الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أمن دولي ـ حين لا تكون الحرب هي الهدف

iran-tramp2
يناير 16, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

بقلم : د . سما سليمان

منذ أكثر من أربعة عقود، تبدو العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران وكأنها عالقة في دائرة صراع مفتوح، لكن هذا الصراع لم يكن يومًا عشوائيًا أو بلا منطق؛ فخلف التصعيد والتهديد والعقوبات تختبئ حقيقة أساسية كثيرًا ما يتم تجاهلها: أمريكا لا تسعى بالضرورة إلى إسقاط النظام الإيراني، بل إلى إعادة تشكيل سلوكه الإقليمي والدولي، ووضعه داخل إطار يمكن السيطرة عليه. يمكن القول إن واشنطن تنظر إلى إيران لا كعدو عسكري مباشر فقط، بل كـ«مُعطِّل استراتيجي» للتوازن الذي تحاول أمريكا فرضه في الشرق الأوسط. لذلك فإن جوهر السياسة الأمريكية تجاه طهران لم يكن الحرب، بل الضغط المركّب: ضغط اقتصادي، وسياسي، وأمني، ونفسي، بهدف دفع إيران إلى تعديل سلوكها، لا تغيير هويتها. دور الإنذار المبكر في منع الصراعات في الدول الإفريقية. بقلم د. سماء سليمان

أول ما تريده أمريكا من إيران هو ضبط طموحها النووي. فالمشكلة الأمريكية ليست في التكنولوجيا النووية بحد ذاتها، بل في اقتراب إيران من «العتبة النووية»، أي القدرة على إنتاج سلاح نووي خلال وقت قصير. ومن وجهة نظر واشنطن، فإن إيران نووية تعني شرق أوسط مختلفًا: سباق تسلّح، قلقًا خليجيًا، وتهديدًا مباشرًا لإسرائيل. لذلك، فإن أي حديث عن تغيير السلوك الإيراني يبدأ من هنا: لا سلاح نووي، ولا اقتراب من هذه المنطقة الرمادية.

لكن الملف النووي، رغم أهميته، ليس سوى جزء من الصورة؛ فالسلوك الإقليمي الإيراني هو التحدي الأكبر. إيران، منذ سنوات، بنت نفوذًا واسعًا خارج حدودها عبر شبكة من الحلفاء والقوى المسلحة في أكثر من ساحة. هذا النفوذ منحها قدرة على التأثير والرد دون مواجهة مباشرة، لكنه في الوقت نفسه جعلها، في نظر أمريكا، قوة تزعزع الاستقرار. ما تريده واشنطن ببساطة هو إيران أقل حضورًا عسكريًا في الإقليم، وأقل قدرة على تحريك الجبهات بالوكالة. هنا، لا تطالب أمريكا إيران بالانسحاب الكامل أو الانكفاء الداخلي، بل بتقليص الدور العسكري، وتحويل النفوذ من أداة صدام إلى أداة سياسة. الفرق كبير، لكنه في العقل الإيراني يبدو تهديدًا مباشرًا لفلسفة «الردع المتقدم» التي بنتها طهران منذ سنوات.

إلى جانب ذلك، يأتي البرنامج الصاروخي الإيراني كعنصر ضغط إضافي؛ فالصواريخ ليست فقط سلاحًا عسكريًا، بل رسالة سياسية. وأمريكا ترى أن هذه الصواريخ، حين تُربط بالخطاب الأيديولوجي والانتشار الإقليمي، تتحول إلى عامل عدم استقرار. لذلك، تسعى واشنطن إلى تقييد هذا البرنامج، أو على الأقل إدخاله ضمن أي تفاهم سياسي أشمل. لكن التغيير المطلوب لا يتوقف عند حدود الشرق الأوسط. ففي السنوات الأخيرة، ازداد القلق الأمريكي من تموضع إيران داخل محور دولي يضم الصين وروسيا. وبالنسبة لواشنطن، لم تعد إيران مجرد مشكلة إقليمية، بل جزءًا من شبكة أوسع تتحدى النفوذ الأمريكي عالميًا. التعاون الاقتصادي مع الصين، والتنسيق العسكري مع روسيا، واستخدام العملات البديلة، كلها مؤشرات تعتبرها أمريكا خروجًا عن «قواعد اللعبة».

من هنا، فإن أحد الأهداف غير المعلنة للضغط الأمريكي هو منع تحوّل إيران إلى شريك استراتيجي كامل للمحور الشرقي. لا تطلب واشنطن من طهران قطع علاقاتها مع بكين وموسكو، لكنها تريد تقليص هذا الاندفاع، ومنع تحويله إلى تحالف صلب معادٍ للغرب.

سياسة ترامب – أو المدرسة التي يمثلها – تعبّر عن هذا المنطق بوضوح أكبر؛ فترامب لا يحب الحروب المفتوحة، لكنه يؤمن بأن الضغط الأقصى يسبق أي صفقة كبرى. الرسالة التي يوجّهها لإيران واضحة: غيّروا سلوككم، نحافظ على النظام؛ تمسّكوا بالتصعيد، تُفتح كل الاحتمالات. وفي المقابل، تعرض أمريكا ما تعتبره «جزرة» مغرية: رفع العقوبات، فتح الأسواق، عودة الاستثمارات، والاعتراف بإيران لاعبًا طبيعيًا في النظام الدولي. لكن هذه الجزرة مشروطة، ومقيّدة، ولا تُمنح إلا مقابل تغييرات ملموسة.

الحقيقة أن الصراع الأمريكي–الإيراني ليس صراع وجود، بل صراع أدوار وحدود نفوذ. فأمريكا لا تريد إيران قوية بلا قيود، ولا تريدها منهارة وفوضوية؛ بل تريدها دولة يمكن احتواؤها، والتنبؤ بسلوكها، وإدخالها ضمن معادلة توازن لا تخرج عنها. ويبقى السؤال الحقيقي: هل ترى إيران في تغيير سلوكها تنازلًا عن جوهر مشروعها؟ أم أن البراغماتية، في لحظة ما، قد تصبح خيارًا أقل كلفة من الصدام الدائم؟
ذلك هو الغموض الحقيقي… وليس الحرب.

رابط مختصر ..https://www.europarabct.com/?p=113622

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...