الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أمن دولي ـ الأوروبيون يغيرون استراتيجيتهم حول مفاوضات السلام في أوكرانيا

eu
أغسطس 17, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI، وحدة الدراسات والتقارير “1”

أمن دولي ـ الأوروبيون يغيرون استراتيجيتهم حول مفاوضات السلام في أوكرانيا

عاد ترامب وبوتين إلى بلديهما. ورغم أن لقاؤهما في ألاسكا لم يسفر عن نتائج ملموسة، إلا أن الأوروبيين يردّون الآن بتغيير استراتيجيتهم. أدت قمة ألاسكا إلى اضطرار الحكومة الألمانية والأوروبيين لتعديل استراتيجيتهم. ومرة أخرى، كان السبب الرئيسي شخصًا واحدًا: دونالد ترامب.أبلغ الرئيس الأمريكي صباح يوم 17 أغسطس 2025  الأوروبي (بتوقيت أوروبا) أولًا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ثم انضم إلى محادثة مشتركة مع زيلينسكي والأوروبيين. وبعد ذلك، اجتمع الأوروبيون بمفردهم للتفكير في الخطوة التالية. وفي برلين صيغت مسودة بيان، جرى التنسيق عليها بين الأوروبيين، ثم أُرسلت.تضمنت الوثيقة مجددًا مزيجًا محسوبًا من الثناء على ترامب، إلى جانب تلميحات ودّية لكن حازمة حول أمور تراها أوروبا وأوكرانيا ضرورية. إنها وثيقة مصاغة بعناية، حيث تُؤخذ في عالم الدبلوماسية كل تفصيلة صغيرة بعين الاعتبار، وغالبًا ما تُقدَّم بصياغة ناعمة ومتوازنة.

لكن المدهش أن البيان الأوروبي افتقد هذه المرة إلى شيء كان حتى يوم  13 أغسطس 2025في صميم المطالب الأوروبية: الإشارة إلى أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون “في البداية” مقدمة لمفاوضات السلام، كما صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مؤتمره الصحفي مع زيلينسكي في برلين.

ترامب يبتعد عن فكرة وقف إطلاق النار

يُفترض أن الأوروبيين بذلك يردّون مباشرة على موقف حاسم اتخذه الرئيس الأمريكي. فقد أعلن ترامب بعد القمة، على منصته “تروث سوشيال”، أن “أفضل وسيلة لإنهاء الحرب الرهيبة بين روسيا وأوكرانيا هي التوصل مباشرة إلى اتفاق سلام يُنهي الحرب، وليس مجرد اتفاق وقف إطلاق نار غالبًا ما يتم خرقه”.موقف ترامب يمثل بوضوح تنازلًا لبوتين. فالتفاوض على “اتفاق سلام” مباشرة، من دون هدنة سابقة، هو مطلب قديم للرئيس الروسي، لأنه يمنحه أفضلية كبيرة في المفاوضات. إذ يمكنه ببساطة مواصلة الحرب ضد أوكرانيا، وهو ما يرى معظم الخبراء أنه ينوي فعله أصلًا، إلى أن يحصل على جميع مطالبه. يُظهر الأوروبيون هذا المأزق في بيانهم عندما كتبوا: “طالما استمر القتل في أوكرانيا، فنحن مستعدون لمواصلة الضغط على روسيا”. وأضافوا أنهم سيواصلون “تشديد العقوبات” ومستعدون “لبذل المزيد” من أجل دعم أوكرانيا. إذن الأوروبيون يريدون ممارسة ضغط مقابل على بوتين. لكنهم لم يعودوا يصرون على وقف إطلاق النار الفوري – ربما لأنهم فقدوا دعم ترامب في هذا المطلب.

 الضمانات الأمنية عنصر أساسي

حاول البيان أيضًا خلق مزيد من الضغط في مواضع أخرى. فقد أُشير فيه إلى أن الأوروبيين يعملون مع ترامب وزيلينسكي على عقد “قمة ثلاثية بدعم أوروبي”. وهو إطار يرفضه الروس عادة، لأنه قد يضعهم في مواجهة جبهة موحدة في المفاوضات. أكد الأوروبيون مجددًا موقفهم من مسألة تبادل الأراضي”، فجاء في البيان: “إن قرار أوكرانيا بشأن أراضيها يعود إليها وحدها. ولا يجوز تغيير الحدود الدولية بالقوة”. ويُعتقد أن هذه إشارة إلى تمسك بوتين خلال قمة ألاسكا بمطالبه، لا سيما على كامل إقليم دونباس.

أما العنصر الثالث الذي اعتبرته الحكومة الألمانية مهمًا بشكل خاص في البيان فهو الضمانات الأمنية. ونقلت مصادر حكومية ألمانية: “الضمانات الأمنية يجب أن تكون عنصرًا محوريًا وفق التصور الأوروبي المشترك”. وأضافت المصادر أنه لا يمكن تصور موافقة أوكرانيا على حل تفاوضي إلا إذا تأكدت من أن سيادتها ووجودها “سيبقيان مصونين بشكل فعّال”. وأردفت: “لا تكفي الكلمات الجميلة، وخاصة الكلمات الجميلة القادمة من الجانب الروسي. ما نحتاجه هو شيء مادي وملموس وقابل للتحقق”.

كيف يمكن أن تبدو الضمانات الأمنية؟

البيان لمّح إلى ما يمكن أن تعنيه الضمانات الأمنية من منظور أوروبي. فقد رحّب بتصريح ترامب بأن “الولايات المتحدة مستعدة لتقديم ضمانات أمنية”. كما أن “تحالف الراغبين” مستعد “للقيام بدور نشط”. أي أن الضمانات الأمنية ينبغي أن تكون مشتركة بين الأوروبيين والأمريكيين. وطالب البيان بشكل محدد بألا تُفرض أي قيود على القوات المسلحة الأوكرانية أو على تعاونها مع دول ثالثة. كما أكد أن “روسيا لا يمكنها أن تمتلك حق النقض ضد طريق أوكرانيا نحو الاتحاد الأوروبي أو الناتو”.

ورغم أن كثيرين يرون انضمام أوكرانيا للناتو أمرًا مرغوبًا لكنه غير واقعي، إلا أن خيارات أخرى لا تزال مطروحة: مثل نشر “قوات حفظ سلام” من الدول الشريكة في أوكرانيا، وهو ما اقترحته بريطانيا وفرنسا مرارًا. وكذلك إبرام معاهدات تتضمن ضمانات أمنية ثنائية من دول مختلفة، بما في ذلك الولايات المتحدة. ووفقًا لمصادر دبلوماسية أوكرانية ، فقد اقترحت الولايات المتحدة على روسيا نموذجًا من هذا النوع “بالاتفاق مع بوتين على ما يبدو”. ويُقال إن واشنطن عرضت “نوعًا من ضمانة شبيهة بالمادة الخامسة خارج إطار الناتو”. والمادة الخامسة في معاهدة الناتو تنظم الالتزام بالدفاع المشترك بين الأعضاء.

لكن في أوكرانيا لا يزال هناك شكوك. إذ قال دبلوماسي أوكراني للوكالة: “لم يوضح لنا أحد بالتفصيل كيف سيعمل ذلك ـ أو لماذا سيوافق بوتين عليه، وهو الذي يعارض الناتو بشكل قاطع، ويبدو أنه يعارض أيضًا أي ضمان فعلي لسيادة أوكرانيا”. يبقى الحد الأدنى لهدف الأوروبيين هو: جيش أوكراني مجهّز جيدًا ومدعومًا من الغرب. قد يبدو هذا مطلبًا محدودًا، لكنه بحد ذاته أمر يرفضه بوتين أصلًا. إذ كان هدفه المعلن دائمًا “أوكرانيا منزوعة السلاح”.

قراءة مستقبلية 

من المتوقع أن يكون اللقاء بين الرئيس الأوكراني  زيلينسكي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن يوم 18 أغسطس 2025 محطة مفصلية، ليس فقط للعلاقات الأمريكية ـ الأوكرانية، وإنما أيضًا لمسار الحرب نفسها. فترامب يسعى، وفقًا لتوجهاته المعلنة بعد قمة ألاسكا، إلى رسم إطار تفاوضي جديد يتجاوز شرط وقف إطلاق النار، ويميل مباشرة إلى ما يسميه “اتفاق سلام شامل”. هذه المقاربة تعكس براغماتية ترامب، لكنها تحمل في طياتها تنازلات مبكرة لموسكو، وهو ما يضع زيلينسكي في موقف بالغ التعقيد: كيف يوازن بين استمرار الحصول على الدعم الأمريكي الحاسم وبين عدم تقديم تنازلات تمس سيادة أوكرانيا أو أراضيها.

من غير المستبعد أن يضغط ترامب في اللقاء على زيلينسكي لفتح قنوات مباشرة مع موسكو، وربما لبحث صيغ أمنية بديلة عن انضمام أوكرانيا إلى الناتو، على غرار “ضمانات أمنية ثنائية” من واشنطن أو “تحالف الراغبين”. لكن زيلينسكي سيحاول بالمقابل الحصول على التزامات أمريكية أكثر صلابة في ما يتعلق بالدعم العسكري والاقتصادي، لضمان عدم تفكك جبهة الدفاع الأوكرانية في حال امتدت المفاوضات إلى مدى طويل.

التحول الأوروبي الأخير ـ أي التراجع عن شرط “وقف إطلاق النار أولًا” قبل الدخول في مفاوضات يعكس إدراكًا أوروبيًا لعدة متغيرات:

ـ انحراف ترامب عن الموقف الأوروبي: بما أن الرئيس الأمريكي لم يعد يعتبر وقف النار شرطًا أساسيًا، وجدت العواصم الأوروبية نفسها أمام معضلة: إما التشبث بموقفها التقليدي وبالتالي خسارة التنسيق مع واشنطن، أو تعديل خطابها للحفاظ على قنوات مشتركة مع البيت الأبيض.

ـ خشية أوروبا من العزلة: الأوروبيون لا يريدون أن يتم تهميشهم في أي عملية سلام محتملة، خصوصًا إذا ما جرت حصريًا بين واشنطن وموسكو وكييف. التخلي عن الشرط المسبق يمنحهم مرونة سياسية للبقاء في “اللعبة التفاوضية”.

ـ الواقعية السياسية: في ظل استمرار الحرب، وغياب مؤشرات على استعداد بوتين لوقف إطلاق النار، رأت أوروبا أن التمسك بشرط يصعب تحقيقه سيُفقدها القدرة على التأثير العملي، بينما التكيف مع مواقف واشنطن قد يمنحها بعض النفوذ لاحقًا.

هل تنضم أوروبا إلى طاولة المفاوضات؟ من المرجح أن تسعى أوروبا للانخراط في أي مفاوضات روسية ـ أوكرانية مستقبلية، خاصة عبر قمة ثلاثية أو رباعية تضم واشنطن وكييف وبروكسل (أو مجموعة من الدول الأوروبية الكبرى مثل ألمانيا وفرنسا). الدافع الأوروبي الأساسي هنا هو منع أي صفقة ثنائية أمريكية – روسية تتجاهل مصالح القارة، خصوصًا ما يتعلق بأمنها الحدودي وأمن الطاقة.

ماذا عن قبول موسكو بوجود أوروبا على الطاولة؟: لكن قبول موسكو بوجود أوروبا على الطاولة يظل مسألة إشكالية. فبوتين يميل تاريخيًا إلى استبعاد الأوروبيين باعتبارهم طرفًا غير محايد ومرتبطًا بالموقف الأوكراني. هو يفضل حصر التفاوض مع واشنطن وزيلينسكي فقط، لأن هذا يقلل عدد الأطراف الضاغطة ويمنحه مساحة أوسع للمناورة. ومع ذلك، إذا ما أصر ترامب على إشراك الأوروبيين ـ بغرض تقاسم المسؤولية أو إضفاء الشرعية على الاتفاق – فقد تجد موسكو نفسها مضطرة إلى القبول بدور أوروبي محدود.

يلتقي زيلينسكي وترامب في واشنطن وسط تغير واضح في ديناميكيات الحرب والدبلوماسية. الأوروبيون يغيرون خطابهم للحاق بترامب وتجنب العزلة، بينما روسيا تترقب استغلال أي ثغرة تمنحها ميزة تفاوضية. احتمالات انضمام أوروبا إلى المفاوضات قائمة لكنها ستواجه مقاومة روسية. الموقف المستقبلي سيتوقف على مدى قدرة أوروبا على إقناع واشنطن بأن حضورها ضروري لتحقيق اتفاق أكثر استدامة، وعلى مدى استعداد بوتين لتقبل “جبهة موحدة” على الطاولة  ـ وهو احتمال يبقى ضعيفًا في المدى القريب.

https://www.europarabct.com/?p=107644

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...