أمن دولي ـ انضمام السويد وفنلندا.. تغيير في موازين القوى. بقلم سهام عبد الرحمن 

مايو 27, 2022 | أمن دولي, تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ ألمانيا  وهولندا

إعداد: سهام عبدالرحمن، باحثة في المركز الأوروبي، مختصه في الارهاب الدولي

أمن دولي ـ انضمام السويد وفنلندا .. تغيير في موازين القوى 

بعد مرور حوالي شهرين من قيام القوات الروسية بغزو أوكرانيا في 24 فبراير 2022، إعلان كل من دولتي فنلندا والسويد في 15 مايو 2022 التخلي عن حيادهما العسكري القائم منذ عقود، والرغبة في التوجه إلى الانضمام لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، وذلك إثر مخاوف احتمالات تجاوز الجيش الروسي الجغرافية الأوكرانية التي يخوض فيها عملية عسكرية خاصة، وامتدادها إلى بلدهما.

تخلي دول أوروبا عن الحياد في الأزمة الأوكرانية

من المتعارف أن كثير من دول أوروبا مثل السويد، وفنلندا ،وسويسرا، وأيرلندا لا تنتمي إلى أي تحالف عسكري، ولكن الوضع بدأ في التغيير لدى بعض هذه الدول المحايدة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، وأخذ بعضها يفكر في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي “الناتو” حماية لمصالحها وخوفاً من تجاوز الجيش الروسي الحدود الجغرافية الأوكرانية، وفي 5 مايو 2022 صرح مسؤولين في فنلندا والسويد، دراسة انضمام البلدين إلى حلف شمال الأطلسي “الناتو” بترحيب من الحلف، وبدا ذلك جلياً في تصريح الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ الذي أكد: “سيتم الترحيب بفنلندا والسويد بأذرع مفتوحة في حلف الناتو”.

ويبدو أن الغزو الروسي لأوكرانيا لم يدفع فقط السويد وفنلندا إلى تغيير موقفيهما، إذ أن هناك دول أخرى محايدة ترى أن حيادها باتت على المحك في ظل التهديد الروسي الحالي مثل سويسرا، التي كانت متمسكة بمبدأ الحياد، رغم بدء روسيا توغلها العسكري في أوكرانيا 24 فبراير2022 وهو ما تمثل في رفض تزويد أوكرانيا بالأسلحة وأيضا رفض طلبات من ألمانيا لتسليم ذخيرة من صنعها إلى أوكرانيا، الا أنه في 28 فبراير 2022، تراجعت سويسرا عن موقفها السابق وقررت تبني الحزمة الكاملة من العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا. وكذلك أيرلندا التي حافظت على حيادها منذ حصولها على الاستقلال عن المملكة المتحدة في عام 1921، حيث تمسكت بمبدأ الحياد طوال الحرب العالمية الثانية فيما لا تزال غالبية سكان البلاد تعارض انضمام بلادهم إلى حلف الناتو رغم تجدد النقاش حيال الأمر من الحين والآخر، ومع بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، أكد رئيس وزراء أيرلندا مايكل مارتن في عدة مناسبات على حياد بلاد عسكريا، لكنه قال إن بلاده تصطف إلى جانب أوكرانيا سياسيا وأخلاقيا.ملف: أزمة أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، سبل الدعم والمواجهة

تداعيات انضمام فنلندا والسويد لحلف الناتو

السويد: رغم أن قرار السويد التمسك بمبدأ الحياد لم يُكرس في دستور البلاد، إلا أن الدولة الإسكندنافية لم تنخرط في أي نزاع منذ بداية القرن التاسع عشر، ومنذ انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، أكدت السويد على أنها دولة غير منحازة، ورغم ذلك فهي تشارك في مناورات مشتركة مع الناتو، ويبدو أن الحرب في أوكرانيا أحدثت بعض التغيير في موقف حكومة ستوكهولم إذ قامت بتزود كييف بالأسلحة بما في ذلك الأسلحة المضادة للدبابات.

فنلندا: أكد رئيس وزراء فنلندا السابق ألكساندر ستوب في نهاية مارس2022 أن فنلندا ستقدم طلبا للانضمام إلى حلف الناتو، لكن ليس في غضون أيام أو أسابيع وإنما في غضون أشهر قليلة، الجدير بالذكر أن فنلندا، تتشارك حدودا مع روسيا تبلغ (1300) كيلومتر، لكن يبدو أن الحرب في أوكرانيا، دفعت إلى حدوث تغيير في موقف فنلندا، حيث صرحت رئيسة وزرائها سانا مارين في 9 مايو 2022، إن روسيا ليست “الجارة التي نتخيلها” حيث شددت على دعمها للانضمام فنلندا إلى الناتو.

انتشار الناتو في وسط وشرق أوروبا

انتشار الناتو في وسط وشرق أوروبا

وأفادت التقارير أن دخول فنلندا ورغبة السويد في الانضمام لحلف شمال الأطلسي “الناتو” يحمل تغييرا في موازين القوى بين روسيا والناتو، الذي سيصبح أقوى من أي وقت مضى، إضافة إلى ما تمثله الخطوة من خسارة فادحة لموسكو على المستوى الجيوسياسي، وتهديد أمنه، وأن سياسة فنلندا حتى الآن كانت تقوم على أن قوتها العسكرية والدربة العالية لجيشها وصعوبة أراضيها، تشكّل رادعاً كافياً في وجه أي اعتداء، وقد سمحت لها هذه السياسة بضمان أمنها وعدم إثارة أي خلاف مع روسيا، الأمر الذي لا بد أن يتغيّر بعد انضمامها إلى الحلف،وإذا كان من المفترض أن انضمام الأعضاء الجدد إلى الحلف الأطلسي يجب أن يسهم في تعزيز الأمن الجماعي، فإن انضمام فنلندا والسويد من شأنه أن يدفع الحدود الاسكندنافية التي كانت هادئة إلى الآن نحو مرحلة من التوتر في إطار أوروبي ودولي مفتوح على شتى الاحتمالات.

كشف تقرير رسمي أعدته الحكومة والأحزاب السياسية في السويد وفقاً لـروسيا اليوم في 13 مايو 2022، أن خطوة من هذا النوع للدولة الاسكندنافية ستقلل خطر نشوب نزاع في شمال أوروبا، وجاء في التقرير أن “عضوية السويد في الناتو سترفع عتبة (اندلاع) نزاعات عسكرية وبالتالي سيكون لها تأثير رادع في شمال أوروبا”، ورأى التقرير أنه “لا يمكن استبعاد حصول استفزاز من جانب روسيا وتدابير انتقامية ضد السويد خلال فترة انتقالية”. أفاد تقرير لـ بي بي سي   في 9 مايو 2022 أن انضمام الجيوش الفنلندية والسويدية سيكون بمثابة دفعة قوية لقوة الناتو الدفاعية في شمال أوروبا، إذ أن القوات الروسية تفوق قوات الحلف في شمال القارة الأوروبية عددا بشكل كبير، أما جغرافيا فإن انضمام فنلندا يملأ فجوة كبيرة في دفاع الناتو، كونه يضاعف مساحة حدوده مع روسيا عسكريا وسياسيا، سيضيف ذلك إلى تماسك الدفاع المتبادل الغربي، ويرسل برسالة إلى بوتين مفادها أن أوروبا بغالبيتها متحدة ضد غزوه لدولة ذات سيادة.

التسلح النووي .. تغيير في موازين القوى 

أعلن الامين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في 24 مارس 2022  أن قادة الحلف الـ (30) سيقررون “تعزيز الموقف الدفاعي بـ (4) مجموعات قتالية جديدة في بلغاريا ورومانيا والمجر وسلوفاكيا، ليرتفع عدد مجموعات القتال المنتشرة إلى( 8) مجموعات من البلطيق إلى البحر الأسود، وأوضح ستولتنبرغ أن المجموعات القتالية الجديدة، يتراوح قوامها عادة بين( 1000) و(1500) جندي، يتم تشكيلها في المجر وسلوفاكيا ورومانيا وبلغاريا، وأضاف أن القوات ستبقى في مكانها “طالما كان ذلك ضروريا”، لافتاً إلى أن الـحلف لديه أيضا (140) سفينة حربية في البحر، و(130) طائرة في حالة تأهب قصوى، وتضم القوة (40) ألف جندي ومحورها قوة العمليات المشتركة (قوة المهام المشتركة عالية الاستعداد التابعة لحلف الناتو) المكونة من (8000) مقاتل بقيادة فرنسا حاليًا، وتضم لواء متعدد الجنسيات وكتائب مدعومة بوحدات جوية وبحرية وقوات خاصة. 

هددت روسيا في 15 أبريل 2022 بنشر أسلحة نووية في منطقة بحر البلطيق وما حولها إذا ما انضمت فنلندا والسويد إلى حلف شمال الأطلسي، وأفاد دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق، في منشور عبر تطبيق تلغرام، يوم 12 أبريل 2022 أنه : “في هذه الحالة، لا يمكن الحديث عن وضع غير نووي لبحر البلطيق”، مشيرا إلى إمكانية قيام روسيا بنشر سفن مسلحة بصواريخ إسكندر وأسلحة فرط صوتية وأسلحة نووية في المنطقة”. ويعتبر بعض الخبراء تهديدات الرئيس الروسي النووية مجرد “لعبة روليت”، يرى آخرون أن عميل المخابرات السوفياتية “كي جي بي” السابق، مستعد أن يقود العالم إلى نهايته باستخدام الأسلحة النووية.ملف: أزمة أوكرانيا، احتمالية استخدام الأسلحة البيولوجية والكيميائية

كيف سيرد بوتن على توسع الناتو؟

أكدت الولايات المتحدة أكثر من مرة أنها لن تخوض حربا ضد روسيا في أوكرانيا، وتعهد الرئيس الأمريكي  جو بايدن  بـتجنب مواجهة مباشرة بين حلف شمال الاطلسي وروسيا، لأنها ستؤدي الى حرب عالمية ثالثة. وفي شرقي أوروبا تزداد الأصوات التي تطالب الناتو بتزويد أوكرانيا بالطائرات الحربية وفرض حظر جوي كما يطالب رئيسها زيلنسكي، وأن توقف ألمانيا استيراد الغاز والنفط من روسيا لقطع التمويل عن حرب بوتين. فكلما توجهنا شرقا في أوروبا كلما ازداد التصعيد. وعلقت وكالة “بلومبرج” في 14 أبريل 2022 على تهديدات ميدفيديف بأنها من أكثر التهديدات المفصلة التي صدرت من جانب روسيا بشأن احتمال انضمام الجارتين الشماليتين إلى الحلف، بعد عقود من اختيار البقاء خارجه. وأعلنت فنلندا والسويد خلال الأيام الماضية أنهما تعملان عن كثب على دراسة الأمر، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأعلنت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في 18 مايو 2022 أن ردّ بلادها على قرار فنلندا الانضمام إلى عضوية الناتو سيكون “مفاجأة” ،  كما نبه النائب الأول لوزير الخارجية الروسي فلاديمير تيتوف، أن تحرك دول الشمال الأوروبي قد يدمر قنوات التفاعل الإقليمي مما يزيد من تفاقم الوضع، بحسب ما أفادت وكالة “تاس” للأنباء في 18 مايو 2022 ، وأكد أن رد فعل بلاده سيعتمد إلى حد كبير على “العواقب الحقيقية” لهذا الانضمام، بما في ذلك نشر القواعد العسكرية وأنظمة أسلحة هجومية على أراضيها، وحذر من أن هذا التوسع “قد يدمر قنوات التفاعل الإقليمي بين دول بحر البلطيق ومجلس القطب الشمالي، ما يزيد من تفاقم الوضع في منطقة كانت مستقرة سابقًا”.

كما حذرت مجلة “ناشيونال إنترست” الأمريكية في 23 مايو 2022، من موافقة حلف شمال الأطلسي “الناتو” على انضمام فنلندا لعضويته، بدعوى أن تكلفة هذه الخطوة تتجاوز منافعها، وأنه حالة فنلندا تعتبر إشكالية بشكل خاص” وأنه يجب على واشنطن أن توقف دعمها لانضمام تلك الدولة على الأقل حتى يقدم الحلفاء الأوروبيون الحاليون حجة مقنعة بأنهم سيتحملون أي عبء إضافي، وأعربت عن رأيها بأنه يمكن للولايات المتحدة أن تقيم علاقات جيدة ومفيدة للطرفين مع فنلندا” دون التهديد بالإبادة النووية للروس نيابة عنها“.الناتو يرفض اقامة منطقة حظر طيران فوق أوكرانيا ـ الأسباب والتداعيات.بقلم جاسم محمد

التقييم

إن انضمام فنلندا والسويد المحتمل الى حلف الناتو من شأنه أن يصعد حجم المخاطر والتهديد للقارة الأوروبية، ويصعد الانفاق العسكري، وهذا يعني ان انضمام الدولتين ربما لا يصب في صالح أوروبا، لكن بدون شك هو يصب في صالح الناتو والولايات المتحدة، من خلال تمدد الناتو في أوروبا عند حدود روسيا وفتح حدود طويلة ، يمنح الناتو الكثير من الميزات العسكرية. إن توسع الناتو من شأنه ان يصعد أيضا انفاق روسيا العسكري وخاصة عندما نتحدث عن الترسانة النووية.بات متوقعا ان يكون هناك تصعيد في التسلح النووي والتقليدي في أوروبا، وهذا مايضع دول أوروبا على المحك في حماية أمنها القومي ومدى قدرتها بايجاد توازنات مابين الناتو وعلاقتها مع روسيا.

رابط مختصر:https://www.europarabct.com/?p=82173

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات 

الهوامش

هل ينهي الغزو الروسي لأوكرانيا الحياد في أوروبا؟|
https://bit.ly/3PHCSUU

توسّع حلف الناتو شرقاً ذريعة بوتين لغزو أوكرانيا.. ما هي أهم القواعد الأطلسية في أوروبا؟
https://bit.ly/3alrZIr

موسكو تحذر من “عواقب” لانضمام فنلندا والسويد إلى الحلف الأطلسي
https://bit.ly/38PZguJ

روسيا تهدد بنشر أسلحة نووية إذا انضمت فنلندا والسويد للناتو
https://bit.ly/3wGp2e0

Sweden and Finland forced into the NATO fold by Russia
https://bit.ly/3yXD9NI

Finland and Sweden submit applications to join NATO
https://bit.ly/3LC3kw4

هل يعزز انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف الأطلسي أمن أوروبا؟
https://bit.ly/3x5BX8D

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...