوبات الدولية المفروضة على موسكو بسبب حربها على أوكرانيا. زادت فرنسا، الدولة ذات الثقل في صناعة الأسلحة في الاتحاد الأوروبي، حصتها في سوق التصدير بشكل كبير من 7.2% إلى 11% في فترة السنوات الخمس السابقة بفضل الجهود الرامية إلى التحرك نحو المناطق التي تهيمن عليها روسيا عادة مثل الهند. وقد شهدت موسكو انخفاض حصتها من صادرات الأسلحة العالمية من 21% إلى حوالي 11% ــ أقل بقليل من فرنسا.أمن دولي ـ ما هي الأهمية التكتيكية للذخائر العنقودية للناتو؟

وقال بيتر ويزمان، الباحث البارز في معهد ستوكهولم لأبحاث السلام، إن “التراجع في صادرات الأسلحة الروسية بدأ قبل الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022″، مشيراً إلى أن “العقوبات المتعلقة بالحرب يبدو أنها ساهمت بشكل أكبر في زيادة صادرات الأسلحة الفرنسية”. وقد أصبحت فرنسا الآن في المرتبة الثانية خلف الولايات المتحدة، التي شهدت حصتها من صادرات الأسلحة العالمية نمواً من 34% إلى 42%، ويأتي صعود فرنسا في التصنيف بفضل الصفقات الكبرى التي أبرمتها شركة داسو للطيران بشأن طائرة رافال المقاتلة مع دول مثل قطر ومصر والهند.

أبرز مستوردي الأسلحة الفرنسية

شكلت صادرات الأسلحة الفرنسية 11% من جميع عمليات نقل الأسلحة في الفترة من 2019 وحتى 2023 مما يمثل زيادة ملحوظة بنسبة 47% مقارنة بالفترة 2014-2018. في الفترة 2019-2023، زودت فرنسا 64 دولة بأسلحة رئيسية، حيث ظهرت الهند كأكبر متلقٍ، حيث مثلت 29% من صادرات الأسلحة الفرنسية. كانت غالبية صادرات الأسلحة الفرنسية خلال هذه الفترة موجهة نحو دول في آسيا وأوقيانوسيا (42 في المائة) والشرق الأوسط (34%). وعلى الرغم من الجهود الجارية لتوسيع مبيعات الأسلحة إلى دول أوروبية أخرى، لم تمثل صادرات فرنسا إلى الدول الأوروبية سوى 9.1% من إجمالي صادراتها من الأسلحة في الفترة 2019-2023.

والجدير بالذكر أن أكثر من نصف صادراتها من الأسلحة الأوروبية (53 في المائة) كانت موجهة إلى اليونان، والتي تتألف في المقام الأول من عمليات نقل 17 طائرة مقاتلة من طراز رافال. ولعبت الزيادة الكبيرة في تسليم طائرات رافال المقاتلة دورًا محوريًا في دفع نمو صادرات الأسلحة الفرنسية خلال الفترة 2019-2023. في الفترة السابقة 2014-2018، صدّرت فرنسا 23 طائرة رافال، وهو رقم ارتفع بشكل كبير إلى 94 في الفترة اللاحقة 2019-2023.

وجاءت روسيا ضمن قائمة الموردين الرئيسيين للأسلحة الرئيسية إلى أفريقيا، حيث شكلت 24% من الواردات الأفريقية، تليها الولايات المتحدة بنسبة 16%، والصين بنسبة 13%، وفرنسا  بنسبة 10%. وبرزت فرنسا باعتبارها ثالث أكبر مورد إلى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى خلال هذه الفترة، حيث استحوذت على حصة 11% من واردات الأسلحة دون الإقليمية. وبالانتقال إلى أمريكا الجنوبية، احتلت فرنسا مكانة بارزة كمورد رئيسي، حيث ساهمت بنسبة 23% من الواردات دون الإقليمية. وفي الوقت نفسه، في الشرق الأوسط، هيمنت الولايات المتحدة على واردات الأسلحة، حيث استحوذت على حصة كبيرة بلغت 52%.

وبعد الولايات المتحدة، برزت فرنسا باعتبارها المورد المهم التالي، حيث مثلت 12% من واردات الأسلحة في الشرق الأوسط، إلى جانب إيطاليا بنسبة 10% وألمانيا بنسبة 7.1%. وجاءت واردات قطر من الأسلحة خلال الفترة ذاتها في الغالب من الولايات المتحدة، حيث مثلت 45% من واردات الأسلحة القطرية، تليها فرنسا بنسبة 25% وإيطاليا بنسبة 15%. والجدير بالذكر أن مشتريات قطر شملت 36 طائرة مقاتلة من فرنسا، و36 من الولايات المتحدة، و25 من المملكة المتحدة، بالإضافة إلى 4 فرقاطات تم شراؤها من إيطاليا.أمن دولي ـ تصعيدا دراماتيكيا في دعم إيران لروسيا

وظل خط أنابيب صادرات رافال قويًا، مع وجود 193 طائرة رافال إضافية قيد الطلب للتصدير بحلول نهاية عام 2023. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن غالبية طائرات رافال التي تم تسليمها بالفعل (96 من أصل 117) وتلك التي تحت الطلب (178 من أصل 193) متجهة إلى دول خارج أوروبا، بما في ذلك مصر والهند وإندونيسيا وقطر والإمارات العربية المتحدة. ويؤكد هذا التحدي المستمر الذي تواجهه فرنسا في بيع أسلحتها الرئيسية للدول الأوروبية، وخاصة في ظل المنافسة الشرسة من جانب الولايات المتحدة.

ومن الجدير بالذكر أنه من بين الدول الأوروبية العشر التي اختارت أو طلبت طائرات مقاتلة في الفترة 2019-2023، اختارت ثماني دول طائرات إف-16 أو إف-35 الأميركية، بينما اختارت كرواتيا واليونان فقط طائرات رافال. وبالإضافة إلى تعزيز مبيعاتها من الطائرات المقاتلة، شهدت فرنسا أيضًا زيادة بنسبة 14% في صادراتها من السفن الحربية، إلى جانب الأسلحة اللازمة لتجهيزها، بين الفترة 2014-2018 والفترة 2019-2023.

آليات تصدير الأسلحة الفرنسية

تضع فرنسا نظاماً دقيقاً لمراقبة تصدير الأسلحة، يجمع بين الضرورات الوطنية والأبعاد الدولية. فمن جهة، يسعى هذا النظام إلى حماية السيادة والأمن الوطني، ومن جهة أخرى، يلتزم بالقوانين الدولية والأوروبية المتعلقة بضبط الأسلحة ونزع السلاح. تقوم هذه الآلية على مبدأ الحظر العام على تصدير الأسلحة، ما لم تحصل على موافقة رسمية من الدولة، وتخضع كل عملية تصدير إلى دراسة معمقة من قبل لجنة مشتركة بين الوزارات.

تتميز الرقابة الفرنسية على صادرات الأسلحة بكونها صارمة وشفافة ومسؤولة. وتلتزم فرنسا بجميع المعاهدات الدولية ذات الصلة، وتطبق المعايير التي وضعتها منظمات مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. وتقوم بنشر بيانات تفصيلية حول صادراتها، مما يضمن الشفافية والمساءلة. وبفضل هذا النظام الشامل، تعتبر فرنسا من الدول الرائدة في مجال مراقبة تجارة الأسلحة على مستوى العالم.

وتُعدُّ فرنسا طرفًا في جميع الصكوك الدولية التي تنظّم التشاور بشأن قضايا تصدير الأسلحة. وتُعدُّ الرقابة الفرنسية في هذا المجال من بين الأكثر شمولًا في العالم. وتعتمد فرنسا في قرارات التصدير التي تتخذها على معايير محددة في المعاهدات أو الاتفاقيات أو الصكوك أو المنتديات الدولية التي تمتثل لها٬ ولا سيّما القرار 2019 /1560 الذي أصدره مجلس الاتحاد الأوروبي بموجب السياسة الخارجية والأمنية الموحّدة بتاريخ 16 سبتمبر 2019 والذي يعدّل الموقف الموحّد 2008/944 الذي اتُّخذ بموجب السياسة عينها والذي يحدد قواعد موحّدة تنظم الرقابة على تصدير التكنولوجيات والأعتدة الحربية، وكذلك معاهدة تجارة الأسلحة. وتطبّق فرنسا عمليات الحظر الدولي التي فرضها كلٌّ من منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.أمن دولي ـ المدرعات الألمانية في أوكرانيا، الخط الأحمر الذي تم تجاوزه

جدل حول صادرات الأسلحة الفرنسية

أعلنت ثماني منظمات، من بينها الفرع الفرنسي لمنظمة العفو الدولية، في 28 أكتوبر 2023 عن إطلاق إجراءات قضائية عاجلة للمطالبة بـ”تعليق تسليم الأسلحة” من فرنسا إلى إسرائيل. جاء في البيان الصادر عن هذه المنظمات غير الحكومية، ومن بينها “أتاك” و”سوليدير”، أن “خطر استخدام الأسلحة والتجهيزات العسكرية التي تصدّرها فرنسا إلى إسرائيل لارتكاب جرائم خطرة في حقّ سكان مدنيين في قطاع غزة المحتلّ يتجلى بوضوح”.

وكان 115 نائباً في البرلمان الفرنسي وجهوا يوم الجمعة في 05 أبريل 2024 رسالة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طالبوه فيها بوقف جميع مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل وحذروا من أن عدم اتخاذ تلك الخطوة ينطوي على مخاطر تجعل فرنسا شريكة في الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني.  ,ذكّر النواب الرئيس الفرنسي بأن محكمة العدل الدولية قضت في يناير 2024 بوجود خطر وقوع إبادة جماعية في غزة، وطلبت من إسرائيل منع ذلك. رفض القضاء الإداري الفرنسي في 13 ابريل طلبا قدمته منظمة العفو الدولية من أجل الحصول بشكل عاجل على تعليق تسليم الأسلحة الفرنسية لإسرائيل بسبب الحرب في غزة.

تقييم وقراءة مستقبلية

قفزت  صادرات الأسلحة الفرنسية بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، مما جعلها تحتل مكانة بارزة في سوق الأسلحة العالمية. هذه الزيادة تأتي في ظل سعي العديد من الدول إلى تعزيز قدراتها العسكرية، سواء لتأمين حدودها أو للمشاركة في التحالفات العسكرية الإقليمية والدولية. وقد ساهمت العديد من العوامل في هذا الارتفاع، من بينها الجودة العالية للأسلحة الفرنسية وتنوعها، بالإضافة إلى الدبلوماسية الاقتصادية النشطة التي تمارسها فرنسا لتعزيز صادراتها.

تدفع العديد من الدوافع الدول إلى شراء الأسلحة الفرنسية، من أبرزها الحاجة إلى تحديث ترساناتها العسكرية، وتعزيز التعاون العسكري مع فرنسا، والحصول على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. وتستفيد من هذه الزيادة ليس فقط الشركات الفرنسية المصنعة للأسلحة، بل الاقتصاد الفرنسي ككل، حيث تساهم هذه الصناعة في خلق فرص عمل وتدعم النمو الاقتصادي. كما أن فرنسا تحصل على نفوذ سياسي أكبر في العلاقات الدولية من خلال هذه الصفقات.

لزيادة صادرات الأسلحة الفرنسية آثار إيجابية وسلبية. من بين الآثار الإيجابية، تعزيز الاقتصاد الفرنسي، وخلق فرص عمل، وتقوية العلاقات الدبلوماسية مع الدول الشريكة. أما الآثار السلبية، فتتمثل في خطر انتشار الأسلحة في مناطق النزاع، وتفاقم سباق التسلح، وزيادة التوتر في العلاقات الدولية. كما قد تتعرض فرنسا لانتقادات بسبب بيع الأسلحة لدول تنتهك حقوق الإنسان.

تواجه فرنسا تحديات عدة في مجال صادرات الأسلحة، من بينها المنافسة الشديدة من الدول الأخرى المنتجة للأسلحة، مثل الولايات المتحدة وروسيا. كما أن هناك ضغوطًا متزايدة على الدول المصدرة للأسلحة لفرض قيود على صادراتها، خاصة إلى المناطق التي تشهد نزاعات. بالإضافة إلى ذلك، فإن التغيرات التكنولوجية السريعة في مجال الأسلحة تطرح تحديات جديدة على الصناعة الفرنسية.

من المتوقع أن تستمر صادرات الأسلحة الفرنسية في الارتفاع في السنوات القادمة، ولكن بوتيرة أبطأ مقارنة بالسنوات الأخيرة. وذلك بسبب التغيرات الجيوسياسية المتسارعة، وتزايد الوعي بأخطار انتشار الأسلحة، وزيادة الضغوط الدولية على الدول المصدرة للأسلحة. وستكون فرنسا مضطرة إلى التكيف مع هذه التغيرات من خلال تطوير استراتيجية جديدة للصادرات، تركز على الجودة والتكنولوجيا المتقدمة، وتضع في الاعتبار الاعتبارات الأخلاقية والإنسانية.

رابط مختصر..https://www.europarabct.com/?p=95732

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

هوامش

France overtakes Russia as world’s No. 2 arms exporter

https://politi.co/3An4PhS

Elevation of France as Major Arms Exporter in the World Causes and Implications

https://bit.ly/3yAdb52

France is world’s second biggest arms exporter, just ahead of Russia: report

https://bit.ly/3WHKjQz

Export controls on war material

https://bit.ly/4dI75Pb

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...