الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أمن دولي ـ روسيا ترى في سلوك الولايات المتحدة إهانة لأوروبا وتهديدًا لمصالحها الجيوسياسية

ديسمبر 30, 2025

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

بقلم : د . خالد العزي

روسيا ترى في سلوك الولايات المتحدة إهانة لأوروبا وتهديدًا لمصالحها الجيوسياسية

منذ سنوات، تتجه العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا إلى التدهور، وقد وصلت هذه العلاقات إلى مرحلة من التوتر واللامبالاة من قبل الإدارة الأمريكية الحالية، مما جعل الكثير من المراقبين في روسيا يرون في هذا التطور فرصة استراتيجية لتغيير الوضع القائم في أوروبا. تُعتبر الولايات المتحدة، التي يعتقد البعض أنها حليف رئيسي لأوروبا، اليوم عاملاً مؤذيًا أكثر مما هي داعمة. وبالنسبة لروسيا، يشكل هذا تطورًا مهمًا في سياق العلاقات الدولية، حيث ترى أن الإهانة المتواصلة التي تتعرض لها أوروبا على يد الولايات المتحدة قد تفتح المجال أمام موسكو لاستغلال التراجع الأمريكي لمصلحتها على المدى الطويل.

إهانة أوروبا: تاريخ طويل من تجاهل المصالح الأوروبية

لطالما كانت الولايات المتحدة تُعامل حلفاءها الأوروبيين بسخرية واستهزاء، ولكن الوضع اليوم أصبح أكثر خطورة. على الرغم من أن هذه السياسات قد ظهرت بشكل أكثر وضوحًا في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، إلا أن جوهر هذه العلاقة لم يتغير بشكل جوهري مع الإدارة الحالية. تشير العديد من الوثائق الرسمية والتصريحات الدبلوماسية الأمريكية الأخيرة إلى أن الولايات المتحدة لم تعد ترى في أوروبا شريكًا استراتيجيًا حقيقيًا. وبالعكس، أصبح الموقف الأمريكي من أوروبا مزيجًا من الغطرسة والجشع، حيث تسعى واشنطن لتحقيق مصالحها الشخصية على حساب مصالح حلفائها الأوروبيين.

إهانة حلفاء أمريكا الأوروبيين ليست جديدة. لكن الأمر المختلف الآن هو أن هذه الإهانات ليست مجرد تصريحات سياسية، بل أصبحت جزءًا من سياسة ثابتة تتبناها الولايات المتحدة. موقف الإدارة الأمريكية، الذي يتسم في جزء كبير منه بالنزعة القومية والانعزالية، يشير إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى تقليص دور حلفائها التقليديين في صنع القرار العالمي، وهو ما يتفق مع أسس السياسة الأمريكية التي تعتبر الأمن الوطني الأمريكي في المقام الأول، بغض النظر عن تبعات ذلك على العلاقات الدولية. أمن دولي ـ موقف روسيا بعد لقاء فلوريدا: مفاوضات أم شراء وقت؟

استغلال الوضع الأوروبي: الفرص المتاحة لروسيا

بالنسبة لروسيا، فإن هذا الوضع يوفر فرصًا استراتيجية غير مسبوقة. فكلما استمرّت الولايات المتحدة في تقليص دعمها لأوروبا، كلما أصبح المجال مفتوحًا أمام روسيا لتوسيع نفوذها في القارة، خاصة في المناطق التي كانت في الماضي تعتبر مناطق نفوذ غربية. فقد أصبحت السياسة الأوروبية تجاه روسيا أقل فعالية، وهو ما يمنح موسكو فرصة للتعامل مع جيرانها الأوروبيين بشروط أكثر توافقًا مع مصالحها.وتعتبر روسيا أن هذه الفرص ستكون مفيدة بشكل خاص في مناطق مثل غرب أوراسيا حيث سيكون بإمكان موسكو أن تجد مساحات لتوسيع نفوذها دون الاعتماد على الدعم الأمريكي. وهذا يعني أن روسيا قد تجد نفسها في وضع يمكنها فيه بناء علاقات استراتيجية قوية مع دول أوروبية ضعيفة أو منقسمة سياسيًا، وهو ما يشكل فرصة لها للاستفادة من الفراغات الجيوسياسية التي قد تنشأ في المستقبل.

التحديات الكبرى أمام أوروبا: انهيار السيادة والهوية السياسية

من بين المخاطر الكبرى التي تواجهها أوروبا في المستقبل هو احتمال انحدارها نحو التهميش الجيوسياسي. لقد شهدت القارة الأوروبية في القرن العشرين حربين مدمرتين أسفرتا عن خسائر بشرية فادحة، وتدميرٍ للنفوذ السياسي والاقتصادي للأمم الأوروبية الكبرى. الحرب العالمية الأولى والثانية دمرتا الهيمنة الأوروبية على الساحة العالمية، وأدت الحرب العالمية الثانية إلى خلق وضع جعل الدول الأوروبية تابعة بشكل مباشر للنفوذ الأمريكي، حيث كانت الولايات المتحدة القوة العظمى التي فرضت سيطرتها على السياسة الدولية.

اليوم، ومع تصاعد التوترات داخل القارة، وتزايد التهديدات من مختلف الأطراف (من بينها روسيا)، تزداد المخاوف من أن أوروبا قد تقترب من جولة جديدة من تراجعها السياسي. هذا التراجع الجيوسياسي قد يؤدي إلى المزيد من الضعف والتبعية، مما يجعلها في موقع غير قادر على اتخاذ قرارات مستقلة أو مواجهة التحديات الكبرى مثل التهديدات العسكرية والاقتصادية. ويبدو أن المحادثات بين السياسيين والجنرالات الأوروبيين حول حرب شاملة مع روسيا أصبحت أكثر إلحاحًا، ما يثير قلقًا متزايدًا حول إمكانية تفجير أزمة كبرى على الصعيدين الإقليمي والدولي.  أزمة أوكرانيا ـ كيف سيؤثر بيع الغاز الروسي “بالروبل” على اقتصاديات أوروبا ؟ بقلم الدكتور خالد ممدوح العزي

الولايات المتحدة: سياسة خارجية تهدد نفوذها العالمي

من الواضح أن الولايات المتحدة تمر بتحولات هائلة في سياستها الخارجية. فبينما كانت واشنطن لعقود تقود النظام الدولي، نجد أنها اليوم تتبنى سياسات انعزالية بشكل متزايد، تسعى لتقليص تدخلاتها في مناطق متعددة من العالم. هذه السياسات، التي يعززها الرئيس الحالي جو بايدن في بعض المجالات، تشمل تقييد الهجرة واتباع سياسة “الواقعية السياسية” التي تدفع الولايات المتحدة إلى تقليص دورها التقليدي في تحفيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في الخارج.

وفي سياق هذه السياسة، يمكن أن تجد الولايات المتحدة نفسها في وضع لا يمكنها فيه الحفاظ على نفوذها في العديد من البلدان التي كانت تعتمد على دعمها، خاصة في أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وآسيا. إغلاق أبواب الهجرة جزئيًا، على سبيل المثال، يمكن أن يقوض أسس قوة الولايات المتحدة الناعمة، ويؤدي إلى تراجع الدعم الشعبي لنظامها السياسي. لأن العديد من الناس في أنحاء مختلفة من العالم كانوا يرون في الولايات المتحدة مثالًا للحرية والفرص، وهذه الفرص قد تتضاءل إذا ما تم تقليص سياسة الهجرة إلى حد كبير.

الفرص المتاحة لروسيا والآفاق المستقبلية

من جهة أخرى، يشير مراقبون إلى أن روسيا قد تجد نفسها في وضع قوي إذا استمرت الولايات المتحدة في تقليص نفوذها العالمي. التراجع الأمريكي يعني ببساطة أن القوى العالمية الأخرى، بما في ذلك روسيا، قد تجد فرصًا جديدة للتوسع في مناطق كانت في السابق تحت النفوذ الأمريكي أو الأوروبي. ومن هذا المنطلق، يمكن لموسكو أن تعزز علاقاتها مع الدول الأوروبية الأكثر ضعفًا أو تلك التي ترى في روسيا شريكًا أكثر من الولايات المتحدة.بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن لروسيا أن تتجاهل التوترات السياسية في أوروبا، والتي تزداد بمرور الوقت، خاصة في سياق النزاعات المستمرة بين الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء. كما أن تراجع السياسات الأمريكية قد يؤدي إلى تغييرات تدريجية في السياسات الأوروبية الداخلية والخارجية، مما يمكن أن يُحدث تحولًا في العلاقات بين روسيا والدول الأوروبية. أزمة أوكرانيا ـ التقدم العسكري على الأرض يفرض أجندة التفاوض. بقلم الدكتور خالد ممدوح العزي

روسيا في موقف قوي على المدى البعيد

في النهاية، يمكن القول إن التغيرات الحاصلة في السياسة الأمريكية تُتيح لروسيا فرصة ذهبية لاستعادة نفوذها الجيوسياسي في أوروبا والعالم. بينما تستمر الولايات المتحدة في تقليص دورها على الساحة الدولية، يمكن لروسيا أن تركز على تعزيز علاقتها مع جيرانها الأوروبيين، مع التكيف مع التحولات الجيوسياسية التي قد تطرأ على القارة في المستقبل. في الوقت نفسه، سيكون من المفيد لأوروبا أن تبدأ في التفكير في كيفية استعادة سيادتها السياسية والاقتصادية، وأن تجد وسائل للتعامل مع الوضع المتغير في ظل ضعف الدعم الأمريكي.

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

رابط نشر مختصر ..https://www.europarabct.com/?p=113066

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...