الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أمن دولي ـ تداعيات التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران على الأمن الإقليمي والدولي . ملف

يوليو 08, 2025

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا

ملف أمن دولي ـ تداعيات التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران على الأمن الإقليمي والدولي

1 ـ أمن دولي ـ تداعيات التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران على أمن أوروبا

يشهد التصعيد بين إسرائيل وإيران ردود فعل أوروبية متباينة، لكنها تتفق نحو الدعوة إلى التفاوض والحلول الدبلوماسية. أعرب الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية عن قلقها من التداعيات الإنسانية والأمنية الناتجة عن الصراع، وحذرت من امتلاك طهران لسلاح نووي. في ظل هذه التحديات، يتجدد النقاش الأوروبي حول ضرورة الاستقلال الاستراتيجي عن الولايات المتحدة تدريجيا.

ما موقف الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية من التصعيد بين إيران وإسرائيل؟

الاتحاد الأوروبي: جدد الاتحاد الأوروبي دعوته إلى إيجاد حل دبلوماسي للحرب بين إسرائيل وإيران، بعد أن قصفت الولايات المتحدة 3 مواقع نووية إيرانية رئيسية. تقول “كايا كالاس” مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: “أحث جميع الأطراف على التراجع والعودة إلى طاولة المفاوضات ومنع المزيد من التصعيد”. وأصدر “أنطونيو كوستا” رئيس المجلس الأوروبي بيانًا أكد فيه: “سيقع عدد كبير جدًا من المدنيين ضحايا لمزيد من التصعيد، وسيواصل الاتحاد الأوروبي التعاون مع الأطراف وشركائنا لإيجاد حل سلمي على طاولة المفاوضات”.

ألمانيا: تشعر الحكومة الألمانية بالقلق بشأن سلامة الجنود الألمان المتمركزين إلى جانب الجنود الأمريكيين في القاعدة الجوية في الأردن؛ نظرًا لإمكانية قيام إيران بمهاجمة قواعد أمريكية في المنطقة. يقول المتحدث باسم المستشار الألماني: “تفترض الحكومة الألمانية أن أجزاًء كبيرة من البرنامج النووي الإيراني قد تضررت جراء الغارات الجوية”. دعا “فريدريش ميرز” المستشار الألماني إلى حل دبلوماسي للأزمة، وصرح ميرز قائلًا: “على إيران التفاوض مع الولايات المتحدة وإسرائيل والتوصل إلى حل دبلوماسي”.

فرنسا: دعا “إيمانويل ماكرون” الرئيس الفرنسي إلى خفض التصعيد بين إيران وإسرائيل، وطلب من إيران التحلي بأقصى درجات ضبط النفس لإتاحة العودة إلى حل تفاوضي، وطالب إيران بالتزام واضح بالتخلي عن الأسلحة النووية؛ لأنه هو الطريق الوحيد الذي يقود إلى السلام والأمن في المنطقة”.

بريطانيا: يرى “كير ستارمر” رئيس الوزراء البريطاني أن الوقت قد حان للمفاوضات. ودعا إيران إلى الانخراط في محادثات عقب الهجمات الأمريكية. ناشد “ستارمر” إيران العودة إلى طاولة المفاوضات والسعي لإيجاد حل دبلوماسي للأزمة. وشدد ستارمر على أن البرنامج النووي الإيراني يُشكل تهديدًا خطيرًا للأمن الدولي. وأضاف: “يجب ألا يُسمح لإيران أبدًا بتطوير سلاح نووي، وقد اتخذت الولايات المتحدة إجراءات للحد من هذا التهديد”.

إسبانيا: حذر”بيدرو سانشيز” رئيس الوزراء الإسباني من أن الشرق الأوسط على شفا الهاوية، ودعا إلى إعطاء الأولوية للحوار والدبلوماسية. وأضاف “سانشيز”: “يجب ألا تحصل إيران على سلاح نووي أبدًا، لكن استقرار المنطقة لن يتحقق إلا من خلال التفاوض، مع الاحترام الكامل للقانون الدولي”.

إيطاليا: أوضحت “جورجيا ميلوني” رئيسة الوزراء الإيطالية: “إن إيطاليا ستواصل جهودها لجمع الأطراف على طاولة المفاوضات”. أكد “أنطونيو تاجاني” وزير الخارجية الإيطالي: “إن المنشآت النووية الإيرانية تمثل خطرًا على المنطقة بأكملها، وأعرب عن أمله في أن يؤدي هذا الإجراء إلى خفض التصعيد في الصراع والمفاوضات”.

المجر: حذر “فيكتور أوربان” رئيس الوزراء المجري من أن “الحرب بين إيران وإسرائيل ستؤثر على أوروبا، حيث من المتوقع اندلاع احتجاجات وتصاعد التهديدات الإرهابية”.

هل يلجأ النظام الإيراني إلى تفعيل خلاياه النائمة في أوروبا؟

أشار تقرير في 21 يونيو 2025 إلى أن أجهزة الاستخبارات الأوروبية دقت ناقوس الخطر في ظلّ الضربات الإسرائيلية والأمريكية المكثفة. ويُحذّر خبراء أوروبيون أمنيون من أن النظام الإيراني قد يلجأ إلى تفعيل شبكته من الخلايا النائمة في أوروبا للرد. قد يتلقى هؤلاء الأفراد، المنتشرين في دول أوروبية عدة، أوامر باستهداف الأماكن العامة، والمواقع الدينية اليهودية، أو الشخصيات السياسية البارزة.

يقول وزير الداخلية الفرنسي “برونو ريتيلو” في 22 يونيو 2025: “إن فرنسا لديها أدلة على أن إيران استخدمت وسطاء لتوظيف مهربي مخدرات للقيام بأنشطة في فرنسا نيابة عنها وقد تفعل ذلك مرة أخرى”. وأعلنت فرنسا حالة التأهب القصوى في أعقاب الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية.

حذّر تقرير رسمي صدر في ألمانيا من تنامي التهديد الإيراني المحتمل، وخلصت النتائج التي لخصت الاتجاهات في عام 2024، إلى أنه من المتوقع أن تكون أجهزة الاستخبارات الإيرانية مستعدة “لاستهداف مصالح قيادة البلاد بكل الوسائل، بما في ذلك أعمال العنف وحتى الاغتيالات”.

ذكرت وثيقة وزارة الداخلية أن “الوضع الأمني ​​المتوتر في الشرق الأوسط والتوترات الداخلية في إيران تُشكل أنشطتها الاستخباراتية”. وأضافت: “لا تزال الأنشطة الموجهة ضد ألمانيا تنبع بشكل رئيسي من وزارة الاستخبارات أو وزارة الداخلية. بالإضافة إلى الاستخبارات، ينشط في ألمانيا فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، والذي يعمل كوكالة استخبارات”.

يقول “باراك سينر” محلل الشؤون الدفاعية في جمعية “هنري جاكسون”: “أن ضعف طهران قد يجعلها أكثر خطورة من أي وقت مضى”. وأضاف: “إنهم يعيشون بيننا في مجتمعات عادية وعندما تُعطى لهم الإشارة، يكونون على دراية مسبقة بما سيفعلونه”. فعلى سبيل المثال أُحبطت في المملكة المتحدة ما لا يقل عن (15) مؤامرة إرهابية مرتبطة بإيران، شملت عمليات اختطاف ومحاولات اغتيال. وحذر جهاز المخابرات البريطاني (MI5) من “ارتفاع حاد” في التهديدات ضد المعارضين الإيرانيين. أمن أوروبا ـ كيف تستعد أوروبا للحرب العالمية الثالثة؟

ما هي قدرات إيران السيبرانية لشن هجوم على الدول الأوروبية؟

تفيد التقارير الاستخباراتية في 19 يونيو 2025 إلى أن ما لا يقل عن (60) من أصل (100) مجموعة قرصنة نشطة ظهرت منذ بدء الصراع الإيراني الإسرائيلي، وهي مجموعات مؤيدة لإيران إما من الشرق الأوسط أو آسيا. أضافت التقارير أن إيران لديها “عدد كبير” من مجموعات التهديد التي ترعاها الدولة مثل “Muddy Water، وAPT35 (OilRig)، وAPT35 (Charming Kitten)، وAPT39 (Remix Kitten)”.

طورت طهران ترسانة هائلة من القدرات السيبرانية للتدخل في أوروبا وخارجها، ففي ألمانيا، على سبيل المثال، استهدفت جماعات إيرانية صحفيين وسياسيين ومؤسسات أكاديمية مقرها ألمانيا بين عامي 2022 و2024، مستخدمةً تقنيات الهندسة الاجتماعية للتسلل إلى الأهداف. وخلال العام 2025 كُشف النقاب عن أن “هانا نيومان” عضو البرلمان الأوروبي ورئيسة الوفد العامل على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإيران، كانت ضحية محاولة هجوم من قِبل””APT42.

يقول “رون ميران” نائب رئيس قسم استخبارات التهديدات السيبرانية في شركة الأمن السيبراني الأميركية “رادووير”: “إن هناك زيادة بنسبة (%700) في الهجمات السيبرانية ضد إسرائيل، والتي تأتي من الانتقام السيبراني من قبل الجهات الفاعلة في الدولة الإيرانية”. وأضاف “ميران”: “أن هذه الإجراءات تشمل محاولات تسلل تستهدف بنى تحتية حيوية، وسرقة بيانات، ونشر برمجيات خبيثة”.

هل يخلق الصراع الإيراني الإسرائيلي أزمة لجوء جديدة في أوروبا؟

بدأ الإيرانيون بالفعل باللجوء إلى أماكن أخرى في خضم الصراع مع إسرائيل. وغادر بعضهم إلى أرمينيا. وفي تركيا يقولون إن أعداد الوافدين ازدادت منذ أن شنت إسرائيل ضربات استهدفت البرنامج النووي الإيراني. ورغم أن مسؤولين أتراكًا يؤكدون أن البلاد لم تشهد بعد أي زيادة في عدد الأشخاص الذين يحاولون عبور حدودها مع إيران، إلا أنها “عززت الإجراءات الأمنية” هناك. وترى “ميليزا هاراديناج” وزيرة خارجية كوسوفو السابقة: “أن صربيا تعد بمثابة البوابة الاستراتيجية لإيران إلى أوروبا، وهي صدع استراتيجي في قلب غرب البلقان”.

أشار “أليكس نوراستيه” نائب رئيس دراسات السياسات الاقتصادية والاجتماعية في معهد “كاتو” في 20 يونيو 2025 إلى أن “عدد سكان إيران الحالي يتجاوز (92) مليون نسمة، أي ما يُقارب (4) أضعاف عدد سكان سوريا عندما انهارت وأرسلت (%25) من سكانها إلى الخارج كلاجئين”. وأضاف: “سيبلغ تدفق مماثل للاجئين من إيران حوالي (23.4) مليون شخص، مما سيزيد عدد اللاجئين حول العالم بنحو (76%) لاسيما أوروبا “. أمن دولي ـ ألمانيا وإسرائيل من “المسؤولية التاريخية” إلى مراجعة الدعم المشروط

لماذا تسارع أوروبا نحو استقلال استراتيجي عن الولايات المتحدة؟

أظهر الصراع الإيراني بوضوح مدى نجاح الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في تحييد النفوذ الجيوسياسي الأوروبي على مدى العقد الماضي، حتى في المناطق التي قد تتوافق فيها مصالحها مع مصالح أميركا. في عام 2015، لعبت القوى الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) ما يُسمى بالثلاثي الأوروبي، دورا رئيسيًا في إبرام آخر اتفاق نووي مع إيران، وهو خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA). لكن ذلك كان في عهد إدارة “باراك أوباما” وعارضه “ترامب”، فانسحبت الولايات المتحدة منه عام 2018، وهذه ضمن العوامل التي تدفع أوروبا إلى الاستقلال الاستراتيجي عن الولايات المتحدة الأمريكية.

أفاد استطلاع للرأي في 23 يونيو 2025 أجراه المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في (12) دولة أوروبية أن في الدنمارك والبرتغال فقط، أعربت غالبية المجيبين عن تفاؤلها بشأن تحقيق الاستقلال عن الولايات المتحدة قبل مطلع العقد. كما بدا أن معظم المجيبين في فرنسا ورومانيا يعتقدون أن ذلك ممكن (44% و45% على التوالي).

راي معظم المشاركين في بولندا وإستونيا وإسبانيا عكس ذلك، وفي إيطاليا والمجر، ترى أغلبية المشاركين (54% و51% على التوالي) أن استقلالية الاتحاد الأوروبي في الأمن والدفاع “صعبة للغاية” أو “مستحيلة عمليًا” في السنوات الخمس المقبلة. وانقسم الألمان بشكل متساوٍ تقريبًا بشأن هذه المسألة، حيث رأى (44%) منهم أن تحقيق ذلك ممكن، بينما رأى (45%) أن تحقيق ذلك صعب أو مستحيل إلى حد ما.  محاربة التطرف ـ جماعة الإخوان في ألمانيا ، النفوذ، الشبكات، واحتمالات الحظر

**

2 ـ أمن دولي ـ تداعيات التصعيد العسكري على أمن الخليج العربي وسلامة الملاحة البحرية

شهدت منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق بين إيران وإسرائيل استمر لمدة اثني عشر يومًا، شكّل تحولًا خطيرًا في طبيعة الصراع الإقليمي وأثار قلقًا عالميًا واسعًا من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.  فيما تمثل عودة الحرب الإسرائيلية – الإيرانية من جديد، خطرًا استراتيجيًا واقتصاديًا على دول المنطقة وسلامة الملاحة البحرية، التي طالها بالفعل تداعيات اقتصادية مباشرة وغير مباشرة جراء هذه الحرب.

ورغم أن هذه التداعيات لا تزال محدودة خلال حرب الإثني عشر يومًا، إلا أن خطر اندلاع الأزمة مجددًا، يهدد بـ”السيناريو الأسوأ”، وهو غلق مضيق هرمز الذي تعبر منه أكثر من 20% من تجارة النفط العالمية أو اتساع رقعة الحرب الجغرافية لتشمل دولًا أخرى، ما يفاقم التداعيات الاقتصادية.

مخاطر الحرب الإيرانية الإسرائيلية على مضيق هرمز

أثار الصراع الإيراني الإسرائيلي مخاوف من أن يؤدي تجدد المواجهات إلى تعطيل صادرات النفط والغاز المسال المتجهة من الخليج عبر مضيق هرمز الحيوي، والذي يُعتبر مهماً للاعبين الرئيسيين في السوق بما في ذلك المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والعراق وقطر – وكذلك إيران نفسها.

أهمية مضيق هرمز

يعتبر مضيق هرمز أحد أشهر الممرات المائية في العالم، وتصفه إدارة معلومات الطاقة الأمريكية  (EIA) بأنه “أهم ممر لنقل النفط في العالم”، يقع بين سلطنة عمان وإيران، ويربط الخليج بخليج عمان وبحر العرب. ويبلغ عرض المضيق عند أضيق نقطة 33 كيلومتراً فقط، في حين لا يتجاوز عرض ممرات الملاحة فيه 3.7 كيلومتراً، مما يجعله مضيقاً مزدحماً وخطراً على حركة السفن أيضاً.

يقع مضيق هرمز بين عُمان وإيران وهو طريق التصدير الرئيسي لمنتجي النفط مثل السعودية والإمارات والعراق والكويت. وتمر عبر مضيق هرمز كميات هائلة من النفط الخام المستخرج من حقول النفط في دول أوبك (OPEC) ، وهي الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط، مثل السعودية والإمارات والكويت والعراق لتلبية الطلب العالمي.  يمر عبر المضيق يومياً حوالي 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود وفقاً لبيانات شركة “فورتيكسا” الاستشارية المتخصصة في الطاقة والنقل البحري.

 كما أن قطر التي تعتبر إحدى أكبر مصدّري الغاز الطبيعي المسال في العالم تعتمد على المضيق بشكل كبير لشحن صادراتها من الغاز المسال.

وقد هددت إيران على مدار السنوات الفائتة بإغلاق المضيق. وفعلياً قامت إيران بإيقاف حركة شحن النفط في المضيق في فترة حرب الخليج الأولى بين عامي 1980-1988، فيما يعرف حينها “بحرب الناقلات”. ويتولى الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة.

التهديد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز

وخلال خضم المواجهة الأخيرة بين إيران وإسرائيل، أكد القيادي في الحرس الثوري الإيراني البرلماني إسماعيل كوثري عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني 14 يونيو2025، أن السلطات الإيرانية تضع “إغلاق مضيق هرمز قيد الدراسة”، مضيفاً أن بلاده “ستتخذ أفضل قرار بهذا الشأن بكل حزم.

وكان قائد البحرية في الحرس الثوري الإيراني الأدميرال علي رضا تنغسيري، قد أكد خلال أكتوبر 2024، في تصريحات تلفزية أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستقف بشكل قاطع أمام كل من يريد اللعب بالنار في المنطقة، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الايرانية خلال الأعوام الماضية أعدت نفسها لأنواع التهدیدات، ملوّحاً بورقة مضيق هرمز بشكل غير مباشر، وقال إنه مضيق مهم جداً واستراتيجي یقع في جنوب إیران وهو یخصّ إیران والدول المجاورة.

يمر ربع تجارة النفط العالمية تقريبا عبر هذا الممر المائي الضيق عند مدخل الخليج، وإذا حالت إيران دون وصول الناقلات العملاقة التي تنقل النفط والغاز إلى الصين وأوروبا وغيرها من المناطق الرئيسية المستهلكة للطاقة، إلى مياه الخليج فإن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل هائل وسريع وربما زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي.

تقدّر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن 82% من شحنات النفط والوقود الأخرى التي مرت عبر المضيق كانت متجهة إلى دول آسيوية. وكانت الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية أكبر المستوردين، إذ شكّلت هذه الدول الأربع مجتمعة حوالي 70% من إجمالي صادرات النفط الخام والمكثفات التي تمر عبر مضيق هرمز، وبالتالي فإن أسواق هذه الدول هي المتضرر الأكبر في حال تعطلت الإمدادات.

تذهب غالبية صادرات الغاز إلى الصين، والتي استوردت 18.35 مليون طن من الدوحة عام 2024، إضافة إلى توقيع 10 عقود توريد طويلة الأجل بين البلدين بأحجام تصل إلى 26.9 مليون طن. قد تؤدي تداعيات الهجوم الإسرائيلي على إيران إلى ارتفاع أسعار الغاز المسال، خاصة في سيناريو تعطل الإمدادات من مضيق هرمز، وسيكون المتأثر الأبرز دول شرق آسيا مباشرة، خاصة الهند واليابان وكوريا الجنوبية والصين.

وانطلاقاً من ذلك،  في حال إغلاق مضيق هرمز كليًا أو جزئيًا، يُتوقع على نطاق واسع ارتفاع حاد في أسعار النفط. وتشير التوقعات إلى أن سعر خام برنت قد يصل إلى 100-110 دولارات في حال الإغلاق الجزئي، و130-150 دولارًا في حال الإغلاق الكامل والمطول. ومن المتوقع أن تُحدث هذه النتائج صدمات سعرية مستمرة. يتذبذب سعر خام برنت حاليًا بين 66 و68 دولارًا للبرميل، بينما يتراوح سعر خام غرب تكساس الوسيط بين 64 و66 دولارًا. وقد ساعد انخفاض مخزونات الخام الأمريكية، وتراجع مؤشرات الاقتصاد الكلي، والموقف الحذر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، واتفاق وقف إطلاق النار ، على استقرار الأسعار. ومع ذلك، لا يزال عدم اليقين مرتفعًا، ولا تزال أقساط المخاطر الجيوسياسية تُحتسب في السوق.

ومع أنه لم تحدث أي هجمات على السفن التجارية في المضيق بعد اندلاع الصراع بين إيران وإسرائيل (13 إلى 25 يونيو 2025) إلا أن القلق ما زال سائداً بين مالكي السفن؛ فقد أفادت تقارير دولية أن بعض السفن شددت إجراءاتها الأمنية، في حين ألغت أخرى رحلاتها عبر المضيق. وأكدت مصادر بحرية أن التشويش الإلكتروني في أنظمة الملاحة البحرية التجارية قد تصاعد خلال أيام الحرب بين إيران وإسرائيل في المنطقة المحيطة بالمضيق والخليج الأوسع، ما أثر على حركة السفن في المنطقة. أمن دولي ـ تداعيات التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران على أمن أوروبا

سيناريو إغلاق مضيق هرمز

أحد الخيارات الممكنة لإيران من أجل إغلاق مضيق هرمز،  هو زرع ألغام في المضيق. تُزرع ألغام بحرية في قاع البحر، وهي مصممة للانفجار عند مرور أي سفينة بالقرب منها. كما يمكن لإيران استخدام صواريخ باليستية مضادة للسفن، وهي طريقة يستخدمها حلفاؤها الحوثيون في اليمن منذ عام 2023 لتعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر. ويملك الحرس الثوري حاملات طائرات بدون طيار، وقوارب هجومية سريعة، وغواصات من فئة غدير، وهي سفن صغيرة قصيرة المدى قادرة على إطلاق الطوربيدات وزرع الألغام. وأشار ساتون إلى أنه على الرغم من القوة الخطيرة المحدودة، فإن منصات إيران العديدة وقدرتها على الضرب بعيد المدى تشكل رادعا خطيرا.

إذا نفذّت إيران تهديدها وأغلقت مضيق هرمز قد تتدخل الولايات المتحدة عسكرياً، وذلك لأن الأسطول الأمريكي الخامس المتمركز في البحرين مكلف بحماية الملاحة التجارية في المنطقة.

ينقسم الخبراء حول ما يمكن أن تكون عليه نتيجة الصدام بين الولايات المتحدة وإيران في هذا المسرح البحري، قد تتمكن البحرية الأمريكية من تدمير البحرية الإيرانية النظامية وبحرية الحرس الثوري الإيراني في غضون يومين ، مما يعيد حركة الملاحة البحرية التجارية في مضيق هرمز. لكن إيران استخلصت دروسًا من حرب الناقلات، وعززت الآن قدراتها غير المتكافئة عبر استخدام العديد من الألغام والزوارق السريعة لإغلاق المضيق.  ورغم أن إيران قد لا تصمد طويلًا في وجه هجوم بحري أمريكي، إلا أنها قد تُحدث فوضى عارمة في أسواق الطاقة العالمية، وقد تُسبب أزمة دبلوماسية عالمية نظرًا للأهمية الدولية لمضيق هرمز.

أما على مستوى الخليج العربي، أي خطوة تتخذها إيران لعرقلة تدفق النفط عبر المضيق قد يهدد علاقاتها مع دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، وهي علاقات طالما عملت إيران على تحسينها بصعوبة في السنوات الأخيرة. ومع أن دول الخليج قد انتقدت هجوم إسرائيل على إيران، إلا أن اتخاذ إيران قراراً بعرقلة الإمدادات وعرقلة صادرات هذه دول الخليج النفطية سيُجبرها على اتخاذ موقف ضد إيران.

من جهة أخرى، وتحسباً ليوم قد يتعطل فيه مضيق هرمز عملت بعض دول الخليج، مثل السعودية والإمارات، في السنوات الأخيرة على تطوير بدائل للمضيق لتقليل الاعتماد عليه، فقد أنشأتا بنية تحتية تتيح تصدير بعض إنتاجها النفطي عبر طرق بديلة. فعلى سبيل المثال، تشغّل السعودية خط أنابيب النفط الخام “شرق-غرب” الذي تبلغ طاقته 5 ملايين برميل يومياً، بينما تملك الإمارات خط أنابيب يربط حقولها النفطية البرية بميناء الفجيرة على خليج عمان. وتقدّر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أنه يمكن تصدير حوالي 2.6 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبر هذه البدائل في حال تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز.

لكن السيناريو الأكثر ترجيحًا بالنسبة لخبراء الأمن والطاقة، يشير إلى صعوبة إغلاق إيران حركة المضيق وحركة الشحن البحري، وذلك إلى أسباب عدة؛ منها؛ أن غالبية المضيق تقع في الجانب العماني، وليس إيران، كما أن المضيق واسع إلى حد لا يمكن لطهران من غلقه. إضافة إلى وجود القوات البحرية الأميركية والبريطانية والهندية. كذلك، فإن اعتماد إيران على المضيق بشكل رئيس يجعلها تعاني من غلقه.

مخاطر التصعيد على الملاحة في باب المندب وقناة السويس

المسرح البحري الثاني المهم هو منطقة البحر الأحمر وخاصة مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.  إن إغلاق باب المندب قد يمنع ناقلات النفط القادمة من الخليج العربي من الوصول إلى مجمع خط أنابيب قناة السويس/سوميد، مما قد يؤدي إلى تحويلها حول الطرف الجنوبي من أفريقيا.

يُعد مضيق باب المندب نقطة عبور رئيسية بين القرن الأفريقي والشرق الأوسط، وحلقة وصل استراتيجية بين البحر الأبيض المتوسط ​​والمحيط الهندي. يقع بين اليمن وجيبوتي وإريتريا ، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب. كما تمر عبر باب المندب معظم صادرات الخليج العربي التي تمر عبر قناة السويس وخط أنابيب سوميد . ويحتل مضيق “باب المندب” الرتبة الثالثة عالميا من حيث عبور موارد الطاقة، بعد مضيقي ملقا وهرمز. ويقدر عدد السفن التي تمر عبره بأكثر من 21 ألفا سنويا، بما يعادل 57 سفينة يوميا. أي نحو 6.2 ملايين برميل يوميا من النفط الخام والمكثفات والمنتجات البترولية المكررة باتجاه أوروبا والولايات المتحدة، وإلى الأسواق الآسيوية مثل سنغافورة والصين والهند، وذلك بما يعادل حوالي 9% من إجمالي النفط المنقول بحرا في العالم، ويشمل النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة.

يمنع إغلاق المضيق ناقلات النفط القادمة من الخليج العربي من الوصول إلى قناة السويس أو خط أنابيب سوميد ، مما يُحوّل مسارها نحو الطرف الجنوبي لأفريقيا عبر طريق رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي من شأنه أن يزيد وقت العبور بمسافة إضافية قدرها 6 آلاف ميل بحري، وتكاليف إضافية كبيرة للشحن.

تعج قناة السويس مهمة أيضًا لأنها تربط البحر الأبيض المتوسط ​​بالبحر الأحمر وهي أسرع وأكثر روابط التجارة البحرية مباشرة بين آسيا وأوروبا. القناة هي طريق مهم للطاقة والسلع والسلع الاستهلاكية والمكونات من آسيا، إلى أوروبا  . يمر حوالي 12% من حركة الشحن الدولية من جميع الأنواع (النفط والمواد الخام والحاويات وما إلى ذلك) عبر قناة السويس بما في ذلك 30٪ من إجمالي حركة الحاويات العالمية. يعبر قناة السويس ما يقرب من 5% من النفط الخام في العالم و8% من تدفقات الغاز الطبيعي المسال المنقولة بحراً. بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، كان هناك ارتفاع في ناقلات النفط وناقلات الغاز الطبيعي المسال المتجهة شمالًا وجنوبًا عبر قناة السويس. كان هناك زيادة قياسية في عدد السفن التي تعبر قناة السويس في عام 2022  .

في حين أن إيران ليس لها وجود جغرافي في المنطقة، إلا أنها تمارس نفوذها من خلال وكيلها أنصار الله، المعروف أكثر باسم الحوثيين باليمن الشمالي السابق. تتمتع إسرائيل بإمكانية الوصول البحري إلى هذه المنطقة من خلال ساحلها الصغير على البحر الأحمر. لذلك شهدت المنطقة حالات من الحرب السرية بين إيران وإسرائيل.

إذا تصاعدت التوترات بين إيران وإسرائيل، فقد يمنح الإيرانيون الحوثيين قدرات أفضل لتمكينهم من استهداف إسرائيل. يمكن للحوثيين شن هجمات بحرية لتعطيل تدفق البضائع عبر قناة السويس، وعرقلة إمدادات النفط العالمية، ورفع أقساط التأمين البحري.، من خلال تجربة أساليب مختلفة مثل الاقتراب وإطلاق الصواريخ المضادة للدبابات، وربط الألغام اللاصقة بهيكل السفن، وكذلك استخدام “السفن الانتحارية” المتفجرة والتي يمكن تشغيلها عن بعد باستخدام الزوارق السريعة للهجوم في وقت واحد من اتجاهات متعددة. لكن فرص النجاح ضئيلة، حيث أن حماية حرية الملاحة هي الهدف الرئيسي للقوات البحرية العاملة في المنطقة، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والصين ومصر.  أمن دولي ـ كيف يمكن لإيران إغلاق مضيق هرمز؟

تداعيات الحرب على أمن الخليج

التصعيد بين إيران وإسرائيل لا يُعدّ حدثاً معزولاً، بل هو تطور يحمل تداعيات استراتيجية عميقة على دول الخليج العربي، التي تقع جغرافياً في قلب التوترات الإقليمية، وتعدّ شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي.

دول الخليج العربي، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، التي ربما كانت ترحب سابقًا بإنهاء البرنامج النووي الإيراني بالقوة، انتقدت التدخل الأمريكي. وأدانت السعودية انتهاك سيادة إيران، بينما أعربت الإمارات عن “قلقها العميق”. وقد دعت حكومات المنطقة إلى مضاعفة الجهود للتفاوض على إنهاء الأعمال العدائية قبل أن تجد المنطقة نفسها غارقة في “أهوال ومخاطر الحرب”، كما حذرت البحرين. وقالت عُمان، التي لطالما لعبت دور الوسيط الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة: “إن الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة تهدد بتوسيع نطاق الصراع وتشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي”.

وفي الوقت ذاته أدانت دول الخليج صراحة القصف الإيراني لقاعدة العديد في قطر، مما يشي برغبة خليجية في فرض معايير واضحة للاستقرار، ترتكز على احترام السيادة، وعدم استخدام أراضيها أو أجوائها في أي صراع، وعدم استهدافها مباشرة أو عبر وكلاء.

تُمثل هذه التصريحات تحولاً ملحوظاً ، كما تعكس إعادة ترتيب السياسات الإقليمية الكبيرة الناتجة عن تقارب دول الخليج مع إيران، وتقييم العديد من الحكومات العربية أن إسرائيل، كما يتضح تحديداً من حربها في غزة، تُشكل تهديداً أكبر لاستقرار الشرق الأوسط من إيران. ورغم إصرار دول مجلس التعاون الخليجي على أن أراضيها لن تُستخدم في عمليات عسكرية هجومية ضد إيران، فإن مثل هذا الموقف قد لا يحميها بالكامل من تداعيات الحرب بين إيران وإسرائيل ــ الأمر الذي يترك الخبراء حذرين من اندلاع صراع إقليمي شامل وتداعياته على أمن واقتصادات دول الخليج العربية.

وقد يشكل انهيار النظام الإيراني أو اضطلاعه بالفوضى خطرا كبيرا على استقرار منطقة الخليج ذات الأهمية النفطية والاستراتيجية والتي تستضيف قواعد أمريكية هامة. فتحول إيران إلى “دولة فاشلة” على حدود الخليج سيكون بمثابة كابوس، بالإضافة إلى خطر سيطرة حكم “أكثر تطرفا وتشددا” على البلاد.الاستقرار والسلام كانا ولا يزالان محورين أساسيين في خطط صعود بلدان الخليج مثل السعودية وقطر والإمارات، والتي تسعى لتنويع اقتصاداتها بعيدا عن النفط عبر تطوير قطاعات الأعمال والسياحة وغيرها.

يجد الخليج اليوم، نفسه في منطقة تماس استراتيجية بين تل أبيب وطهران، وأي تطور ميداني في هذه المواجهة ستكون له بالضرورة ارتدادات على البيئة الخليجية بكل مستوياتها السياسية والاقتصادية والأمنية.  أي استهداف غير مباشر أو زيادة مستوى المخاطر على البنية التحتية للطاقة، من منشآت نفط وغاز ومحطات تكرير وتحلية وموانئ، سواء من إيران أو من وكلائها الإقليميين، قد يشكّل ضغطاً كبيراً على الحكومات الخليجية لتعزيز الحماية العسكرية والأمنية لهذه المنشآت.  وفي حالة عدم اليقين الاقتصادي، قد تُفضي إلى تراجع مؤشرات الأسواق المالية وتهديد الثقة الاستثمارية، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالطيران، والطاقة، والسياحة.

وبغض النظر عن حجم الضرر الذي لحق بالمنشآت النووية الإيرانية، فإن السنوات القادمة ستُشكلها مسألة انسحاب طهران من معاهدة حظر الانتشار النووي، ومواصلة إسرائيل والولايات المتحدة قصفها، وبناء الإيرانيين لسلاح نووي بدائي. ما اعتبرته دول الخليج تهديدًا يمكن التعامل معه من خلال اتفاق – إيران دائمة التخلف عن الحد النووي ونطاق إقليمي محدود – أصبح الآن تهديدًا مستعصيًا سيؤثر على استقرارها لعقود. وهذا سيُبقي دول الخليج ومن يرغبون في الاستثمار أو العيش فيها متوترين.

ومن المرجح أن تسعى دول الخليج إلى تطوير دفاعات جوية تُضاهي درع إسرائيل المُهيب، وإلى المزيد من الصواريخ لتكون لديها وسائل ردع موثوقة. وهذا يضمن علاقات دفاعية مستدامة مع الدول الغربية. ولكن على الرغم من تعرضهما لهجمات من طهران في السنوات الأخيرة، إلا أن الدوحة والرياض أكثر ميلًا إلى التحلي بالصبر والتسامح هذه الأيام. ستكون هناك تصريحات سياسية وزيارات وحوافز اقتصادية – بالإضافة إلى انتقادات أكبر للولايات المتحدة وإسرائيل. ومن المفارقات أن نجاح إسرائيل ضد إيران يُضعف رغبة السعودية المتضائلة أصلًا في التطبيع مع إسرائيل. أمن دولي ـ ما هي تداعيات الهجمات الأمريكية على إيران؟

**

3 ـ أمن دولي ـ سيناريوهات العلاقات الخليجية ـ الإيرانية بعد الضربة الأميركية لمفاعل “فوردو” النووي

يمكن القول بإن البرنامج النووي الإيراني سبباً رئيسياً وراء نشوب حرب الـ (12) يوماً بين إسرائيل وإيران، وانضمت الولايات المتحدة لجانب إسرائيل بإسقاط (12) قنبلة خارقة للتحصينات على مفاعل “فوردو” وقذيفتين على مفاعل “نطنز”، وصواريخ كروز وتوماهوك على مفاعل “أصفهان”. وحملت تصريحات رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال دان كين، إشارة واضحة إلى تخطيط مسبق لقصف مفاعل فوردو منذ (15) عاماً، الأمر الذي يؤكد على أهمية هذا المفاعل في البرنامج النووي الإيراني، واختلاف بنيته التحتية عن باقي المنشآت النووية الإيرانية، ما يعني أن الضربة الأمريكية على هذا المفاعل، ستدخل البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة مختلفة، قد يترتب عليها حسابات معقدة سواء في الداخل الإيراني أوعلى مستوى العلاقات مع دول المنطقة وواشنطن إضافة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

هل ستعيد إيران بناء البرنامج النووي سراً أم علناً؟

يتميز موقع فوردو بمكانة خاصة داخل البنية التحتية الإيرانية، ويعد خياراً بديلاً في حال تعرض “نطنز” لتدمير،  فموقعه العميق يقترب من (100) متر تحت الأرض في جبل صخري، يجعله من أصعب الأهداف القابلة للتدمير، لذا تضاربت الأنباء حول حجم الأضرار التي لحقت به جراء الضربات الأمريكية.

صُمم فوردو بغرض البقاء الاستراتيجي تحت ظروف التهديد، وبهدف إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب لاستخدامه بمحطات الطاقة النووية. وبموجب الاتفاق النووي في 2015، وافقت إيران على تحويل فوردو لمركز أبحاث لإنتاج النظائر المشعة، وتوقفت عن تخصيب اليورانيوم بداخله. وبانسحاب الولايات المتحدة في 2018 من الاتفاق، عادت أنشطة التخصيب للموقع، حتى وصلت نسبة التخصيب بداخله نحو (60%).

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في 27 يونيو 2025، إن الضربات الأمريكية على المنشآت النووية خلفت أضراراً واسعة النطاق وخطيرة، في وقت يبحث فيه البرلمان الإيراني تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما يمتلك المرشد والمجلس الأعلى للأمن القومي بإيران سلطة لتنفيذ هذا القرار.

رغم تصريحات عراقجي بشأن استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات النووية مع واشنطن بشرط تهدئة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته، واصفاً التطورات الأخيرة بخيانة أمريكية للمباحثات، قال مندوب إيران بالأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، في 28 يونيو 2025، إن بلاده قد تنقل مخزونها من اليورانيوم المخصب لدولة أخرى في حال التوصل لاتفاق مع واشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني.

تثار التساؤلات حول إمكانية إيران لإعادة بناء البرنامج النووي، في ظل تسريبات لصحيفة “نيويورك تايمز” وشبكة “سي إن إن”، بأن الأضرار بالمنشآت النووية قد تتراوح بين متوسطة إلى شديدة، في حين أكد دونالد ترامب أن المواقع قد تم تدميرها.

أشارت وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية، إلى أن الضربات لم تؤخر البرنامج النووي الإيراني سوى بضعة أشهر، فإيران نقلت اليورانيوم المخصب بعيداً عن هذه المواقع قبل الهجمات، وكرر المسؤولون الإيرانيون الرواية نفسها. بينما أوضح مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف، أن المنشآت النووية الإيرانية بحاجة لسنوات لإعادة بنائها.

أوضح المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، أن الهجوم لم يفعل شيئاً مهماً للمنشآت النووية، منوهاً لاستمرار طهران في برنامجها النووي. وأكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، على خطة منع أي انقطاع في الإنتاج أو الخدمات، خاصة بعد أن لحقت أضرار بمحطتي نطنز وفوردو.

تضمنت تصريحات المسؤولين بطهران، تأكيداً على أن بلادهم غير مستعدة للتخلي عن تخصيب اليورانيوم، شدد دونالد ترامب على أنه يريد من إيران التخلي عن البرنامج النووي بشكل كامل، مؤكداً أن بلاده ستضرب منشآت إيرانية مجدداً في حال استمراره.أمن دولي ـ الضغوطات الأوروبية المحتملة على إيران وإسرائيل في سياق الحرب الأخيرة

هل ستحاول إيران التصعيد النووي كورقة ضغط؟

منذ انسحاب واشنطن 2018، تقتنع إيران بأهمية تخصيب اليورانيوم  بنسبة (90%) كرد فعل تصعيدي على موقف واشنطن والعقوبات الغربية التي فرضت عليها. تكونت السياسية الإيرانية على مدى العقد الماضي، بناءً على عدم الثقة في الولايات المتحدة، وتجددت هذه النظرية بالضربة الأمريكية التي تزامنت مع المفاوضات الأخيرة، خاصة وأن إيران فقدت كل أدوات الضغط التي كانت تمتلكها في الشرق الأوسط.

ربما تعيد إيران الترويج إلى أهداف تخصيب اليورانيوم، كنوع من تنويع موارد الطاقة، بهدف الأمن والاستقلال وليس شيئاً آخر، وهي الرواية التي اعتاد الجانب الإصلاحي ترويجها أثناء توقيع الاتفاق مع الغرب.

يقول الصحفي الأمريكي جاي سولومون، إن إيران تستغل التضارب حول الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية، وانتقاد المحاربين في إدارة باراك أوباما والجمهوريين المتشددين ضد العمل العسكري ضدها، للإعلان عن فشل الضربات الأمريكية على المفاعلات النووية بإيران، وأن الحل الدبلوماسي أكثر فعالية، خاصة أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية مازالت تحاول تحديد موقع (400) كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب المنتج بفوردو ونطنز، ما يشير إلى أن البرنامج النووي الإيراني لا يزال يمثل تهديداً.

هل تعود طهران إلى سياسة “تصفير المشاكل”؟

رغم أن إغلاق مضيق هرمز كان ضمن خيارات إيران للرد على الضربات الأمريكية الإسرائيلية، فإن طهران لم تلجأ لهذا التصعيد، ووضعته كخيار نهائي في حال استمرار الحرب، خاصة وأنها أدركت أن الضربات الأمريكية لم تكن بهدف إسقاط النظام، وأن تداعيات إغلاق المضيق ستنعكس سلباً على حليفتها الصين، بانقطاع إمدادات النفط عنها، وأن أسواقاً آسيوية قد تتضرر من انقطاع أكثر من نصف صادرات الطاقة الخليجية، في لحظة تسعى طهران فيها لتشكيل تحالف دبلوماسي ضد أمريكا وإسرائيل، في ظل تحسن العلاقات الإيرانية الخليجية.

اكتفت طهران بتصويت البرلمان على مقترح إغلاق مضيق هرمز، وجعلته مرهوناً بمصادقة مجلس الأمن القومي، كوسيلة ردع لواشنطن وتل أبيب، في حال تضييق الخناق على الاقتصاد الإيراني وتوجيه ضربات جديدة ضد المنشآت النووية، لذا بدأ سياسيون إيرانيون بالتلميح إلى إغلاق انتقائي للمضيق، بحيث تصبح الأضرار محدودة ضد أهداف غربية، دون المساس بمصالح دول الخليج.

شنت إيران في 23 يونيو 2025، هجوماً بصواريخ ضد قاعدة “العديد” الأمريكية بقطر، رداً على الضربة الأمريكية ضد منشآتها النووية. تحذير إيران المسبق لإطلاق صواريخ ضد القاعدة العسكرية الأمريكية، ما أدى لعدم سقوط ضحايا ومحدودية تأثير الهجوم،  يؤكد على رغبة إيران في احتواء التصعيد، وأن الضربة جاءت حفاظاً على ماء الوجه أمام الرأي العام الإيراني، وأكد مسؤولون بطهران أن القواعد الأمريكية نقطة ضعف لواشنطن، مشددين على أن الضربة بمثابة تذكير أن بلادهم لن تترك أي هجوم يهدد أراضيها وسيادتها.استخبارات ـ تقييم استخباراتي للهجوم الأمريكي على المنشآت النووية الإيرانية

مواقف دول الخليج من التصعيد بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة

تبنت دول الخليج خطاباً متوازناً تجاه التصعيد بين إيران وإسرائيل، وأعلنت دول الخليج حالة التأهب القصوى، داعيين طرفي الصراع لممارسة أقصى درجات ضبط النفس. أبدت دول الخليج قلقها تجاه الضربات الأمريكية على المواقع النووية الإيرانية، محذرة من تفاقم التصعيد بالمنطقة. دعت الإمارات إلى الوقف الفوري للتصعيد وحثت المملكة السعودية المجتمع الدولي لتكثيف الجهود للتوصل لحل دبلوماسي. ودعت الخارجية القطرية الأطراف، إلى العودة للمفاوضات، في أعقاب الهجوم الإيراني على قاعدة العديد. وأعربت سلطنة عمان، التي لعبت دوراً رئيسياً في الوساطة بين طهران وواشنطن، حول البرنامج النووي الإيراني، عن استنكارها لتدخل واشنطن على خط الأزمة بالضربات ضد طهران.

مستقبل الأذرع الإيرانية: حزب الله والفصائل العراقية المسلحة؟

تحد الحرب الإسرائيلية الإيرانية من دعم إيران لحزب الله اللبناني والفصائل العراقية المسلحة الموالية لها، وأوقف حزب الله في 25 يونيو 2025، لأجل غير مسمى مدفوعات التعويضات لمقاتليه، لصعوبة تشغيل فروع القرض الحسن التي استهدفتها إسرائيل، وتقليص إيران النقود بسبب فقدان الطرق الرئيسية لنقلها. استهدفت إسرائيل أشخاصاً بالحرس الثوري الإيراني مسؤولين عن تحويل الأموال لحزب الله. وقد يكون تعليق حزب الله للمدفوعات مؤشراً على أن إيران أعطت الأولوية لإصلاح الدمار جراء الحرب بدلاً من دعم وكلائها.

رغم تحذير حزب الله العراقي من استئناف هجماتها ضد القواعد الأمريكية بالمنطقة إذا تدخلت بالصراع، فإنه لم يشن أي هجوم رغم الضربات الأمريكية ضد إيران، نظراً لرفض العراق دخوله طرفاً في هذه التوترات، كونه حليفاً نادراً لكل من واشنطن وطهران، ويركز جهوده على استعادة الاستقرار وإعادة الأعمار.

التحولات المحتملة في السياسة الخارجية الإيرانية

اكتفت إيران بالرد على الضربات الأمريكية بالهجوم على قاعدة “العديد” الأمريكية، رغم أنها كانت تمتلك القدرة على شن هجمات إلكترونية على بنى تحتية أمريكية حيوية مثل “شبكات مالية وكهرباء وأنظمة مياه وأنابيب نفط”، وقد تخلف خسائر ما بين مئات المليارات وأكثر من تريليون دولار.

تتخوف إيران من إغلاق مضيق هرمز، وتعطيل أكثر من (20%) من إمدادات الطاقة، ورفع أسعار النفط إلى (150) دولاراً للبرميل، ما قد يقلص الإنتاج المحلي العالمي بنحو تريليون دولار سنوياً، في توقيت تعاني فيه طهران من ركود اقتصادي.

بإمكان إيران الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي بموجب المادة (10)، ما يسمح لها إعادة برنامجها النووي دون إشراف الوكالية الدولية للطاقة الذرية.

تصبح الطبيعة اللامركزية للحرس الثوري الإيراني طوق نجاة لطهران، رغم الأضرار التي لحقت بمنشآتها النووية، ومن المتوقع أن تتولي قوات الحرس الثوري ووكلاء إيران كالحوثيين مسؤولية الرد على أي هجمات محتملة من قبل واشنطن وتل أبيب.

رغم تراجع تصريحات الولايات المتحدة وإسرائيل، حول إسقاط النظام الإيراني، فإن طهران تضع خطة محتملة للتعامل مع هذا السيناريو، وأشارت تقارير من داخل إيران، إلى تسمية المرشد الإيراني علي خامنئي (3) أسماء كمرشدين لخلافته في حالة اغتياله، ونقل جزءاً من صلاحياته للحرس الثوري.

يبقى الحرس الثوري القوة الوحيدة القادرة على ملء الفراغ، لتغلغله داخل الدولة الإيرانية، والسيطرة على البنية التحتية والأصول العسكرية والاقتصادية. ويرى مستشار سابق بالخارجية الأمريكية توماس واريك، أن التصعيد الإسرائيلي الأمريكي سيقوي من نفوذ الحرس الثوري، الذي يعد الفائز الأرجح في حال انهيار الحكومة الحالية بطهران.استخبارات ـ ما عمق التسلل الاستخباراتي الإسرائيلي في إيران؟

دور الداخل الإيراني والضغط الشعبي

تعد الاحتجاجات الشعبية جزءاً من تاريخ إيران، ولكن لا يمكن التعويل عليها لتغيير النظام، وكشفت الضربات الإسرائيلية الأمريكية انخفاض شعبية النظام الإيراني، في ظل ارتفاع التضخم وزيادة نفوذ الأجهزة الأمنية. تقول متخصصة بالشؤون الإيرانية بكلية لندن للاقتصاد معصومة طرفة، إن “تغيير النظام فكرة خاطئة، ورغم وجود (80%) من الإيرانيين يرغبون في تغييره، لكن غياب معارضة موثوقة أو شخصية قيادية متفق عليها، تجعل عملية التغيير غير واردة”.

تنقسم المعارضة الإيرانية إلى مجموعات مؤيدة للملكية، ومنظمة “مجاهدي خلق” اليسارية، والأقليات العراقية كالأكراد والبلوشية، وحركات إصلاحية تدعو للديمقراطية.

تباينت مواقف المعارضة بشأن الحرب مع إسرائيل، بين أن هذه الضربات ستضعف النظام ما يمهد لسقوطه وإحداث تغيير، والرفض لهذا السيناريو وأن يحدث تغيير النظام من الداخل الإيراني.

قد تستغل بعض مجموعات المعارضة الإيرانية، الضعف الذي يعاني منه النظام الإيراني، وقبل الضربات الإسرائيلية، كان الاقتصاد بحاجة لاستثمارات تتجاوز (500) مليار دولار لمعالجة العجز الاقتصادي، وبالحرب الأخيرة تفاقمت هذه الأزمة، بتدمير البنية التحتية الحيوية وقطاع الطاقة، لذا طهران بحاجة لعشرات المليارات من الدولار لإعادة الإعمار، الأمر الذي قد يصبح شرارة لاندلاع الاحتجاجات مرة أخرى، خاصة وأن أحدث مسح لنفقات الأسر الإيرانية لعام 2023، يشير إلى أن أكثر من (80%) من الإيرانيين لا يلبون الاحتياجات اليومية.

**

تقييم وقراءة مستقبلية

– يتسم موقف الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية من الصراع الإيراني الإسرائيلي بالدعوة إلى التفاوض والحلول الدبلوماسية، مع رفض واضح لتصعيد الصراع أو امتلا‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ك إيران لسلاح نووي.

– دفعت حرب أوكرانيا منذ بدايتها في فبراير 2022، كذلك الخطوات الأحادية التي تتخذها واشنطن تجاه الصراع الإيراني الإسرائيلي، الأوروبيين إلى اتخاذ خطوات جدية نحو خلق نواة دفاعية مستقلة تدريجية بعيدًا عن الولايات المتحدة.

– من المحتمل أن تكون الحرب غير المتكافئة عبر عملاء سريين إيرانيين هي الورقة المتبقية لطهران، قد تشمل الأهداف السفارات والبنية التحتية العامة والمعابد اليهودية والشخصيات السياسية البارزة في العديد من الدول الأوروبية.

– من المرجح أن تستغل إيران شبكتها السيبرانية المتطورة على وسائل التواصل الاجتماعي لتشكيل تصورات حول الصراع، وشن هجمات سيبرانية على البنية التحتية، في ظل تعرض المنشآت النووية للهجوم وتدمير مخزونات الصواريخ.

– قد تواجه أوروبا أزمة لاجئين جديدة إذا تطور الصراع إلى حرب شاملة أو إذا تم تغيير النظام في إيران، سيُعيد ذلك النقاش حول سياسات اللجوء، الحدود، وحماية الهوية الأوروبية إلى الواجهة.

– بات متوقعًا أن تُجبر هذه التهديدات الأمنية أجهزة الأمن الأوروبية على تعزيز التعاون العملياتي والاستخباراتي، واعتماد إجراءات وتدابير أمنية أكثر صرامة ضد الجاليات الإيرانية، ما قد يخلق توترات داخلية.

**

ـ شكلت الحرب التي دامت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل واحدة من أخطر المواجهات في تاريخ الصراع بين الطرفين، حيث تجاوزت الأبعاد العسكرية لتشمل تداعيات سياسية، اقتصادية، واسعة النطاق. وبينما يبقى وقف إطلاق النار الحالي هشًا، وتعتمد استقراره على عوامل كثيرة منها التزام الدول الكبرى، وحسابات المصالح الإقليمية، تظل المنطقة أمام تحديات جسيمة في سبيل تحقيق سلام مستدام.

ـ يجب عدم تجاهل احتمال أن تُغلق إيران مضيق هرمز نظراً للمشاكل التي يمكن أن يخلقها، حتى لو أن طهران لوحت بهذا التهديد عدة مرات سابقاً دون تنفيذه. تعتمد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصدرو النفط والغاز الآخرون في الخليج بشدة على هذا المعبر، وحتى الإغلاق الوجيز سيهز اقتصاداتهم وكذلك الأسواق العالمية. إيران نفسها تعتمد على هرمز لتصدير النفط، وتستمر في فعل ذلك خلال الصراع الحالي، مع بقاء الصادرات قوية.

ـ التهديد الإيراني بضرب المصالح الأمريكية وإغلاق مضيق هرمز، أداة ضغط سياسي ونفسي أكثر من كونها خطوات استراتيجية مدروسة. إيران على الأرجح ستُغلق المضيق فقط إذا لم تعد قادرة على تصدير النفط نتيجة لأضرار في بنيتها التحتية الحيوية للإنتاج أو التصدير. علاوة على ذلك، أي حادث بحري فردي في الخليج الفارسي سيكون كافياً لإبقاء السوق العالمية للنفط متوترة والمنطقة كلها غير مستقرة.

ـ إغلاق مضيق هرمز ليس قراراً تقنياً أو عسكرياً فحسب، بل قرار اقتصادي واستراتيجي عالي الكلفة، سيؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع الولايات المتحدة والدول الغربية، والإضرار بمصالح الصين والهند، وهما من أهم شركاء إيران في تجارة النفط، وخنق الاقتصاد الإيراني ذاته، الذي يعتمد على صادراته من النفط عبر المضيق.

ـ يجد الخليج نفسه في منطقة تماس استراتيجية بين تل أبيب وطهران، وأي تطور ميداني في هذه المواجهة ستكون له بالضرورة ارتدادات على البيئة الخليجية بكل مستوياتها السياسية والاقتصادية والأمنية. وفي نهاية المطاف، من المرجح أن تكون المصالح والحسابات الاقتصادية هي المحرك الرئيسي لمخاوف دول الخليج العربية بشأن التصعيد المحتمل في المستقبل بين إيران وإسرائيل.

ـ من المرجح أن تواصل دول الخليج العربية ممارسة التوازن الدبلوماسي، والحفاظ على الإدانة العلنية للأفعال الإسرائيلية في حين تأمل سرًا أن تنتهي إيران في موقف دفاعي دون إثارة صراع إقليمي أوسع.

**

– دخول واشنطن على خط الحرب الإسرائيلية ضد إيران، يعني تمسك الأخيرة بمسألة تخصيب اليورانيوم في المفاوضات الأخيرة، ورغبة ترامب في إحراز نجاحاً بإجبار طهران على القبول بشروط بلاده بالمباحثات في حال عودتها، ما يفسر الضربات على أهم مفاعلات إيران النووية “فوردو” والتهديد بالضرب مجدداً في حال العودة لتخصيب اليورانيوم.

– تصبح الروايات المتضاربة حول تأثر البرنامج النووي الإيراني بالضربات الأمريكية غير محسومة، فالرواية الأمريكية نفسها منقسمة بين تأكيد على تحقيق الهجمات أهدافها بتدمير البنية التحتية للمفاعلات النووية، والتشكيك في قوة هذه الضربات، وتظل الرواية الإيرانية قائمة على أن عملية نقل اليورانيوم المخصب تمت قبل الهجوم، وأن طهران استعدت لتأمين هذه المنشآت، وأن إصلاح الإضرار فيها يتطلب وقت ولكن لا يعيق البرنامج النووي، الأمر الذي قد يصبح مبرراً لإسرائيل لشن الحرب مرة أخرى ضد إيران، خاصة وأنها ألمحت إلى وضع استراتيجية تقويض برنامج إيران النووي والصاروخي.

– بلا شك تعاني إيران من أزمات بالداخل، عقب اكتشاف حجم الثغرات الأمنية داخل المؤسسات العسكرية والاستخباراتية، وتكبدها خسائر مادية وبشرية غير مسبوقة، لذا من المرجح احتوائها للتصعيد، وظهر هذا واضحاً في قبول اتفاق وقف إطلاق النار بمجرد طرح واشنطن، وستستغل إيران المرحلة المقبلة لإعادة ترتيب صلاحيات المرشد الأعلى تحسباً لأي تطور وارد، ووضع خطة لإعادة إصلاح المنشآت النووية المتضررة، ووضع جدول زمني جديد لبرنامجها النووي، ما يعني أن إيران ستفرض قيوداً مشددة أكثر على هذه المعلومات، وتشدد من قبضتها الأمنية لمنع حدوث أي اختراق أمني لمؤسساتها.

– يبدو أن دول الخليج لا ترغب في تغيير النظام الإيراني ولا أن تتجدد الحرب بين إيران وإسرائيل، خشية من تبعات الأمر على حركة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، وتصاعد الهجمات الانتقامية التي تشنها إيران ضد القواعد الأمريكية بالمنطقة، ما يضع دول الخليج في مأزق بين الانخراط في هذا التصعيد أو تجاهل الرد أوالانحياز لأي طرف من طرفي الصراع.

– يظل الحوثيون الورقة الوحيدة التي يمكن أن تلجأ لها إيران، كوسيلة ضغط على الغرب لإقناع الولايات المتحدة وإسرائيل، بالتراجع عن أي تصعيد محتمل، وهنا يبرز دور الوسطاء من الدول الأوروبية الثلاث “الترويكا” وسلطنة عمان إضافة إلى روسيا والصين، للتشاور معاً وتقديم حلول بشأن البرنامج النووي الإيراني، وفي الوقت نفسه لن تبادر إيران بالتصعيد العسكري.

ـ إن رغبة الولايات المتحدة الراهنة بشأن إنهاء حرب غزة، تشير إلى رغبتها لاستدامة وقف الحرب بين إسرائيل وإيران، خاصة في حال العودة إلى طاولة المفاوضات، والتوصل لاتفاق شبه نهائي مع إيران، مع تراجع نفوذ وكلاء إيران والضغط على لبنان لنزع سلاح حزب الله، ما يعني أن مبررات إسرائيل لشن الحرب لن تكون قوية بالقدر الكافي الذي يقنع دونالد ترامب بشن هجمات ضد إيران، إلا في حال تأكد واشنطن من محدودية الضربات على مفاعل “فوردو” وعودة إيران لبرنامجها النووي بنفس الوتيرة.

رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=105726

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

هوامش

Iran-Israel war news: Alarming reports claim sleeper cells may be deployed across western nations by Tehran
https://tinyurl.com/2s4ew4sa

Hacking, crypto, and destroying data: How the Israel-Iran conflict is developing in cyberspace
https://tinyurl.com/3cb4b32p

Threading a Precarious Geopolitical Posture, Iran Seeks to Wreak Havoc in Europe
https://tinyurl.com/mpfkn8rc

 **

How will Israeli-Iranian war impact energy security?

https://2u.pw/VCeHS

The Iran threat will haunt the Gulf for years

https://2u.pw/M5U4h

Middle East Situation Update: Escalation Risk for Shipping

https://2u.pw/VhznP

How the Iran-Israel Conflict Is Affecting Gulf Energy and Maritime Security

https://2u.pw/n8Dia

  **

Even after U.S. and Israeli strikes, Iran may still be able to build a nuclear weapon

https://bit.ly/443DcH0

Was Iran’s Nuclear Program ‘Obliterated’—or Just Set Back a Few Months?

https://bit.ly/3GqkWyi

What we know about Iran’s attack on US base in Qatar

https://shorturl.at/NrOk0

Gulf states want no winner in the conflict between Israel and Iran

https://short-link.me/15SRe

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...