الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

ملف أمن دولي ـ النووي الإيراني، الترويكا الأوروبية والضغوط الداخلية، قراءة استشرافية . ملف

يناير 20, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ـ ECCI ـ وحدة الدراسات والتقارير

تصفح الملف نسخة PDF ملف أمن دولي ـ النووي الإيراني، الترويكا الأوروبية والضغوط الداخلية، قراءة استشرافية

المقدمة

يُعتبر الملف النووي الإيراني أحد أكثر ملفات الأمن الدولي تعقيدًا وتشابكًا، ليس فقط لارتباطه بقضية الانتشار النووي، بل لكونه يتقاطع مع صراعات إقليمية ودولية أوسع، تشمل توازنات الردع في الشرق الأوسط، ومستقبل العلاقات الإيرانية ـ الغربية، وصراع النفوذ بين القوى الكبرى.

ومع تعثر المسار التفاوضي، وتزايد الشكوك حول نوايا طهران النووية، وتصاعد التوترات العسكرية غير المباشرة، بات الملف النووي أداة ضغط سياسية وأمنية تستخدمها إيران لتعزيز موقعها التفاوضي، في مقابل سعي الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين إلى احتواء المخاطر دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. وفي هذا السياق المتغير، تبرز الحاجة إلى قراءة استشرافية تتجاوز التحليل الآني، لفهم اتجاهات المواقف الدولية والإقليمية، وتقدير سيناريوهات المستقبل المحتملة لهذا الملف شديد الحساسية.

 1 ـ أمن دولي ـ الترويكا الأوروبية والملف النووي ـ قراءة في السياق الراهن

يمثل البرنامج النووي الإيراني أحد أكثر الملفات الاستراتيجية تعقيدًا، فبعد توقيع الاتفاق النووي بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي وألمانيا في يوليو 2015، ودخوله حيز التنفيذ في يناير 2016. إلا أن انسحاب الولايات المتحدة في مايو 2018 وتعثر جهود أوروبا لحماية طهران عبر آلية “INSTEX” وتفعيل العقوبات الاقتصادية أعاد القضية إلى دائرة التوتر. بالرغم من الاجتماعات الدبلوماسية بين المسؤولين الأوروبيين والإيرانيين، لم تسفر المفاوضات عن أي تقدم ملموس. تواجه أوروبا تحديًا مزدوجًا، الحفاظ على موقعها كوسيط في الاتفاق النووي، وتفادي الانزلاق نحو هامشية استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة.

الموقف الأوروبي منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي

تم توقيع الاتفاق النووي في 14 يوليو 2015 بين إيران والأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن “الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة”، بالإضافة إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي. دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في يناير 2016، انسحب “دونالد ترامب” في مايو 2018 من الاتفاق النووي وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية على إيران. وعدت مجموعة الدول الأوروبية الثلاث فرنسا وألمانيا وبريطانيا “الترويكا الأوروبية” بحماية طهران من صدمة تجديد العقوبات الأمريكية عبر آلية “INSTEX”. تعثرت المحادثات التي يقودها الاتحاد الأوروبي بحلول مارس 2022 في فيينا بسبب تصنيفات واشنطن للحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، بالإضافة إلى قضايا أخرى عالقة، وفي العام 2023، فُكِّكت آلية “INSTEX”.

اجتمع وفد أوروبي رفيع المستوى مع مسؤولين إيرانيين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2024، لكن لم يحقق الاجتماع نتائج ملموسة. التقى مسؤولون أوروبيون مع نظرائهم الإيرانيين في إسطنبول في يوليو 2025 لإجراء محادثات نووية، لكن لم تُقدّم المحادثات أي مقترحات جديدة، ولا أي مؤشرات على إيجاد حلول. أسفر اجتماع مماثل عُقد في إسطنبول في مايو 2025 عن نفس النتيجة. وجهت ما يُسمى بدبلوماسية الدول الأوروبية الثلاث الإنذارات النهائية خلال العام 2025، وحددت أوروبا وواشنطن في أغسطس 2025 موعدًا نهائيًا للتوصل إلى اتفاق جديد مع إيران، وكان التهديد الضمني واضحًا، إذا رفضت طهران، فستُفعّل لندن وباريس وبرلين آلية “العودة السريعة” المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن رقم “2231”، لإعادة فرض العقوبات ما قبل الاتفاق النووي، وبالفعل أعيد فرض العقوبات الأممية على إيران بعدما فعّلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا آلية “Snapback”.

محددات الموقف الأوروبي المستقبلي

تم تحويل بعض الأسلحة التي كانت مخصصة في الأصل لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، ففي يونيو 2025 عُلم أن القوات الأمريكية في المنطقة ستتلقى صواعق صواريخ مضادة للطائرات المسيّرة كانت مخصصة للقوات المسلحة الأوكرانية. كما أن المحادثات بين الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” والرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، والتي عرض خلالها الرئيس الروسي التوسط لتهدئة الصراع، وسّعت بشكل كبير نطاق الاتصالات المباشرة بين الكرملين والبيت الأبيض، مما دفع القضية الأوكرانية إلى الخلفية. أصبحت روسيا تنتج معظم الطائرات بدون طيار المشتقة من طائرة “شاهد” محليًا، وقد أنتجت المزيد والمزيد من الاختلافات عن التصاميم الإيرانية الأولية، لكنها قد تواجه صعوبة في الحصول على نسخ أحدث من طائرة “شاهد” التي لا تنتجها بكميات كبيرة محليًا. ويمكن التغلب على ذلك مستقبلًا عبر الحصول على طائرات بدون طيار من الصين تقوم بتحويلها للاستخدام العسكري.

توقع “روسلان بوخوف”، مدير مركز تحليل الاستراتيجيات والتقنيات في موسكو، قائلاً: “إن حربًا جديدة في الشرق الأوسط لن تصرف انتباه العالم عن حرب أوكرانيا فحسب، بل ستساهم، على ما يبدو، في إعادة توجيه الولايات المتحدة بشكل نهائي نحو تقديم المساعدة العسكرية لإسرائيل، ومن ناحية أخرى، قد تتأثر إمدادات الأسلحة التي تستخدمها روسيا ضد أوكرانيا، وتحديدًا طائرات شاهد الإيرانية بدون طيار، بشكل مباشر”. ملف الأمن الدولي ـ النووي الإيراني والترويكا، السيناريوهات المحتملة

الحسابات السياسية الداخلية في أوروبا

استطاعت أوروبا إظهار موقف موحد بشأن الاتفاق النووي الإيراني في عام 2015، ويعود ذلك جزئيًا إلى محدودية نطاقه. لكن مع انهيار نظام عدم الانتشار النووي في ظل الإجراءات الأحادية التي اتخذها “ترامب” وامتداد الحرب في الشرق الأوسط، بات من الصعب على الدبلوماسيين الأوروبيين إظهار موقف موحد. لم تعد دول مجموعة “E3” منذ فترة طويلة أطرافًا فاعلة في الملف النووي الإيراني، ولم يعد إصرارها على الحفاظ على دور الوساطة مدعومًا بقدرات مؤسسية أو إرادة سياسية.

أظهر التصعيد الإيراني الإسرائيلي بوضوح تام محدودية قدرة أوروبا على التأثير في النتائج، ومدى قبول استخدام القوة في صراع أصبحت فيه أوروبا مهمشة إلى حد كبير. مشكلة أوروبا ليست مجرد تهميشها من قبل الولايات المتحدة، بل انعدام أهميتها طوعًا، حيث إنها عمليًا تعمل ضمن المعايير التي حددتها واشنطن، والنتيجة ليست مشاركة بناءة، بل ادعاءً مُصطنعًا بدبلوماسية بلا فاعلية. يتجلى ذلك بوضوح في ظل الانقسامات السياسية الداخلية في العواصم الأوروبية وداخل الاتحاد الأوروبي حول قضايا السياسة في الشرق الأوسط التي تزداد حدة. نظرًا لأن قرارات السياسة الخارجية تتطلب الإجماع، فقد واجهت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي صعوبة في كثير من الأحيان في التحدث بصوت واحد بشأن إيران. أمن دولي ـ واشنطن تدعو إلى تفكيك التخصيب الإيراني و”الترويكا”تلوّح بعودة العقوبات

هل نشهد متغيرات في مواقف الترويكا الأوروبية؟

تواجه أوروبا خيارًا حاسمًا، إما إعادة تأكيد دورها كوسيط في الدبلوماسية المتعددة الأطراف التي تهدف إلى منع الانتشار النووي، أو اتباع الولايات المتحدة، والسير نحو مواجهة لن تؤدي إلا إلى المزيد من تصدع الأمن الأوروبي والعالمي. هناك عدة سيناريوهات واستراتيجيات مختلفة يمكن لأوروبا اتباعها للتعامل مع إيران خلال العام 2026. فيمكنها عبر البلوماسية، على غرار ألمانيا، أن تُظهر لإيران أنه لا يوجد أي خلاف بين الدول الأوروبية الثلاث وإسرائيل، وأن تؤكد أن برنامج إيران النووي المدني لا يمكن أن يتضمن سوى تخصيب اليورانيوم محليًا. تقول “جين كينينمونت”، الخبيرة في قضايا الصراع والأمن في منطقة الشرق الأوسط: “يمكن للأوروبيين المساعدة في صياغة اتفاق مقبول، لكن مواقف الدول الأوروبية الثلاث مختلفة، ويبدو أن موقف ألمانيا يختلف اختلافًا كبيرًا عن الموقف المنصوص عليه في خطة العمل الشاملة المشتركة. شخصيًا، أعتبر شرط التخصيب الصفري غير ضروري، وقد أصبح عقبة رئيسية”. أمن دولي ـ الترويكا الأوروبية والملف النووي الإيراني، بين الدور التفاوضي والتبعية لواشنطن

يبقى أن الخيار العسكري الأوروبي ضد لإيران أقل احتمالية خاصة أن المجهود الحربي الأوروبي ماليًا وعسكريًا، لايزال متجهًا نحو أوكرانيا، كذلك احتمالية المشاركة بقوات حفظ سلام في أوكرانيا. فضلًا عن المخاوف الأوروبية من التصعيد النووي الأيراني في المنطقة. يقول “إنريكي مورا”، المسؤول الأول عن الملف النووي الإيراني في الاتحاد الأوروبي من عام 2015 إلى أوائل عام 2025: “إذا اختارت إيران الآن عسكرة قدراتها النووية، وإذا قررت المضي قدمًا نحو امتلاك قنبلة نووية، فستفعل ذلك وفقًا لمنطق استراتيجي واضح، لا أحد يقصف عاصمة دولة مسلحة نوويًا”.

لا تزال التوترات العميقة تشكل عائقًا كبيرًا أمام المفاوضات البناءة بشأن الملف النووي مع أوروبا، فدعم إيران للإرهاب وتورطها في مؤامرات على الأراضي الأوروبية، واعتراض الأوروبيين بشدة على تزويد إيران لروسيا بطائرات مسيرة لدعم غزو موسكو لأوكرانيا، ولاحقًا بالصواريخ الباليستية، تزيد التحديات الأوسع التي تواجهها أوروبا في سياستها تجاه الشرق الأوسط من حدة هذه المشكلة. ما لم تتمكن أوروبا من تطوير نهج مشترك تجاه الشرق الأوسط، فمن الصعب تصور امتلاكها نفوذًا إقليميًا كافيًا ليؤثر في المفاوضات المستقبلية بشأن البرنامج النووي الإيراني. وهذا بدوره سيؤثر على كيفية إدارتها لعلاقاتها الحاسمة، وإن كانت شائكة، مع الولايات المتحدة، ومن المرجح أن لا تضطلع بدور محوري في الملف النووي طالما بقي ترامب في منصبه.

2 ـ  أمن دولي ـ النووي الإيراني: قراءة مستقبلية في الخطاب السياسي، التفاوض، والضغوط الداخلية

يشكّل الملف النووي الإيراني محورًا حيويًا في الأمن الدولي، حيث تتقاطع الضغوط الخارجية مع التحديات الداخلية في إيران. يتأرجح الموقف الإيراني بين الانخراط المشروط في المفاوضات والتصعيد السياسي، في ظل برنامج نووي يُصوَّر رسميًا كسلمي، لكنه يُوظَّف كأداة ردع استراتيجية. وتزيد العقوبات الأمريكية والأوروبية، جنبًا إلى جنب مع الاحتجاجات الشعبية، من تعقيد الملف.

 تطور الموقف الإيراني من المفاوضات النووية

شهد الموقف الإيراني من المفاوضات النووية خلال السنوات الأخيرة تحوّلًا ملحوظًا، اتسم بالتذبذب بين الانخراط المشروط في المسار الدبلوماسي والتصعيد السياسي والإعلامي، في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد. تبنّت إيران خطابًا تصالحيًا نسبيًا عقب توقيع الاتفاق النووي عام 2015 “خطة العمل الشاملة المشتركة”، معتبرةً الاتفاق إنجازًا سياسيًا واقتصاديًا. غير أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018، وإعادة فرض العقوبات، شكّل نقطة تحوّل مفصلية دفعت طهران إلى التشكيك في جدوى الالتزامات الأحادية، وأعادت خطاب “انعدام الثقة” إلى الواجهة.

انتهجت إيران، منذ ذلك الحين، سياسة تقوم على تقليص التزاماتها النووية تدريجيًا، مع الإبقاء على باب المفاوضات مفتوحًا، في ما يمكن وصفه بـ”التشدد المدروس”، الذي يهدف إلى تحسين شروط التفاوض دون الوصول إلى نقطة اللاعودة. فقد تجاوزت إيران بشكل ملحوظ الحد الأقصى للتخصيب البالغ (3.67%) المنصوص عليه في الاتفاق، رافعةً مستوى التخصيب إلى (60%). ووفقًا لتقرير قدّمه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية “رافائيل غروسي” إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 20 يونيو 2025، فقد تجاوز مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة (60%). فيما يتطلّب اليورانيوم المصنّف كسلاح تخصيبًا بنسبة (90%)، ولكن يُقدَّر أن إيران قادرة على الوصول إلى هذا المستوى في غضون ثلاثة أسابيع تقريبًا.

أعربت الأطراف الأوروبية الثلاثة الموقعة على الاتفاق النووي، المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، عن قلقها البالغ من التجاوزات الإيرانية. وفي 28 أغسطس 2025، أخطرت رسميًا مجلس الأمن الدولي بانتهاك إيران للاتفاق. كان الاتفاق النووي قد نصّ في الأصل على رفع جميع العقوبات المفروضة على إيران بالكامل في 18 أكتوبر 2025، لكنه نصّ كذلك على إمكانية إعادة فرض العقوبات في حال حدوث خرق إيراني جسيم. ورغم أن الصين وروسيا قدّمتا مقترحات إلى مجلس الأمن تدعو إلى استمرار تخفيف العقوبات، فإنها رُفضت، وأُعيد فرض العقوبات في 28 سبتمبر 2025. وقد احتجّت وزارة الخارجية الإيرانية بشدة، مُعلنةً أن “إعادة تفعيل العقوبات غير مُبرّرة، ولا تُفرض أي التزامات على إيران أو أي دولة عضو أخرى في الأمم المتحدة”. أمن دولي ـ الترويكا الأوروبية والملف النووي ـ قراءة في السياق الراهن

النووي كأداة ردع سياسي لا كهدف عسكري معلن

حافظ الخطاب الرسمي الإيراني رغم التقدم التقني الكبير، على تأكيده أن البرنامج النووي “سلمي”، وأن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، التزامًا بفتوى المرشد الأعلى. إلا أن القراءة الاستراتيجية تشير إلى أن طهران باتت تتبع ما يُعرف بسياسة “العتبة النووية”، أي امتلاك القدرة التقنية دون اتخاذ قرار سياسي نهائي بالتحول إلى دولة نووية عسكرية. هذا التموضع يمنح إيران هامش ردع، ويزيد من قدرتها على المناورة دون تجاوز الخطوط الحمراء التي قد تستدعي تدخلًا عسكريًا مباشرًا.

ذكر تقرير استخباراتي أمريكي صدر في نوفمبر 2024 أن إيران لديها ما يكفي من المواد الانشطارية التي، إذا تم تخصيبها بشكل أكبر، ستكون كافية لصنع “أكثر من اثني عشر سلاحًا نوويًا”. فيما ناقش المسؤولون الإيرانيون علنًا إعادة النظر في حظر الأسلحة النووية في البلاد. في أكتوبر 2024، كتب (39) عضوًا من البرلمان الإيراني إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، يدعون إلى تغيير في عقيدة الدفاع الإيرانية لتشمل الأسلحة النووية. أكد “كمال خرازي”، مستشار “خامنئي”، في نوفمبر 2024: “أن إيران ستعدل عقيدتها النووية إذا ظهر تهديد وجودي.

أوضح المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في 20 ديسمبر 2025: “أن البلاد حققت تقدمًا نوويًا كبيرًا، وإن تطوير قنبلة ذرية سيكون أمرًا سهلًا للغاية إذا اختارت طهران المضي قدمًا في ذلك”. أفاد تقرير نُشر في ديسمبر 2025 أن “خامنئي” اتخذ قرارًا في أكتوبر 2025 بالسماح بتطوير رؤوس حربية مدمجة للصواريخ الباليستية، ولكن ليس بزيادة تخصيب اليورانيوم إلى ما يزيد عن (60%). مشيرًا إلى أن “خامنئي” عرقل باستمرار القرار النهائي بالانتقال إلى نسبة تخصيب (90%) والبدء في تطوير رؤوس حربية نووية مصغرة، على الرغم من الضغوط التي مارسها الحرس الثوري.

تعرقل المحادثات الإيرانية الامريكية النووية

دخلت المحادثات الإيرانية الأمريكية، مع تولّي “دونالد ترامب” رئاسة الإدارة الأمريكية مطلع عام 2025، مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، أعادت وضع الدبلوماسية والتهديد باستخدام القوة في صلب إدارة هذا الملف المعقّد. أشارت تقارير في مارس 2025 إلى أن “ترامب” أرسل رسالة إلى المرشد الأعلى الإيراني “علي خامنئي” يمنحه فيها ستين يومًا لإبرام اتفاق نووي، وإلا سيواجه عواقب وخيمة تتمثل في ضربات عسكرية. ردّت طهران في البداية على رسالة “ترامب” برفض التفاوض مع واشنطن، وهددتها وإسرائيل بعمل عسكري في حال مهاجمتهما إيران. أدى رد طهران التصادمي إلى تصعيد التوترات مع واشنطن، ما دفع “ترامب” إلى فرض المزيد من العقوبات، والتعهد بوقف صادرات النفط الإيرانية، والتهديد مجددًا بالعمل العسكري.

دفع الضغط الأمريكي طهران للجلوس إلى طاولة المفاوضات رغم أنه زاد من حدة التوترات مع إيران، وعلى الرغم من خطابه المتحدي، تراجع “خامنئي” عن موقفه بشأن المفاوضات في مارس 2025 بعد أن حذّره مستشاروه من أن المزيد من العقوبات الأمريكية والضربات العسكرية قد تُهدد بإسقاط النظام. ومنذ اندلاع حرب غزة في السابع من أكتوبر 2023، تكبّدت إيران انتكاسات استراتيجية تمثلت في تصاعد التوترات مع إسرائيل والولايات المتحدة، وتراجع نفوذ وكلائها وحلفائها في المنطقة، والسقوط السريع للنظام السوري السابق. وقد وصف بعض الباحثين والمحللين هذه التطورات بأنها “عام كارثي” لإيران. ونظرًا لهذه الظروف، وافق “خامنئي” على المفاوضات.

رفضت الولايات المتحدة خلال الجولة الثانية من المحادثات في روما في 19 أبريل 2025، عرضًا من إيران للاستثمار في قطاعها النووي. ثم، خلال الجولة الثالثة في مسقط في 26 أبريل 2025، سعت واشنطن مجددًا إلى فرض مهلة ستين يومًا للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي وتجنب العمل العسكري. رأت طهران أن الموعد النهائي غير معقول، وقد أدى رفض إيران للموعد النهائي وإصرارها على تخفيف العقوبات جزئيًا قبل تدمير أو شحن مخزوناتها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى تصعيد إدارة “ترامب” للضغوط. وقد فعلت ذلك بتشديد العقوبات الثانوية وتوجيه تحذيرات جديدة لإيران بشن ضربات عسكرية إذا لم تُسفر الجولة التالية عن نتائج.

واصلت إدارة “ترامب” ضغوطها بعد الجولة الرابعة من المحادثات في “مسقط” في 11 مايو 2025، وفرضت المزيد منها على طهران في مجالي الأبحاث النووية والصواريخ الباليستية. وبعد الجولة الخامسة من المحادثات في روما في 23 مايو 2025، فرضت الإدارة عقوبات ثانوية على عشرات الأفراد والشركات الإيرانية، ما ساهم في رفض إيران لمقترح التوصل إلى اتفاق. وبعد رفض طهران للمقترح، وحتى مع تحديد موعد للجولة السادسة من المحادثات في مسقط في 15 يونيو 2025، انتقلت الضغوط الأمريكية إلى مرحلة التحضير للعمل العسكري.

شنت إسرائيل هجمات في أنحاء إيران في 13 يونيو 2025، شملت منشآت نووية، مُعلنةً هدفها وقف برنامج إيران النووي. وفي 22 يونيو 2025، هاجمت الولايات المتحدة ثلاث منشآت نووية إيرانية، معلنًا الرئيس “ترامب” بتدميرها “تدميرًا كاملًا”. وقد اعتُبرت مشاركة الولايات المتحدة في هذه الغارات الجوية ضرورية، لأن محطات تخصيب اليورانيوم المبنية في أعماق التكوينات الصخرية المُحصّنة، كتلك الموجودة في “فوردو”، لا يُمكن تدميرها إلا باستخدام قنبلة “GBU-57″، وهي قنبلة خارقة للتحصينات لأكثر من (60) مترًا، والولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك قنبلة خارقة للتحصينات بهذه القدرة.

لا تزال البنية التحتية لإيران، وقاعدة معارفها العلمية والهندسية، وشبكات التوريد الخاصة بها قائمة، على الرغم من هذا الضرر الواسع النطاق، وتشتبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أن مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب موزعة بين المنشآت الرئيسية المعروفة. أمن دولي ـ إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، هل من تغيير استراتيجي؟

المفاوضات كأداة ضغط لا كخيار استراتيجي

يستمر الجمود بين طهران وواشنطن بشأن إمكانية استئناف المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نووي جديد. توقفت المحادثات قبل الجولة السادسة المقررة عقب الضربة الإسرائيلية على إيران في يونيو 2025. ومنذ ذلك الحين، أشار الجانبان مرارًا وتكرارًا، من حيث المبدأ، إلى رغبتهما في استئناف المفاوضات، إلا أنه لم تُتخذ أي خطوة دبلوماسية عملية. أعربت مستشارة بعثة أميركا بالأمم المتحدة، خلال جلسة لمجلس الأمن حول البرنامج النووي الإيراني في 23 ديسمبر 2025، عن استعدادها لمحادثات مباشرة مع طهران وفق شروط معينة، “أن تكون طهران مستعدة لحوار مباشر وهادف”، مضيفة أنه “لا يجوز تخصيب اليورانيوم داخل إيران، وهذا مبدأ أساسي لدينا”.

يعكس هذا التباين بين الموقف الأمريكي المبدئي، الذي يتمحور حول مطالبة إيران بوقف تخصيب اليورانيوم، وموقف طهران الذي يؤكد بشكل قاطع أن التخصيب حقٌ مكفول لها بموجب القانون الدولي، وأنها لا تنوي التخلي عنه. وقد تعزز المطلب الأمريكي بتفعيل آلية “العودة السريعة”، التي أعادت فرض عقوبات مجلس الأمن الدولي على إيران، وألزمتها بوقف التخصيب، والامتناع عن بناء مفاعلات الماء الثقيل، وتجنب أي نشاط لفصل اليورانيوم. لا تزال المفاوضات مع الولايات المتحدة، سواءً كسبيل لرفع العقوبات عن إيران أو كوسيلة للحد من خطر وقوع هجوم آخر، قضية خلافية في السياسة الداخلية الإيرانية.

تشهد الأوساط السياسية انقسامًا حادًا واستقطابًا شديدًا كما هو الحال في قضايا أخرى، قد أوضحت واشنطن أنها لن تعود إلى المفاوضات إلا إذا قبلت إيران ثلاثة شروط، وقف تخصيب اليورانيوم، وإنهاء تسليح وكلائها في الشرق الأوسط، والموافقة على فرض قيود على برنامجها الصاروخي. في المقابل، يرى مسؤولون إيرانيون، معظمهم من التيار المحافظ المهيمن على البرلمان الإيراني، أن النهج الأمريكي لا يسمح بمفاوضات متوازنة وعادلة. وقد تعزز إصرارهم على عدم التخلي عن تخصيب اليورانيوم والحق في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. كما صرّح وزير الخارجية “عباس عراقجي”: “أن المفاوضات لا تهدف إلى تنفيذ الأوامر”.

تنظر القيادة الإيرانية إلى المفاوضات النووية بوصفها أداة تكتيكية لإدارة الضغوط، أكثر من كونها خيارًا استراتيجيًا للحل. فطهران تكرر استعدادها للعودة إلى طاولة التفاوض، لكنها تربط ذلك بجملة شروط، أبرزها رفع العقوبات بشكل عملي وضمانات بعدم تكرار الانسحاب الأمريكي. يعكس هذا الموقف قناعة متزايدة داخل دوائر صنع القرار الإيراني بأن الاتفاق النووي، بصيغته السابقة، لم يعد كافيًا لتأمين مكاسب اقتصادية مستدامة، في ظل ما تصفه طهران بـ”الابتزاز السياسي الغربي”.

أثر الاحتجاجات الشعبية والضغوط الداخلية على القرار النووي 

لم تشهد المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني تقدمًا يُذكر منذ يونيو 2025، في حين أن اندلاع الاحتجاجات في ديسمبر 2025، والتي بدأت بمظالم اقتصادية ثم سرعان ما تحولت إلى اضطرابات مناهضة للنظام، يُضيف تحديًا كبيرًا للحكومة الإيرانية من القاعدة الشعبية. حذّر “ترامب” من احتمال اتخاذ الولايات المتحدة إجراءً إذا ما اشتد القمع. وهذا يضع صناع القرار في طهران في مأزق؛ فقد لجأت منذ فترة طويلة إلى “القوة المفرطة” في قمع جولات سابقة من الاضطرابات على مستوى البلاد، كان آخرها خلال احتجاجات عام 2022. لكن اللجوء إلى هذا الأسلوب أكثر من المعتاد لقمع المعارضة يُنذر باحتمالية تدخل من الخارج، ومن المرجح أن يكون صناع القرار في طهران عاجزين عن معرفة الخيارات المتاحة، سواء كانت سرية أو علنية، ومدى استهدافها أو شموليتها.

أعلن وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” في 12 يناير 2025، استعداد إيران للمواجهة العسكرية وللتفاوض في آن واحد، عقب تهديد ترامب بالتدخل في حال استمرار قتل المتظاهرين، مؤكدًا وجود قناة تواصل مفتوحة مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي “ستيف ويتكوف”. فيما أبدى مسؤولون أميركيون شكوكهم في جدية طهران في إنهاء برنامجها النووي، محذرين من أن إيران قد تسعى إلى كسب الوقت لتفادي الضربات الجوية. أفاد مراقبون بوجود تيار داخل الإدارة، يقوده نائب الرئيس “جي دي فانس”، يدفع باتجاه اختبار الدبلوماسية قبل أي عمل عسكري، مقابل طرح سيناريو آخر يقوم على توجيه ضربة أولًا ثم السعي لاحقًا إلى مفاوضات جادة.

تبدو احتمالية التوصل إلى اتفاق مع واشنطن أبعد من أي وقت مضى، حيث من غير المرجح أن تقبل الولايات المتحدة بأي شيء قد تكون الحكومة الإيرانية مستعدة لتقديمه. وهذا يُشير إلى أن أي تراجع في حدة التوتر القائم قد يُهدد موقف الحكومة الإيرانية. ومن المرجح أن تكون الاضطرابات بمثابة هدنة مؤقتة، حيث يعاني الاقتصاد من خلل بسبب سوء الإدارة والفساد والعقوبات، ويرفض النظام التنازل عن مبادئه الأساسية في نهجه الإقصائي في الحكم. الأمن الدولي ـ النووي الإيراني والترويكا، السيناريوهات المحتملة.ملف.

3 ـ  أمن دولي ـ كيف ستكون أدوار الأطراف الدولية الفاعلة في الملف النووي الإيراني؟

يظل البرنامج النووي الإيراني ملفًا شائكًا بين إيران والغرب، لا سيما وأنه يدخل ضمن تفاهمات إقليمية ودولية، وأصبح جزءًا من الصراع الراهن الذي يشهده الشرق الأوسط منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، وما تبعه من تصعيد بين إسرائيل وإيران، انتهى بحرب الـ 12 يومًا والهجمات الأمريكية على ثلاث منشآت نووية إيرانية. رغم انطلاق المفاوضات بين إيران والغرب خلال العام 2025، فإن هذه الأزمة تبدو معقدة؛ لارتباطها بعوامل مثل الداخل الإيراني وموقفه المنقسم حول تسوية الأمر، ورؤيتي دول الترويكا الأوروبية والولايات المتحدة حول المفاوضات، وموقف حلفاء إيران في المشهد واحتمالية تجدد الحرب.

تعدد الفاعلين وتراجع الهيمنة الغربية

إيران: تضمنت دوافع طهران في البرنامج النووي تحقيق توازن في ديناميكيات القوى الإقليمية، وتطوير القدرات العسكرية لمواجهة واشنطن وحليفاتها تل أبيب، وتوظيفه كورقة ضغط على الغرب، الأمر الذي يفسر حالة الغموض التي تحيط بالبرنامج النووي الإيراني. في 26 يونيو 2025 أقر البرلمان الإيراني مشروع قانون لتعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتعليق دخول مفتشيها، لحين تقديم ضمانات أمنية شاملة بشأن منشآتها النووية. يعد هذا القرار ردًا على الضربات الإسرائيلية والأمريكية التي تعرضت لها المنشآت الإيرانية النووية في حرب الـ (12) يومًا. ورغم عودة مفتشي الوكالة في 27 أغسطس 2025 إلى إيران، فإن الخارجية الإيرانية أكدت أن الخطوة لا تعني استئناف التعاون الكامل مع الوكالة، نظرًا لفقدان الثقة في الولايات المتحدة بعد مساندتها لإسرائيل في الحرب.

اتخذت إيران في 18 أكتوبر 2025 خطوة تصعيدية بالإعلان عن انتهاء الاتفاق النووي، دون الإشارة إلى نوايا محتملة لزيادة تخصيب اليورانيوم أو تقليص التعاون مع الوكالة الذرية. ومع تزايد التوقعات بشأن استعداد إسرائيل والولايات المتحدة لتوجيه ضربة جديدة لإيران، أبدى وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي”، في 12 يناير 2026، استعداد بلاده للتفاوض على أساس الاحترام والمصالح المتبادلة، في ظل بقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين طهران وواشنطن.

انتقال إيران لمحور الشرق: تعتمد إيران على روسيا والصين في ظل الضغط الغربي، وفي كل مرحلة يزداد التقارب الإيراني مع روسيا والصين، تنعزل إيران عن الغرب، وخاصة الولايات المتحدة. ولكن ترى إيران في هذه العلاقات وسيلة للمناورة في ظل العقوبات المفروضة عليها وزيادة عزلتها الدولية. تحافظ روسيا على دعمها لإيران والتأكيد على أنها حليف استراتيجي، دون الانجرار لمواجهة مباشرة مع الغرب في حال تفاقمت الأمور. تقوم العلاقات الإيرانية الصينية على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية، ولعبت الصين دورًا في الوساطة بين إيران والسعودية مؤخرًا، وأرادت بكين إرسال رسالة من هذه الوساطة إلى واشنطن بشأن امتلاكها قدرة على تغيير المعادلة السياسية، وأن إيران شريك في تأمين الطاقة رغم العقوبات الغربية، ونقطة ارتكاز لمواجهة الهيمنة الأمريكية بالمنطقة. ومن هنا تحول البرنامج النووي الإيراني إلى نقطة خلاف بين بكين وواشنطن تزيد من حدة التوترات بينهما. لذا تستند طهران إلى بكين في المحافل الدولية للحصول على الدعم السياسي، والفيتو الصيني لتخفيف العقوبات الغربية وتعزيز موقفها التفاوضي، مستغلة توسع النفوذ الصيني بالشرق الأوسط مقابل تراجع النفوذ الأمريكي.

الولايات المتحدة: عادت الولايات المتحدة إلى سياسة “الضغط الأقصى” في التعامل مع إيران، مع عودة “دونالد ترامب” للبيت الأبيض في يناير 2025. وشهدت جولات المفاوضات ضغطًا من واشنطن على طهران لوقف التخصيب، ودخلت واشنطن على خط المواجهة بجانب إسرائيل، بشن غارات جوية على مواقع نووية إيرانية لتعطيل البرنامج النووي، نظرًا لأنها تعتبره تهديدًا أمنيًا، لارتباط طهران بجماعة “الحوثي وحزب الله وحركة حماس” بالشرق الأوسط، ولموقفها العدائي لإسرائيل. لذا شددت واشنطن من سياسة الردع وفرض العقوبات، كوسيلة لعزل إيران دوليًا. تحول الملف النووي الإيراني إلى صراع قوى على الساحة الدولية منذ السابع من أكتوبر 2023، ودخول وكلاء إيران بالشرق الأوسط في مواجهات غير مباشرة مع إسرائيل، وتحول الأمر إلى حرب إسرائيلية ضد حزب الله اللبناني من سبتمبر إلى نوفمبر 2024، والحرب الإسرائيلية على إيران في يونيو 2025، ما دفع إيران إلى شن هجومًا على قاعدة “العديد” الأمريكية بقطر.

لم يمنع اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران في 24 يونيو 2025 من التلويح بالحرب مجددًا. أثار رئيس الوزراء الإسرائيلي، في 31 ديسمبر 2025، إمكانية تجدد الضربات العسكرية على إيران أثناء اجتماعه مع ترامب. في السادس من يناير 2026 أكد أعضاء بمجلس الشيوخ الأمريكي: “إن ترامب من المرجح أن يأذن بمزيد من الهجمات ضد برامج إيران النووية أو الصاروخية”. استغلت واشنطن الاحتجاجات التي تشهدها إيران لتهدد باتخاذ إجراءات قوية إذا أعدمت الحكومة الإيرانية المحتجين. في المقابل، حذر المرشد الإيراني “علي خامنئي”، في التاسع من يناير 2026، “ترامب” من التدخل في شؤون بلاده، وحذر مجلس الدفاع الإيراني من رد بلاده إذا رصدت تهديدًا جديدًا.

أوروبا: يمثل الدور الأوروبي محورًا مهمًا في الوساطة بين إيران والمجتمع الدولي لمنع الانتشار النووي، وكانت الترويكا الأوروبية “ألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا” أول من بدأ التفاوض مع إيران في 2003، وأصبحت طرفًا فاعلًا في الاتفاق النووي 2015. على عكس باقي الملفات المشتركة مع واشنطن، تبنت أوروبا نهجًا مغايرًا، بالجمع بين الدبلوماسية والعقوبات، وحرصت على بقاء العلاقات الاقتصادية والسياسية مع طهران، والحفاظ على الاتفاق النووي رغم انسحاب واشنطن في 2018. بذلت أوروبا جهدًا كبيرًا لإعادة واشنطن للاتفاق في عهد الرئيس السابق “جو بايدن”، في إطار تغير سياسة “ترامب” تجاه الحلفاء، وجدت أوروبا نفسها بمعزل عن مفاوضات 2025، ولم تطلع واشنطن أوروبا على نتائج المباحثات في 12 أبريل 2025 بسلطنة عمان. وعندما اختار “ترامب” مدينة أوروبية لاستضافة جولة من جولات المفاوضات في 23 مايو 2025، وقع الاختيار على روما التي تحكمها حكومة يمينية. عقب حرب الـ (12) يومًا عادت أوروبا للمفاوضات، بالاجتماع مع وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي”، وممثلي الترويكا الأوروبية، ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد “كايا كالاس”، واستضافت جنيف جولة مباحثات مع إيران في 26 أغسطس 2025.

روسيا وإيران، شراكة ظرفية أم استراتيجية؟

النووي مقابل أوكرانيا: تجمع إيران وروسيا شراكة استراتيجية متنامية مدفوعة بالموقف الموحد ضد النفوذ الغربي، ويشتركان في “مجموعة بريكس” ومنظمة “شنغهاي”. وتزايد التعاون العسكري في حرب أوكرانيا، وتزود إيران روسيا بالطائرات المسيرة والمدفعية والصواريخ ومئات من صواريخ “فاتح-110” الباليستية قصيرة المدى. ساعدت إيران في بناء مصنع للطائرات المسيرة بروسيا لإنتاج آلاف الطائرات. تقدم روسيا تدريبات للطيارين الإيرانيين ودعمًا لبرامج إيران الصاروخية والفضائية، وطائرات “ياك-130” ومروحيات هجومية من طراز “مي-28″، وتبادل المعلومات حول التكنولوجيا السيبرانية. ساهمت روسيا في بناء محطة “بوشهر” النووية الإيرانية، وكانت روسيا في مقدمة الدول الداعمة للاتفاق النووي 2015. وتتعاون الدولتان في مشاريع الطاقة والتجارة للالتفاف على العقوبات. ووطدت إيران وروسيا العلاقات، وتحديدًا في المجال العسكري، بتوقيع معاهدة شراكة استراتيجية في 17 يناير 2025.

حدود الدعم الروسي لإيران: رغم أن روسيا حليف حقيقي لإيران، فإنها تراعي التوازن بين الشراكة ومصالحها طويلة الأمد بالشرق الأوسط، وتعرضها لضغوط غربية بعد حرب أوكرانيا، ما يدفعها لتقليل التوترات مع الولايات المتحدة في ظل ميل واشنطن لإنهاء حرب أوكرانيا وفقًا لشروط روسية. أكدت روسيا أن الشراكة الاستراتيجية التي مدتها (20) عامًا لا تشكل تحالفًا عسكريًا، وأنها غير ملزمة بتقديم أي مساعدة عسكرية لإيران في حال تعرضها لهجوم. يقول الباحث بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن “ألكسندر بالمز”: “إن موقف الكرملين من الحرب الإسرائيلية الإيرانية يعكس مصالح أكثر تقليدية للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وموازنة العلاقات مع خصوم طهران بالمنطقة وانتقاد تصرفات واشنطن، وفي بعض الأحيان تتوافق هذه المصالح الروسية مع مصالح إيران، لكن هذا لا يعني التزام موسكو الكامل للدفاع عن طهران”.

اكتفت روسيا بالتصريحات الداعمة لإيران في الحرب الأخيرة، بالدعوة للاستقرار الإقليمي والتدخل لخفض التصعيد. وأدان نائب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي “ألكسندر فينيديكتوف” الهجمات الأمريكية على إيران، ووصف الهجمات الإسرائيلية بغير “المبررة”. وعتبرت الخارجية الروسية تصريحات الوكالة الذرية بشأن انتهاك إيران التزاماتها بعدم الانتشار النووي نتيجة محاولات من المعسكر الغربي للتلاعب بنظام عدم الانتشار النووي العالمي. وتباينت المعلومات حول محاولة طهران الحصول على مساعدات من موسكو، وعرض الكرملين على إيران التعاون لتحسين دفاعاتها الجوية.

احتمالات المقايضة السياسية: تدرك إيران وروسيا أن رغبتهما في تقويض النفوذ الغربي، والتحايل على العقوبات والتعاون العسكري، تحكمها المصالح الخاصة بكل بلد. تستهدف روسيا ترسيخ مكانتها عالميًا بين الدول الكبرى، وتسعى إيران للهيمنة الإقليمية بالشرق الأوسط، ما يفسر اعتماد روسيا على خصوم إيران الإقليميين، مثل أذربيجان في صادرات الطاقة لأوروبا وعبورها لإيران والهند، وتركيا في تجارة الطاقة والالتفاف على العقوبات، وإسرائيل في وقف تسليح أوكرانيا. في مرحلة من حرب أوكرانيا، قلصت موسكو اعتمادها على الطائرات المسيرة الإيرانية، متوجهة إلى الإنتاج المحلي وشحنات كوريا الشمالية. ورغم اختلاف اهتمامات البلدين، فإن العلاقات البراغماتية بينهما قللت من وطأة الأمر. في 18 يونيو 2025 قدم الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” الوساطة لوقف المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران. رفض المندوب الروسي بالأمم المتحدة، في الأول من أكتوبر 2025، الاعتراف بإعادة فرض العقوبات على إيران، وأوضح سفير روسيا لدى طهران أن الحكومات الأوروبية تستخدم الخلافات حول الدور المزعوم لإيران في أوكرانيا والملف النووي لتبرير الإجراءات الأكثر صرامة ضد إيران. الأمن الدولي ـ “الترويكا” الأوروبية، كيف يمكن لإيران أن تتحايل على إعادة فرض العقوبات؟

الصين ودورها المستقبلي في الملف النووي

الصين كضامن اقتصادي: أصبحت الصين أكبر مستورد نفطي لإيران في 2023، واستوردت في 2025 نحو (1.38) مليون برميل يوميًا، ما يمثل أكثر من (80%) من صادرات النفط الإيرانية، وبلغت التجارة غير النفطية (34.1) مليار دولار حتى مارس 2025، ما يعزز مكانة الصين كشريك اقتصادي رئيسي لإيران. تحافظ بكين على دورها كضامن اقتصادي لطهران، بإعطاء الأولوية لتدفق النفط الإيراني، ما يعني أن التصعيد بين طهران وواشنطن مقلق للصين لتداعياته على أمن الطاقة والممرات المائية مثل مضيق “هرمز”. سارعت بكين لانتقاد واشنطن في 24 يونيو 2025، ووصفت هجماتها على إيران بـ “ضربة لسمعتها العالمية”. تعتمد الصين على التصعيد الأمريكي ضد إيران لتصوير نفسها كداعمة للاستقرار العالمي، ولتحويل اهتمام واشنطن عن آسيا ومنطقة المحيطين الهادئ والهندي. ستواصل بكين دورها في الملف النووي الإيراني خلال العام 2026، بدعم الحلول الدبلوماسية ومعارضة مواقف واشنطن أحادية الجانب، والتأكيد على عدم الانتشار النووي، خاصة وأنها لا تريد إيران نووية، ولكنها تدعم حقها في امتلاك الطاقة النووية السلمية.

مصالح بكين: تمثل إيران نقطة حيوية في مبادرة الحزام والطريق الصينية، بتوفيرها ممرًا بريًا بديلاً وأكثر أمانًا عن الممرات البحرية، وربط الصين بأسواق أوروبا والشرق الأوسط، مما يقل اعتماد الصين على الممرات المائية المزدحمة مثل مضيق “هرمز”. تضمن إيران إمدادات مستمرة ومنخفضة التكلفة من النفط للصين. في المقابل، تستثمر الصين في البنية التحتية الإيرانية بموجب اتفاقيات طويلة الأجل، مما يربط شبكات الطرق والسكك الحديدية والموانئ الإيرانية، ويجعلها بوابة استراتيجية. يمنح التعاون بين الجانبين نفوذًا اقتصاديًا وسياسيًا يسهم في تجاوز إيران العقوبات الغربية. تؤكد الصين في الملف النووي الإيراني على دور مجلس الأمن المحوري، لا سيما وأنها ربطت الأمر بسياسات واشنطن تجاه تايوان، وفي الوقت نفسه تضغط على إيران للالتزام ببنود الاتفاق النووي رغم الإعلان عن انتهائه في أكتوبر 2025.

سعت الصين مع روسيا، في 26 سبتمبر 2025، لتأجيل إعادة فرض العقوبات على إيران لمدة (6) أشهر. دعت الخارجية الصينية، في الخامس من نوفمبر 2025، لإحياء الجهود الدبلوماسية لمعالجة البرنامج النووي الإيراني بالحوار، مؤكدة على أن الجمود السياسي يتعارض مع مصالح المجتمع الدولي. تتبع بكين نهجًا مزدوجًا بين دعم حق طهران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، والدعوة للحلول الدبلوماسية التي تحترم معايير عدم الانتشار النووي، في إطار التعاون الاقتصادي بينهما والسياق الدولي المتغير.  أمن دولي ـ سيناريوهات الملف النووي الإيراني، بين التسوية والتصعيد

كوريا الشمالية، نموذج وخبرة

تتميز العلاقات بين كوريا الشمالية وإيران بالشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد، وكان لكوريا الشمالية دورًا في تطوير قدرات إيران الصاروخية، بنقل تكنولوجيا تصغير الرؤوس الحربية، وتزويدها بتصاميم وتركيبات مهمة للرؤوس النووية الحربية، وشاركت في بناء قواعد عسكرية لإيران تحت الأرض كحماية للمنشآت الحساسة. تعود العلاقات بينهما إلى ثمانينيات القرن الماضي، بمبيعات أسلحة كورية كبيرة بما في ذلك الدبابات والصواريخ، مقابل أموال أو نفط. يتشاركان في العداء المشترك تجاه الولايات المتحدة، والعزلة المفروضة جراء العقوبات الغربية. أشارت تقارير صادرة عن فريق خبراء بالأمم المتحدة في 2024 إلى زيادة التعاون بين “بيونغ يانغ وطهران” في مجال الصواريخ الباليستية، وأنه تم نقل المعدات إلى إيران عبر دولة ثالثة.

أجرى وفد من كوريا الشمالية زيارة غير معلنة لإيران في 24 أبريل 2024، ما أدى لزيادة التكهنات حول إبرام البلدين تعاونًا في برامجهما النووية. جاءت الزيارة لتخفيف تبعات العقوبات الغربية المفروضة على البلدين، بتبادل الخبرات والمعدات العسكرية الكورية مقابل النفط الإيراني والسلع الأساسية. وقد أعلنت إيران شراء سلع بقيمة (700) مليون دولار من كوريا الشمالية في مارس 2024، ومن المرجح أن تعتمد هذه التجارة على المقايضة، لتأثر قدرات طهران بشأن الحصول على العملات الأجنبية لسداد ديونها.

هل نشهد تراجعاً في دعم هذه الأطراف لإيران؟

يمنح التصعيد الأمريكي والإسرائيلي ضد طهران موسكو الفرصة لإعادة تموضعها كوسيط بين الأطراف، واستخدام الملف كورقة ضغط في حرب أوكرانيا، لأنه يصرف الأنظار عن الحرب ويوجه الدعم الأمريكي لإسرائيل بدلًا من أوكرانيا. كما يعد استمرار التصعيد أزمة لموسكو، خاصة وأن النظام الإيراني سيصبح مهددًا، مما يؤثر على تحالفات روسيا الدولية، أو قد ينذر بامتداد الصراع إلى مناطق مثل جنوب “القوقاز” ذات الأهمية الاستراتيجية لها. وغم البعد الجغرافي بين إيران والصين، فإن تأثير التصعيد بين واشنطن وطهران قد يهدد مصالحها في قطاع الطاقة، وتتخوف بكين من تجدد الحرب ضد إيران، ولجوئها لإغلاق مضيق “هرمز” كوسيلة ضغط على الغرب لتضرر أمن الطاقة العالمي، الأمر الذي تحفظت عليه بكين عندما لوح به البرلمان الإيراني في يونيو 2025.

تجبر معطيات المشهد بكين وموسكو على الاحتفاظ بدور الوسيط دون الانخراط في الصراع، أو الإعلان بشكل رسمي عن تقديم مساعدات لطهران. بينما يصبح الأمر مختلفًا لكوريا الشمالية، فإن التصعيد الأمريكي قد يدفعها لتعزيز التعاون مع إيران، لا سيما وهي تمتلك نحو (50) رأسًا نوويًا ولديها قدرة على إنتاج ما بين (70 ـ 90) سلاحًا نوويًا، وتتخوف من شن “ترامب” ضربات مماثلة على برنامجها النووي، وترفض الانخراط في مفاوضات؛ لذا ستدعم حلفاء مثل إيران في تحقيق نتائج ببرنامجها النووي. أمن دولي ـ الصراع الإسرائيلي الإيراني واستراتيجية الردع والدبلوماسية

تقييم وقراءة مستقبلية

– تشير الأحداث إلى أن أوروبا تواجه تحديات معقدة في الحفاظ على دورها كوسيط في الملف النووي. تجعل الخلافات الداخلية داخل الاتحاد الأوروبي، والتباين في مواقف الترويكا الأوروبية “فرنسا وألمانيا وبريطانيا”، من الصعب التوصل إلى موقف موحد تجاه إيران. ومع تفكيك آلية “INSTEX” وتفعيل آلية “Snapback”، يتضح أن القدرة الأوروبية للتأثير على إيران محدودة، ما يضعها في موقع ثانوي مقارنة بواشنطن.

– من المحتمل من الناحية الاستراتيجية، أن يؤدي استمرار إيران في تطوير قدراتها النووية والعسكرية، إلى إعادة رسم أولويات القوى الدولية في الشرق الأوسط. وقد تجد أوروبا نفسها مضطرة على التكيف مع واقع جديد في الشرق الأوسط، ما يدقع إلى تنسيق أوروبي أمريكي دقيق لتفادي تصاعد التوترات.

– سيظل نجاح الدبلوماسية الأوروبية مرتبطًا بقدرتها التفاوضية على تقديم حلول عملية مقبولة لإيران، دون التخلي عن المعايير الدولية لمنع الانتشار النووي. فمن المرجح أن تتجه أوروبا إلى استخدام أدوات أكثر واقعية، فبدلًا من المطالبات الصارمة التي عرقلت المحادثات والمفاوضات خلال العام 2025، قد تقترح أوروبا خلال العام 2026 تحديد نطاق تخصيب اليورانيوم محليًا والتفاوض على آليات رقابة فعالة.

– بات متوقعًا أن يكون الموقف الأوروبي متعلقًا بمدى تعاون واشنطن ومرونتها تجاه مصالح أوروبا الإقليمية، لا سيما في ضوء التوسع الروسي في أوكرانيا وتورط إيران في تزويد موسكو بالطائرات بدون طيار من طراز “شاهد”.

– يمكن القول إذا لم تنجح أوروبا في صياغة استراتيجية مشتركة ومرنة، فستظل مهمشة في الملف النووي، وسيظل تفوق واشنطن على صناع القرار في أوروبا، ما يهدد حماية أوروبا لمصالحها الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط على المدى الطويل.

**

– تُبرز حرب أوكرانيا عودة الصراع العسكري الواسع إلى القارة، وتفرض على الدول الأوروبية إعادة بناء قدراتها الدفاعية بسرعة تفوق إيقاع المؤسسات التقليدية، وكشف البلقان هشاشة الأمن الأوروبي في خاصرته الجنوبية الشرقية، وقدرة الفاعلين الخارجيين على توظيف النزاعات المجمّدة كورقة ضغط استراتيجية.

ـ شهد الملف النووي الإيراني تطورات معقدة على المستويين الداخلي والدولي، في ظل تذبذب الموقف الإيراني بين الانخراط في المسار الدبلوماسي المشروط والتصعيد السياسي والإعلامي، في ظل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات، ما دفع طهران إلى اتباع سياسة “التشدد المدروس” في برنامجها النووي.

ـ توضح الأحداث أن إيران تسعى للحفاظ على “العتبة النووية” كوسيلة ردع، مع الإبقاء على مرونة تكتيكية في المفاوضات، في حين تستمر الولايات المتحدة وأوروبا في ممارسة ضغوط متعددة الأبعاد لإجبار طهران على الالتزام بالحدود المتفق عليها. كما تزيد الاحتجاجات الداخلية والاضطرابات الاقتصادية من تعقيد المشهد، وتضع القيادات الإيرانية أمام معادلة صعبة بين الأمن الداخلي والمناورة الدولية.

ـ يبدو أن مستقبل الملف النووي الإيراني مرتبطًا بتوازن دقيق بين الضغوط الخارجية وقدرة النظام على إدارة التحديات الداخلية، ومن المرجح أن تستمر سياسة “العتبة النووية” مع تصاعد التوترات الإقليمية، ما يجعل أي اتفاق مستقبلي هشًا، ويعتمد بشكل رئيسي على مدى نجاح الأطراف في تقديم ضمانات اقتصادية وسياسية متبادلة، فضلًا عن قدرة النظام على تهدئة الاحتجاجات دون المساس بأهدافه الاستراتيجية.

ـ من المحتمل أن توافق إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات مقابل تخفيف جزئي للعقوبات، مع الالتزام المؤقت ببعض قيود التخصيب، ما سيترتب عليه خفض التوترات الدولية مؤقتًا، مع تعزيز الاقتصاد الإيراني بشكل محدود. الاتفاق المؤقت سيؤدي إلى هدنة سياسية واقتصادية، لكنه سيكون هشًا، وقد ينهار إذا أعادت الولايات المتحدة أو إيران فرض شروط صارمة أو استئناف السياسات التصعيدية. من وجهة نظر الرئيس ترامب، كان المسار الدبلوماسي ولا يزال الخيار المفضل، ولا يبدو أنه يفكر في اتخاذ خطوات عسكرية، ويعود ذلك في الغالب إلى اعتقاده بأن البرنامج النووي الإيراني قد تم تدميره.

**

– شهد الملف النووي الإيراني تطورات معقدة على المستويين الداخلي والدولي، في ظل تذبذب الموقف الإيراني بين الانخراط في المسار الدبلوماسي المشروط والتصعيد السياسي والإعلامي، في ظل انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات، ما دفع طهران إلى اتباع سياسة “التشدد المدروس” في برنامجها النووي.

– توضح الأحداث أن إيران تسعى للحفاظ على “العتبة النووية” كوسيلة ردع، مع الإبقاء على مرونة تكتيكية في المفاوضات، في حين تستمر الولايات المتحدة وأوروبا في ممارسة ضغوط متعددة الأبعاد لإجبار طهران على الالتزام بالحدود المتفق عليها. كما تزيد الاحتجاجات الداخلية والاضطرابات الاقتصادية من تعقيد المشهد، وتضع القيادات الإيرانية أمام معادلة صعبة بين الأمن الداخلي والمناورة الدولية.

– يبدو أن مستقبل الملف النووي الإيراني مرتبطًا بتوازن دقيق بين الضغوط الخارجية وقدرة النظام على إدارة التحديات الداخلية، ومن المرجح أن تستمر سياسة “العتبة النووية” مع تصاعد التوترات الإقليمية، ما يجعل أي اتفاق مستقبلي هشًا، ويعتمد بشكل رئيسي على مدى نجاح الأطراف في تقديم ضمانات اقتصادية وسياسية متبادلة، فضلًا عن قدرة النظام على تهدئة الاحتجاجات دون المساس بأهدافه الاستراتيجية.

– من المحتمل أن توافق إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات مقابل تخفيف جزئي للعقوبات، مع الالتزام المؤقت ببعض قيود التخصيب، ما سيترتب عليه خفض التوترات الدولية مؤقتًا، مع تعزيز الاقتصاد الإيراني بشكل محدود. الاتفاق المؤقت سيؤدي إلى هدنة سياسية واقتصادية، لكنه سيكون هشًا، وقد ينهار إذا أعادت الولايات المتحدة أو إيران فرض شروط صارمة أو استئناف السياسات التصعيدية. من وجهة نظر الرئيس ترامب، كان المسار الدبلوماسي ولا يزال الخيار المفضل، ولا يبدو أنه يفكر في اتخاذ خطوات عسكرية، ويعود ذلك في الغالب إلى اعتقاده بأن البرنامج النووي الإيراني قد تم تدميره.

رابط نشر مختصر ..https://www.europarabct.com/?p=113741

حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI

هوامش

What was in the Iran nuclear deal and why did Trump withdraw the US from it?
https://tinyurl.com/mrytvds9

Drones, Distractions, Diplomacy: How Could The Israel-Iran Conflict Affect Russia’s War Against Ukraine?
https://tinyurl.com/msexyzst

Iran: EU leaders threaten snapback sanctions over nukes
https://tinyurl.com/43c5k4wf

Europe-Iran talks yield little in Geneva at ‘perilous’ moment, ministers ready to meet again
https://tinyurl.com/5a43swxy

 **

Iran nuclear negotiations snap back to the past
https://n9.cl/adxlt

The United States and Iran Must Overcome Four Challenges for Nuclear Talks to Succeed
https://n9.cl/ciuau

Iran says it is open to talks with US amid protest crackdown
https://n9.cl/3ikh35

Has Iran’s Khamenei authorised small nuclear weapons? What we know so far
https://n9.cl/r97jr

 **

How China stands to gain from US strikes on Iran
https://shorturl.at/eEtRS

Trouble together: How North Korea sees its growing interests with Iran
https://shorturl.at/lB8zg

Senators say US will hit Iran if it rebuilds nuclear, missile programs
https://shorturl.at/LktEz

The Limits of Russia’s Friendship: How Moscow Sees the Iran Crisis
https://shorturl.at/Tt2Lu

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...