الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أمن دولي ـ الترويكا الأوروبية والملف النووي ـ قراءة في السياق الراهن

eu iran
يناير 16, 2026

بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (3)

أمن دولي ـ الترويكا الأوروبية والملف النووي ـ قراءة في السياق الراهن

يمثل البرنامج النووي الإيراني أحد أكثر الملفات الاستراتيجية تعقيدًا، فبعد توقيع الاتفاق النووي بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي وألمانيا في يوليو 2015، ودخوله حيز التنفيذ في يناير 2016. إلا أن انسحاب الولايات المتحدة في مايو 2018 وتعثر جهود أوروبا لحماية طهران عبر آلية “INSTEX” وتفعيل العقوبات الاقتصادية أعاد القضية إلى دائرة التوتر. بالرغم من الاجتماعات الدبلوماسية بين المسؤولين الأوروبيين والإيرانيين، لم تسفر المفاوضات عن أي تقدم ملموس. تواجه أوروبا تحديًا مزدوجًا، الحفاظ على موقعها كوسيط في الاتفاق النووي، وتفادي الانزلاق نحو هامشية استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة.

الموقف الأوروبي منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي

تم توقيع الاتفاق النووي في 14 يوليو 2015 بين إيران والأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن “الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة”، بالإضافة إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي. دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في يناير 2016، انسحب “دونالد ترامب” في مايو 2018 من الاتفاق النووي وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية على إيران. وعدت مجموعة الدول الأوروبية الثلاث فرنسا وألمانيا وبريطانيا “الترويكا الأوروبية” بحماية طهران من صدمة تجديد العقوبات الأمريكية عبر آلية “INSTEX”. تعثرت المحادثات التي يقودها الاتحاد الأوروبي بحلول مارس 2022 في فيينا بسبب تصنيفات واشنطن للحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، بالإضافة إلى قضايا أخرى عالقة، وفي العام 2023، فُكِّكت آلية “INSTEX”.

اجتمع وفد أوروبي رفيع المستوى مع مسؤولين إيرانيين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2024، لكن لم يحقق الاجتماع نتائج ملموسة. التقى مسؤولون أوروبيون مع نظرائهم الإيرانيين في إسطنبول في يوليو 2025 لإجراء محادثات نووية، لكن لم تُقدّم المحادثات أي مقترحات جديدة، ولا أي مؤشرات على إيجاد حلول. أسفر اجتماع مماثل عُقد في إسطنبول في مايو 2025 عن نفس النتيجة. وجهت ما يُسمى بدبلوماسية الدول الأوروبية الثلاث الإنذارات النهائية خلال العام 2025، وحددت أوروبا وواشنطن في أغسطس 2025 موعدًا نهائيًا للتوصل إلى اتفاق جديد مع إيران، وكان التهديد الضمني واضحًا، إذا رفضت طهران، فستُفعّل لندن وباريس وبرلين آلية “العودة السريعة” المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن رقم “2231”، لإعادة فرض العقوبات ما قبل الاتفاق النووي، وبالفعل أعيد فرض العقوبات الأممية على إيران بعدما فعّلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا آلية “Snapback”.

محددات الموقف الأوروبي المستقبلي

تم تحويل بعض الأسلحة التي كانت مخصصة في الأصل لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، ففي يونيو 2025 عُلم أن القوات الأمريكية في المنطقة ستتلقى صواعق صواريخ مضادة للطائرات المسيّرة كانت مخصصة للقوات المسلحة الأوكرانية. كما أن المحادثات بين الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” والرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، والتي عرض خلالها الرئيس الروسي التوسط لتهدئة الصراع، وسّعت بشكل كبير نطاق الاتصالات المباشرة بين الكرملين والبيت الأبيض، مما دفع القضية الأوكرانية إلى الخلفية. أصبحت روسيا تنتج معظم الطائرات بدون طيار المشتقة من طائرة “شاهد” محليًا، وقد أنتجت المزيد والمزيد من الاختلافات عن التصاميم الإيرانية الأولية، لكنها قد تواجه صعوبة في الحصول على نسخ أحدث من طائرة “شاهد” التي لا تنتجها بكميات كبيرة محليًا. ويمكن التغلب على ذلك مستقبلًا عبر الحصول على طائرات بدون طيار من الصين تقوم بتحويلها للاستخدام العسكري.

توقع “روسلان بوخوف”، مدير مركز تحليل الاستراتيجيات والتقنيات في موسكو، قائلاً: “إن حربًا جديدة في الشرق الأوسط لن تصرف انتباه العالم عن حرب أوكرانيا فحسب، بل ستساهم، على ما يبدو، في إعادة توجيه الولايات المتحدة بشكل نهائي نحو تقديم المساعدة العسكرية لإسرائيل، ومن ناحية أخرى، قد تتأثر إمدادات الأسلحة التي تستخدمها روسيا ضد أوكرانيا، وتحديدًا طائرات شاهد الإيرانية بدون طيار، بشكل مباشر”. ملف الأمن الدولي ـ النووي الإيراني والترويكا، السيناريوهات المحتملة

الحسابات السياسية الداخلية في أوروبا

استطاعت أوروبا إظهار موقف موحد بشأن الاتفاق النووي الإيراني في عام 2015، ويعود ذلك جزئيًا إلى محدودية نطاقه. لكن مع انهيار نظام عدم الانتشار النووي في ظل الإجراءات الأحادية التي اتخذها “ترامب” وامتداد الحرب في الشرق الأوسط، بات من الصعب على الدبلوماسيين الأوروبيين إظهار موقف موحد. لم تعد دول مجموعة “E3” منذ فترة طويلة أطرافًا فاعلة في الملف النووي الإيراني، ولم يعد إصرارها على الحفاظ على دور الوساطة مدعومًا بقدرات مؤسسية أو إرادة سياسية.

أظهر التصعيد الإيراني الإسرائيلي بوضوح تام محدودية قدرة أوروبا على التأثير في النتائج، ومدى قبول استخدام القوة في صراع أصبحت فيه أوروبا مهمشة إلى حد كبير. مشكلة أوروبا ليست مجرد تهميشها من قبل الولايات المتحدة، بل انعدام أهميتها طوعًا، حيث إنها عمليًا تعمل ضمن المعايير التي حددتها واشنطن، والنتيجة ليست مشاركة بناءة، بل ادعاءً مُصطنعًا بدبلوماسية بلا فاعلية. يتجلى ذلك بوضوح في ظل الانقسامات السياسية الداخلية في العواصم الأوروبية وداخل الاتحاد الأوروبي حول قضايا السياسة في الشرق الأوسط التي تزداد حدة. نظرًا لأن قرارات السياسة الخارجية تتطلب الإجماع، فقد واجهت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي صعوبة في كثير من الأحيان في التحدث بصوت واحد بشأن إيران. أمن دولي ـ واشنطن تدعو إلى تفكيك التخصيب الإيراني و”الترويكا”تلوّح بعودة العقوبات

هل نشهد متغيرات في مواقف الترويكا الأوروبية؟

تواجه أوروبا خيارًا حاسمًا، إما إعادة تأكيد دورها كوسيط في الدبلوماسية المتعددة الأطراف التي تهدف إلى منع الانتشار النووي، أو اتباع الولايات المتحدة، والسير نحو مواجهة لن تؤدي إلا إلى المزيد من تصدع الأمن الأوروبي والعالمي. هناك عدة سيناريوهات واستراتيجيات مختلفة يمكن لأوروبا اتباعها للتعامل مع إيران خلال العام 2026. فيمكنها عبر البلوماسية، على غرار ألمانيا، أن تُظهر لإيران أنه لا يوجد أي خلاف بين الدول الأوروبية الثلاث وإسرائيل، وأن تؤكد أن برنامج إيران النووي المدني لا يمكن أن يتضمن سوى تخصيب اليورانيوم محليًا. تقول “جين كينينمونت”، الخبيرة في قضايا الصراع والأمن في منطقة الشرق الأوسط: “يمكن للأوروبيين المساعدة في صياغة اتفاق مقبول، لكن مواقف الدول الأوروبية الثلاث مختلفة، ويبدو أن موقف ألمانيا يختلف اختلافًا كبيرًا عن الموقف المنصوص عليه في خطة العمل الشاملة المشتركة. شخصيًا، أعتبر شرط التخصيب الصفري غير ضروري، وقد أصبح عقبة رئيسية”. أمن دولي ـ الترويكا الأوروبية والملف النووي الإيراني، بين الدور التفاوضي والتبعية لواشنطن

يبقى أن الخيار العسكري الأوروبي ضد لإيران أقل احتمالية خاصة أن المجهود الحربي الأوروبي ماليًا وعسكريًا، لايزال متجهًا نحو أوكرانيا، كذلك احتمالية المشاركة بقوات حفظ سلام في أوكرانيا. فضلًا عن المخاوف الأوروبية من التصعيد النووي الأيراني في المنطقة. يقول “إنريكي مورا”، المسؤول الأول عن الملف النووي الإيراني في الاتحاد الأوروبي من عام 2015 إلى أوائل عام 2025: “إذا اختارت إيران الآن عسكرة قدراتها النووية، وإذا قررت المضي قدمًا نحو امتلاك قنبلة نووية، فستفعل ذلك وفقًا لمنطق استراتيجي واضح، لا أحد يقصف عاصمة دولة مسلحة نوويًا”.

لا تزال التوترات العميقة تشكل عائقًا كبيرًا أمام المفاوضات البناءة بشأن الملف النووي مع أوروبا، فدعم إيران للإرهاب وتورطها في مؤامرات على الأراضي الأوروبية، واعتراض الأوروبيين بشدة على تزويد إيران لروسيا بطائرات مسيرة لدعم غزو موسكو لأوكرانيا، ولاحقًا بالصواريخ الباليستية، تزيد التحديات الأوسع التي تواجهها أوروبا في سياستها تجاه الشرق الأوسط من حدة هذه المشكلة. ما لم تتمكن أوروبا من تطوير نهج مشترك تجاه الشرق الأوسط، فمن الصعب تصور امتلاكها نفوذًا إقليميًا كافيًا ليؤثر في المفاوضات المستقبلية بشأن البرنامج النووي الإيراني. وهذا بدوره سيؤثر على كيفية إدارتها لعلاقاتها الحاسمة، وإن كانت شائكة، مع الولايات المتحدة، ومن المرجح أن لا تضطلع بدور محوري في الملف النووي طالما بقي ترامب في منصبه.

تقييم وقراءة مستقبلية

– تشير الأحداث إلى أن أوروبا تواجه تحديات معقدة في الحفاظ على دورها كوسيط في الملف النووي. تجعل الخلافات الداخلية داخل الاتحاد الأوروبي، والتباين في مواقف الترويكا الأوروبية “فرنسا وألمانيا وبريطانيا”، من الصعب التوصل إلى موقف موحد تجاه إيران. ومع تفكيك آلية “INSTEX” وتفعيل آلية “Snapback”، يتضح أن القدرة الأوروبية للتأثير على إيران محدودة، ما يضعها في موقع ثانوي مقارنة بواشنطن.

– من المحتمل من الناحية الاستراتيجية، أن يؤدي استمرار إيران في تطوير قدراتها النووية والعسكرية، إلى إعادة رسم أولويات القوى الدولية في الشرق الأوسط. وقد تجد أوروبا نفسها مضطرة على التكيف مع واقع جديد في الشرق الأوسط، ما يدقع إلى تنسيق أوروبي أمريكي دقيق لتفادي تصاعد التوترات.

– سيظل نجاح الدبلوماسية الأوروبية مرتبطًا بقدرتها التفاوضية على تقديم حلول عملية مقبولة لإيران، دون التخلي عن المعايير الدولية لمنع الانتشار النووي. فمن المرجح أن تتجه أوروبا إلى استخدام أدوات أكثر واقعية، فبدلًا من المطالبات الصارمة التي عرقلت المحادثات والمفاوضات خلال العام 2025، قد تقترح أوروبا خلال العام 2026 تحديد نطاق تخصيب اليورانيوم محليًا والتفاوض على آليات رقابة فعالة.

– بات متوقعًا أن يكون الموقف الأوروبي متعلقًا بمدى تعاون واشنطن ومرونتها تجاه مصالح أوروبا الإقليمية، لا سيما في ضوء التوسع الروسي في أوكرانيا وتورط إيران في تزويد موسكو بالطائرات بدون طيار من طراز “شاهد”.

– يمكن القول إذا لم تنجح أوروبا في صياغة استراتيجية مشتركة ومرنة، فستظل مهمشة في الملف النووي، وسيظل تفوق واشنطن على صناع القرار في أوروبا، ما يهدد حماية أوروبا لمصالحها الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط على المدى الطويل.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=113360 

رابط اعادة نشر .. https://www.europarabct.com/?p=113669

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات 

الهوامش

What was in the Iran nuclear deal and why did Trump withdraw the US from it?
https://tinyurl.com/mrytvds9

Drones, Distractions, Diplomacy: How Could The Israel-Iran Conflict Affect Russia’s War Against Ukraine?
https://tinyurl.com/msexyzst

Iran: EU leaders threaten snapback sanctions over nukes
https://tinyurl.com/43c5k4wf

Europe-Iran talks yield little in Geneva at ‘perilous’ moment, ministers ready to meet again
https://tinyurl.com/5a43swxy

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...