أزمة أوكرانيا ـ مابعد أعتراف روسيا بإقليمي “دونيتسك ولوغانسك”، هل من حرب محتملة ؟ 

فبراير 24, 2022 | أمن دولي, الإتحاد الأوروبي, تقارير, دراسات, دفاع, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـألمانيا وهولندا

 إعداد:  إعداد اكرام زيادة، باحثة في المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

أزمة أوكرانيا مابعد أعتراف روسيا بإقليمي “دونيتسك ولوغانسك”هل من حرب محتملة ؟

أثارت قضية توسع حلف شمال الأطلسي “الناتو” شرقاً قلق روسيا التي طالبت الحلف بسحب قواته من أوروبا الشرقية، بل والتعهد بعدم انضمام أوكرانيا وجورجيا إلى التحالف كشرط مسبق قبل انسحاب القوات الروسية من الحدود الأوكرانية. في المقابل، أكد الحلف على أن قرارات الانضمام إلى التحالفات والتكتلات الدولية هي محض قرارات سياسية وسيادية خاصة بكل دولة، مشدداً في الوقت نفسه على عدم تغيير سياسة “الباب المفتوح” الخاصة بانضمام أعضاء جدد إليه.

ورغم ذلك، ما يدور خلف الأبواب المغلقة قد يختلف عن المواقف المعلنة في الحقيقة، هناك القليل من الحماس داخل حلف الناتو أو الاتحاد الأوروبي بشأن انضمام أوكرانيا إلى الناتو، إذ يرى البعض أن الالتزام تجاه أوكرانيا هو التزام أمني.

حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن موسكو سترد فورا على أي محاولة من الخارج للحيلولة دون العملية العسكرية التي شنتها فجر يوم  24 فبراير 2022ضد أهداف في أوكرانيا.وقال بوتين في رسالة توجه بها إلى الشعب الروسي بمناسبة إطلاق العملية العسكرية الخاصة: “أوجه الآن بعض الكلمات المهمة جدا إلى الذين قد تسول لهم نفسهم التدخل في الأحداث الجارية: أيا كان من سيحاول الحيلولة دون إجراءاتنا ناهيك عن تشكيل خطر على دولتنا وشعبنا، يجب عليه أن يعلم أن رد روسيا سيكون فوريا وسوف يؤدي إلى نتائج لم تواجهوها أبدا في تاريخكم”.وتابع: “نحن مستعدون لأي تطورات وقد تم اتخاذ كافة القرارات المطلوبة في هذا الخصوص، وآمل أن يُسمع كلامي”.

أعلنت وزارة الدفاع الروسية يوم 24 فبراير 2022 في أعقاب العملية العسكرية، أن الأسلحة عالية الدقة تقوم بتعطيل البنية التحتية العسكرية، ومنشآت الدفاع الجوي والمطارات العسكرية وطيران الجيش الأوكراني.وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن القوات المسلحة الروسية لا تنفذ أي ضربات صاروخية أو جوية أو مدفعية على مدن أوكرانيا، وأن “البنية التحتية العسكرية ومنشآت الدفاع الجوي والمطارات العسكرية وطيران القوات المسلحة الأوكرانية يجري تعطيلها بأسلحة عالية الدقة”، مشددة إلى عدم وجود ما يهدد السكان المدنيين.

مساعي أوكرانيا للانضمام للحلف

أكد الرئيس الأوكراني الحالي فولوديمير زيلينسكي أن الانضمام إلى حلف الناتو أمر بالغ الأهمية لأمن أوكرانيا، والتزم بإتباع مسار استراتيجي نحو العضوية. تضمنت هذه الدورة الإستراتيجية الانضمام إلى مجموعة شركاء “الفرص المعززة” التابعة لحلف الناتو في يونيو 2020، وفتح الباب أمام “المشاورات السياسية المنتظمة بشأن المسائل الأمنية” ، و”برامج التشغيل البيني المعزز”، و”الارتباط الوثيق” في أوقات الأزمات.

 البرلمان الأوكراني مدد في 14 ديسمبر 2021 وجود قوات الناتو على الأراضي الأوكرانية. التمديد الأخير أضاف تعديلات لقانون انتشار القوات الأجنبية يسمح بانتشار (4000) جندي من قوات حلف شمال الأطلسي، من بينهم (2000) جندي أمريكي. وسيتم زيادة عدد طائرات الناتو المقاتلة من (10 – 40) مقاتلة. وكذلك سوف تزيد عدد سفن الناتو في المياه الإقليمية الأوكرانية إلى (20) سفينة.على أن تُجرى (9) مناورات عسكرية باشتراك عدد من دول الحلف على أراضي أوكرانيا عام 2022. وبالطبع سوف تستمر الإمدادات اللوجيستية التي يقدمها الناتو للقوات الأوكرانية، والمتمثلة في التدريب لمواجهة الانفصاليين الذي يسيطرون على مساحات واسعة من شرق البلاد. ملف: أمن دولي – أزمة أوكرانيا و الرهان على الدور الأوروبي

إقليمي دونيتسك ولوغانسك

إقليمي دونيتسك ولوغانسك

الحسابات والمطالب الروسية

تتخوف روسيا من انضمام أوكرانيا التي ترتبط معها بحدود مباشرة إلى حلف الناتو، وهو ما تراه موسكو تنصلاً غربياً وتحديداً من الولايات المتحدة وحلف الناتو عن تعهداتهم الشفهية لها خلال القرن الماضي بعدم التمدد شرقاً، ما يشكل تهديداً للجانب الروسي، وذلك بإمكانية نشر أسلحة هجومية لدول حلف شمال الأطلسي في أوكرانيا تهدد موسكو. وهذه هي الرواية الرسمية التي تروجها موسكو للتخوف من انضمام كييف للاتحاد الأوروبي. فيما التخوف الأكبر من أن تستفيد أوكرانيا من بند مهم في اتفاقية حلف الناتو؛ وهو بند الدفاع المشترك الذي يفرض على الحلف التدخل في حال الاعتداء على أي عضو فيه. حسبما جاء في الفقرة الخامسة من ميثاق تأسيس الحلف والمتعلقة بالدفاع الجماعي.

تُعتبر أوكرانيا “حديقة خلفية” بالنسبة لموسكو، ترفض التخلي عنها، كما ترفض تَحولها إلى وصاية الغرب، كما تشكل أوكرانيا لروسيا البناء الأساسي لمجالها الجيوستراتيجي الأوروبي. وبالتالي، إن غياب كييف عن الطوق الروسي يشكل فجوة كبرى في جدار الأمن الاستراتيجي الروسي – الأوراسي .

ويرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّ أوكرانيا هي امتداد طبيعي لروسيا، حتى وإن كانت غير خاضعة للسيادة الروسية، ويصرّ على أن تبقى تحت نفوذها، إذ يعتبر أنه من الضروري وجود منطقة عازلة بين روسيا والغرب. وخلال مؤتمره الصحافي السنوي في 23 ديسمبر 2021، انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتن بشدة توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، متسائلاً بوضوح شديد: “كيف قد تكون ردة فعل الولايات المتحدة لو وجهنا صواريخ بالقرب من حدودها مع كندا أو المكسيك؟”.

رفض الاتحاد الأوروبي والجانب الأمريكي تقديم تعهد مكتوب للجانب الروسي وبوتين بعدم التوسع شرقاً والتراجع عن فكرة ضم أوكرانيا أو جورجيا إلى حلف شمال الأطلسي “الناتو”، إذ شدد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، ينس ستولتنبرغ  في 17 يناير 2022 على أن “الناتو” لن يقدم تنازلات إلى روسيا مبدياً قناعته بأنه ليس لدى موسكو أي حق في اتخاذ قرارات بشأن انضمام دول ذات سيادة مثل أوكرانيا إلى الحلف.

 وبالتالي تحركت روسيا وحشدت ما يقرب من 130 ألف مقاتل على الحدود الشرقية لأوكرانيا، والانتشار بشكل كبير في قواعد عسكرية لها في بيلاروسيا من شمال أوكرانيا، فضلاً عن دفعها بحدات من المدفعية والدبابات من الجنوب وتحديداً في القرم وهي بذلك تمكنت من تطويق أوكرانيا من ثلاث جهات.

“سياسة الباب المفتوح” مشروطة

تشير المادة العاشرة من معاهدة حلف الناتو الى السماج لأي دولة أوروبية بالمساهمة في تعزيز “أمن منطقة شمال الأطلسي” بما يمهد الطريق أمام انضمامها فيما يُطلق عليه “سياسية الباب المفتوح”. ويشدد الموقع الإلكتروني لحلف الناتو على ذلك بقوله: “يُتوقع أن تحقق الدول الطامحة للانضمام إلى الحلف، حزمة من الأهداف السياسية والاقتصادية والعسكرية لضمان مساهمتها في تعزيز أمن الحلف وأيضا الاستفادة من مردود ذلك”. وهذه المعايير هي كالتالي:

  • نظام ديمقراطي عامل يستند إلى ركائز اقتصاد السوق.
  • المعاملة المنصفة والعادلة للأقليات الموجودة فيها.
  • الالتزام بتسوية النزاعات سلمياً.
  • القدرة والإرادة على المساهمة عسكرياً في عمليات الناتو.
  • الالتزام بالعلاقات العسكرية المدنية والمؤسسات الديمقراطية.
  • وقرار قبول عضو جديد يتعين أن يكون بالإجماع.

وبالنظر لهذه الشروط، يجب على اوكرانيا إظهار التزامها بالديمقراطية والحرية الفردية ودعم حكم القانون. وبينما يقول القادة الأوكرانيون إنهم قد استوفوا هذا الحد، يجادل بعض المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين بخلاف ذلك. في تحليل عام 2020 منظمة الشفافية الدولية، أوكرانيا في المرتبة (117) من بين (180) دولة على مؤشر الفساد الخاص بها. وقال بهذا الصدد بايدن، في ختام قمة الناتو ببروكسل في 14 يونيو 2021: “ان على أوكرانيا أن تقنع الناتو بأنها تستحق العضوية في الحلف والقيام بكل الخطوات الضرورية لذلك خاصة التخلص من الفساد. أمن دولي ـ الاتحاد الأوروبي و الأزمة الأوكرانية، سبل الدعم والمواجهة

نص شروط الانضمام الخاصة بحلف الناتو من بين عدة أمور أخرى، على ضرورة عدم وجود نزاعات داخلية أو خارجية للدولة المرشحة لنيل العضوية، وهو ما دفع موسكو عام 2014، بدعم الانفصاليين في إقليم دونباس بشرق أوكرانيا، واستعادة -حسب الروس- أو احتلال -حسب الأوكرانيين والغرب- شبه جزيرة القرم، وحالياً يدعم الكرملين الإنفصالين في إقليمي دونيتسك ولوغانسك وعليه أصبح طلب أوكرانيا نيل عضوية الحلف غير قابل للتحقق.

يؤكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو” ينس ستولتنبرج أنه لا جدال فيه أنه لن يكون هناك إجماع بين الأعضاء الثلاثين، على الرغم من أن جميع الحلفاء يتفقون على أن أوكرانيا لها الحق في أن تطمح لأن تصبح عضواً في الناتو، بقوله في تصريحات إعلامية في 15 نوفمبر2021: “لكي تكون عضواً في الناتو، يجب أن تكون لديك معايير الناتو، ويتعين أن يوافق (30) عضو من الحلفاء وليس لدينا اتفاق جماعي الآن بشأن دعوة أوكرانيا لتصبح عضوا كامل العضوية”. كما كشف في 17 يناير 2022 أن “المفهوم الاستراتيجي الجديد” الذي من المقرر أن يتبناه “الناتو” في قمته المقبلة في مدريد عام 2022 يخص “الشراكة “مع أوكرانيا، من دون التطرق إلى إمكانية انضمامها له.

اختلاف داخل أعضاء الناتو

 هناك اختلافاً داخل أعضاء الناتو حول قبول عضوية أوكرانيا، وخطورة تعديل ميثاق الحلف، وما قد يشكله حال حدوث مواجهة مباشرة مع روسيا، حيث طرحت صحيفة “يوتارنجي ليست” الكرواتية سؤال: “ماذا لو طلبت أوكرانيا تحرير القرم أو دخلت في حرب مع روسيا لأجل استعادة السيطرة على الأقاليم المتمردة المدعومة من موسكو: هل الناتو مستعد للدخول في حرب مع روسيا لأجل أوكرانيا؟“؛ أجاب الرئيس الكرواتي زوران ميلانوفيتش على هذا السؤال في 25 يناير 2022  بالقول: إن “بلاده ستسحب قواتها من حلف الناتو في أوروبا الشرقية إذا كان هناك تصعيد في التوترات مع روسيا بشأن أوكرانيا”.

وسارع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان إلى زيارة موسكو في الأول من فبراير 2022، وسط العاصفة مع الغرب للتأكيد على موقف بودابست المتفهم لمخاوف روسيا! وتأكيد وزير الخارجية بيتر سيارتو في 10 فبراير 2022 بأن “المجر لن تقبل المزيد من قوات الناتو على أراضيها”، وما تبعه من تصريح في الثالث عشر من الشهر نفسه لأوربان، بالقول: إن “سياسة حلف الناتو فاشلة وأوروبا ستعاني من فرض أي عقوبات على روسيا”.

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ  يوم 24 فبراير 2022ردا على الغزو الروسي لأوكرانيا إن الحلف سينشر قدرات وقوات على أراضيه، وإنه وضع أكثر من 100 طائرة حربية في حالة تأهب قصوى .وأوضح ستولتنبرغ في مؤتمر صحفي بعد أن ترأس اجتماعا طارئا لسفراء الحلف أن “لا خطط بشأن إرسال قوات من التحالف إلى أوكرانيا”، قائلا “يجب أن نرد بعزم متجدد ووحدة أقوى.. ما نفعله هو إجراء دفاعي”.

 المادة 4 من  اتفاق الناتو:  تشاورت الأطراف معًا، بطلب أي من الدول الأعضاء، حول سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي أو أمن أي من الدول الحلفاء. وكانت كل من بولندا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا، أعلنت  يوم 24 فبراير 2022 .  إن تفعيل المادة رقم 4 من اتفاق حلف شمال الأطلسي “الناتو”، والتي تجتمع هذه الدول تحت مظلته.واتفق أعضاء الحلف على تعزيز قوات الحلف البرية والبحرية والجوية على جانبه الشرقي بالقرب من أوكرانيا وروسيا.

اختلاف كبير بالداخل الأوكراني

بالإضافة إلى أن مسألة الانضمام للحلف؛ يوجد حولها اختلاف كبير بالداخل الأوكراني نفسه، حيث أظهر استطلاع للرأي أجرته مجموعة علم الاجتماع (RATING) الأوكرانية المستقلة في يوليو 2021، أن: “(55%) من الشعب الأوكراني يعتقدون أنهم والروس شعب واحد”، وأُظهِر في الاستطلاع الانقسام على أساس مناطقي وعرقي وثقافي في البلاد، حيث رأى (60%) من سكان شرق أوكرانيا الذين تشكل مناطقهم الحزام الحدودي مع روسيا أنهم والروس شعب واحد ولا وجود لروابط بينهم وبين الغرب، وأكدوا على تبعيتهم للكنيسة الأوكرانية الأرثوذكسية التابعة لبطريركية موسكو. بينما أيد أطروحة الشعب الواحد “فقط (22%) من سكان غرب أوكرانيا، وفي الوسط (36%)”.   يظهر هذا الاستطلاع أن دخول أوكرانيا للناتو يهدد بتفجير عدة صراعات داخلية يصعب السيطرة عليها، وهو ما يهدد كيان ووحدة الأراضي الأوكرانية التي تعاني بالفعل من عدة نزعات انفصالية من الشرق إلى أقصى الغرب.أمن دولي ـ أزمة أوكرانيا، المحور الفرنسي الألماني ومساعي للخروج من الأزمة

يقول رافائيل لوس من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية  إن أوكرانيا لا تفي حقاً بمعايير الانضمام إلى عضوية الناتو، ويضيف قائلاً: ” بالنظر إلى الجانب السياسي، يحتاج الأعضاء إلى تنفيذ إصلاحات في إطار خطة العضوية وعلى الجانب العسكري، من المفترض أن تهدف الإصلاحات إلى تعزيز أمن الحلف وليس تقويضه”. وذلك على الرغم من تلبية أوكرانيا مجموعة ثانية من المعايير: المساهمة في الدفاع الجماعي لدول الناتو. لكن أوكرانيا أرسلت جنوداً إلى الحربين بقيادة الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان. كما طورت من منظومتها الدفاعية، فمنذ عام 2013، قفز الإنفاق العسكري لأوكرانيا من (1.6%) كحصة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد إلى ما يزيد قليلاً عن (4%) 2021، وفقًا لبيانات من معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، مما يعني أن البلاد تجاوزت هدف (2%) الذي يمثل تركيزاً رئيسياً للهدف الذي حدده الناتو. إلا أن الشكوك لا تزال حول إن كانت تساهم هذه الخطوة بالفعل في الاستقرار في أوروبا، أم أنها ستساهم في زعزعة الاستقرار؟

بوتين من “رد الفعل” إلى “الفعل

حسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمره، وقرر الاعتراف بإقليمي دونيتسك ولوغانسك “الانفصاليين” شرقي أوكرانيا، باعتبارهما دولتين مستقلتين وارسل قواته هناك. وجاء ذلك في خطاب ألقاه بوتين بعد اجتماع لمجلس الأمن القومي الروسي في 21 فبراير 2021. كما أصدر بوتين مرسومين أمر بموجبهما وزارة الدفاع بأن “تتولّى القوات المسلحة الروسية مهام حفظ السلام على أراضي الجمهوريتين الشعبيتين” لوغانسك ودونيتسك.

وبهذا تدخل الأزمة الأوكرانية وما يترتب عليها من المواجهة الروسية الغربية غير المباشرة، منعطفاً جديداً يشكل إخفاقاً نهائياً في تحقيق اتفاقات مينسك للتسوية، التي تعدّ روسيا، إلى جانب فرنسا وألمانيا، دولاً ضامنة للاتفاقات، وليس أطرافاً بها، ويخلق واقعاً مغايراً مستوحى من تجربة اعتراف موسكو باستقلال إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية عن جورجيا عام 2008. وفي حالة تواصل التصعيد العسكري وفقاً للسيناريو الجورجي وتوغل القوات الروسية في الداخل الأوكراني، فهذا قد يؤدي إلى تغيير توازن القوى في البلاد كلها، وهو أمر لم يحدث في الحالة الجورجية.

 القرار ممكن أن يعرض موسكو لخطر تشديد العقوبات الغربية وتفاقم متاعبها الاقتصادية. إذ أدان “الناتو” والمستشار الألماني أولاف شولتس والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمريكي جو بايدن قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاعتراف باستقلال المنطقتين الانفصاليتين في شرق أوكرانيا واعتبروه “انتهاكاً واضحاً،

ويبدو أن كييف تتحسّب فعلاً لهذا السيناريو أكثر من غيره، وهذا قد يفسر ما تضمنته تقارير إعلامية سابقة عن أن نصف جيش أوكرانيا النظامي نحو ( 120) ألف جندي منتشر حول مناطق سيطرة الانفصاليين في إقليم دونباس، وفي مناطق مجاورة.

أزمة الطاقة

تعتمد ألمانيا وأوروبا إلى حد كبير على واردات الطاقة من روسيا. وهذا ينطبق بشكل خاص على الغاز الطبيعي والنفط والفحم الحجري. وفي ضوء تدهور العلاقات مع روسيا، تتعالى التحذيرات بأنه ربما تستخدم الحكومة الروسية إمكانية وقف الإمدادات كسلاح سياسي على نطاق واسع.الأمر الخطير هو أن اعتماد ألمانيا على واردات الطاقة الروسية قد ازداد بشكل كبير خلال السنوات العشر الماضية. فمنذ عام 2012 ارتفعت حصة إمدادات الغاز الطبيعي الروسي وحدها من 40 إلى 55 في المائة، بزيادة تربو عن الثلث. بل حتى في حالة واردات النفط، ارتفعت في نفس الفترة حصة الواردات من روسيا 10 بالمائة فبعدما كانت 38 بالمائة أصبحت 48 بالمائة.أزمة أوكرانيا، تعتبر ضربة الى اقتصاد ألمانيا وبعض دول اوروبا في مجال الطاقة.

التقييم

تطمح أوكرانيا للانضمام إلى حلف الناتو، لكن الحقيقة تبقى أن أوكرانيا ليست عضواً في الناتو. ان حلف شمال الأطلسي لم يستطع أن يضم أوكرانيا لصفوفه خلال هذه العقود، ولا أن يوفر لها حماية من فقدان شبه جزيرة القرم بعد السيطرة الروسية عليها عام 2014 ، ولا من الدخول في حرب شرقي البلاد. وأغلب الظن أن الحلف ظل متردداً من اتخاذ هذه الخطوة حتى لا يثير غضب موسكو وفضل سياسة النفس الطويل.

في الواقع، إن معظم تقييمات الخبراء حول آفاق انضمام أوكرانيا إلى المنظمة – حتى على المدى المتوسط ​​- متشائمة،  ويرجع ذلك جزئياً إلى الفساد الرسمي لأوكرانيا، وأوجه القصور في مؤسستها الدفاعية، وافتقارها إلى السيطرة على حدودها الدولية، ومن غير المرجح أن تعود إلى جدول الأعمال حتى تكون هناك تغييرات في البيئة الاستراتيجية. لذلك لفترة طويلة.

كشفت الأزمة الحالية عن هشاشة البنية السياسية والدفاعية للاتحاد الأوروبي، فليس للاتحاد دور فاعل في الأزمة الحالية رغم أنها تتم في فضائه الاستراتيجي وتهدده بشكل مباشر. ومما يزيد الأمر سوءً أن الأزمة كشفت عن الانقسام التقليدي لدى دول الاتحاد.

يبدو ان روسيا تعمل بنظرية فرض أمر الواقع وذلك بارسال قوات عسكرية الى جمهورية دونستيك ولوغستاك الشعبية الانفصالية عن كييف، ويبدو ان بوتن حضر الى هذه العملية”غطاء شرعي” بتوقيع اتفاق مع الجمهوريتين قبل ايام، ويدعي الرئيس “بوتن” ان العملية من أجل حماية الجمهوريتين.من المستبعد ان يجتاح الرئيس بوتن أوكرانيا بالكامل،. اما الحديث عن ردود فعل الغرب ، والناتو فاكتفى لحد الان بفرض عقوبات اقتصادية شديدة لحد هذه الحظة، وهذه العملية يمكن اعتبارها الغاء الى اتفق مينسك وربما “نورماندي”.

العملية العسكرية الروسية ممكن ان تدفع الغرب اكثر للحوار مع موسكو بالتوازي مع تشديد العقوبات الاقتصادية.

الضغوطات الأميركية على ألمانيا كانت واضحة بتعليق مشروع نورد ستريم 2 والذي كانت تعول عليه الحكومة الالمانية كثيرا رغم اعتراض حزب الخضر الألماني، وهذا يعني ان ألمانيا وربما أوروبا ممكن ان تشهد انقسام في موقفها أكثر حول أزمة أوكرانيا بسبب “أزمة الطاقة” تحديدا الغاز الروسي الضي لايمكن تعويضه  عبر السفن، يذكر ان ألمانيا لحد الأن لايوجد عنها ولا محطة واحدة للغاز الطبيعي المسال على سواحلها، وهنا تبرز اهمية الغاز المنقول عبر الانابيب.

من المتوقع انه سيقتصر توغل القوات الروسية في الداخل الأوكراني على إقليمي لوغانسك ودونيتسك المنفصلين، مع استبعاد مواجهة عسكرية شاملة  حتى الآن، فالأطراف الإقليمية والدولية الداخلة في الصراع غير مستعدة لحرب مفتوحة، إلا أنّ السيناريوهات كافة تبقى مطروحة. ويبقى هناك عوامل أخرى قد تؤدي إلى الحرب، منها عوامل الاستفزاز الغربي، كما أن هناك عوامل قد تؤكد الذهاب نحو الخيار الدبلوماسي، ومنها أن أوروبا مضطرة إلى فتح قنوات دبلوماسية مع روسيا، لأن الأخيرة تمسك ورقة الطاقة التي تحتاجها أوروبا.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=80190

جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الهوامش

1- ? WHAT IS NATO
https://bit.ly/3v7WeL7

2- ما مدى قرب أوكرانيا من الانضمام إلى الناتو؟
https://bit.ly/34TMGsG

3- SIPRI Military Expenditure Database
https://bit.ly/3s6wVHx

4- Croatia sows confusion with threat to pull NATO troops over Ukraine crisis
https://politi.co/3p7OxRj

5- Ukraine crisis: Hungary won’t accept more NATO troops on its soil, says foreign minister Szijjártó
https://bit.ly/3p2NTVq

6- Ukrainian Armed Forces
https://bit.ly/3h3aWej

7- NATO Won’t Let Ukraine Join Soon. Here’s Why
https://nyti.ms/3I5ZNVQ

8- شولتس: مستعدون لتعزيز حضورنا العسكري في دول البلطيق
https://bit.ly/3s4NXWp

9 ـ أمن الطاقة  اعتماد ألمانيا على غاز بوتين محفوف بالمخاطر!

bit.ly/3sfvNBp

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...