الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أمن دولي ـ الضمانات الأمنية، واشنطن تضع الحدود وأوروبا تتحمل العبء

أغسطس 21, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI، وحدة الدراسات والتقارير “1”

أمن دولي ـ الضمانات الأمنية، واشنطن تضع الحدود وأوروبا تتحمل العبء

تتباين طبيعة الضمانات الأمنية التي تقدمها الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون لأوكرانيا، بما يعكس اختلاف أولويات كل طرف في إدارة الحرب مع روسيا. فواشنطن تضع حدودًا واضحة لدورها، بينما يُطلب من الأوروبيين تحمل العبء الأكبر من التزامات الأمن والدفاع. لذلك تنحصر ضماناتها في: تقديم مساعدات عسكرية ومالية مستمرة تشمل التسليح والتدريب والصيانة. إبرام مذكرات تفاهم واتفاقيات ثنائية مع كييف دون أن ترقى إلى معاهدات دفاعية شاملة. توفير معلومات استخباراتية ودعم تكنولوجي في مجالات الأقمار الصناعية وحرب السايبر.  تأمين مظلة سياسية ودبلوماسية عبر العقوبات والدعم الأوروبي لمسار انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي.  التلويح بردع غير مباشر ضد موسكو دون التورط في مواجهة عسكرية مباشرة.

الضمانات الأوروبية

على الضفة الأخرى، يرى البنتاغون أن أوروبا هي خط الدفاع الأول في مواجهة روسيا، وبالتالي فإن عليها تقديم ضمانات أكثر صلابة على الأرض، تشمل: نشر قوات أوروبية إضافية في دول الناتو الشرقية لردع موسكو. الالتزام ببرامج تسليح وتمويل عسكري دوري لأوكرانيا. تكثيف برامج التدريب العسكري داخل أوروبا وربما على الأراضي الأوكرانية مستقبلًا.  تمويل إعادة الإعمار والبنى التحتية ذات الأهمية العسكرية. الدخول في شراكات أمنية ثنائية مع كييف، خصوصًا من جانب فرنسا وألمانيا وبولندا وبريطانيا. توسيع نطاق منظومات الدفاع الجوي الأوروبي لحماية أجواء أوكرانيا جزئيًا.

الدلالات الاستراتيجية

ـ انسحاب تدريجي أمريكي من الجبهة الأوروبية، مع تحويل الأولويات نحو آسيا. المشهد يعكس تحولًا استراتيجيًا مهمًا: أمن أوروبا يعود ليصبح في الدرجة الأولى مسؤولية أوروبية، بينما تكتفي الولايات المتحدة بدور الداعم السياسي والعسكري غير المباشر. هذا التحول يفتح الباب أمام تحديات مستقبلية تتعلق بتماسك الناتو، وتوازن القيادة داخل أوروبا، وكذلك خيارات أوكرانيا بين مواصلة الحرب أو القبول بتسويات سياسية تحت ضغط محدودية الضمانات. الأمن الدولي ـ لقاء ترامب وبوتين في قمة الاسكا، قراءة في مستقبل الأمن الدولي

الولايات المتحدة تتجنب الدخول في التزامات دفاعية ملزمة على غرار المادة (5) من ميثاق الناتو، خشية التورط المباشر مع روسيا، وحرصًا على تركيز استراتيجيتها نحو الصين والمحيطين الهندي والهادئ.

تحميل أوروبا مسؤولية أمنها الذاتي، وهو ما يدفع نحو تسريع بناء قدرات دفاعية أوروبية مستقلة. إعادة صياغة دور الناتو، حيث تتراجع القيادة الأمريكية وتبرز محاولات أوروبية لتشكيل محاور أمنية مصغرة. رسالة مزدوجة لروسيا، واشنطن تضع خطوطًا حمراء دون مواجهة مباشرة، فيما يلوّح الأوروبيون بالتزام غير مطلق. انعكاس على أوكرانيا التي باتت تدرك أن عضويتها في الناتو مؤجلة، وأن اعتمادها الأساسي سيكون على الدعم الأوروبي طويل الأمد.

الرد الروسي المتوقع على الضمانات الأمنية

من المرجح أن تتعامل موسكو مع ملف الضمانات الأمنية بوصفه قلب المفاوضات المقبلة مع الغرب، حيث ستسعى إلى إعادة صياغته بما يتوافق مع مصالحها الاستراتيجية. أول وأهم رد روسي متوقع سيكون الرفض المطلق لانضمام أوكرانيا إلى الناتو، والإصرار على أن يُكتب هذا الشرط بوضوح في أي اتفاق قادم باعتباره خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه.

إلى جانب ذلك، ستعارض روسيا بشكل قاطع أي وجود عسكري غربي دائم على الأراضي الأوكرانية، سواء على شكل قواعد أو بعثات قتالية أو حتى مستشارين عسكريين. ومن المتوقع أن تطالب بانسحاب كامل لأي قوات أو مدربين أجانب، باعتبار ذلك مساسًا مباشرًا بـ”الأمن القومي الروسي”.

أما في ما يخص التسليح، فمن المرجح أن تضغط موسكو من أجل فرض قيود واضحة على نوعية وكميات الأسلحة التي تصل إلى أوكرانيا، خاصة الصواريخ بعيدة المدى ومنظومات الدفاع الجوي المتطورة. الهدف الروسي هنا هو إضعاف القدرات الدفاعية والهجومية الأوكرانية، وضمان ألا تتحول البلاد إلى منصة متقدمة للأسلحة الغربية قرب الحدود الروسية. الأمن الدولي ـ أوروبا بين قمة “ألاسكا” ومفاوضات ترامب ـ بوتين حول أوكرانيا

وعلى الصعيد السياسي والاقتصادي، قد تظهر موسكو مرونة أكبر، فهي قد تقبل بضمانات مرتبطة بإعادة إعمار أوكرانيا أو دعمها اقتصاديًا، لكنها ستسعى لربط هذه الضمانات بالتزامات مقابلة، مثل رفع تدريجي لبعض العقوبات أو التزام كييف بالحياد العسكري.

من المتوقع أن تستخدم روسيا استراتيجية المماطلة في المفاوضات، بهدف اختبار تماسك الموقف الغربي، واستغلال أي تباينات بين الولايات المتحدة والأوروبيين. فبالنسبة للكرملين، كل تأخير يضاعف الضغوط الاقتصادية والسياسية على أوروبا، ويزيد فرص انتزاع تنازلات في ملف الضمانات.

ماهي مواقف الدول المعنية بمفاوضات أوكرانيا المرتقبة؟

ترى واشنطن ترى أن أي مفاوضات في الوقت الحالي قد تمنح موسكو فرصة لترسيخ مكاسبها الميدانية. الإدارة الأمريكية، خصوصًا في عهد بايدن، ركزت على إضعاف روسيا عسكريًا واقتصاديًا عبر حرب استنزاف طويلة، باعتبار أن ذلك يعزز الردع ضد أي مغامرات روسية مستقبلية في أوروبا. لذلك تدفع الولايات المتحدة باتجاه استمرار الدعم العسكري والاقتصادي لأوكرانيا، وتتحفظ على أي تسوية تُفضي إلى تنازلات إقليمية لكييف. رغم وجود محاولات متعددة لفتح قنوات تفاوض منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، إلا أن هناك قوى دولية تُسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في عرقلة أي مسار تفاوضي حقيقي:

بريطانيا: تتبنى لندن موقفًا متشددًا ضد روسيا منذ بداية الحرب، وتسعى لإبراز دورها القيادي في الأمن الأوروبي بعد “البريكست”. عرقلت لندن في أكثر من مناسبة مبادرات أوروبية للبحث عن حل وسط، واعتبرت أن التفاوض في هذه المرحلة يضعف وحدة الغرب.

بولندا ودول البلطيق : ليتوانيا، لاتفيا، إستونيا: هذه الدول تمثل خط المواجهة المباشر مع روسيا، وتعتبر أن أي وقف لإطلاق النار يترك روسيا محتفظة بأراضٍ أوكرانية، سيشكل تهديدًا دائمًا لها. لذلك تضغط باتجاه استمرار القتال حتى استعادة أوكرانيا كامل أراضيها، وهو ما يجعلها من القوى الأكثر تشددًا في داخل الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. الأمن الدولي ـ قراءة في نتائج قمة البيت الأبيض 2025

روسيا: من جانب آخر، موسكو تضع شروطًا صعبة لأي تفاوض، تشمل الاعتراف بضم مناطق أوكرانية (دونيتسك، لوهانسك، زاباروجيا، خيرسون، وأيضًا القرم)، وهو ما يعرقل الوصول إلى أرضية مشتركة مع كييف. كما تراهن روسيا على عامل الوقت في إنهاك أوكرانيا والغرب.

النتائج

عرقلة المفاوضات بسبب:

تضارب المصالح الدولية: الولايات المتحدة وحلفاؤها يرون أن أي تسوية مبكرة قد تُضعف الردع الغربي وتعزز نفوذ روسيا. في المقابل، دول مثل ألمانيا وفرنسا طرحت مبادرات للتهدئة لكنها اصطدمت بموقف متشدد من واشنطن ولندن.

شروط غير قابلة للتوافق: روسيا تصر على الاعتراف بحدود جديدة، بينما ترفض أوكرانيا وأوروبا أي تنازل إقليمي.

البعد الأيديولوجي: الصراع لم يعد جغرافيًا فقط، بل أصبح معركة بين نموذجين: الديمقراطية الغربية مقابل السلطوية الروسية.

المكاسب الداخلية: بعض الدول (مثل بولندا) تستخدم الخطاب المتشدد ضد روسيا لتعزيز تماسكها الداخلي وحشد الرأي العام.

لماذا تُصر أوروبا على دعم أوكرانيا؟

إصرار أوروبا لا يتعلق فقط بدوافع أخلاقية أو تضامنية، بل هو مرتبط بحسابات استراتيجية عميقة:

ـ الأمن القومي الأوروبي : ترى أوروبا أن سقوط أوكرانيا أو خضوعها للنفوذ الروسي سيجعل روسيا أقرب جغرافيًا إلى حدود الناتو، ويشكل تهديدًا مباشرًا لدول شرق أوروبا. دعم أوكرانيا يُعتبر خط الدفاع الأول عن أوروبا نفسها.

ـ الحفاظ على وحدة الاتحاد الأوروبي والناتو: الحرب شكّلت اختبارًا لوحدة الموقف الأوروبي. أي تراجع في الدعم سيظهر الانقسام داخل الاتحاد ويضعف مصداقية الناتو.

ـ الردع الاستراتيجي ضد روسيا: دعم أوكرانيا رسالة مفادها أن أوروبا لن تسمح بتغيير الحدود بالقوة في القارة الأوروبية.

ـ البعد الاقتصادي والطاقة: رغم أن الحرب سببت أزمات طاقة، إلا أن أوروبا تعتبر أن استقلالها عن الغاز والنفط الروسي مكسب استراتيجي طويل الأمد، حتى وإن كلفها دعم أوكرانيا على المدى القريب.

ـ القيم والشرعية الدولية: الاتحاد الأوروبي يسوّق نفسه كقوة قائمة على احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، وبالتالي لا يستطيع القبول بغزو وضم أراضٍ بالقوة دون رد.

هل أوروبا قادرة على الاستمرار في الدعم على المدى البعيد؟

إن القدرات الأوروبية محدودة مقارنة بالولايات المتحدة، لكن هناك توجه واضح لتعزيز الصناعات الدفاعية وزيادة الإنفاق العسكري، خصوصًا في ألمانيا وفرنسا وبولندا. وهناك تكلفة اقتصادية لدعم أوكرانيا، لكن الاتحاد الأوروبي وضع آليات تمويل مشتركة (مثل “صندوق السلام الأوروبي”)، إلى جانب المساعدات الثنائية من الدول. أما سياسياً فهناك تباينات داخل أوروبا (المجر وسلوفاكيا مثلًا أكثر تحفظًا)، لكن الكتلة المركزية المتمثلة في ألمانيا، فرنسا، وبولندا تضمن استمرار الدعم. الضغوط الاقتصادية على المواطنين الأوروبيين (تضخم، أزمة طاقة) تُضعف بعض الشيء الحماس الشعبي، لكن الحكومات تعمل على موازنة ذلك بخطاب يربط أمن أوكرانيا بأمن أوروبا المباشر.

تدرك أوروبا أن الدعم طويل الأمد مكلف، لكنه يُعد استثمارًا في أمنها القومي، ولذلك فهي على الاستمرار، حتى لو كان بدرجات متفاوتة بين الدول. المعضلة الحقيقية تكمن في أن استمرار الحرب دون أفق تفاوضي قد يرهق أوروبا ماديًا وسياسيًا، لكنه في المقابل يبقى خيارًا أفضل لها من السماح بانتصار روسي يُعيد رسم خريطة النفوذ في القارة.

رابط مختصر ..https://www.europarabct.com/?p=107910

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...