الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

“الناتو ” ـ ما جدوى استراتيجية “جدار الطائرات بدون طيار” في حماية حدود الناتو؟

يوليو 21, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

فرضت الطائرات المسيّرة نفسها كعنصر حاسم منذ بدء حرب أوكرانيا في فبراير 2022. وفي ظل تصاعد التهديدات الأمنية على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي، غيّرت هذه التقنية قواعد الاشتباك، وكشفت ثغرات الأنظمة الدفاعية التقليدية في الدول الأعضاء داخل الحلف لا سيما الدول الأوروبية. تتسارع التدابير والإجراءات من ليتوانيا إلى أوكرانيا، لبناء “جدار الطائرات بدون طيار”، وإنشاء تحالفات حدودية لمواجهة التهديد الروسي المتنامي.

كيف غَيَّرت حرب أوكرانيا قواعد استخدام الطائرات بدون طيار؟

أكد “أندريوس كوبيليوس” المفوض الأوروبي للدفاع والفضاء ورئيس الوزراء الليتواني السابق: “إن ما إذا كانت الدول الواقعة على طول الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي مستعدة للدفاع ضد هجمات الطائرات بدون طيار لا يزال سؤالًا بلا إجابة”. يقول “أندريوس كوبيليوس”: “إن ليتوانيا، الدولة الواقعة في بحر البلطيق والتي تواجه روسيا، ينبغي أن تبني جدارًا دفاعيًا بدون طيار مع جيرانها”. تابع “كوبيليوس”: “لا يقتصر الأمر على إنتاج أو تخزين الطائرات المسيّرة فحسب. نحتاج إلى فرق مدرّبة جاهزة لتصنيع العدد اللازم من الطائرات المسيّرة بسرعة وفي أي وقت، بما يتناسب مع احتياجات جدار الطائرات المسيّرة”.

غيّرت حرب أوكرانيا قواعد استخدام الطائرات بدون طيار، مما جعل إتقان استخدام الطائرات بدون طيار ضرورةً حتميةً للقوات المسلحة الحديثة، وعلى خطوط المواجهة في أوكرانيا، تُعدّل الطائرات بدون طيار وتُطوّر كل بضعة أسابيع. ويجب أن تتطور الدفاعات المصممة للحماية من تهديد الطائرات المسيّرة مع التطور السريع للطائرات المسيّرة، وكذلك الطائرات المسيّرة في الماء أو على اليابسة.

صرّح “ستيف رايت” خبير الطائرات المسيّرة المقيم في المملكة المتحدة، بأنه “لا توجد طريقة لضمان الحماية من هجمات الطائرات المسيّرة، ولا يوجد سلاح واحد يمكن استخدامه ضدها حتى يوليو 2025”. يرى “رايت”: “أن الصواريخ تُستخدم عادةً عندما تكون الطائرات المسيّرة لا تزال على بُعد عشرات الكيلومترات، تليها المدافع والليزر وأنواع مختلفة من الطائرات المسيّرة مع اقتراب التهديد”. وأضاف “رايت”: “أنه بعد ذلك، تأتي إجراءات يائسة للغاية في الأمتار الأخيرة، مثل الشباك والحواجز، لكن جميع أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة لا تزال مُجهَدة بسبب الأعداد الهائلة”.

ليتوانيا في مرمى التهديدات

اخترقت طائرة بدون طيار المجال الجوي الليتواني قادمة من بيلاروسيا، الحليف الرئيسي لروسيا، في 10 يوليو 2025. وتحطّمت الطائرة بدون طيار بالقرب من الحدود بينما كان كبار المسؤولين يتجهون إلى الملاجئ، حسبما ذكرت تقارير، وأوضح “كوبيليوس”: “إن هذا الحادث يُظهر أن احتمال دخول طائرة بدون طيار إلى الأراضي الليتوانية هو احتمال حقيقي”. قدّمت فيلنيوس “احتجاجًا شديد اللهجة” إلى مينسك، وفقًا لتقارير. وصرّح وزير الخارجية الليتواني “كيستوتيس بودريس”: “رسالتنا هي أن هذا الأمر خطير”.

مفهوم “جدار الطائرات بدون طيار”

يعد مفهوم “جدار الطائرات بدون طيار” ليس جديدًا، لكن شكله الدقيق على طول الجناح الشرقي لحلف الناتو لا يزال غير واضح. صرّحت وزيرة الداخلية الليتوانية آنذاك “أغني بيلوتايتي” في مايو 2024: “أنه سيتم إنشاء حدود طائرات بدون طيار، تمتد من النرويج إلى بولندا”. وتابعت “بيلوتايتي”: “ستُضاف الطائرات المسيّرة إلى الحواجز المادية وأنظمة المراقبة لتتيح لنا حماية أنفسنا من استفزازات الدول المعادية”.

أفادت تقارير أن “الجدار” سيستخدم تقنية مضادة للطائرات المسيّرة. يقول “إيد أرنولد” وهو باحث كبير في الأمن الأوروبي في معهد الخدمات الملكية المتحدة (RUSI): “إن الاستراتيجية الجديدة سوف تركز بشكل أساسي على ضمان عدم قدرة عدو مثل روسيا على العمل بشكل فعال في منطقة محددة”. تابع “أرنولد”: “إنه من الممكن نشر الطائرات بدون طيار على الحدود، بما في ذلك في أماكن مخفية، مع دمجها مع المدفعية”.

أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية خلال العام 2025 أن الرئيس “فولوديمير زيلينسكي” أطلق “مشروعًا واسع النطاق” يُعرف باسم “خط الطائرات المسيّرة”، وهو مصمم لإنشاء منطقة يصل طولها إلى 15 كيلومترًا، وأوضحت كييف أن “خط الطائرات المسيّرة” سيُبنى باستخدام طائرات مسيّرة، وأنظمة حرب إلكترونية، وأنواع مختلفة من المركبات، ومعدات أخرى.

مبادرات لتعزيز دفاعات حلف شمال الأطلسي

يوجد العديد من المبادرات الجارية لتعزيز دفاعات حلف شمال الأطلسي في الشرق، ووقّعت دول البلطيق الثلاث، لاتفيا وليتوانيا وإستونيا، اتفاقية في يناير 2024 لتعزيز الحماية على طول حدودها البرية مع روسيا وبيلاروسيا، المعروفة باسم “خط دفاع البلطيق”. ولدى بولندا برنامجها الخاص، المسمى “درع الشرق”. وتحتل الدفاعات المضادة للدبابات، مثل الألغام والكتل الخرسانية المعروفة باسم “أسنان التنين”، أيضًا أراضي حلف شمال الأطلسي القريبة من الأراضي الروسية.

رفضت المفوضية الأوروبية خلال العام 2025 تمويل جدار الطائرات المسيّرة، وصرّح رئيس الوزراء الليتواني “جينتوتاس بالوكاس”: “أن بلاده ستحتاج إلى بناء قدراتها على المستوى الوطني”، وتابع “بالوكاس”: “أوروبا كبيرة، والمصالح تختلف، وفي بعض الأحيان ما يشكّل نقطة حساسة وحاسمة بالنسبة لنا، ليس كذلك بالنسبة لأوروبا”.

تقييم وقراءة مستقبلية

يُلاحَظ أن هناك تحوّل جوهري في طبيعة التهديدات الأمنية على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي، في ظل تصاعد الاعتماد على الطائرات المسيّرة كأدوات هجومية متقدمة، وتأتي تصريحات المفوض الأوروبي للدفاع والفضاء لتُعبّر عن قلق أوروبي متنامٍ بشأن الثغرات في دفاعات الدول الحدودية مثل ليتوانيا في مواجهة هذا النوع من التهديدات المتطوّرة، إذ لم يعد امتلاك الطائرات المسيّرة رفاهية تقنية، بل ضرورة استراتيجية.

تشير المعطيات إلى أن حرب أوكرانيا لم تغيّر فقط طبيعة الصراع، بل فرضت تسارعًا في الابتكار الدفاعي، مما أضعف جدوى النماذج الدفاعية التقليدية. مع كل تطوير للطائرات المسيّرة، تصبح الدفاعات أكثر عُرضة للتجاوز، ويبدو واضحًا أن التدابير الدفاعية المتوفرة حتى عام 2025 غير قادرة على مجاراة الكم والسرعة.

بات متوقعا أن يصبح “جدار الطائرات بدون طيار” نموذجًا متكرّرًا على حدود التماس الجيوسياسي، ليس فقط في أوروبا الشرقية، بل في مناطق نزاع مستقبلية حول العالم.

يتوقف نجاح هذه المبادرات على مدى دمجها بين التكنولوجيا، والتنسيق الإقليمي، والدعم السياسي والاقتصادي من الاتحاد الأوروبي، وهو ما لم يتحقق كما يشير الرفض الأوروبي للتمويل.

من المحتمل إذا استمرت وتيرة التطوير الحالية للطائرات المسيّرة، فهناك مرحلة جديدة تصبح فيها الحدود غير مستقرة ما لم تُبنَ أنظمة ذكية متعددة المستويات، تتكامل فيها الدفاعات الإلكترونية، والتشويش، والاستجابة الآنية، والاستخبارات الاصطناعية.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=106388

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...