خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
حذّر رئيس حلف شمال الأطلسي من أن الصين قد تطلب من روسيا شن هجوم على دولة عضو في الحلف لصرف الانتباه عن غزوها لتايوان، واستشهد روته بمعلومات استخباراتية من حلف شمال الأطلسي. أكد رئيس الحلف، مارك روته: “إذا أراد الرئيس الصيني شي جين بينغ مهاجمة تايوان، فإنه سيتأكد أولًا من إجراء مكالمة مع شريكه في كل هذا، بوتين، ليقول له: مهلًا، سأفعل هذا، وأحتاج منك أن تُبقيهم مشغولين في أوروبا من خلال مهاجمة أراضي الناتو”. وتابع روته: “على الأرجح أن هذه هي الطريقة التي ستتقدّم بها الأمور”.
ما مدى احتمال وقوع هجوم منسق؟
رغم أنه من غير المؤكد أن الصين وروسيا تخططان لهذا الأمر، فقد تغتنمان الفرصة إذا سنحت. تنظر الصين إلى تايوان، وهي جزيرة ذات حكم ديمقراطي، باعتبارها إقليمًا تابعًا لها، وقد حذّرت من “إعادة توحيدها الحتمي” مع البر الرئيسي، بالقوة إذا لزم الأمر.
كان الأدميرال صموئيل بابارو، قائد القيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، قد حذّر في أبريل 2024 من أن الجيش الصيني “يمدّ ساقيه” لتحقيق هدف شي في الجاهزية العسكرية بحلول عام 2027، والمتمثّل في القدرة على الاستيلاء على تايوان بالقوة.
في حين يُحذّر الخبراء من أن شنّ هجوم منسق ومخطط له منذ فترة طويلة من قبل البلدين أمر غير مرجّح، على الأقل في الأمد القريب، فإن روسيا قد تتصرف بشكل عفوي إذا أقدمت الصين على الغزو، سعيًا لاستغلال الموقف.
يرى الدكتور ويليام ماثيوز، الزميل الباحث الكبير في مركز تشاتام هاوس للأبحاث في لندن، والذي ألّف مؤخرًا ورقة بحثية عن نهج أوروبا والناتو تجاه الصين: “أن الهجوم المنسق غير مرجّح إلى حدّ كبير، لأن الصين كانت حتى الآن حذرة في تعاملها مع ملف تايوان، لتجنّب نشوب حرب شاملة”.
تابع ماثيوز: “نهج الصين تجاه تايوان حتى الآن تمثّل في تصعيد الضغوط في المنطقة الرمادية، لكنه لم يصل إلى حد الغزو، ومن المرجّح أن يستمروا على هذا المنوال لأطول فترة ممكنة”. وأضاف: “بدء حرب مع تايوان من شأنه أن يؤدي إلى حرب مع الولايات المتحدة، وهو أمر تحرص الصين على تجنّبه. ومن غير المرجّح أن يكون بدء حرب مع حلف شمال الأطلسي في الوقت نفسه في مصلحتها”.
أوضح ماثيوز: “أن الصين تريد تقليل الأضرار التي قد تلحق بعلاقاتها التجارية في حال نشوب أي صراع، وبالتالي فهي لا ترغب في تعرّض أوروبا للهجوم”. ويرى ماثيوز: “هناك فرق بين استغلال الصين استراتيجيًا للفرص التي يتيحها انشغال حلف شمال الأطلسي، وخاصة الولايات المتحدة، بحرب أوكرانيا، وبين أن تكون الصين وروسيا تخططان بنشاط لصراع عالمي”.
ما هي العواقب التي قد تترتب على ذلك؟
فجوات في الردع الأوروبي: يقول الدكتور سيدهارث كوشال، من المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث دفاعي مقره لندن: “إن في بعض النواحي، لا يهم إن لم تكن الخطة مدروسة جيدًا ومُعدّة مسبقًا، فإذا اندلعت حرب في مكان ما، فقد تختار روسيا استغلال اللحظة”.
حدّد قائد الجيش البريطاني كلًا من الصين وروسيا كأكبر تهديدين للمملكة المتحدة وأوروبا، محذرًا من أنهما تتعاونان بشكل متزايد مع إيران وكوريا الشمالية كجزء من “محور الاضطرابات”. إن صراعًا صينيًا في آسيا من شأنه أن يستدعي قدرات هائلة من الولايات المتحدة نحو المحيط الهادئ، ويخلق فجوات في الردع الأوروبي، وهو ما قد تختار روسيا استغلاله سواء كان ذلك من خلال خطة معدّة سلفًا أم لا.
آثار اقتصادية ثانوية: أشارت دراسة أُجريت إلى أنه في حال غزو الصين لتايوان، يمكن توقّع انكماش الاقتصاد الأميركي بنسبة 17%، وانكماش اقتصادات شرق آسيا، بما في ذلك الصين، بنسبة تصل إلى 35%”.وإذا اقترن ذلك بصراع في أوروبا، التي ستعاني بالفعل من آثار اقتصادية ثانوية ناتجة عن الأحداث في آسيا، فقد ينحدر الاقتصاد العالمي بسرعة كبيرة إلى ما يُقارب الانهيار الكامل. ستكون التداعيات وخيمة للغاية على الصعيدين العسكري والاقتصادي
إن التنسيق بين الصين وروسيا سيكون “السيناريو الأكثر إرهاقًا” بالنسبة لحلف شمال الأطلسي، إذ سيؤدي إلى سحب الولايات المتحدة نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مما سيترك أوروبا لتدافع عن نفسها. وأنه إذا استثنت الولايات المتحدة من المعادلة، فإن التوازن العسكري في أوروبا لن يكون ميؤوسًا منه، لكنه سيكون أقل ملاءمة بكثير من نواحٍ عدة.
رابط مختصر. https://www.europarabct.com/?p=106145
