أمن دولي ـ هل من مواجهة مابين الناتو وروسيا بعد انضمام فنلندا والسويد؟ بقلم جاسم محمد

مايو 19, 2022 | أمن دولي, الإتحاد الأوروبي, دراسات, دراسات وتقارير الباحث جاسم محمد, دفاع, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والإستخبارات ـ ألمانيا  و هولندا

 إعداد : جاسم محمد، باحث في الأمن الدولي والإرهاب ـ بون

أمن دولي ـ هل من مواجهة مابين الناتو وروسيا بعد انضمام فنلندا والسويد ؟

شهدت “الكتلة الشرقية” الكثير من التحديات منذ عام 1989، وأدت الاضطرابات في بولندا والمجر وتشيكوسلوفاكيا وسقوط جدار برلين إلى تفكك “الكتلة الشرقية” السابقة في وسط وشرق أوروبا ، وبالتالي تسريع نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي. بدأت دول شرق أوروبا في سحب قواتها تدريجياً من دول حلف وارسو. وقامت الدول الأعضاء بحل الهياكل العسكرية لحلف وارسو في 31 مارس 1991 وحينها  حصلت العديد من الجمهوريات السوفيتية على الاستقلال نتيجة لهذه التطورات ، بما في ذلك دول البلطيق الثلاث ليتوانيا وإستونيا ولاتفيا.  وفي أعقاب ذلك، أكد الناتو استعداده للحوار مع دول أوروبا الشرقية وشدد على الصلة التي لا تنفصم بين أمن دول أوروبا الشرقية والوسطى في اجتماع قمة روما  خلال شهرنوفمبر 1991.

القانون التأسيسي لحلف الناتو وروسيا والجولة الأولى من التوسيع شرقاً

وقعت كل من روسيا والناتو في شهر مايو من عام 1997 القانون التأسيسي لحلف الناتو بين الطرفين ، والذي يلزم كل من روسيا وحلف الناتو بالعمل معًا من أجل السلام والديمقراطية والأمن ومنذ ذلك الحين وبموجب القانون التاسيسي تعهدت روسيا باحترام سيادة واستقلال الدول الأخرى ـ دول الكتلة الشرقية وتوقف الناتو عن نشر أسلحة نووية في الدول الأعضاء التي تم قبولها حديثاً.  وجرى كذلك تقييد التمركز الدائم لقوات مقاتلة إضافية تابعة للناتو في دول الحلف ، ولكن ظل مسموحاً به في حالة الدفاع وفي حالة وجود تهديد كما اتفق الناتو وروسيا على تعاون سياسي بعيد المدى و تم تشكيل مجلس الناتو وروسيا كمنتدى تشاور مشترك. [1]

شنت روسيا غزوًا واسع النطاق لأوكرانيا  في 24 فبراير 2022، أدى غزو أراضي أوكرانيا بأكملها بأمر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تصعيد الحرب الروسية الأوكرانية التي كانت مشتعلة منذ عام 2014. رصدت واشنطن تجمعات للقوات الروسية في المناطق الحدودية مع أوكرانيا منذ أبريل 2021؛ وأجريت مناورات هناك أيضًا نهاية عام 2021، وفي فبراير 2022 أيضًا في بيلاروسيا المجاورة. وفي تطور سريع، اعترفت روسيا باستقلال “الجمهوريات الشعبية” الانفصالية في دونيتسك ولوغانسك في 21 فبراير 2022  ؛ ووقعت روسيا معاهدات مساعدة متبادلة مع كليهما ، والتي كانت بمثابة ذريعة لشن هجوم على بقية أوكرانيا ، تم تنفيذه في وقت واحد من الجنوب والشرق والشمال.[2]

وفي الساعات الأولى من يوم 24 فبراير 2022، أطلق الجيش الروسي الصواريخ الأولى على أوكرانيا. على الرغم من محاولات الوساطة والعقوبات، تصاعد الهجوم إلى حرب أدت إلى سقوط العديد من القتلى.

إعلان السويد وفنلندا رغبتهما بالأنضمام الى الناتو

أعلنت كل من السويد وفنلندا  يوم 29 أبريل 2022 عن اتخاذ قرار فوري بشأن تقديم طلب رسمي للأنضمام إلى الناتو واعلنت كل من فنلندا والسويد قرارهما الأنضمام للناتو يوم 17 مايو 2022.  ويبدو إن حرب أوكرانيا  دفعت بعض دول أوروبا غير الأعضاء في  “الناتو”إلى إعادة التفكير في سياساتها. وفي أعقاب إعلان السويد وفنلندا رغبتهما بالأنضمام الى “الناتو” أبدى المستشار الألماني أولاف شولتز إلى دعم انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف، ووعد شولتز رؤساء حكومتي فنلندا والسويد، سانا مارين وماغدالينا أندرسون بالقول، إن القرارات المتعلقة بطلب القبول يجب أن تتخذ في كلا البلدين،  إذا قرروا القيام بذلك ، فيمكنهم الاعتماد على دعم ألمانيا.  وذهب المستشار الألماني شولتز أبعد من ذلك بمشاراكة رؤساء حكومتي فنلندا والسويد ، سانا مارين وماغدالينا أندرسون في مداولات مجلس الوزراء الألماني في  قصر ميسبرج بالقرب من برلين يوم 03 مايو 2022 . [3]

وإذا تقدمت فنلندا والسويد بطلب للانضمام إلى الناتو، فمن المرجح أن يعطي الناتو الضوء الأخضر للآنضمام للحلف، وربما يعود ذلك كون كلا البلدين، دولتين ديمقراطيتين دستوريتين، يلبيان جميع متطلبات العضوية تقريبًا. ومايعزز ذلك هو تصريح الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ .”بالفعل إن جميع البوابات مفتوحة أمام البلدين في الحلف.” ويتوقع ستولتنبرغ أن جميع الدول الأعضاء الثلاثين سترحب أيضًا بالسويد وفنلندا. لأنه يجب على جميع الدول الأعضاء في الناتو التصويت بالإجماع لقبول الدول في التحالف الدفاعي من أجل نجاح طلب العضوية.  وقد علقت دول التحالف الكبيرة مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا العظمى وألمانيا أيضًا بشكل إيجابي على هذا الموضوع.[4]

وفي تعليق خاص لمجلة المجلة من الباحثة  أندي فليمستروم Andie Flemström ، باحثة في قضايا التطرف والإرهاب – ستوكهولم  تقول :

Andie Flemström

Andie Flemström

الآن هناك العديد من المؤشرات عن تخلي فنلندا عن سياسة حرية التحالف والحوار التي اتبعتها خلال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وكذالك الأمر في  في النقاش السياسي السويدي، حيث تُسمع معظم الأصوات الإيجابية لحلف الناتو، وأن الأنضمام اليه سيححق حالة أكثر من الأمن لكلا الدولتين. ولكن هنالك أيضا أصوات تشكك في ايجابية هذه الخطوة. وتجادل بأن الوضع لن يكون أكثر أمانًا إذا تم وضع حدود الناتو بالقرب من روسيا في جميع أنحاء أوروبا، بل على العكس سيكون له تداعيات سلبية  قد تؤدي الى حالة من  المواجهة المباشرة بين روسيا ودول الناتو مما سياخد المنطقة الى حالة من الفوضة وربما الإنزلاق الى حرب شاملة. كما تدعم هذه الأصوات الوضع الراهن، قائلة بأن أمن السويد تتمتع بحالة جيدة من الأمن والاستقرارالنسبي حتى بدون عضوية الناتو، وأن السويد قد استفادت من كونها خارج حلف الناتو، من خلال  تعميق التعاون العسكري والتحالفات الدفاعية  سواء مع الولايات المتحدة في المقام الأول، ولكن أيضًا مع فنلندا ودول الناتو الأخرى، في تحقيق حالة من الأمن و الأستقرار النسبي على عكس ما ستسببه عضوية الناتو.

أسباب ودوافع طلب فنلندا والسويد للآنضمام الى الناتو

يوضح الأمين العام لحلف الناتو ستولتنبرغ  أسباب ودوافع  قائلاً : “لقد عملنا مع فنلندا والسويد منذ سنوات عديدة، حيث قدم تقريراً عن المستوى العسكري العالي لكلا الجيشين من خلال التدريبات المشتركة والعمليات العسكرية الدولية المشتركة”. و يتوقع مقر الناتو في بروكسل أن تصل طلبات العضوية الرسمية من هلسنكي وستوكهولم في غضون أسابيع قليلة.  بعد ذلك يجب أن توافق جميع الدول الأعضاء، يذكر حتى الآن لاتوجد أصوات معارضة داخل “الناتو”، بل على العكس من ذلك، لقد أبدى الأعضاء الكبار بالفعل استعدادهم للانضمام ، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا. وهذا يعني أإن حرب روسيا ضد أوكرانيا أعطت زخماً لأولئك لتعزيز قوة الناتو. [5]

فنلندا  ـ  60٪ من السكان يؤيدون الآن الانضمام إلى الناتو

هناك 60٪ من سكان فنلندا، يؤيدون الانضمام إلى الناتو، وقد تضاعف العدد نتيجة حرب أوكرانيا.  أما الحديث عن آلية الأنضمام الى الناتو: عادة ، يتبع الطلب ما يسمى “خطة عمل العضوية”  ثم تحدد دول الناتو المعايير التي يجب أن يستوفيها مقدم الطلب المعني، على سبيل المثال فيما يتعلق بجيشه أو مبادئ سيادة القانون.  وأخيرًا ، مطلوب موافقة جميع الدول الأعضاء الثلاثين للقبول في التحالف،  أما مايتعلق بألمانيا ، سيتم تحديد  ذلك من قبل “البوندستاغ”، يذكر بانه لحد الآن لا توجد أصوات معارضة معروفة – لذا فإن العضوية السريعة التي قدمها ستولتنبرغ تبدو ممكنة الى جانب الدعم من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا. [6]

وفي تعليق خاص لمجلة المجلة للخبير في الشأن الأوروبي من باريس السيد محمد كلش، يقول:

الخبير بالشأن الأوروبي محمد كلش

الخبير بالشأن الأوروبي محمد كلش

على عكس كل التوقعات امكانية ان يشكل انضمام  فنلندا والسويد إلى حلف الناتو، تفجيرا لمواجهات عسكرية خاصة بين فنلندا وروسيا، في أعقاب تهديدات روسيا من عواقب محتملة لمثل هذا الأنضمام، فإن طبيعة العمليت العسكرية الروسية في أوكرانيا والتي اخذت شكل حرب استنزاف، للجيش الروسي، فلن تسمح لهذا الجيش (الروسي)لفتح مواجهات عسكرية مع فنلندا ويعود هذا الى أمرين : الأول طول حدود فنلندا مع روسيا والتي تبلغ 1300 كلم، اضافة الى ماهو معروف عن الجيش الفنلندي في استعدادات قد لاتقل أهمية عن استعدادات القوت الأوكرانية للتصدي الى القوات الروسية بهذا الشكل.

الرد الروسي ، كيف سيكون ؟

خريطة حدود روسيا وفنلندا

خريطة حدود روسيا وفنلندا

من المتوقع ان تصعد موسكو تهديداتها باستخدام الردع النووي. ذكرت صحيفة إزفستيا  يوم 28 أبريل 2022 أن مجلس دوما الدولة، مجلس النواب الروسي ، قد “يراجع” اتفاقية تأجير قناة “سايما” إذا انضمت فنلندا إلى الناتو.  تربط قناة “سايما” بحيرة “سايما ” الفنلندية بخليج فنلندا حوالي 20 كيلومترًا من القناة على الجانب الروسي ، والتي استأجرتها روسيا حتى عام 2063.  وتعتبر القناة سببًا مهمًا للحفاظ على علاقات الجوار مع روسيا. ومع ذلك ، فقد تراجعت الأهمية الاقتصادية للقناة في السنوات الأخيرة .  وقال نوفيكوف أيضًا في مقابلة مع إزفستيا ،  أنه “إذا تدهورت علاقات روسيا مع دولة ما ، فقد يتم مراجعة المعاهدات التي تم إبرامها. وفيما يتعلق بالعلاقات المستقبلية ، قال نوفيكوف بنبرة متناقضة إلى حد ما أن “التدهور في العلاقات بين موسكو وهلسنكي وستوكهولم لا يعني قطع العلاقات بشكل كامل”. إذا نظرنا إلى علاقات روسيا مع الدول الأوروبية ، فسنرى أنها مختلفة للغاية. على الرغم من أن الغالبية العظمى من هذه الدول قد تم قبولها بالفعل في كتلة الناتو .” [7]

 توسع الناتو باتجاه الشرق 

يبدو هناك رغبة  لدول شمال أوروبا، بالأنضمام الى الناتو، لتجنب تجربة أوكرانيا.على سبيل المثال ، في السويد، هناك أغلبية تؤيد الأنضمام إلى الناتو من خلال استطلاع للرأي أجراه معهد أبحاث الرأي نوفوس، والذي أذاعته محطة الإذاعة السويدية العامة SVT  نهاية شهر أبريل 2022 وفقًا لهذا الأستطلاع، فإن 54 بالمائة من السويديين يؤيدون الآن الانضمام إلى التحالف العسكري . [8]

وفقًا لمسح، أجراه تلفزيون ARD الألماني، شعر المواطنون الفنلنديون والسويديون بتهديد مباشر منذ غزو روسيا لأوكرانيا هم يطالبون بالانضمام إلى التحالف الدفاعي من أجل الحماية . وقبل ان تنضم فنلندا والسويد  بالفعل إلى الناتو، أطلقت روسيا تحذيراتها من “العواقب”، وقالت ماريا زاخاروفا ، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ، أخيرًا ، سيتعين على هلسنكي وستوكهولم ” فهم عواقب مثل هذه الخطوة على علاقاتنا الثنائية وعلى هيكل الأمن الأوروبي ككل”. وقالت زاخاروفا إن العضوية في التحالف العسكري “ليست في وضع يسمح لها بتعزيز أمنهما القومي” بل على العكس من ذلك ، فإن كلا البلدين “سيجدان نفسيهما تلقائيًا في جبهة الناتو”.وفي سياق آخرحذر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ، دميتري ميدفيديف ، يوم 14 أبريل 2022 من نشر أسلحة نووية بالقرب من دول البلطيق الثلاث. وكتب ميدفيديف في حسابه على التلغرام “في هذه الحالة ، لم يعد هناك أي حديث عن وضع منطقة خالية من الأسلحة النووية لدول البلطيق”. [9]

وتظهر المخاوف أكثر في فنلندا، بشأن تهديدات بوتن ، بسبب القرب الجغرافي من روسيا والحدود التي يبلغ طولها 1300 كيلومتر بين البلدين،  لذلك أعلنت رئيسة وزراء فنلندا سانا مارين مؤخرًا أنها ستتخذ قرارًا في الربيع بشأن ما إذا كانت الدولة ستتقدم بطلب للانضمام إلى التحالف.

توسع الحلف شرق أوروبا

كان انضمام مقدونيا الشمالية الخطوة الأخيرة في توسع الناتو باتجاه الشرق وقد سبق ذلك ارتباط داخلي: عقود من الخلاف بين اليونان والحكومة المقدونية آنذاك. في عام 2008 ، استخدمت اليونان حق النقض ضد قبول مخطط لمقدونيا في الناتو (منظمة حلف شمال الأطلسي ، “حلف شمال الأطلسي”. منذ نهاية الحرب الباردة ، تغير الناتو كثيرًا : هناك تركيز جديد والعديد من الدول الأعضاء الجديدة ، التي كان معظمها أعضاء سابقًا في حلف وارسو.  ترى روسيا نفسها مهددة بهذه التغييرات وتدعي أن توسع الناتو باتجاه الشرق من شأنه أن ينتهك الاتفاقات.

مع انهيار الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة ، تغير الوضع السياسي في العالم – وتكيف الناتو وطور مفهومًا استراتيجيًا جديدًا في عام 1991 ، والذي تم تبنيه كعقيدة في شكل مختلف قليلاً في أبريل 1999، نصت على أن الناتو لم يعد بإمكانه العمل فقط “للدفاع عن أراضي الحلف” ، كما هو منصوص عليه في المادة 5 من معاهدة الناتو ، ولكن أيضًا لمنع النزاعات أو الأزمات في أماكن أخرى. وشمل ذلك صراحة “إمكانية عمليات الاستجابة للأزمات التي لا تندرج تحت المادة 5” (الفقرة 31) ، أي العمليات العسكرية خارج أراضي الحلف. يلعب التعامل مع جورجيا وأوكرانيا دورًا خاصًا في العلاقة بين الناتو وروسيا. تهدف الجمهوريات السوفيتية السابقة إلى العضوية الكاملة ، بدعم من الولايات المتحدة .[10]

قراءة مستقبلية

– يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، إعادة “أمبراطورية الأتحاد السوفياتي” السابق، وهذا كان واضحا من خلال العرض التاريخي، الذي تحدث به بوتن ولآكثر من مرة لوسائل الإعلام حول الجذور التاريخية لروسيا والتداخل اليموغرافي مابين روسيا ودول الأتحاد السوفياتي السابق.

ـ رغم توقيع القانون الساسي مابين “الناتو” و روسيا عام 1997 ، والذي يلزم كل من روسيا والناتو بالعمل معًا من أجل السلام ، لكن، ربما الناتو أعتبر اجتياح روسيا الى أوكرانيا ، تهديدا الى أمن دول أوروبا، وهذا ماساعد على إيجاد موقف موحد داخل الناتو وبضمنه دول أوروبا ضمن مبدأ  “عمليات الاستجابة للأزمات “.

ـ لايوجد شك بانه دول أوروبا رغم موقفها الموحد داخل الناتو، لكنها مازالت متفاوته في المواقف، وهذا ماينذر ربما ظهور إنقسام داخل دول أوروبا، خاصة مابين دول أوروبا الشرقية والغربية.

ـ  يمكن فهم موقف الناتو المتشدد ضد روسيا وكذلك دول أوروبا، هو عدم رغبتها بتكرار سيناريو القرم عام 2014، والذي اعلن بوتن خلالها ضمه الى روسيا. المشكلة، تكمن بإن روسيا تنظر وجود الناتو في أوكرانيا تهديدي “وجودي” وفي المقابل دول أوروبا والناتو، تجد ان التمدد الروسي شرق أوروبا تهديد الى أمن أوروبا القومي وتهديدا وجوديا للناتو.

ـ  وبسبب تصعيد حدة التوتر بين روسيا والغرب، والتلويح باستخدام القوة” والردع والردع المضاد”، كانت النتيجة، اجتياح روسيا الى أوكرانيا في 24 فبراير 2022 ، لينتقل “الردع والردع المضاد” من الأسلحة التقليدية الى السلاح النووي، التكتيكي والاستراتيجي.

ـ جعل الغزو الروسي إلى أوكرانيا، دول أوروبا تشعر بإن تهديد روسيا الى أمنها القومي اصبح مباشرا وقائما الى أقصى حد، وهذ مادفع دول مثل السويد وفنلندا الخروج من “الحياد الدائم” والإعلان عن رغبتهما بالأنضمام الى الناتو، ناهيك عن موقف النمسا وموقف سويسرا، بدعم أوكرانيا واعلانها ارسال الأسلحة والمعدات إلى أوكرانيا.

ـ  أدركت دول الغرب، بإن بوتن بالفعل يبحث عن تحقيق “نصر عسكري” تحت أي ثمن بعد ان فشل بتحقيق اي انجاز عسكري، وكانت النتيجة تراجعة عن “حصار” العاصمة كييف، وتمركز عملياته في  شرق وجنوب شرق أوكرانيا، لكن حتى اللحظة لم يستطع بوتن فرض سيطرته على بعض المدن منها “ماريبول”.

ـ  ادرك الناتو أهمية ان يكون له وجود عسكري فاعل في شرق أوروبا والان في شمال أوروبا، وهذا مادفع العديد من دول أوروبا الى مراجعة سياساتها الدفاعية والأمنية والأقتصادية، ومراجعة علاقاتها مع موسكو، وكانها أمام إعادة ترتيب نشر قواتها وتحديث ترساناتها التسلحية من جديد، رغم ماسببته حرب أوكرانيا من تداعيات أقتصادية كبيرة، ليكون الأمن والدفاع لدول الغرب أولوية جدول أعمال دول أوروبا والناتو.

ـ   بات متوقعا ان يستمر الناتو ودول الغرب تقديم أمدادات السلحة والتدريب والخبرات إلى أوكرانيا، أكثر من السابق بعد ان تأكد بان أوكرانيا قادرة على التصدي للقوات الروسية، وهذا يمكن ان ينقل المواجهة مابين الغرب وروسيا الى صفحة جديدة، بإستخدام أسلحة أكثر تطورا، ناهيك عن الردع النووي والردع المضاد.

*نشر في مجلة المجلة ـ لندن  على الرابط التالي ..http://bit.ly/3yGcyo8

رابط مختصر ..https://www.europarabct.com/?p=82048

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والإستخبارات

الهوامش

[1] NATO-Osterweiterung | bpb.de
bit.ly/3FpImPE

 [2] Russischer Überfall auf die Ukraine
bit.ly/3P9bHC8

 [3] ZEIT ONLINE | Lesen Sie zeit.de mit Werbung oder im PUR-Abo. Sie haben die Wahl.
bit.ly/3snfNNj

[4]Schweden und Finnland könnten schon bald der Nato beitreten
bit.ly/3LZ1yWL

 [5] Mehr Engagement der EU-Staaten in der NATO?
Schweden und Finnland: Schneller NATO-Beitritt wahrscheinlich | tagesschau.de
bit.ly/38bT8wF

[6] Nato-Beitritt von Finnland und Schweden: Wenn, dann schnell
bit.ly/3P8eUSw

 [7] Nato-Beitritt von Finnland und Schweden: Wenn, dann schnell
bit.ly/3P8eUSw

[8] Wachsende Mehrheit in Schweden für Beitritt zur Nato

 [9] Nach Russlands Invasion in der Ukraine: – Politik – Tagesspiegel
bit.ly/39NeroL

 [10] Wie sich die NATO nach Osten ausgeweitet hat | MDR.DE
bit.ly/3wfpvTe

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...