الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أمن دولي ـ كيف يكون الجيش الألماني نقطة ارتكاز الناتو في أوروبا؟

نوفمبر 16, 2024

بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (26)

فرضت التوترات الجيوسياسية العالمية وتحديداً في أوروبا، تحديات جسيمة على ألمانيا كونها دولة ذات ثقل اقتصادي وسياسي داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، ما دفعها للاتجاه نحو تأسيس جيش جاهز لأي حرب أو تهديدات محتملة، وإحداث تغييرات استثنائية في سياساتها الخارجية والأمنية والعسكرية، إذ تعد التحول الأهم في أولويات الدفاع الألمانية منذ عام 2011، رغم تجنب ألمانيا استراتيجية الردع والتسلح المتزايد والتجنيد الإجباري منذ أكثر من ثلاثة عقود، وتدريجياً ومع سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم في 2014، ركز الناتو على ألمانيا في بعض المسائل الدفاعية والأمنية بالمنطقة المجاورة للحدود الروسية-الأوكرانية، وأصبح الجيش الألماني نقطة ارتكاز للحلف في عدة نقاط رئيسية بأوروبا، ومصدراً لحفظ الأمن والدفاع للناتو والتكتل الأوروبي في السنوات المقبلة.

كيف تحول دور الجيش الألماني لدى الناتو؟

إن المهام الموكلة للقوات المسلحة الألمانية من قبل الناتو ليست بالجديدة عليها، وقبل انهيار الاتحاد السوفيتي شاركت ضمن قوات الناتو كخط دفاع أول ضد أي هجوم سوفيتي محتمل، انطلاقاً من أراضي ألمانيا الشرقية وقتها، وفي 1994 قامت بمهام خارجية وخارج أراضي الناتو، بهدف إدارة الأزمات والإغاثة الإنسانية. وشاركت في عمليات في البوسنة بتأمين وقف إطلاق النار فيها. وكانت هذه المهام جزءاً من خطة تدريب للجيش الألماني للدفاع عن أي هجمات محتملة من دول “حلف وارسو” في فترة الحرب الباردة.

يعول الشركاء في الناتو وأوروبا على الجيش الألماني الآن، لتولي مهام رئيسية في الاستراتيجية الدفاعية للحلف وتوسيع القدرات الصناعية الدفاعية. ونظراً لأن ألمانيا كانت في مقدمة الدول التي قادت مجموعات قتالية متعددة الجنسيات في ليتوانيا، عبر برامج التواجد المتقدم والمعزز على الجانب الشرقي للناتو وقوة الرد السريع التابعة للحلف، لذا يلعب الجيش الألماني دوراً مهماً لتعزيز الأمن في بحر البلطيق ولدعم التعاون الأوروبي- الأطلسي منذ 2014.

باندلاع الحرب الأوكرانية في 24 فبراير 2022، ركز الناتو على دور الجيش الألماني بأوروبا، وجاءت قرارات الحلف في قمة مدريد في يونيو 2022، لتعزيز قدرات الدفاع والردع وتحديداً في الجزء الشرقي للناتو من دول البلطيق لأوروبا الشرقية لمنطقة البحر الأسود، بجانب تفعيل المساهمة العسكرية للدول الأعضاء وعلى رأسهم ألمانيا، حيث دعمت الدفاع الألمانية وحدة الناتو بالجيش الألماني بداية من 2022، حينما أرسل الحلف (350) جندياً و(100) مركبة إلى ليتوانيا من بينها مدافع “هاوتزر” ذاتية الدفع، ونشر (3) طائرات نفاثة ألمانية أخرى من طراز “يوروفايتر” في رومانيا لتأمين المجال الجوي للحلف.

دعمت ألمانيا الوجود الأمامي المعزز للأطلسي في ليتوانيا، في ميناء ” كلايبيدا” وشكل (100) جندي ألماني وحدة قيادة لواء دبابات جديد، وهي قوة تتشكل ما بين (3-5) أفرع من قوات الجناح الشرقي للناتو، ومن المتوقع بقاء طاقم قيادة الوحدة بشكل دائم في ليتوانيا، ضمن تعزيزات الناتو في بحر البلطيق.ملف أمن ألمانيا القومي ـ ما هي جاهزية الجيش الألماني لمواجهة التحديات المستقبلية ؟

ما مدى استعداد الجيش الألماني للدفاع عن الناتو؟

يبلغ تعداد الجيش الألماني (260) ألف عنصر، من بينهم (183) ألفاً و(695) جندي فقط يرتدون الزي العسكري، ويتوزع الباقي على وظائف مدنية. ورغم أن نسبة قليلة من هذه القوات جاهزة للعمليات القتالية في إطار عمل الناتو، وأن مسالة التزام ألمانيا بتعهداتها للحلف بالمساهمة بنحو (2%) من الناتج المحلي الإجمالي في الإنفاق العسكري، تمثل نقاط تحدي لبرلين، إلا أن المستشار الألماني أولاف شولتز أكد في فبراير 2022، أن الحرب الأوكرانية نقطة تحول لتغيير عقيدة العقود الماضية التي تلت نهاية الحرب الباردة.

توقيع الناتو على أول خطة دفاعية كبرى منذ نهاية الحرب الباردة في يونيو 2023، دفعته إلى ترجمة الخطة لمتطلبات ملموسة، لتجديد النقص في القوات والأسلحة للدول الأعضاء للتصدي لأي هجوم روسي يمكن أن يحدث في 2029 وفقاً للتقارير الألمانية. ويعد الجيش الألماني نموذجاً لجيوش الناتو التي بحاجة للتطوير، حيث كان يمتلك (36) وحدة صواريخ باتريوت عندما كان في خط المواجهة بعد الحرب في تسعينيات القرن الماضي، والآن لديه (9) وحدات فقط.

تستند الدفاع الألمانية على ترتيب الجيش ضمن أكبر (30) قوة عسكرية دولياً، وتصدر بلادها لقائمة أكبر مصدري السلاح بالعالم في المركز (5) بنسبة (4.2%) من التصدير العالمي خلال الفترة (2018-2022)، لذا وعد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، في أبريل 2024، بأن القوات المسلحة الألمانية ستصبح جاهزة للحرب في غضون (5) سنوات، مشدداً على أن الذخيرة الحالية لا تكفي للدفاع ضد أي هجوم مستقبلي سوى بضعة أيام فقط.

أشارت وثائق عسكرية ألمانية مسربة في يوليو 2024، إلى أن الدفاع الألمانية تعتقد أنها بحاجة إلى ما لا يقل عن (75) ألف جندي إضافي، للوفاء بالتزاماتها تجاه حلف الناتو، وتعبئة كتائب وألوية إضافية لتنفيذ الخطط الدفاعية. في الوقت نفسه يرى خبراء عسكريون أن ألمانيا ربما تحتاج إلى عدد أكبر من الجنود، خاصة وأنها ستصبح منطقة تجمع رئيسية ومركزاً لوجستياً في أي صراع محتمل.أمن ألمانيا القومي ـ ما أسباب زيادة الانفاق الدفاعي؟

ما طبيعة التعاون بين الناتو وألمانيا؟

التخوفات الأوروبية والأطلسية المرتبطة بفوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، تلقي على ألمانيا أعباء أمنية وعسكرية داخل الحلف، لاسيما وأن هذه الرؤية تبلورت طوال الأعوام (3) الماضية بإسناد قيادة مناورات عسكرية لألمانيا وتمركز قوات ألمانية في منطقة بحر البلطيق. وقبل الحرب الأوكرانية وتحديداً في فبراير 2021، أعلن الأمين العام السابق للناتو ينس ستولتنبرغ، أنه يتم تعبئة آلاف الجنود من ألمانيا ودول أخرى بالحلف في حالة التأهب على مستوى عالِ لأجل الحلف، في إطار مبادرة “الاستعداد” التي تنص على تدريب وتسليح (30) وحدة من الجيش والبحرية والسلاح الجوي للتعامل مع أي أزمات خلال (30) يوماً كحد أقصى. وأشار الناتو إلى أهمية إنشاء مركز فضائي جديدة في قاعدة “رامشتين” الألمانية، لتوفير الدعم والمعلومات للحلف عبر الأقمار الصناعية.

قال المستشار الألماني أولاف شولتز، في يونيو 2023، إن “الجيش الألماني يجب أن يكون ركيزة الدفاع التقليدي في أوروبا والقوة المسلحة الأفضل تجهيزاً بالقارة”، مشيراً إلى أن جيش بلاده مازال يفتقر العتاد العسكري والقدرات اللازمة للقيام بهذا الدور. وفي سبتمبر 2023 قادت البحرية الألمانية مناورات “الساحل الشمالي في بحر البلطيق، بنحو (3200) جندي و(15) طائرة ووحدات إنزال متعددة و(30) سفينة وغواصة.

بحسب الاتفاق الألماني الليتواني، أنشأت ألمانيا في أغسطس 2024، أول قاعدة عسكرية خارجية لها في ليتوانيا، وتحديداً في الممر الرابط بين ليتوانيا وبولندا، وتسهم القاعدة الألمانية في تسهيل نقل المعدات الثقيلة للناتو ودعم قدرات ألمانيا للتعامل مع أي تهديدات محتملة بالمنطقة. وفي 21 أكتوبر 2024 دشنت برلين مركزاً جديداً للقيادة البحرية للحلف في بحر البلطيق، وسيتولى أميرال ألماني إدارة فرقة القيادة في البلطيق المكونة من هيئة أركان من (11) دولة بالناتو.

ما موقف ألمانيا من التسلح النووي؟

لم تنتهِ حالة الجدل في ألمانيا حول امتلاك سلاح نووي رغم التوترات العسكرية بأوروبا، وينص الدستور الألماني على التزام ألمانيا بعدم تصنيع أو نشر أو امتلاك أسلحة نووية، مع السماح للطائرات الألمانية بإلقاء قنابل نووية أمريكية في حال نشوب حرب، ويوجد (20) رأساً نوويا أمريكياً في ألمانيا. وقال مسؤول بالخارجية الألمانية في مارس 2023، إن بلاده ستظل ملتزمة بمشاركتها في الحد من التسلح ونزع السلاح وعدم الانتشار النووي.

بدون اتفاق مكتوب تتوافق الحكومة الائتلافية على عدم استخدام السلاح النووي، وحذر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، في 14 فبراير 2024، من الحديث عن الردع النووي الأوروبي دون الولايات المتحدة.

في فبراير 2024، طُرحت فكرة إنشاء مظلة نووية أوروبية في ألمانيا، وقال وزير المالية الألماني المقال كريستيان ليندنر، إنه من الضروري البحث عن تأسيس قوة ردع نووية بالتعاون مع فرنسا وبريطانيا. بينما تساءل سياسيون عن أهمية امتلاك سلاح نووي في ضوء التغيرات السياسية ووصول دونالد ترامب للبيت الأبيض.أمن دولي ـ ألمانيا مازالت لم تحسم موقفها من التسلح النووي

تقييم وقراءة مستقبلية

– تزايدت حدة التهديدات الأمنية على ألمانيا الأيام الماضية، نظراً لوصول دونالد ترامب للبيت الأبيض وهو الأمر الذي تتخوف منه أوروبا كثيراً، بعد تصريحاته الواضحة بشأن وقف الدعم الأمريكي لأوكرانيا بجانب التخلي عن الدول الأعضاء التي لم تفي بتعهداتها للناتو في حال تعرضها لأي هجوم، ما يمثل ضغطاً على الناتو وأوروبا لإيجاد بديل بشكل واضح للولايات المتحدة يحافظ على وحدة وتماسك الحلف الأطلسي، ويضمن الأمن الأوروبي في ضوء التوقعات بتوسع أبعاد الصراع بين روسيا والغرب، ما يضع ألمانيا الآن أمام اختبار شديد الصعوبة، إذ تسابق الزمن من أجل تجهيز جيشها وتحديث أسلحتها، بالتزامن مع تولي مهام عسكرية وأمنية في أوروبا تحت مظلة الناتو، لتصبح هي البديل بجانب فرنسا وبريطانيا لإدارة الأمور الأمنية والدفاعية في أوروبا وداخل الحلف الأطلسي.

– التغيرات الأخيرة داخل حكومة ألمانيا بإقالة وزير المالية وما تبعها من انهيار ائتلاف “إشارة المرور”، سينعكس بصورة مباشرة على تنفيذ الاستراتيجية الجديدة الخاصة بتحديث الجيش، والمشاركة في قوة الردع للناتو بأوروبا وتأمين جبهاته المجاورة لروسيا، خاصة وأن الخلافات داخل الائتلاف الحكومي ارتبطت بمسألة الميزانية وتوزيعها على البنود العسكرية ودعم أوكرانيا، ما يجعل كل الخطط مرهونة بقرار تجديد الثقة من البرلمان الألماني في الحكومة الحالية، والاتفاق حول موعد إجراء انتخابات مبكرة، وما ستسفر عنه هذه الانتخابات وتشكيل الحكومة المقبلة.

– بات حلف الناتو الآن أمام معادلة صعبة شديدة التعقيد، لإسناده مهام أمنية مهمة لألمانيا في بحر البلطيق ووضعها على رأس الدول الأعضاء التي ستتعاون لدفع الحلف للمضي قدماً في خطته الدفاعية، القائمة على توقعات تمدد النفوذ الروسي بأوروبا وتهديده لأمن الدول المجاورة لأوكرانيا، بينما الوضع السياسي الداخلي بألمانيا يربك حسابات الحلف بشأن قدرة ألمانيا على تنفيذ تعهداتها الأمنية، ومستقبل الاتفاقيات المشتركة في ظل انتخابات مبكرة واحتمالية ظهور أحزاب جديدة لها سياسات تعارض سياسات الناتو المتعلقة بالدفاع المشترك، وفي الوقت نفسه ليس أمام الحلف حل سوى مواصلة تعزيز قدراته الدفاعية، ووضع سيناريوهات للتعامل مع الأزمات المستقبلية ونقاط الخلاف المتوقعة بين الدول الأعضاء، في ظل إدارة أمريكية جديدة تتولى مهامها في مطلع العام المقبل.

– من المتوقع أن يكون عام 2025 عاماً حاسماً بالنسبة لألمانيا، في ضوء التوقعات بإجراء انتخابات مبكرة في مطلع العام المقبل، وما سيترتب عليها من تغييرات في السياسات الخارجية والأمنية والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لذا ستسعى الحكومة الحالية لتنفيذ بعض الوعود المشتركة مع الناتو وفقاً للصلاحيات الراهنة والفترة الزمنية المتبقية في إدراتها.

– لا يتعلق عدم الانخراط في الردع النووي بسياسات الحكومة الحالية، بل يرتبط بالعقيدة الألمانية والتي يتضمنها الدستور، حيث حرصت ألمانيا على مدار عقود عدم التجاوب مع المناقشات النووية داخل الناتو والاتحاد الأوروبي، بل تبنت شعار “الحد من التسلح النووي” وراهنت على هذا الدور في الحفاظ على الأمن الدولي بمنع انتشار الأسلحة النووية، ومواجهة أي مسببات تزيد من الصراعات بأوروبا والعالم ككل، ورغم أن الطرح الفرنسي لإنشاء مظلة نووية أوروبية وجد أصوات مؤيدة له في الداخل الألماني، إلا أن الاتجاه نحو هذا السيناريو سيتطلب مناقشات عديدة في أروقة التكتل الأوروبي بشكل لا يتعارض مع التخطيط النووي التابع للناتو، والحصول على موافقة البرلمان الألماني وفي الأوساط السياسية الألمانية لإصدار تشريع جديد بشأن هذه الخطوة.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=98585

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

الهوامش

تعزيز قوة الردع.. تطور دور الجيش الألماني ضمن الناتو

https://bit.ly/4hD6YH4

Germany debates nuclear weapons, again. But now it’s different.

https://bit.ly/3UCklO5

Germany needs 75,000 more troops as NATO eyes Russia threat, Spiegel reports

https://bit.ly/3Yvp5WS

قوة الردع.. ما مدى استعداد الجيش الألماني للدفاع عن الناتو؟

https://bit.ly/3UzLrpa

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...