الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

الأمن الدولي ـ الحكومة الألمانية توقف صادرات الأسلحة إلى إسرائيل، ماالأسباب والتداعيات؟

germany-israil
أغسطس 08, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI، وحدة الدراسات والتقارير “1”

الأمن الدولي ـ الحكومة الألمانية توقف صادرات الأسلحة إلى إسرائيل، ماالأسباب والتداعيات؟

منذ اندلاع حرب غزة في السابع من أكتوبر 2023، التزمت ألمانيا بموقف داعم لإسرائيل سياسيًا وعسكريًا، انطلاقًا من اعتبارات تاريخية وأمنية. غير أن تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع، وتزايد الانتقادات الداخلية والخارجية لطبيعة هذه العمليات وأهدافها، دفع برلين إلى إعادة النظر في سياستها. وجاء قرار الحكومة الألمانية يوم الثامن من أغسطس 2025 بوقف تصدير الأسلحة التي يمكن استخدامها في غزة ليشكل انعطافة في هذا المسار، مع التأكيد في الوقت نفسه على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وضرورة إطلاق سراح الرهائن، والسعي إلى وقف إطلاق النار.انعطافة في موقف الائتلاف الحاكم المكوَّن من الحزبين المسيحي الديمقراطي والاشتراكي: فقد قررت وقف توريد الأسلحة إلى إسرائيل التي يمكن استخدامها في قطاع غزة. السبب وراء ذلك هو خطة مثيرة للجدل لحكومة بنيامين نتنياهو.

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس (من الحزب المسيحي الديمقراطي) أن الحكومة الاتحادية أوقفت تصدير الأسلحة القابلة للاستخدام في غزة. وجاء في بيان رسمي:

“لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضد إرهاب حركة حماس. إطلاق سراح الرهائن والمفاوضات الجادة من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار تمثلان أولوية قصوى بالنسبة لنا”. وأضاف ميرتس في البيان أن نزع سلاح حركة حماس أمر لا غنى عنه، مؤكدًا”: ولا ينبغي أن تلعب حماس أي دور في مستقبل قطاع غزة”.

لكن، وبحسب البيان: “النهج العسكري الأكثر تشددًا، الذي أقرّه الليلة الماضية مجلس الوزراء الإسرائيلي، ويقضي بتصعيد العمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، يجعل من وجهة نظر الحكومة الألمانية من الصعب بشكل متزايد رؤية كيف يمكن تحقيق هذه الأهداف. وفي ظل هذه الظروف، لن توافق الحكومة الألمانية حتى إشعار آخر على تصدير أي معدات عسكرية يمكن استخدامها في قطاع غزة“.

وبعد نحو 22 شهرًا من اندلاع حرب غزة، قررت القيادة الإسرائيلية تصعيد القتال في القطاع الساحلي. فقد أعلن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في وقت مبكر من صباح الجمعة أن المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي وافق على خطة للسيطرة على مدينة غزة. ووافق المجلس، بعد ساعات طويلة من المشاورات، على عملية عسكرية بهذا الشأن.كما أقر المجلس الوزاري الأمني، بحسب مكتب رئيس الوزراء، خمسة مبادئ لإنهاء الحرب في قطاع غزة، من بينها السيطرة العسكرية الإسرائيلية على الساحل، والنزع الكامل لسلاح حركة حماس الإسلامية، وتجريد القطاع من السلاح. وبعد ذلك، سيتم إنشاء حكومة مدنية بديلة في غزة.

انتقادات حادة لنتنياهو – حتى من داخل إسرائيل

وفق التقديرات الإسرائيلية، ما يزال نحو 50 رهينة في قبضة حماس، يُعتقد أن نحو 20 منهم على قيد الحياة. وذكرت تقارير إعلامية أن قيادة الجيش الإسرائيلي أبدت تحفظات على الخطة الأصلية للسيطرة الكاملة على قطاع غزة.

وحذر كثيرون مرارًا من أن مثل هذا التقدم العسكري قد يعرض حياة الرهائن للخطر. كما أعرب أقارب المختطفين عن رفضهم لمحاولات الإنقاذ العسكرية، ودعوا إلى التوصل لاتفاق ينهي الحرب. ويتهم منتقدون نتنياهو بتمديد أمد الحرب لأسباب سياسية، لإرضاء شركائه في الائتلاف الحاكم.

وقد اندلعت حرب غزة عقب الهجوم الذي شنته حركة حماس وفصائل إسلامية مسلحة أخرى على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل نحو 1,200 شخص وخطف أكثر من 250 آخرين إلى داخل قطاع غزة.

تشير البيانات الإحصائية لعام 2024 إلى أن قيمة الصادرات الألمانية إلى إسرائيل بلغت نحو 5.81 مليار دولار أمريكي، ما يعادل قرابة 7% من إجمالي الواردات الإسرائيلية. وتضع هذه الأرقام ألمانيا في موقع الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل داخل القارة الأوروبية، والثاني عالميًا بعد الولايات المتحدة.

هل القرار الألماني تكتيكي  أم حقيقي ؟

يمكن وصف قرار ألمانيا بتعليق صادرات الأسلحة إلى إسرائيل على أنه قرار تكتيكي في المقام الأول، يعكس رد فعل مباشر على تصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، خاصة بعد إعلان الحكومة الإسرائيلية عن خطة لتشديد سيطرتها على القطاع. هذا التعليق جاء مشروطًا ومؤقتًا، حيث أكدت الحكومة الألمانية أنها لن تسمح حتى إشعار آخر بتصدير الأسلحة التي قد تُستخدم في غزة، ما يشير إلى ارتباط القرار بتطورات الأوضاع على الأرض والسياسة الإسرائيلية. الاتحاد الأوروبي ـ هل يتحول الموقف الألماني إلى ضغط أوروبي على إسرائيل؟

ويعكس هذا القرار أيضًا الضغوط الداخلية المتزايدة في ألمانيا، سواء من قبل المعارضة السياسية، أو منظمات حقوق الإنسان، أو الرأي العام الذي عبّر عن مخاوفه من استمرار الدعم العسكري الذي يسبب معاناة للمدنيين في غزة. من جهة أخرى، يمثل القرار رسالة دبلوماسية واضحة لإسرائيل، ويعكس التزام برلين بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، مما يعزز من صورتها الدولية داخل الاتحاد الأوروبي والعالم.

مع ذلك، لا تظهر مؤشرات واضحة حتى الآن على أن هذا التعليق سيشكل تحولًا استراتيجيًا شاملاً في سياسة ألمانيا تجاه إسرائيل. فقد أكدت برلين على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ولا تزال تحافظ على تعاون أمني وتقني مع تل أبيب في مجالات عدة، مما يدل على استمرار العلاقات الوثيقة بين البلدين. لكن في حال استمرار التصعيد العسكري وتصاعد الأزمة الإنسانية، قد يتحول هذا القرار التكتيكي إلى سياسة أكثر صرامة تُعيد برلين من خلالها النظر في دورها كمصدر للأسلحة.

 يُعتبر هذا القرار تكتيكيًا في المرحلة الراهنة، يعكس موقف احتجاجي وضغوطًا داخلية ودولية، ويحمل في الوقت ذاته مؤشرات إلى احتمال حدوث تحولات سياسية أوسع إذا استمرت الأزمة. ويبقى مستقبل هذا القرار مرهونًا بتطورات الصراع على الأرض والتغيرات السياسية والإقليمية والدولية المحيطة به.

ألمانيا في موقع الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل

تشير البيانات الإحصائية لعام 2024 إلى أن قيمة الصادرات الألمانية إلى إسرائيل بلغت نحو 5.81 مليار دولار أمريكي، ما يعادل قرابة 7% من إجمالي الواردات الإسرائيلية. وتضع هذه الأرقام ألمانيا في موقع الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل داخل القارة الأوروبية، والثاني عالميًا بعد الولايات المتحدة.ورغم تسجيل تراجع طفيف في حجم الواردات الإسرائيلية من ألمانيا بنسبة 1.8% مقارنة بالعام السابق، فإن العلاقات التجارية بين الجانبين ظلت متينة، حيث شملت الصادرات الألمانية إلى إسرائيل طيفًا واسعًا من السلع، من المعدات الصناعية والتكنولوجية إلى المنتجات الكيماوية والدوائية. ويعكس هذا الحجم من التبادل التجاري أهمية البعد الاقتصادي في العلاقات الثنائية، إلى جانب الروابط السياسية والأمنية التي لطالما ميّزت التعاون بين برلين وتل أبيب.

ألمانيا ـ عقدة الذنب والمسؤولية التاريخية تجاه إسرائيل؟

لم يتأثر منطق الدولة، سيقول البعض الآن: فات الأوان! وسيقول آخرون: كيف يُمكن لآلملنيا أن تفعل ذلك، بالنظر إلى  “عقدة الذنب” والمسؤولية التاريخية التي تتحملها ألمانيا تجاه إسرائيل؟ نعم: أمن إسرائيل هو منطق الدولة الألمانية، وليس فقط لأن أنجيلا ميركل صرّحت بذلك حرفيًا في الكنيست، البرلمان الإسرائيلي،  لكن هذا لا يعني أن الحكومة الإسرائيلية لديها حرية مطلقة لفعل شيء يُقارب، على الأقل، الإبادة الجماعية. مؤخرًا، أعرب العديد من رؤساء الحكومات الإسرائيليين السابقين، ومن بينهم من لا يميلون إلى تيار الحمائم، وحتى كبار المسؤولين العسكريين، عن فزعهم من تصرفات نتنياهو الوحشية غير المسبوقة. وينطبق الأمر نفسه على السفير السابق لدى ألمانيا، شمعون شتاين. فحتى مع أفضل النوايا، لم يعودوا يفهمون ما يفعله نتنياهو. وقد اتخذ فريدريش ميرز الآن قرارًا لصالحهم. ومن المؤكد تقريباً أن جزءاً كبيراً ومعقولاً من الطبقة السياسية والسكان في إسرائيل سوف يفهم هذا الأمر، دون أن يكون هناك أي شك في التزام ألمانيا العام بوجود إسرائيل ومصالحها.

النتائج

ـ  يُعتبر هذا القرار تكتيكيًا في المرحلة الراهنة، يعكس موقف احتجاجي وضغوطًا داخلية ودولية.

ـ تشير التطورات الأخيرة إلى أن القرار الألماني بوقف صادرات الأسلحة القابلة للاستخدام في قطاع غزة يمثل تحوّلًا لافتًا في السياسة الخارجية لبرلين تجاه إسرائيل. فمنذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، كانت ألمانيا من أبرز الداعمين لإسرائيل عسكريًا وسياسيًا، غير أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتصعيدها الأخير دفع الحكومة الألمانية إلى إعادة تقييم موقفها.

ـ من المتوقع أن يُحدث هذا القرار صدى واسعًا على الصعيد الأوروبي، حيث قد يشجع دولًا أخرى، خاصة تلك التي تبدي مواقف نقدية من الحرب مثل إسبانيا وإيرلندا وبلجيكا، على اتخاذ خطوات مشابهة. هذا المسار قد يؤدي إلى تآكل حالة الإجماع الغربي التقليدي في دعم إسرائيل، ويضع حكومة نتنياهو أمام ضغوط متزايدة للقبول بخيارات سياسية تؤدي إلى وقف إطلاق النار أو على الأقل تخفيف حدة العمليات العسكرية في القطاع.

ـ ورغم أن التأثير المباشر للقرار الألماني على الميدان قد يكون محدودًا في ظل استمرار الدعم العسكري الأمريكي الواسع لإسرائيل، إلا أن البعد الرمزي والسياسي لهذا الموقف يظل قويًا، إذ يرسل رسالة واضحة بأن برلين لم تعد مستعدة لمنح دعم غير مشروط لعمليات عسكرية لا تتضح أهدافها السياسية النهائية.

ـ قد يتسبب القرار في فتور نسبي في العلاقات الألمانية–الإسرائيلية إذا اعتبرت حكومة نتنياهو هذه الخطوة رضوخًا للضغوط الدولية أو انتقاصًا من شرعية عملياتها العسكرية. ومع ذلك، يُرجح أن يستمر التعاون بين البلدين في مجالات أمنية وتقنية أخرى، خاصة تلك المرتبطة بمكافحة الإرهاب والاستخبارات.

ـ يكتسب القرار الألماني بوقف صادرات الأسلحة القابلة للاستخدام في قطاع غزة بعدًا إضافيًا عند وضعه في إطار العلاقات الاقتصادية بين برلين وتل أبيب. فحجم الصادرات الألمانية الكبير، الذي بلغ في عام 2024 نحو 5.81 مليار دولار أمريكي، يعكس عمق الترابط التجاري بين البلدين، ويجعل أي تقييد في التبادل، خصوصًا في المجال العسكري، خطوة ذات دلالة سياسية واضحة. ومن هذا المنطلق، فإن القرار لا يمثل مجرد إجراء فني أو اقتصادي، بل هو رسالة سياسية تعكس استعداد ألمانيا لاستخدام أدواتها الاقتصادية للضغط من أجل تعديل مسار العمليات العسكرية الإسرائيلية، بما يتوافق مع رؤيتها لإنهاء الحرب في غزة عبر مسار سياسي ودبلوماسي.

ـ يمكن القول إن هذا القرار يفتح الباب أمام تحوّل أوسع في الموقف الأوروبي من الحرب في غزة، بحيث يُربط استمرار الدعم العسكري لإسرائيل بمدى التزامها بمسار سياسي واضح لإنهاء الصراع، الأمر الذي قد يشكل في المدى المتوسط أداة ضغط دبلوماسية على تل أبيب لإعادة النظر في استراتيجيتها العسكرية والسياسية.

https://www.europarabct.com/?p=107151

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...