الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أمن دولي ـ الوُجُودُ العسكري الألماني في المحيطين الهندي والهادئ

سبتمبر 28, 2024

بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (26)

بحكم المتغيرات التي طرأت على الساحة الدولية على مدار السنوات الثلاث الأخيرة، من تداعيات الأزمة الاقتصادية الناجمة عن وباء “كوفيد- 19″، ودخول التوترات بين الصين والولايات المتحدة منحى جديد، بجانب اتجاه الأخيرة إلى عقد اتفاقات دفاعية لمراقبة المحيط الهادئ دون إشراك دول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى تفاقم الصراع الروسي الغربي واندلاع الحرب الأوكرانية في الـ 24 من فبراير 2022، غيرت ألمانيا من نظرتها إلى طبيعة الشراكات التي ينبغي أن تندمج فيها، لذا أصبحت منطقة المحيط الهادئ والهندي في مقدمة أولويات استراتيجية ألمانيا، في ضوء التطورات الديناميكية التي تشهدها هذه المنطقة نظراً لدورها في نظام الاقتصاد العالمي، وزيادة المنافسة على المصادر الطبيعية والبحث عن طرق جديدة للتجارة.

لماذا تتجه ألمانيا إلى المحيطين الهادئ والهندي؟

أهمية المحيطين الهندي والهادئ الاقتصادية: تعد منطقة المحيطين الهادئ والهندي الأسرع نمواً اقتصادياً في العالم، وتنتج دول المحيط الهندي نحو (60%) من الناتج الاقتصادي العالمي وتمثل ثلثي النمو العالمي، وتمر نحو (25%) من التجارة البحرية العالمية عبر مضيق ملقا الذي يقع بين إندونيسيا وماليزيا وتضم منطقة المحيط الهادئ أكبر (3) اقتصاديات في العالم “الولايات المتحدة والصين واليابان”، ما يجعل لها ثقل استراتيجي واقتصادي، وتأثير على سلاسل التوريد من وإلى أوروبا وتحديداً في السلع والبضائع الحيوية.

نشاط ألمانيا التجاري: تعد دول الاتحاد الأوروبي من أهم المستثمرين في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، ما يجعل التواجد الألماني في هذه المنطقة مؤثراً في العلاقات التجارية لدول التكتل، نظراً لأن ألمانيا تمثل القوة الاقتصادية في الاتحاد، إضافة إلى أنه تتم أكثر من (20%) من التجارة الألمانية هناك.

مواجهة تحديات المرحلة: تعد منطقة المحيطين الهادئ والهندي محورية في التصدي لعدد من التحديات العالمية، إذ تضم (60%) من سكان العالم، ونحو (20) مدينة من أصل (33) مدينة كبرى بالعالم، حيث ينبعث منها أكثر من نصف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون عالمياً، ما يضعها أمام مهمة التصدي للتغير المناخي. وخلال الـ (10) سنوات الماضية ارتفع الإنفاق الدفاعي هناك بنحو (30%) من الإنفاق العالمي، رغم غياب آليات احتواء التوترات بالمنطقة، وتتعاون ألمانيا مع دول المنطقة من أجل تخفيف آثار التغير المناخي وتعزيز الشراكة العسكرية.

 الحفاظ على النظام العالمي: تحرص ألمانيا على ضمان التعاون والتجارة الحرة والأسواق المفتوحة في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، بتعزيز النظام الدولي القائم على القواعد التي تستهدف تكافؤ الفرص والرقمنة والاتصال وحقوق الإنسان، والدفاع عن طرق الشحن المفتوحة، في ظل تزايد النفوذ الصيني هناك وتعاملها مع المنطقة بأنها الفناء الخلفي لها، بجانب تفاقم التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين بالمنطقة، ما يجعلها ساحة محتملة للصراعات ولنشاط التنظيمات المتطرفة ونقطة مرور مهمة للاجئين.أمن ألمانيا ـ قراء استشرافية في تقرير الاستخبارات العسكرية السنوي

استراتيجية جديدة في المحيطين الهادئ والهندي

أعلنت ألمانيا في 10 سبتمبر 2020، عن استراتيجية مختلفة في المحيطين الهادئ والهندي، وأنها ستتعامل مع الهند للحفاظ على النظام القائم على القواعد في هذه المنطقة، كبداية لترويج استراتيجية أوروبية في المحيطين، وتصبح ألمانيا بهذه الخطة ثاني دولة أوروبية بعد فرنسا التي تولي اهتمامها بهذه المنطقة. وتبنت ألمانيا الاستراتيجية حينما كانت ترأس الاتحاد الأوروبي، وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس آنذاك “قد يبدو أن جبال الهيمالايا ومضيق ملقا بعيدة، ولكن ازدهار ألمانيا وتأثيرها الجيوسياسي العقود المقبلة سيعتمدان على طريقة العمل مع بلدان المحيطين الهادئ والهندي”.

مثل النهج الألماني رسالة واضحة إلى الصين بأن المنطقة من أولويات سياساتها الخارجية، رغم تصريحات المسؤولين الألمان وقتها بأن التوجه للهند والمحيطين الهادئ والهندي لا يستهدف أي دولة بمفردها وأن التنافس مع الصين في الأنظمة السياسية فقط، بل أكدوا أن وجود قوى نووية مثل الهند وباكستان والصين وكوريا الشمالية، وما تشهده المنطقة من نزاعات حدودية، يشير إلى أهمية وجود قواعد تستند إلى الاتفاقيات الدولية. وألمح المفتش العام للجيش الألماني إيبرهارد زورن في سبتمبر 2022، إلى خطة بلاده لتوسيع وجودها العسكري في المحيطين الهادئ والهندي، بإرسال المزيد من السفن، والمشاركة في التدريبات مع الحلفاء، ومراقبة التنامي الضخم للقوات المسلحة الصينية.أمن ألمانيا القومي ـ هل يصبح الجيش الألماني جاهزا لمواجهة التهديدات المستقبلية؟

الوجود الألماني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ

زاد وجود ألمانيا في المحيطين الهادئ والهندي خلال السنوات الأخيرة، وفي 2021 أرسلت الفرقاطة “بايرن” لعدة أشهر في بحر الصين الجنوبي، وتدرب طاقم السفينة مع شركاء دوليين مثل القوات البحرية من أستراليا وسنغافورة والولايات المتحدة واليابان. وفي 2022 نشرت نحو (250) جندياً و(6) مقاتلات يوروفايتر و(4) طائرات نقل من طراز ” A400M”  و(3) طائرات ناقلة من طراز ” A330-MRTTMulti” في هذه المنطقة، كما رفعت البحرية الألمانية العلم خلال مشاركة فرقاطة وفريق عمل في مراقبة الامتثال لعقوبات الأمم المتحدة ضد كوريا الشمالية، وفي القوة المتعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة. وأرسلت برلين في أغسطس 2022 (13) طائرة عسكرية لإجراء مناورات مشتركة مع أستراليا.

أرسلت ألمانيا سفينتين حربيتين إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في مهمة تدريب “بادن – فورتمبيرج” في 6 مايو 2024، حول المحيط الهادئ عبر قناة بنما وبحر الصين الجنوبي. وجاءت المهمة مع زيارة وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك للمنطقة لمناقشة تغير المناخ والتجارة والتسلح. وتولي ألمانيا اهتمامها بدولة “ناورو” ثالث أصغر دولة بالعالم، نظراً لموقفها السابق الداعم لتايوان في نزاعها مع الصين، والذي تغير باعترافها دبلوماسياً بالصين.

شاركت السفن الألمانية البحرية في أكبر مناورة بحرية بالعالم “ريمباك” في 9 يوليو 2024، والتي يتدرب فيها (25) ألف جندي من (29) دولة على الحرب البحرية في المحيط الهادئ، وبمشاركة (40) سفينة و(3) غواصات وأكثر من (150) طائرة ومروحية. وفي أغسطس 2024 انضمت ألمانيا إلى قيادة الأمم المتحدة بقيادة الولايات المتحدة في كوريا الجنوبية، والتي تشرف على الحدود مع كوريا الشمالية. وأكد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، في 4 أغسطس 2024، أن الهدف من التحركات ترسيخ وجود ألمانيا بقوة أكبر كلاعب في هذه المنطقة. وأعلن مع نظيره الفلبيني جيلبرتو تيودورو عن اتفاق عسكري بحلول نهاية 2024، للمساعدة في التدريب وأنظمة الأسلحة والتعاون في الدفاعين الجوي والبحري.أمن دولي ـ لماذا زاد اهتمام الناتو بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ؟

أول عبور ألماني منذ عام 2002

لأول مرة منذ 2002 أبحرت سفن البحرية الألمانية عبر مضيق تايوان في 14 سبتمبر 2024، ولم تعلن الحكومة الفيدرالية رسمياً عن المرور، خاصة وأنها تنظر له كحركة شحن عادية ولا يشكل حادثة دبلوماسية خاصة تتطلب إخبار الصين. وعبرت سفينتان تابعتان للبحرية الألمانية مضيق تايوان ثم كوريا الجنوبية ثم الفلبين. أكد مسؤولون ألمان أن الممر مائي دولي وعملية المرور به روتينية، بينما أبدت الصين اعتراضها على الخطوة، معتبرة أن الخطوة من الجانب الألماني تزيد من المخاطر الأمنية وتبعث بإشارات خاطئة، لذا أرسلت بكين قوات بحرية وجوية لمراقبة السفن الألمانية.

تقييم وقراءة مستقبلية

– توجه ألمانيا إلى المحيطين الهادئ والهند يكشف عن سياسة جديدة تتخذها الحكومة الألمانية لتوسيع علاقاتها في هذا النطاق الجغرافي، وعدم اقتصار سياساتها الجديدة المتعلقة بالأمن القومي والدفاع بأوروبا فقط، نظرا لإدراكها خطورة التحديات التي تواجهها هي ودول التكتل الأوروبي، من حيث قضايا الأمن والدفاع والتغيرات المناخية ونقص الموارد الطبيعة، وتنوع مصادر الطاقة في ظل استمرار التوترات مع روسيا، لذا تولت ألمانيا مهمة فتح قنوات التواصل مع دول المحيطين الهندي والهادئ بجانب فرنسا، كأساس لاستراتيجية الاتحاد الأوروبي المستقبلية.

-فرضت طبيعة منطقة المحيطين الهندي والهادئ نفسها على أوروبا وألمانيا تحديداً، وأصبحت جزءاً من التحولات التي يشهدها العالم في القرن الـ 21، كونها مساحة للتنافس لنموها الاقتصادي المعتدل والثابت، بجانب العامل الجغرافي لقربها من ممرات مائية ضرورية والعامل الديموغرافي المتعلق بمعدل نمو سكانها، إضافة إلى أن مسألة التوترات بين الصين وتايوان ودخول الولايات المتحدة على خط الأزمة، وزيادة التنافس الدولي في هذه المنطقة وتصاعد الخلاف حول بحر الصين الجنوبي، الأمور التي دفعت ألمانيا لزيادة تواجدها العسكري بالمنطقة والمشاركة في رقابة حرية الملاحة البحرية في الممرات المائية الدولية هناك.

– تراعي ألمانيا أهمية توازن القوى في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، مع تصاعد نفوذ الصين بالمنطقة واتجاه الولايات المتحدة إليها، وفي الوقت نفسه تؤكد على أن تواجدها بالمنطقة لا يستهدف دولة محددة، وهو نفس الأمر التي أبرزته برلين في استراتيجيتها التي أطلقتها في يوليو 2024، بشأن أهمية الحفاظ على النظام الدولي القائم على القواعد، واتخاذ تدابير سياسية واقتصادية وتكنولوجية لمواجهة مخاطر المرحلة الحالية والإشارة إلى الصين كشريك في مواجهة تحديات مثل تغير المناخ وإصلاح منظمة التجارة العالمية، بجانب تحذيرها من استخدام هذه النقطة كورقة ضغط في المحيطين الهادئ والهندي، أو في المصالح الاقتصادية والتجارية المشتركة بينهما.

-تعد ألمانيا الدولة الـ (18) التي تنضم لقيادة الأمم المتحدة التي تسعى لوقف إطلاق النار بين الكوريتين الجنوبية والشمالية. إذ تقتنع ألمانيا بأن كوريا الجنوبية شريكة في الحفاظ على الديمقراطية بهذه المنطقة، لذا تساعد على تعزيز أمنها واستقرار الوضع بالمنطقة، ما يفسر تحركاتها العسكرية في المنطقة والمشاركة في أكبر مناورة بحرية بالعالم مؤخراً، ويشير إلى ظهور ألمانيا على الساحة الدولية من جديد كلاعب رئيسي ومحوري في احتواء النزاعات ولعب دور الوساطة، وتولي مسؤولية الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين.

-ينبغي أن تراعي ألمانيا أهمية نمو نفوذها الاقتصادي والتجاري في المحيطين الهادئ والهندي، وزيادة التعاون مع دول المنطقة لتعزيز الاستثمارات المشتركة، ونقل خبرات تكنولوجية وعسكرية وأمنية إلى هذه الدول، ما يمنحها مكانة مهمة ومؤثرة داخل المنطقة، خاصة وأنها بحاجة لفتح أسواق جديدة وتنويع مصادرها من السلع الأساسية والموارد الطبيعية ومصادر الطاقة.

-يقع على عاتق ألمانيا مسؤولية إفساح المجال للاتحاد الأوروبي لتعزيز نفوذه في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، في ضوء تخوفات التكتل من استمرار الوضع الراهن في الشرق الأوسط، وتضرر الملاحة البحرية في البحر الأحمر جراء الحرب على غزة واتساع رقعة الصراع بين إسرائيل وحزب الله، لذا تصبح هذه المنطقة بديل مؤقت للحفاظ على مرور التجارة من وإلى أوروبا. إضافة إلى ترقب الاتحاد الأوروبي لنتائج الانتخابات الأمريكية واحتمالية وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، ما يزيد من الغموض حول مستقبل الناتو، ويزيد من فرص التصعيد بين بكين وواشنطن في المحيطين الهادئ والهندي.

ـ الوجود العسكري الألماني في المحيطين الهندي والهادئ يشير إلى جهود ألمانيا لتعزيز حضورها الأمني والعسكري في هذه المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية. على الرغم من أن ألمانيا ليست قوة عسكرية تقليدية في المحيطين الهندي والهادئ، إلا أنها، في السنوات الأخيرة، أبدت اهتمامًا متزايدًا بتعزيز علاقاتها الدفاعية والدبلوماسية مع الدول الواقعة في هذه المنطقة، وخاصة من خلال إرسال سفن حربية للمشاركة في التدريبات العسكرية المشتركة، وحماية حرية الملاحة، وتعزيز النظام الدولي القائم على القوانين.

ينبع هذا التحول في السياسة الألمانية من التغيرات الجيوسياسية العالمية، بما في ذلك صعود الصين كقوة عسكرية واقتصادية كبرى، وازدياد التوترات في بحر الصين الجنوبي، إضافة إلى سعي ألمانيا إلى دعم شركائها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مثل اليابان وأستراليا والهند. يعد هذا الوجود جزءًا من استراتيجية أوروبية أوسع لتحقيق التوازن بين القوى المتنافسة وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

-يجب أن تحافظ ألمانيا على سياسة التوازن والدبلوماسية التي تتعامل بها مع الصين في المحيطين الهادئ والهندي، منعاً لتأجيج التوترات في المنطقة وحفاظاً على العلاقات مع الصين، خاصة وأن ألمانيا والاتحاد الأوروبي لا يريدان التماهي مع سياسات واشنطن تجاه بكين، بل جنبت دول التكتل نفسها الدخول في أزمة تايوان وتبني موقف طرف على حساب الآخر، وفي الوقت نفسه هناك علاقات قوية بين الصين وألمانيا في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا، بجانب أن الدولتين تعولان على بعضهما البعض في مسألة الوساطة في الحرب الروسية الأوكرانية.

 

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=97085

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

الهوامش

The Indo-Pacific region

https://rb.gy/z126te

ترسيخ ألمانيا بقوة أكبر كلاعب في منطقة المحيطين الهندي والهادئ

https://urlis.net/sht0e9qt

Germany sends two warships to Indo-Pacific amid China and Taiwan tensions

https://urlis.net/a6x2e2ef

German government adopts guidelines for the Indo-Pacific region

https://t.ly/bBBJF

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...