بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (3)
الإمارات العربية وبناء منظومة الردع الحديثة
تشهد البيئة الأمنية المحيطة بدولة الإمارات العربية المتحدة تحولات متسارعة في ظل تنامي التهديدات الإقليمية وتطور أدوات الحروب الحديثة، تبنت الإمارات في مواجهة هذه التحديات استراتيجية شاملة تقوم على الردع المتكامل وتوظيف التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي لتعزيز الأمن القومي الإماراتي. ذلك بالتزامن مع مواصلة الإمارات تطوير قدراتها العسكرية والصناعية والدفاعية بما يحافظ على استقرارها ومكانتها الإقليمية.
البيئة الأمنية المحيطة بالإمارات
تطور التهديد الإيراني خلال العقدين الأخيرين: مع تزايد التهديد الإيراني نتيجةً لتطوير طهران لأسلحتها وسياستها في تهديد أمن المنطقة، جعلت إيران هذا النوع من العمليات سمة لاستراتيجيتها الدفاعية المتقدمة التي تتبناها منذ العقدين الأخيرين، والمتمثلة في مهاجمة أهداف بعيدة عن حدودها لإظهار مدى نفوذها. سعت دول الخليج لاسيما دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تعديل سلوك إيران عبر الحوار من خلال إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة وعرض التوسط في النزاعات داخل مجلس التعاون الخليجي. إلا أن الهجمات الإيرانية من خلال الحرب على البنية التحتية لدول الخليج، أعادت إحياء الشعور بأن إيران تشكل تهديدًا مستمرًا للأمن القومي لدولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة.
الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة: تمتلك إيران قدرات جوية متنوعة، تشمل ترسانات واسعة ومتنوعة من صواريخ كروز والصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى الطائرات المسيّرة. يقول محللو الاستخبارات الأمريكية إن إيران تمتلك أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط. تُشير التقارير إلى أن صواريخ إيران الأطول مدى قادرة على ضرب أهداف على بُعد يصل إلى (2000) كيلومترًا. كما أفاد تقرير في 28 مارس من العام 2026 أن الإمارات العربية المتحدة أبلغت عن هجمات شنتها (1835) طائرة مسيرة، و(378) صاروخًا باليستيًا، و(15) صاروخًا كروز، وحتى العاشر من مارس 2026، أكدت الإمارات أنها اعترضت (94%) من الطائرات المسيرة و(99%) من الصواريخ. وفي تطور خطير استهدفت إيران محطة “براكة” للطاقة النووية الإماراتية في 17 مايو من العام 2026.
صرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية “رافاييل غروسي” في الخامس من يونيو 2026: “أن الهجوم بالمسيّرات على محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات عرّض السلامة النووية لخطر جسيم”. وأكد “رافاييل غروسي” أن مهاجمة منشآت نووية هي “أمر محظور تماما ومحرّم”. وتابع “رافاييل غروسي”: “إن هذا الهجوم تسبب في نشوب حريق في مولد كهربائي خارج الموقع، ما استدعى اللجوء إلى مولدات طوارئ”. مضيفًا: “أن الإمارات العربية المتحدة استجابت بسرعة وفعالية لحدث لم يكن من الممكن تصوّره، وهو ضربة مباشرة من طائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات”.
التهديدات البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز: يعتبر استهداف إيران الملاحة البحرية واحتجاز سفن تجارية، بالإضافة إلى استخدام مضيق هرمز كأداة ضغط أو ابتزاز اقتصادي لتحقيق مكاسب في المفاوضات مع واشنطن، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الدولي والإقليمي ولأمن الطاقة العالمي. في مايو من العام 2026 استهدفت إيران ناقلة إماراتية وطنية تابعة لشركة “أدنوك”، وذلك باستخدام طائرتين مسيرتين، أثناء مرورها عبر مضيق هرمز. مثل هذا الاعتداء انتهاكًا صارخًا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2817)، الذي شدد على حرية الملاحة ورفض استهداف السفن التجارية أو تعطيل الممرات البحرية الدولية.
يقول “غريغوري برو” كبير المحللين في مجموعة “أوراسيا، وهي شركة استشارات متخصصة في المخاطر السياسية في الرابع من يونيو من العام 2026: “لقد أثبتت إيران أنها تمتلك القدرة على إغلاق المضيق وإبقائه مغلقًا، حتى في مواجهة قصف أمريكي وإسرائيلي هائل”. أضاف “غريغوري برو” قائلًا: “وهذه قدرة لن يتمكن أحد أبدًا من انتزاعها منهم”. وتابع برو: “إنها بمثابة خيارهم النووي الجديد”.
الحروب غير النظامية ووكلاء إيران في المنطقة: اعتمدت إيران على شبكة من الوكلاء لحماية وتعزيز مكانتها في المنطقة منذ العام 1979، من أبرزهم “حركة حماس، حزب الله اللبناني، وجماعة الحوثي”. كما ساهمت إيران في تزويد وكلائها بمعدات عسكرية، بما في ذلك الصواريخ والقذائف والطائرات المسيرة والأسلحة الكبيرة والصغيرة. بالإضافة إلى تقديم مساعدات تقنية تهدف إلى مساعدتهم في تصميم أو تطوير أسلحتهم بأنفسهم، ومواد ذات استخدام مزدوج يمكن أن يكون لها تطبيقات عسكرية، بما في ذلك مكونات الطائرات بدون طيار والمواد الكيميائية الأولية وأنظمة التوجيه والاتصالات. فضلًا عن تقديم الحرس الثوري الإيراني، التدريب للوكلاء داخل إيران أو في الخارج، وتزويدهم بمعلومات استخباراتية وخاصة المعلومات التي يمكن استخدامها للتخطيط للهجمات أو تنفيذها.
استراتيجية الإمارات في بناء الردع
فلسفة الأمن الوطني الإماراتي: تتضمن السياسات الخاصة بأمن دولة الإمارات العربية المتحدة، مشروعات التشريعات التي تكفل تحقيق الخطة الإستراتيجية للأمن الوطني. توجه أجهزة الدولة المختلفة لتطوير إستراتيجياتها بما يخدم مصلحة الأمن الوطني الإماراتي، كذلك وضع الآليات والإجراءات اللازمة للتنسيق بين أجهزة الدولة المختلفة بما يحقق الأمن الوطني. تعمل أجهزة الدول على تعزيز القدرات في مواجهة الأزمات والكوارث وضمان حسن إدارتها في حال وقوعها. بالإضافة إلى الإشراف على إعداد الخطة الإستراتيجية للأمن الوطني واعتمادها بما يضمن ويحقق فعالية التصدي للتهديدات. تشرف الحكومة الإماراتية على تطوير قاعدة معلوماتية موحدة عن مصادر التهديدات والمخاطر والتحديات التي يمكن أن تواجه الدولة، والعمل على توفير الموارد اللازمة لتنفيذ خطة متطلبات الأمن الوطني، وإبداء الرأي في مشروعات الاتفاقيات والمعاهدات التي تتعلق بالأمن الوطني قبل إصدارها.
التحول من الدفاع التقليدي إلى الدفاع الذكي: برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج في تبني نهج متوازن ومدروس في مجال الدفاع الذكي ووتحليلات البيانات الضخمة ودعم البحث والتطوير، وتوفير فرص عالية الجودة للكفاءات الوطنية. يرتكز هذا النهج على الاستفادة من التقنيات المتقدمة وأنظمة الدفاع الحديثة لتعزيز الجاهزية وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة. كما يرتكز هذا التحول على إطار استراتيجي مسؤول ومتوازن يهدف إلى حماية أمنها القومي، والحفاظ على استقرارها، وتعزيز سيادتها. لاتنظر الإمارات إلى التسلح كغاية في حد ذاته، بل كوسيلة لحماية المكتسبات التنموية وضمان بيئة آمنة تدعم النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي في دولة الإمارات، يُوفق هذا التحول بين القوة والمسؤولية، والتقدم التكنولوجي والالتزام الأخلاقي.
مفهوم الردع المتكامل: يُمثل الردع المتكامل استراتيجية متطورة للأمن القومي في دولة الإمارات العربية المتحدة. تجمع دولة الإمارات بين الدفاع العسكري المتقدم والمرونة الاقتصادية، والتحالفات المتنوعة عبر الشراكات التكنولوجية والاستراتيجية على المستوى الإقليمي والدولي، والبراغماتية الدبلوماسية. وبدلًا من الاعتماد كليًا على القوة العسكرية التقليدية، تعمل هذه الاستراتيجية على تنسيق جميع أدوات القوة الوطنية لحماية الأمن القومي. تظهر فعالية الردع المتكامل في تصدي دولة الإمارات العربية المتحدة لاستهداف أراضيها عبر الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقتها إيران، ما يعكس تماسك ثنائي الأبعاد بين “القوة العسكرية المتطورة، والمؤسسات الإماراتية عالية الجاهزية”.
التسلح الحديث والقوة العسكرية
القوات الجوية الإماراتية: ذكر تقرير في 19 أبريل من العام 2025 أن القوات الجوية الإماراتية تصنف في المرتبة رقم (21) بين أضخم القوات الجوية في العالم، وتأتي في المرتبة الـ (4) عربيًا بـ (577) طائرة حربية تضم (99) مقاتلة، و(16) طائرة هجومية، و(37) طائرة نقل عسكري، و(147) طائرة تدريب، و(27) طائرة مهام خاصة، و(4) طائرات تزود بالوقود في الجو، و(247) مروحية وتضم قوة المروحيات الإماراتية (30) مروحية هجومية تجعلها في المرتبة رقم (19) عالميًا في هذا السلاح. وفي العام 2025 تسلمت الإمارات العربية المتحدة، الدفعة الأولى من طائرات رافال الفرنسية المقاتلة بموجب صفقة أبرمت مع فرنسا في عام 2021، بقيمة 16.6 مليار يورو (17.2 مليار دولار) لتزويدها بـ(80) طائرة حربية من طراز رافال.
أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي: تعتمد منظومة الدفاع الإماراتية، على نظام طبقي متعدد الحلقات، صمم للتعامل مع أنواع مختلفة من التهديدات، من الصواريخ الباليستية إلى الأهداف الجوية منخفضة الارتفاع مثل المسيّرات. يعتمد مفهوم الدفاع الطبقي على توزيع الاشتباك بين طبقات متدرجة في الارتفاع والمدى والمهام. تتولى الطبقات العليا التصدي للصواريخ الباليستية في مراحل متقدمة من مسارها. وتعمل الأدنى على اعتراض ما يقترب من المجال الجوي على ارتفاعات أقل، كما تتخصص الطبقات القصيرة والنقطية في حماية المنشآت الحساسة من الأهداف الصغيرة أو منخفضة الارتفاع. وتعد منظومة “ثاد” في صدارة الحلقة العليا. كما تبرز منظومة “باتريوت” التي تُستخدم على نطاق واسع في الدفاع الجوي والصاروخي لتعزيز فرص الاعتراض على ارتفاعات أدنى.
القدرات البحرية: تطل دولة الإمارات العربية الممتدة عـلى أحد أكبر الممرات البحرية نشاطًا في العالم، ما يجعـل الأمن البحـري مسألة إستراتيجية تتجاوز حـدود الميـاه الإقليمية.عملت القـوات البحريـة الإماراتيـة على تطوير قدراتهـا لتشـمل السـفن متعـددة المهـام، وأنظمـة المراقبـة السـاحلية، والمنصـات غـير المأهولـة بمـا يسـمح بتأميـن خطـوط الملاحـة والطاقـة والتجـارة العالميـة. تعتمد القوات البحرية الإماراتية على أسطول مصمم للدفاع والعمليات البحرية ومن أبرز ما تتملكه البحرية الإماراتية وفقًا لإحصائبات العام 2025 سفينة حربية واحدة وفرقاطات، و(42) زورق دورية سريعة مجهزين بالصواريخ، فضلًا عن (29) سفينة إنزال برمائي، ومن أهم مكوناتها سفن “كورفيت” من فئة “بينونة”، كما تمتلك البحرية الإماراتية (8) زوارق صواريخ عالية السرعة والكفاءة، وتضم القوات البحرية (12) زورق دورية ساحلية.
القوات الخاصة والعمليات المشتركة: تتمثل القوات الخاصة في وحدات نخبوية متخصصة في تنفيذ المهام عالية الخطورة، بينما تعتبر العمليات المشتركة منظومة القيادة والتخطيط التي تدمج قدرات القوات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي ووحدات النخبة ضمن قيادة موحدة لضمان التنسيق الفعال أثناء تنفيذ العمليات والتمارين العسكري. أعلنت قيادة العمليات المشتركة في وزارة الدفاع الإماراتية في العام 2023، عن بدء تنفيذ تمرين درع الإمارات المشترك (51) الذي يعتبر امتدادًا لسلسلة تمارين درع الإمارات المشترك التي تنفذها قيادة العمليات المشتركة بهدف رفع كفاءة وجاهزية قيادات ووحدات القوات المسلحة في تخطيط وتنفيذ العمليات المشتركة في جميع الظروف والأوقات. شارك في التمرين قوات مشتركة من القوات البرية وحرس الرئاسة والقوات البحرية والقوات الجوية والدفاع الجوي والطيران المشترك. الأمن الدولي في ظل نظام دولي متغير، استشراف السياق الأمني وخارطة النزاعات العالمية
الذكاء الاصطناعي والأمن الوطني
الذكاء الاصطناعي في إدارة المخاطر: تسعى الإمارات إلى ترسيخ مكانتهما كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي من خلال الاستثمار بكثافة في مراكز البيانات والبنية التحتية للألياف الضوئية لربطهما ببقية العالم. تخطط وزارة الدفاع في الإمارات العربية المتحدة خلال العام 2026 لإطلاق مشاريع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي كجزء من جهودها لتحديث الأنظمة التشغيلية للبلاد، كذلك تسريع دمج التقنيات الرقمية المتقدمة في قطاع الدفاع. انطلقت هذه المبادرة بناءًا على توجيهات من قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، وستشرف عليها هيئة مساعد وزير الدولة للتحول الرقمي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى شركاء استراتيجيين. وقد حازت على المرتبة الأولى في تبني الذكاء الاصطناعي وفقًا لتقرير “مايكروسوفت” السنوي حول اقتصاد الذكاء الاصطناعي.
أوضح “كريس ماكغواير” خبير الذكاء الاصطناعي والمنافسة التكنولوجية الذي شغل منصب مسؤول في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد إدارة الرئيس الأمريكي “جو بايدن” : “ترغب الإمارات العربية المتحدة بشدة في أن تصبح لاعبًا رئيسيًا في مجال الذكاء الاصطناعي. وتتمتع حكومتها بقناعة راسخة بهذه التكنولوجيا، ربما أقوى من أي حكومة أخرى في العالم”.
الأمن السيبراني: رسخت دولة الإمارات العربية المتحدة مكانتها كقوة عظمى في مجال الأمن السيبراني، حيث حققت مكانة كـ”نموذج يحتذى به” من المستوى الأول في مؤشر الأمن السيبراني العالمي لعام 2024 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة. تشير الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني لدولة الإمارات العربية المتحدة “2025 ـ 2031” التي صدرت حديثًا، بقوة إلى نهاية حقبة كانت تتسم بالتساهل في الحوكمة الرقمية. إذ تُدخل هذه الاستراتيجية نظامًا صارمًا للموافقات، وعمليات تدقيق سلاسل التوريد، وقواعد خاصة بكل قطاع، مما سيُحدث تغييرًا جوهريًا في الواجبات القانونية للمؤسسات.
تحليل البيانات الاستخباراتية: يبدو أنَّ دولة الإمارات العربية المتحدة في وضع متقدم في مجال تحليل البيانات الاستخباراتية، فهي تعد من الدول الرائدة في هذا المجال الذي يتم فيه تحليل البيانات والمعلومات السابقة للتنبؤ بالتهديدات والمخاطر المستقبلية سواءً كانت متعلقة بأماكن أو أشخاص. وبفضل تحليل البيانات الاستخباراتية أحبطت دولة الإمارات العربية المتحدة هجمات سيبرانية منظمة ذات طبيعة إرهابية استهدفت البنية التحتية الرقمية للبلاد والقطاعات الحيوية في محاولة لزعزعة استقرار الدولة وتعطيل الخدمات الأساسية. ومن المتوقع أن يعزز الذكاء الاصطناعي قدرات الكشف عن التهديدات من خلال التحليل الآلي للبيانات لتحديد التهديدات والمخاطر.
الأنظمة الذاتية والطائرات غير المأهولة: تتبنى دولة الإمارات العربية المتحدة نهجًا استباقيًا في تطوير وتوظيف الأنظمة الذاتية يقوم على الجاهزية المستقبلية وتكامل السياسات الحكومية وتسريع نقل التكنولوجيا وتحفيز الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص، بما يضمن توظيف هذه التقنيات في قطاعات حيوية تشمل العديد من المجالات كالدفاع والأمن. يشكل انضمام دولة الإمارات إلى إعلان “باكس سيليكا” خطوة استراتيجية نوعية تعزّز مكانتها العالمية في مجال الأنظمة الذاتية وغير المأهولة، وترسخ دورها كشريك موثوق في سلاسل التوريد للتقنيات المتقدمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي
تعمل الشركات الإماراتية على تطوير طائرات مسيّرة بأنظمة متقدمة للذكاء الاصطناعي، وكان قد أكد الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي” في ابريل من العام 2026 إن كييف وقعت “ثلاث وثائق أمنية رئيسية” مع دول خليجية من بينها الإمارات العربية المتحدة، واصفًا إياها بأنها “صفقة طائرات بدون طيار، وسيتم تنفيذها من خلال عدد من العقود المختلفة مع القطاعين الخاص والعام في أوكرانيا”. وتابع “زيلينسكي”: “إن إحدى سمات الصفقة هيالطائرات بدون طيار منخفضة التكلفة وخطوط الإنتاج المشتركة لإنتاجها”. أمن دول مجلس التعاون الخليجي والتحولات الجيوسياسية مابعد حرب إيران والولايات المتحدة
الصناعات الدفاعية الإماراتية
توطين الصناعات العسكرية: يشكل توطين الصناعات الدفاعية ركيزة أساسية في استراتيجية التسلح الذكي لدولة الإمارات العربية المتحدة، إذ يُعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويُقلل الاعتماد على المصادر الخارجية. وقد حققت الدولة تقدمًا ملحوظًا في تطوير قاعدة صناعية دفاعية متطورة تُشجع الابتكار، وتدعم البحث والتطوير، وتُوفر فرصًا عالية الجودة للكفاءات الوطنية. ولا يقتصر هذا التوجه على تعزيز القدرات الدفاعية فحسب، بل يُسهم كذلك في التنويع الاقتصادي والتحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والتكنولوجيا. بفضل ميزانية دفاعية ضخمة، بلغت قيمتها (23.2) مليار دولار في العام 2023 وحده، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة منفتحة على الاستثمار في العديد من البرامج لتعزيز قاعدتها الصناعية الدفاعية المحلية.
دور الشركات الوطنية: عملت الإمارات على تأسيس كيانات صناعية وتكنولوجية متقدمة، في قطاع الصناعات الدفاعية يأتي في الصدارة “مجلس التوازن” الذي شكل تأسيسه في عام 1992 كذلك تأسيس “مجلس الإمارات للشركات الدفاعية” في العام 2014، بالإضافة إلى مجموعة “إيدج” التي تم تأسيسها في العام 2019. انعكست هذه الجهود إطلاق عشرات الشركات والمشاريع في مجالات الصناعات الدفاعية والخدمات المرتبطة بها، وتنفيذ مجموعة من مشاريع البحث والتطوير في مجالات التكنولوجيا والتصنيع الدفاعي. بالإضافة إلى تعزيز التواصل بين صناع القرار والشركات المتخصصة، وساهم في بناء الشراكات الاستراتيجية، بما يدعم تطوير الصناعات الدفاعية المحلية. كما يمثل “مجمع توازن الصناعي” في أبوظبي، أحد أهم المشاريع الاستراتيجية ومركزاً متكاملاً للصناعات الدفاعية والتكنولوجيا المتقدمة وصناعات الطيران.
الأمن التكنولوجي والاستقلال الاستراتيجي: تُشكل مبادرات الإمارات في مجال التكنولوجيا المتقدمة بدءًا من إنشاء مراكز بحثية عالمية المستوى وصولًا إلى معالجة مخاطر الذكاء الاصطناعي جزءًا من رؤية وطنية متكاملة تهدف إلى ضمان الاستقلال الاستراتيجي. شكّل الإعلان عن إطلاق “مركز الإمارات للتكنولوجيا المتقدمة”، بالتعاون مع معهد الابتكار التكنولوجي والمنتدى الاقتصادي العالمي، على هامش اجتماع دافوس السنوي، علامة فارقة. تُشير هذه المبادرة إلى تحوّل واضح في دور دولة الإمارات العربية المتحدة، من مستهلك للتكنولوجيا المتقدمة إلى شريك فاعل في صياغة قواعدها وأطر حوكمتها العالمية. أمن الخليج ـ العدوان الإيراني على دولة الإمارات، الدوافع الاستراتيجية
تقييم وقراءة مستقبلية
– حسّنت دولة الإمارات العربية المتحدة من قدراتها العسكرية بشكل كبير على مدى العقود الماضية، ما مكنها من تحقيق قوة عسكرية مستقلة ومستدامة وتعزيز قدرات قواتها المسلحة، ما حافظ على مكانتها كلاعب رئيسي في المنطقة.
– تقود دولة الإمارات تطوير القدرات السيادية والحفاظ على الأمن الوطني، بالاعتماد على التقنيات المتقدمة، مثل القيادة الذاتية، والأنظمة السيبرانية، وأنظمة الدفع المتقدمة، والروبوتات، والمواد الذكية.
– تجمع سياسة الإمارات الدفاعية بين البحث والتطوير والتقنيات الناشئة والتحول الرقمي وابتكارات السوق التجارية مع القدرات العسكرية لتطوير الحلول المبتكرة.
– يساهم النهج الاستباقي لدولة الإمارات العربية المتحدة في مواجهة السيناريوهات المستقبلية، وتوظيف الحلول الدفاعية الدقيقة والمتطورة، ودمج أنظمة الذكاء الاصطناعي في جميع العمليات الدفاعية لبناء قدرات وطنية للمستقبل.
– من المتوقع أن تقوم الإمارات بتسريع تبني التقنيات الرقمية المتقدمة في قطاع الدفاع، وتحسين الكفاءة ومواءمة العمليات مع الطموحات الوطنية لحكومة رقمية أكثر مرونة واستجابة في إطار استراتيجية التحول الرقمي لدولة الإمارات 2031.
– من المحتمل أن تساهم سياسات الإمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في دعم التخطيط وتحليل البيانات وتطوير الأنظمة المتقدمة، كما أنها ستعزز قدرة الإمارات على الاستجابة السريعة للتحديات الأمنية والتكنولوجية المتطورة، إقليميًا ودوليًا.
– من المرجح أن تتجه منطقة الخليج نحو مرحلة جديدة من “الحروب الذكية”، حيث تصبح تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة عنصرًا حاسمًا في تحقيق التفوق العسكري. وقد يتزايد استثمار دول الخليج في التقنيات الدفاعية المتقدمة، بالتوازي مع خطط توطين الصناعات العسكرية وتعزيز القدرات السيبرانية.
– في حال اندلاع مواجهة خليجية مع إيران، فمن المرجح أن تأخذ شكل صراع متعدد المستويات أكثر من كونها حربًا تقليدية شاملة. وقد تبدأ المواجهة بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة تستهدف منشآت الطاقة والقواعد العسكرية والبنية التحتية الحيوية، بالتزامن مع عمليات سيبرانية وحرب إلكترونية لتعطيل الاتصالات والأنظمة الدفاعية
– يبقى مضيق هرمز نقطة الارتكاز الأكثر حساسية، إذ قد تشهد المنطقة عمليات تهديد للملاحة أو استهدافًا للسفن وناقلات النفط، بما ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة الخليجية.
– قد تسعى دول الخليج إلى تعزيز دفاعاتها الجوية والبحرية وتنفيذ عمليات ردع محدودة لتجنب الانزلاق إلى حرب واسعة، بينما يظل سيناريو الاحتواء الدبلوماسي والتفاوض مع إيران بعد مرحلة من التصعيد أحد أكثر المخرجات ترجيحًا.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=119605
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
الهوامش
What Are Iran’s Nuclear and Missile Capabilities?
https://tinyurl.com/4z88b33t
Iran’s attacks drone on, with the U.S. at risk of losing the war
https://tinyurl.com/mws5uy7n
Ukraine signs ‘drone deal’ with Saudi Arabia, Qatar and UAE, says Zelenskyy
https://tinyurl.com/wutt8h4b
AI ambitions remain high for UAE CEOs, report finds
https://tinyurl.com/3p3fz9v6
