الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أمن دولي ـ حرب أوكرانيا، روسيا تابع للصين !

ديسمبر 29, 2025

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

بقلم  : هند السويدي ـ أبو ظبي

أمن دولي ـ حرب أوكرانيا، روسيا تابع للصين !

قبل بداية الحرب الروسية الأوكرانية بأسابيع قليلة أعلنت الدولتان عن شركة بينهما بلا حدود وهذه الشراكة تقوم على التكافؤ بينهما .منذ إندلاع الحرب دعمت الصين روسيا ولكن من الملاحظ على هذا الدعم أن بكين قامت باحتسابه بشكل جيد ، فالصين تزود روسيا بالمكونات مزدوجة الاستخدام على سبيل المثال تلك الشرائح الالكترونية وقطع غيار الدرونز والكاميرات الحرارية. وهذه الصناعات جميعها منتجات لا تجعل علاقة الصين تتقاطع  بقية الدول بسبب العقوبات المفروضة على روسيا. ورغم القوة العسكرية التي تمتلكها روسيا  إلا أنها في حاجة ماسة إلى تسريع صناعاتها العسكرية والجدير بالذكر أنه روسيا تستورد من الصين شهرياً ما يقارب( 300 مليون دولارأمريكي ) من هذه التقنيات مزدوجة الاستخدام وعلى الرغم من أن الشأن العسكري يمكننا القول بأن عقب إنتهاء الحرب قد يستطيع الروس من التخلص منه إلا أن هناك أمر أكثر تعقيداً وهو متعلق بالإقتصاد .

روسيا في الاقتصاد الصيني ؟

يبلغ حجم الاقتصاد الصيني 18 تريليون دولار أمريكي وهو ما يعدل تسع أضعاف الاقتصاد الروسي  فنجد أن النفوذ الصيني قد توسع في الاقتصاد الروسي بالإشارة إلى عدد من الأمثلة ، فنجد أن ما مقداره 95% من الهواتف الذكية في السوق الروسي مصدرها الصين ، بالإضافة إلى أن 70% من السيارات المتواجدة في السوق الروسي أيضاً مصدرها الصين . وفي هذا الإطار تكشف التقارير الاقتصادية بإن روسيا أصبحت في المركز الثاني عالمياً من حيث الاعتماد على الاقتصاد الصيني بعد كوريا الشمالية.  ولم تقتصر الهيمنة الصينية على السوق فحسب ، ولكن بنظرة سريعة على العملة نجد أن 90% من التجارة البينية بين كلا الدولتين تتم باليوان الصيني وذلك خلال العام 2021 الأمر الذي يضع روسيا تحت طائلة البنك المركزي الصيني. أمن دولي ـ ما حقيقة المحور العسكري الروسي الصيني؟ بقلم هند ناصر السويدي

ابرز ما يمكن هنا ملاحظته هو ذلك الدوران الذي تقوم به بكين في فلك موسكو حيث تضخ مليارات الدولارات في هذا الفلك ( منطقة آسيا الوسطى) عبر طريق الحزام والطريق  والذي كان حكراً فيما مضى على التحرك الروسي، إلا أننا نجد أن الصين تقوم بالعديد من الترتيبات في هذا الصدد والتي كان من الصعب القيام بها بها في غياب الروس فمثلاً وخلال العام 2023 وعبر قمة آسيان التي حضرها الرئيس الصيني شي جين بينغ في غياب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومن خلالها عرضت الصين العديد من الفرص الاستثمارية على الدول المشاركة في القمة وجميعها من الإطار المحيط بروسيا .

مبادرة الحزام والطريق

في منتصف العام 2025 نجد أن الصين وضمن مبادرة الحزام والطريق قامت بتوقيع عدد من الصفقات الجديدة بلغت قيمتها 124 مليار دولار من بينها 25 مليار دولار لأسيا الوسطى يتخلل هذا المبلغ 23 مليار دولار لدولة كازاخستان بمفردها من أجل الاستثمار في مشروعات النفط والغاز الطبيعي وهذا يعطي إشارة إلى أن الصين لا تكتفي فقط بالحصول على الطاقة الروسية بأسعارها منخفضة عن السوق العالمي إلا أنها تسعى إلى تأمين مصادر أخرى للطاقة عبر دول آسيا الوسطى. ولعل النقطة الأهم في هذا الصدد وهو وصول الطاقة إلى الصين بشكل مباشر بعد أن كانت تعبر عبر روسيا الاتحادية.

لعل المشروع الأكثر تاثيراً بشكل سلبي على روسيا هو خطط حديد الصين طاجيكستان أوزباكيستان والذي من الممكن القول بأنه خرق جيوسياسية في ظهر روسيا ، فلأول مرة ومنذ ما يقرب من 150 عام نجد أن هناك عملية الربط بين الصين وأوروبا بخط سكك حديد متجاوزاً روسيا .جملة من المشاريع الكبيرة التي تنفذها الصين في دول آسيا الوسطى ولكن هذه المشاريع ليس هبات مقدمة من الصين لكنها بديون ، فعلى سبيل المثال نجد أن دولة مثل طاجيكستان والتي بلغت ديون الصين لديها 25% من إجمالي الناتج المحلي لها ومن المتعارف عليه أن من مستلزمات الدين الصيني في حالة التعثر هو التنازل عن أصول كما حدث في سيريلانكا.

هيمنة الصين على سوق آسيا الوسطى

لم يقتصر الدور الصيني على التزويد العسكري والهيمنة الاقتصادية وحسب ، وإنما تعدا ذلك إلى المجالات الأمنية والعسكرية حيث قامت الصين ببناء قاعدة عسكرية في طاجيستان والهدف المُلعن هو مكافحة الإرهاب ، إلا أن الخبراء في هذا المجال يرون أنها نقطة إرتكاز عسكرية صينية دائمة في قلب منطقة من الناحية التاريخية هي حكر على الجيش الروسي. الصين تنفذ خطة استيلاء كاملة الأركان، وهذا ما يقلق الروس للغاية لأنهم لديهم الشعور بأن البساط يُسحب من أسفلهم، وبطبيعة الحال لا يمكنهم فعل شيء، لا سيما  في الوقت الراهن وقت العزلة التي فرضها الغرب عليها والعقوبات. والمشكلة أن طول أمد الحرب، يزيد من خسائر روسيا، و هذا يشير إلى أن العلاقة بين روسيا والصين ليست كما نتصورها، صداقة أو شراكة مطلقة؛ بل هناك حدود ومكاسب صينية عظيمة، واستفادة صينية من الوضع الحالي إلى أبعد مدى. أمن قومي ـ ألمانيا تحول نوعي في الدفاع والتسلح. بقلم هند ناصر خلفان السويدي

العلاقة بين روسيا والصين

وقد أثبت التاريخ هذه العلاقة بين روسيا والصين، وأنها لم تكن يوماً صافية، ولا يمكننا نسيان ما حدث في الخمسينات والستينات بعد وفاة ستالين، حيث دخل الاتحاد السوفيتي والصين في نزاع حول زعامة العالم الشيوعي، ووصل هذا الخلاف لدرجة اتهام كل طرف الآخر بالخيانة الفكرية لمبادئ الشيوعية . ولم يتوقف الأمر عند تبادل الاتهامات الكلامية، بل فتح هذا الخلاف الباب أمام مشكلات أقدم وأعمق بكثير، متعلقة بالأراضي المغتصبة؛ فالصين لم تنسَ قط أن روسيا القيصرية في القرن التاسع عشر، حين كانت الصين في “قرن الإذلال” ضعيفة ومشتتة، استغلت روسيا الوضع وانتزعت من الصين مساحة جغرافية شاسعة بموجب ما يُعرف تاريخياً بـ “المعاهدات المجحفة”.

وقتها انتزعت روسيا مساحات تفوق المليون إلى مليون ونصف المليون كيلومتر مربع وهذه المساحة تعادل عن ثلاثة أضعاف مساحة فرنسا تقريباً. وطبعاً، الصين في أضعف حالاتها اضطرت لتقبل هذا الإهانة والصمت، لكن هذه الإهانة انحفرت في الوعي القومي للصين وظلت ترتقب اللحظة المناسبة، وجاءت تلك اللحظة عام 1969 عندما تفجر الصراع بين الاتحاد السوفيتي والصين، وتحول الخلاف الفكري إلى اشتباكات دموية. وكان الصراع حينها يدور حول جزيرة ، وليس الأراضي والمساحات الكبيرة؛ بل كانت جزيرة ، ووقعت مناوشات عسكرية، راح ضحيتها  أكثر من مائة جندي صيني  مع قرب في المواجهة النووية، وكانت هذه مشكلة كبيرة في ذلك الوقت.

هدأت حينها وتم تسوية نزاع الجزر في التسعينيات وتم إغلاقه نهائياً في 2008، لكن يبدو أن هذا كان مجرد دفع تحت الحساب وليس نهاية المطالب الصينية حتى يأتي الوقت المناسب. والدليل على أن الصين لم تنسَ هذا الأمر، ففي العام 2023 بالتزامن مع  الحرب الأوكرانية، نشرت الصين خريطة رسمية جديدة ضمت فيها جزيرة بأكملها لأراضيها، رغم أنهما اتفقا رسمياً عام 2008 على تقسيم هذه الجزيرة إلى نصفين وانتهى الأمر ورُسمت الحدود في تلك المنطقة.

لكن الصين خرجت بخريطة جديدة أظهرت سيادتها التامة على هذه الجزيرة تحديداً، مما أثار استياء روسياً، ولو كان صامتاً في حينه. لو كان هذا يدل على شيء، وهذا يدعونا للتفكير لسبب تمسك الصين  باستعادة تايوان ولو بالقوة، والجزيرة الصغيرة التي لا تريد الصين التخلي عنها مساحتها لا تتجاوز 36,000 كم مربع. هل يعقل  حقاً أن الصين ستتنازل عن مليون ونصف المليون كم مربع؟ حتماً سيأتي اليوم الذي يطالب فيه الصينيون بهذه الأراضي. لذا، النزاعات التاريخية لا تنتهي وستبقى كشبح يطارد العلاقة بين روسيا والصين. هذه المخاوف ليست مبالغة، فبالفعل  كانت هناك سنوات من التدريب الروسي بين 2008 و2014 للتصدي لغزو صيني لسيبيريا. حرب أوكرانيا وشبح الحرب النووية، الدمار الشامل. بقلم هند ناصر خلفان السويدي

التوسع الصيني الناعم

بعد السردية السابقة، من التوسع الصيني الهادئ أو التبعية الاقتصادية الروسية والمشكلات المتجذرة تاريخياً بين الدولتين  ، يقتضي المنطق أن روسيا في شدة غضبها ولو خفيةً ، وأن التحالف أو الشراكة بين روسيا والصين على وشك التفكك، أليس كذلك؟ إلا أن  تقرير مجلس العلاقات الخارجية( مؤسسة أبحاث أمريكية ) ، تقول إن الروس يدركون تماماً كل ما يحدث، ويدركون تحولهم إلى الشريك الأصغر، ويدركون التكلفة، لكنهم يقبلون بهذا الوضع ويعتبرونه ثمناً ضرورياً يجب دفعه مقابل الجائزة الأكبر التي يحلمون بها: جائزة إسقاط النظام العالمي الحالي الذي تقوده أمريكا. روسيا والصين كلاهما يرى أن النظام العالمي الذي يحكمه الدولار والسلاح الأمريكي هو أكبر خطر على وجودهما واستقرارهما. لذا، خلاصة القول، روسيا مستعدة لقبول شراكة محدودة، ومستعدة للتضحية بجزء من نفوذها في آسيا الوسطى، ومستعدة لقبول تبعية اقتصادية مؤقتة، ومستعدة لتغمض عينيها عن المخاوف التاريخية، ومستعدة لكل هذا من أجل هدف واحد: أن ينجحا سوياً في كسر هيمنة الدولار وإضعاف حلف الناتو وإنهاء عصر القطبية الأمريكية الواحدة.

إن  شراكة روسيا والصين، رغم كل ما بينهما، قد تفسر لنا تحالفاً مثل “بريكس” فبنظرنا إلى الدول  نجد بينها خلافات كبيرة جداً، لكن الواضح أن فكرة القضاء على هيمنة القطب الأوحد تستحق دفع ثمن باهظ، وأن يتجاوزوا خلافاتهم واختلافاتهم.

رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=113024

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...