الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أمن دولي ـ موقف حكومة فريدرش ميرتس من حرب أوكرانيا، دعم مستمر أم مراجعة استراتيجية؟

مايو 21, 2025

بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (25)

تتبنى الحكومة الألمانية الجديدة، بقيادة المستشار فريدريش ميرتس، موقفًا حازمًا وداعمًا لأوكرانيا في مواجهة روسيا، ترتكز على تقديم دعم  أوكرانيا في صراعها الدفاعي ضد روسيا بشكل أقوى من السابق،  مع التركيز على تعزيز الوحدة الغربية وتكثيف الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على موسكو.

سياسة حكومة المستشار شولتس السابقة تجاه أوكرانيا

قدمت الحكومة الألمانية السابقة  برئاسة المستسار أدولف شولتس  (2021–2024)  دعمًا شاملاً لأوكرانيا ضد الحرب الروسية، مركّزة على تقديم مساعدات عسكرية واقتصادية وإنسانية، مع التأكيد على أهمية وحدة الصف الأوروبي. وتصدرت ألمانيا في عهده بعد الولايات المتحدة أكبر المانحين لأوكرانيا سياسيًّا وماليًّا وعسكريًّا وإنسانيًّا. وقدمت الدولة الألمانية -في المجمل- مساعداتٍ ثنائية بقيمة 44 مليار يورو تقريبًا، منذ بداية الحرب الروسية، في صورة دعم إنساني، أو مدفوعات مباشرة، أو على شكل أسلحة.

قدّمت ألمانيا مساعدات عسكرية لأوكرانيا بلغت قيمتها حوالي 28 مليار يورو، شملت أنظمة دفاع جوي متقدمة مثل IRIS-T و (25) مدفع هاوتزر ذاتي الحركة، و(121) دبابة ليوبارد ، و(1050) طائرة بدون طيار مسلحة، و(478) ألف طلقة من ذخيرة المدفعية.

وقّع شولتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فبراير 2024،  اتفاقية أمنية ثنائية ضمن إطار إعلان فيلنيوس لمجموعة السبع، تنص على دعم طويل الأمد لأوكرانيا في المجالات العسكرية والسياسية والمالية والإنسانية، وتستمر لمدة عشر سنوات.

بالمقابل، واجه شولتس انتقادات لرفضه الموافقة على حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 3 مليارات يورو لأوكرانيا إضافية  تضمنت أنظمة دفاع جوي متطورة، وصواريخ باتريوت، ومدافع ثقيلة في يناير 2025،  ما لم يتم تمويلها عبر اقتراض إضافي، مما أثار جدلاً داخلياً  .

كما رفض تسليم صواريخ “توروس” لأوكرانيا، معتبراً أن ذلك قد يُفسّر كمشاركة مباشرة في الحرب، وأكد أن هدف السياسة الألمانية هو “منع الصراع في أوكرانيا من التحوّل إلى حربٍ كبرى”. أمن دولي ـ ألمانيا، تعزيز المساعدات العسكرية لأوكرانيا

موقف الحكومة الألمانية الجديدة برئاسة المستشار ميرتس تجاه الأزمة الأوكرانية

تولى فريدريش ميرتس، زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، منصبه في 6 مايو 2025 في أعقاب فوزه في الانتخابات الفيدرالية الألمانية في فبراير2025. وللوهلة الأولى، يُبشر انتقال الحكومة من شولتس إلى ميرتس بتغييرات جوهرية في سياسة الأمن والدفاع الألمانية، مع تداعيات مهمة على العلاقات الأمريكية الأوروبية.

قبل الانتخابات، كان ميرتس قد أكد بالفعل على ضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي الألماني وتوسيع الدعم العسكري لأوكرانيا. وبينما عارض شولتس بشدة تزويد أوكرانيا بصواريخ بعيدة المدى، أيّد ميرتس علنًا تسليم صواريخ توروس لدعم المجهود الحربي ضد روسيا.

وفيما يُعَدّ تحولاً جذرياً، أوضح ميرتس أنه بالنظر إلى اللامبالاة التي أبداها ترامب ومسؤولون أمريكيون آخرون مؤخراً تجاه مصير القارة، فإنه يرى أن “تعزيز أوروبا بأسرع ما يمكن، حتى نتمكن تدريجياً من تحقيق الاستقلال الحقيقي عن الولايات المتحدة الأمريكية”، من “أولوياته المطلقة”.

حث المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس في أول خطاب سياسي له أمام البرلمان  14 مايو2025  الغرب على عدم الانقسام بشأن أوكرانيا وأضاف إن السلام المفروض على أوكرانيا أو الخضوع للوضع الراهن الذي تحققه القوات العسكرية الروسية أمر غير مقبول. يرى ميرتس أن حرب أوكرانيا ونتائجها لن تُحدد مصير أوكرانيا فحسب، بل ستُحدد أيضًا مصير السيادة في أوروبا .

ومع ذلك، قال ميرتس إن تعزيز الجيش الألماني الذي عانى من نقص التمويل والإهمال لفترة طويلة، وتعهد بتوفير الوسائل المالية اللازمة لبناء الجيش التقليدي الألماني ليصبح الأقوى في أوروبا، مؤكدًا أن تعزيز قدرات الجيش الألماني يمثل أولوية قصوى، لأن الردع هو أفضل وسيلة للدفاع.

وكان ميرتش قد زار في 10 مايو 2025 مع نظرائه الفرنسي والبريطاني والبولندي كييف حيث هدد روسيا بأنها سوف تتعرض لتدابير عقابية جديدة إذا لم تستجب لدعوات وقف إطلاق النار لمدة 30 يوما خلال أيام، قائلاً:” في حال رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهدنة، فسيكون هناك تشديد هائل للعقوبات وستتواصل المساعدات الكبيرة المقدّمة لأوكرانيا، السياسية طبعا، وأيضا المالية والعسكرية”.

جدد ميرتس حقيبة الدفاع إلى الوزير بوريس بيستوريوس، أحد أبرز المدافعين عن أوكرانيا في الحزب الاشتراكي الديمقراطي. وقد استخدم بيستوريوس منصبه كوزير للدفاع في حكومة شولتس السابقة للضغط من أجل الحصول على مليارات الدولارات من الدعم العسكري لأوكرانيا، ويُعتقد أنه كان يفضل بشكل خاص إرسال صواريخ كروز طويلة المدى من طراز توروس إلى أوكرانيا، وهي السياسة التي رفضها شولتس ولكن ميرتس أيدها بصوت عالٍ.

علاوة على ذلك، فقد دافع بيستوريوس لفترة طويلة عن زيادة مستدامة في الإنفاق الدفاعي الوطني، وهو الأمر الذي تعهد ميرتس أيضاً بتقديمه، كما اقترح خطة للخدمة الوطنية التطوعية التي يريد المحافظون توسيع نطاقها.

كما عين ميرتس يوهان فاديفول وزيرا للخارجية في حكومته الائتلافية الألمانية. ويُعرف عن فاديفول تأييده لتزويد أوكرانيا بالسلاح ونقده اللاذع للكرملين، و كان قد دعا سابقا إلى الإسراع في تسليم صواريخ “تاوروس” الألمانية لأوكرانيا، كما عارض فرض قيود على استخدام كييف لهذا السلاح”.  وقال مؤخرا إن الحرب في أوكرانيا “لا تتعلق ببضعة كيلومترات مربعة في أوكرانيا، بل تتعلق بالسؤال الأساسي حول ما إذا كنا سنسمح بحرب غزو كلاسيكية في أوروبا”.

توقع رئيس المجلس الألماني للدستور والسيادة أن مع هذه الحكومة الجديدة، من المحتمل أن تشهد العلاقات (بين ألمانيا وروسيا) المزيد من المواجهة. أرى تهديدا كبيرا. أمن ألمانيا القومي ـ ماهي خطط ألمانيا المستقبلية في دعم أوكرانيا؟

موقف ميرتس من إرسال أسلحة هجومية مثل صواريخ توروس

عارض ميرتس منذ فترة طويلة السياسة الأكثر حذرًا التي انتهجها المستشار السابق أولاف شولتس فيما يتعلق بتزويد أوكرانيا بالصواريخ الألمانية طويلة المدى من طراز توروس.

ورغم المطالب الأوكرانية، كان قد رفض المستشار شولتس تسليم هذه الصواريخ التي يصل مداها إلى (500) كيلومتر، بحجة أن برلين قد تجد نفسها متورطة في الحرب إذا تم استخدامها لاستهداف أهداف على الأراضي الروسية.

وأكد ميرتس بعد فوزه، في أبريل 2025، استعداده لتسليم صواريخ توروس. وأوضح “ليس الأمر أننا نتدخل في هذه الحرب بأنفسنا، بل أننا نزود الجيش الأوكراني بمثل هذه الأسلحة”. ولكنه يقول دائمًا إنه لن يفعل هذا إلا بالتنسيق مع شركائه الأوروبيين. “يجب الاتفاق على هذا الأمر، وإذا تم الاتفاق عليه، فيجب على ألمانيا المشاركة”. إلا أن ميرتس أشار في تصريح صحفي في 15 مايو 2025 أنه لا يوجد لدى ألمانيا حاليا خطط لتزويد أوكرانيا بصواريخ “توروس”، فذلك يتطلب تدريبا طويلا للعسكريين. “. مضيفا أنه من البداية لم يكن هناك أي فائدة من إجراء مناقشات عامة في ألمانيا حول إرسال صواريخ “توروس” إلى أوكرانيا.

أشارت تقارير حكومية في مايو 2025 إلى انه بعد ثلاث سنوات من الشفافية الواسعة النطاق، ستحافظ الحكومة الفيدرالية الجديدة مرة أخرى على سرية تسليم الأسلحة الألمانية لأوكرانيا إلى حد كبير ، من أجل خلق “غموض استراتيجي”، كما يطلق عليه في المصطلحات التقنية: غموض لإخفاء أفعالها عن العدو. ”. ما فتح سؤال للنقاش أنها مقدمة لإخفاء تسليم صاروخ كروز توروس .

صاروخ “تاوروس KEPD-350” هو صاروخ كروز طويل المدى أكثر تطوراً من الصواريخ التي قدمتها بالفعل الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة لأوكرانيا. ويمكن للصاروخ ضرب أهداف على مسافة تصل إلى (500)  كيلومتر – أي أكثر من ضعف مدى الصواريخ المجنحة التي تمتلكها أوكرانيا – ويمكن أن يسمح لكييف بضرب أهداف في عمق الأراضي الروسية. ويسافر الصاروخ على ارتفاع منخفض، مما يجعل من الصعب للغاية على أنظمة الرادار اكتشافه. وقد قاومت الحكومة الائتلافية الألمانية المنتهية ولايتها برئاسة أولاف شولتس الضغوط الدولية لنقل الصواريخ من مخزون الجيش الألماني إلى القوات المسلحة الأوكرانية، والتي أنتجتها شركة توروس سيستمز الألمانية السويدية. وفي مارس 2024، وصف شولتس نقل صواريخ توروس بأنه “خط لا أريد تجاوزه”.

وفيما يتعلق بالتدخل المحتمل للقوات الألمانية لضمان السلام المستقبلي في أوكرانيا، ينضم الديمقراطي المسيحي الآن إلى أولاف شولتس، مؤكدًا أن أي نقاش حول هذا الموضوع سابق لأوانه. وقد أشار مستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد اجتماع مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني في 18 مايو 2025، قوله إن أوروبا لا تناقش مسألة إرسال قوات إلى أوكرانيا، حيث تركز ألمانيا كل الجهود على التوصل إلى وقف إطلاق نار غير مشروط مع روسيا. أمن ألمانيا القومي ـ ميرز يدرس تسليم صواريخ توروس وأوكرانيا تطالب بالتحرك الفوري

تقييم وقراءة مستقبلية

ـ سعت حكومة شولتس إلى دعم أوكرانيا بشكل فعّال، مع الحفاظ على التوازن بين تقديم المساعدات والالتزام بالسياسات المالية والدستورية الألمانية، مما أدى إلى بعض التحديات والانتقادات الداخلية.

ـ تتبنى الحكومة الألمانية الجديدة، بقيادة المستشار فريدريش ميرتس، موقفًا حازمًا وداعمًا لأوكرانيا في مواجهة روسيا، مع التركيز على تعزيز الوحدة الغربية وتكثيف الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على موسكو.

ـ مع وجود ميرتس على رأس السلطة بألمانيا، وحصول بوريس بيستوريوس من الحزب الاشتراكي الديمقراطي على حقيبة الدفاع، يمكن لأوكرانيا أن تتوقع حليفاً أقوى في برلين.

ـ يتخذ وزير الخارجية في الحكومة الألمانية الجديدة يوهان فاديفول، موقفا متشددا بشأن دعم أوكرانيا، ومن المرجح أن تشهد فترة ولايته تصاعدا في المواجهة مع روسيا.

ـ تمثل سياسة حكومة ميرتس كما أعلن عنها في خطاب التنصيب، بداية مرحلة جديدة في السياسة الدفاعية الألمانية تقوم على مبدأ أن أمن أوكرانيا جزء لا يتجزأ من أمن أوروبا، ما يضع ألمانيا في موقع قيادي متقدم ضمن استراتيجية التصدي للتهديدات الروسية.

ـ تشير تصريحات  المستشار الألماني الجديد إلى أن ألمانيا تتجه نحو مرحلة جديدة من تحمل المسؤوليات الأمنية في أوروبا، مع توقع ازدياد دورها في دعم أوكرانيا سياسياً وعسكرياً، خاصة في حال تراجع الدعم الأمريكي.

رغم خطابه الأكثر حذراً من ذي قبل فيما يتعلق بتسليم صواريخ توروس إلى أوكرانيا، فمن الجدير بالذكر أن فريدريش ميرز لم يتراجع صراحة عن وعوده السابقة، لكن الأمر سيعتمد أيضًا على الشريك المستقبليلرئيس الحزب الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي في الائتلاف الحاكم في البرلمان الألماني – وهو الحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة أولاف شولتز.

ـ عند الحديث عن موقف ألمانيا من الحرب في أوكرانيا، يُتوقع أن حكومة ميرتس زعيم  الحزب المسيحي الديمقراطي ، ستقدم دعمًا عسكريًا أكبر لكييف، وستتخذ موقفًا أكثر صرامة مقارنةً بالحكومة الحالية، التي فضّلت تقديم المساعدات دون الانخراط المباشر في النزاع، حتى فيما يتعلق بإرسال “قوات حفظ سلام” أو “قوات ردع”. أما الحزب المسيحي الديمقراطي، فيبدو أكثر استعدادًا لاتخاذ خطوات حاسمة في هذا الاتجاه. وفي سياق التوقعات، فإن الحكومة المقبلة، في حال فوز ميرتس، قد تتجه إلى تصعيد الانخراط في الحرب الأوكرانية، مما قد يؤدي إلى قطيعة شبه تامة مع روسيا.

رابط مختصر: https://www.europarabct.com/?p=104501

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

هوامش

What the new German government means for Ukraine

https://2u.pw/9xtWo

Germany’s Merz urges western unity on Ukraine on eve of peace talks

https://2u.pw/wIUlL

Friedrich Merz picks pro-Kyiv foreign minister and promises German support for Ukraine

https://2u.pw/XZijq

Germany’s hawkish ‘chancellor-in-waiting’ is going soft on Ukraine support

https://2u.pw/zssl0

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...