اختر صفحة

أمن المعلومات والبيانات حول الأجانب ـ كيف تعاملت ألمانيا معها ؟

يوليو 9, 2021 | الإتحاد الأوروبي, اليمين المتطرف, تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا  و هولندا

إعداد : وحدة الدراسات و التقارير

تصفح الملف، PDF  نسخة    https://bit.ly/3k03jrD

ملف : أمن المعلومات والبيانات حول الأجانب ـ كيف تعاملت ألمانيا معها ؟

السجل المركزي للأجانب في ألمانيا ـ مخاوف وانتقادات

تقدم حوالي مليون شخص بطلبات لجوء في عام 2015، واعتمدت السلطات الألمانية أنظمة تكنولوجية حديثه واستراتيجيات وحزمة إصلاحات كبيرة بشأن قواعد البيانات المتعلقة بطالبي اللجوء، وتشجيع الأجانب المقيمين في ألمانيا للحصول على الجنسية الألمانية عند استيفائهم الشروط. ما تسبب في انقسامات حادة بين الطبقات السياسية في ألمانيا.

السجل المركزي للأجانب (AZR)

قاعدة بيانات موجودة في ألمانيا  منذ عام 2016،  يدار (AZR)  بواسطة  المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين. يتم إبلاغ البيانات إلى (AZR) من قبل المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، والشرطة الفيدرالية. يحتوي السجل على جميع المعلومات عن الأجانب المقيمين الحاليين والسابقين في ألمانيا. لكل طالب لجوء رقم خاص مرتبط ببصمته بشكل مباشر، لتسهيل تمييز الأشخاص الذين قد يحملون أسماء متشابهة تكتب بأشكال مختلفة، ولمنع طالبي اللجوء من تقديم طلبات اللجوء عدة مرات تحت هويات مختلفة. ويتم تسجيل وتخزين بصمات الأصابع ومعلومات حول وضعهم الصحي. كانت هذه البيانات تحت تصرف حوالي (600) من السلطات المعنية بالهجرة في ألمانيا.

وتستخدم كل مكاتب الهجرة على مستوى الولايات الألمانية السجل المركزي للأجانب للقيام بعملها. يخدم السجل المركزي للأجانب أكثر من (14000) هيئة ومنظمة شريكة مع أكثر من (100000) مستخدم كمصدرثابت ومبتكر للمعلومات. أكد “هولغر مونش” رئيس هيئة مكافحة الجريمة في ألمانيا في 1 فبراير 2020 إن بلاده وتسع دول أخرى في الاتحاد الأوروبي “جربت بشكل ناجح للغاية” آلية التعرف التلقائي على هوية القادمين باستخدام بصمات الأصابع عبر نظام المعلومات في دول شينغن.ومن المنتظر أن تصبح المشاركة في التعرف على الهوية عن طريق بصمات الأصابع إلزامية في جميع الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي .

أقر البرلمان الألماني في 23 يناير 2016  قانونا يهدف إلى تسريع إجراءات طلب اللجوء وحل مشاكل تسجيل طالبي اللجوء لى ألمانيا عبر إلزام طالبي اللجوء حيازة ما يسمى بـ”إثبات الوصول إلى ألمانيا” أو “بطاقة هوية طالبي اللجوء” ووفقا للنظام يتم تحضير سجل بيانات لكل لاجئ في مركز إيواء اللاجئين الرئيسي، وذلك بشكل فوري عند حدوث أول تواصل بين اللاجئ والسلطات الألمانية  وذلك لتفادي تسجيل طالب اللجوء مرتين على الأقل، سوء استخدام الهوية. ولتسهيل عملية اندماج اللاجئين في سوق العمل،  تقصير مدة طلب اللجوء ، تسهّيل عملية توزيع اللاجئين في ألمانيا ، تحفيز طالبي اللجوء غير المسجلين على أن يذهبوا إلى محلات تدوين بياناتهم، فلا مساعدات اجتماعية من دون بطاقة هوية.

توسيع الصلاحيات

يشمل المصطلح القانوني “أجنبي” وفقا للقانون الألماني جميع الأشخاص الذين يعيشون في ألمانيا ممن لديهم جواز سفر أجنبي فقط. لا يُعتبر المهاجرون الذين يحملون جواز سفر ألمانيًا حصريًا بالإضافة إلى مزدوجي الجنسية وأحفادهم أجانب. تم تقديم مشروع قانون من قبل وزارة الداخلية الألمانية، إلى المجلس الاتحادي الألماني  في 2021. وينص مشروع القانون على إنشاء قاعدة بيانات مركزية لحفظ وتسجيل بيانات الأجانب المقيمين في ألمانيا. بالإضافة إلى أن تشمل قاعدة البيانات التوجهات السياسية والجنسية للشخص.

يخصص ملف لكل مواطن غير ألماني مقيم في ألمانيا لأكثر من (3) أشهر، في هذا السجل. ومع إقرار القانون سيتم من خلاله إضافة عناوين الاشخاص في ألمانيا ورقم الهوية الأجنبية وكذلك ملفات اللجوء والأحكام القضائية الصادرة ضدهم،  إلى إجراءات اللجوء.  تلك المعلومات تكون متاحة لعدد من السلطات والأجهزة المعنية في ألمانيا كمكاتب العمل لرعاية الشباب والشرطة الاتحادية ومكتب الشرطة الجنائية الاتحادية. سيقلل (AZR) أيضًا الوقت والجهد عند الانتقال إلى بلدية مختلفة ، والاضطرار إلى الحضور في مكتب الأجانب المحلي.

تشجيع للحصول على الجنسية الألمانية

شجع ” فرانك – فالتر شتاينماير” الرئيس الألماني في 22 مايو 2021 الأجانب المقيمين في ألمانيا على الاستفادة من حقهم في الحصول على الجنسية الألمانية عند استيفائهم الشروط. و يقول هربرت بروكر المتخصص في قضايا الهجرة داخل معهد أبحاث سوق العمل”بعد خمس سنوات أصبح لدى حوالي نصف الوافدين الجدد من سوريا أو العراق أو أفغانستان -أكثر من مليون بين عامي 2015 و2016- وظيفة”. ويضيف بروكر “إذا كان الألمان عمومًا أقل قلقًا بشأن الهجرة فقد ازدادت مخاوف المهاجرين بشأن العنصرية” ولديهم ثقة ضئيلة في الشرطة.

بيانات اللاجئين                                  

يستخدم المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (4) أنظمة تكنولوجية حديثه تمكنه من تمييز البلدان الأصلية لطالبي اللجوء، بالإضافة أن تلك الأنظمة تفحص وتقيم البيانات الجغرافية للصور الموجودة في الهواتف المحمولة. ومنذ عام 2017 ، تم السماح لمكتب الهجرة واللاجئين قانونا بالنظر في الهواتف المحمولة لطالبي اللجوء إذا كان اللاجئ لا يمكنه إثبات هويته، على سبيل المثال بجواز السفر أو وثيقة أخرى. وأكدت وزارة  الداخلية الألمانية إنه في هذه الحالة كان استخدام الهاتف المحمول هو “المصدر الوحيد أو بالتأكيد مصدر مهم عند السعي لتحديد هوية ومواطنة شخص”. وأشارت الوزارة إلى وجود أحكام صارمة لضمان أن يكون استخدام البيانات متناسبا وحساسا لحقوق طالبي اللجوء.

وتقول “ليا بيكمان” من جمعية الحقوق المدنية، إن استخدام معلومات الهواتف المحمولة من جانب مكتب الهجرة واللاجئين الألماني، سمح له بالتوصل إلى “استنتاجات شاملة حول سلوك المستخدمين من اللاجئين”. وتابعت “بيكمان” إن “مكتب الهجرة واللاجئين تجاهل البنود الدستورية البارزة التي تلتزم بها الدولة، عندما يتعلق الأمر بالحصول على بيانات شخصية”. واستخدم مكتب الهجرة برامج تحليل للوصول إلى البيانات وجهات الاتصال وأرقام الهواتف والصور والتطبيقات ومواقع الإنترنت وعناوين البريد الإلكتروني وعناوين المواقع الإلكترونية.

انتقادات

يرى الائتلاف الحاكم في ألمانيا أن تمرير القانون من خلال المجلس الاتحادي للولايات (بوندسرات)  يتيح  الإصلاح “يسرع من إجراءات اللجوء ويحمي من سوء الاستخدام وخداع الهوية”. يقول تيلو فايشرت من المكتب الإتحادي الألماني لأمن المعلومات (BSI) إنه ليس من الخطأ بشكل أساسي الإتجاه نحو رقمنة البيانات الخاصة بالأجانب أيضاً، لأنه غالبًا ما تتعطل إجراءات اللجوء عندما يغير هؤلاء مكان سكناهم ويتم تبادل ملفاتهم بين السلطات بالبريد وقد تتعرض للضياع في بعض الأحيان.

قوبل مشروع الأحزاب الحاكمة برفض سياسي واسع. وقالت المتحدثة باسم سياسة اللاجئين “لويزا أمتسبرغ” “نحن مسؤولون عن الأشخاص الذين طلبوا الحماية في ألمانيا. والآن نعرضهم للخطر”. بالإضافة إلى ذلك، فإن التدخل الهائل في تقرير المصير المعلوماتي للأجانب غير مبرر.”.وتقول “اولا جيلبكي” عضوة البرلمان عن حزب اليسار  في 26 فبراير 2021 “من غير الضروري والخطير تحويل السجل المركزي للأجانب إلى مستودع ضخم للبيانات لمكاتب الأجانب”.

اللجوء والهجرة في ألمانيا ـ رقمنة البيانات الخاصة بالأجانب

تعد عمليات إعادة فحص طلبات وبيانات اللاجئين روتين مهم تتخذه الأجهزة المعنية في ألمانيا  لتحديد ما إذا كان الشخص بحاجة لحق الحماية أم لا.سهل قانون تحسين تبادل البيانات من تبادل بيانات اللاجئين بين الأجهزة المعنية ذات الصلة في ألمانيا.وشهدت ألمانيا وفقا للتقارير الاستخباراتية والأمنية ارتفاعا ملحوظا في نسبة طالبي اللجوء الذين لايملكون أورواق هوية. واتخذت السلطات الألمانية  عدة تدابير وإجراءات منها  تحليل وتفتيش بيانات الهواتف المحمولة الخاصة باللاجئين الذين لايمتلكون جوازات سفر أم بطاقات هوية تأكد من هويتهم.

ما هو “قانون تحسين تبادل البيانات”؟- اللجوء  

أقرته السلطات الألمانية في فبراير 2016 لتسهيل تبادل بيانات اللاجئين بين السلطات الإدارية والأمنية ذات الصلة المختلفة. يتم تخزين بيانات طالبي اللجوء والأجانب الذين يعيشون في ألمانيا أو الذين عاشوا فيها لمدة ثلاث أشهر على الأقل في “السجل المركزي للأجانب”. حيث يتم تسجيل البيانات الخاصة بطالبي اللجوء (الأسم وتاريخ الميلاد ومكانه وبصمات الأصابع وعدد أسرته والبيانات الصحية والمؤهل العلمي والمهني). ويحتوي السجل الآن على بيانات نحو (26) مليون شخص. ويمكن لأكثر من (16) ألف دائرة حكومية (اتحادية ومحلية) الوصول إلى تلك البيانات.يهدف القانون إلى تحسين وتسريع إجراءات اللجوء وضمان أمن الهجرة.

أكد تقرير حكومي لتقييم قانون تحسين تبادل البيانات في 5 فبراير 2020، أن القانون ضمن جمع البيانات بشكل مبكر وشامل فور تواصل طالب اللجوء مع جهة ألمانية، ما يمنع إلى حد كبير بقاء الأجانب في ألمانيا دون تسجيل”. ويبدو أن إحدى المشكلات  التى واجهت السلطات الألمانية  هي عدم تحديث البيانات في AZR. ففي تقرير صادر عن مكتب الإحصاء الفيدرالي الألماني في سبتمبر 2020 حول جودة البيانات في AZR، يقول المؤلفون إن السجل “لديه ميل إلى تكوين بيانات زائدة”. وطبقاً للتقرير ، فقد تجلى ذلك من خلال “آخر تصحيح شامل للبيانات” للسجل في عام 2004 والإحصاء السكاني في عام 2011. وقد وُجد أن مغادرة الأجانب على وجه الخصوص أقل من الواقع.

يقول “تيلو فايشرت” من المكتب الإتحادي الألماني لأمن المعلومات  (BSI)  في 24 يونيو 2021 إنه  ليس من الخطأ بشكل أساسي الإتجاه نحو رقمنة البيانات الخاصة بالأجانب أيضاً، لأنه غالبًا ما تتعطل إجراءات اللجوء عندما يغير هؤلاء مكان سكناهم ويتم تبادل ملفاتهم بين السلطات بالبريد وقد تتعرض للضياع في بعض الأحيان. ومن جانبه يقول  “تيلو فايشرت” : “أتوقع أيضاً أن الأجهزة السرية للدول المضطهدة لديها موظفون يعلمون لصالحها بداخل السلطات الألمانية”. ومع وجود هذا السجل المركزي للأجانب (AZR ) سيتمكنون الآن من الحصول على “بيانات عن الأشخاص المضطهدين سياسياً على طبق من فضة”. لأنه لن يكون هناك تقريباً أي سيطرة رسمية على من يمكنه الوصول إلى هذه البيانات الحساسة.

معضلة طالبي اللجوء بدون هوية

ذكرت وزارة الداخلية الألمانية في  أنه “في عام 2020 بلغت نسبة طالبي اللجوء لأول مرة فوق (18) عاما بدون أوراق هوية (51.8%). وكانت قد اعترضت وحدة المراجعة في المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة على (4488) وثيقة، ما يعادل حوالي (2.36%) من الوثائق المقدمة. وأشارت السلطات الألمانية إلى عدة أسباب تؤدي إلى نقص أوراق  إثبات الهوية منها مشاكل بأنظمة التسجيل داخل البلد المنشأ. فقدان الوثائق دون عمد عند الهجرة. توجيه المهربين لطالي اللجوء بفقد أوراقهم عن عمد لزيادة فرص إجراء اللجوء المفترض.

أعدت وزارة الداخلية الاتحادية الألمانية في 11 أبريل 2019 مشروع قانون جديد لمعاقبة طالبي اللجوء عبر إنشاء ترخيص إقامة خاص للذين لا يتعاونون مع السلطات للكشف عن هوياتهم وتقديم الوثائق المطلوبة للتأكد من هويتهم. ويصنف الترخيص الجديد طالبي اللجوء”بشكل أسوأ” من الحاصلين على تصاريح منع الترحيل (دولدونغ).  من خلال فرض غرامات مالية عليهم وحرمانهم من إمكانية العمل وفرص الحصول على تدريب مهني.

تفتيش الهواتف المحمولة – اللجوء  

تستطيح الأجهزة المعنية في ألمانيا بموجب قانون صدر في عام 2017 التحقق من البيانات والمعلومات المقدمة بشأن هوية اللاجئين الذين لايمكنهم تقديم جواز سفر صالح أو ساري أو وثائق رسمية تثبت هويتهم وجنسيتهم عند وصولهم ألمانيا من خلال فحص الهواتف المحمولة لطالبي اللجوء. وسط انتقادات جمعيات حقوقية مدنية عبر رفع دعاوى قضائية على السلطات بهذا الخصوص، وترى تلك الجمعيات أن فحص الهواتف المحمولة لطالبي اللجوء يمثل “تعدياً خطيراً وواسعاً على خصوصية المتضررين”. وعلى الرغم من إجراء آلاف عمليات التفتيش هذه، “لم تكشف أي منها عن معلومات كاذبة”.

وكانت قد حصت السلطات الألمانية  في 7 نوفمبر 2018 (15) ألف هاتف محمول لطالبي اللجوء اعتمادا على  برمجيات  حديثة تميز اللهجات العربية ويهدف الفحص إلى التحقق من البلدان الأصلية لطالبي اللجوء. وبعد تحليل (9000) عينة لأصوات طالبي لجوء، باستخدام برنامج ، قدم البرنامج  في (10% ) من الحالات   إشعارات لضرورة القيام بفحص أدق فيما يتعلق بتلك الحالات.

قضت  محكمة إدارية  في 3 يونيو 2021 بأن المكتب الاتحادي للهجرة وشؤون اللاجئين (BAMF)لا يمتلك حق الوصول إلى البيانات الموجودة على “فرحناز” خلال المرحلة المبكرة من النظر في طلبها. وأكدت المحكمة أن المكتب الاتحادي للهجرة وشؤون اللاجئين (BAMF) انتهك القانون من خلال تخزين معلومات  دون داع تم الحصول عليها أثناء التفتيش. وذلك بعد رفع عدة رفع لاجئون في ألمانيا دعاوى قضائية ضد تفتيش هواتفهم خلال تقديم طلبات اللجوء. وكانت قد قضت محكمة في برلين بعدم قانونية الإجراء لصالح إحدى الدعاوى.

اليمين المتطرف واللاجئين

حذرت الاستخبارات الداخلية  في في ولاية شمال الراين ويستفاليا لألمانية في 14 أبريل 2020 من تنامي مخاطر التطرف اليميني واستغلاله أزمة جائحة “كوفيد 19″ للتحريض على اللاجئين ونشرنظريات المؤامرة حولهم وتحميلهم مسؤولية تفشي الوباء.و”رغم أنه ليست هناك دعوات علنية للقيام بسلوكيات أو أعمال أو إجراءات معينة أو وجود تعبئة حتى الآن، لكن لا يمكن استبعاد ذلك مستقبلا”. وكانت قدسجّلت ألمانيا في العام 2020 أعلى عدد جرائم وجنح ارتكبها اليمين المتطرّف منذ 2001 حسب احصائيات السلطات الألمانية. حيث أحصت الحكومة الألمانية  في 5 فبراير 2021 (23800) فعل بدوافع عنصرية في 2020 وارتفعت  الأفعال عن عام  2019 الذي شهد (22742 جريمة وجنحة)  وكانت سجّلت في 2018 (20431 جريمة وجنحة). وسجّلت هذه الجرائم والجنح أعلى مستوى لها في 2016 (23555(.

الإستخبارات التركية داخل ألمانياـ الأهداف والتهديدات الأمنية

تتصاعد مخاطر أنشطة تجسس الإستخبارات التركية في عديد من الدول الأوروبية لاسيما ألمانيا. ولم تقتصر أنشطة التجسس التي تمارسها أنقرة على معارضي النظام التركي، بل شملت سياسيين ألمان وبرلمانيين من أصول كردية وتركية. و تعرّض العديد من الأشخاص من ذوي الأصول التركية لتهديدات بسبب انتقاداتهم لحكومة تركيا. وتوصلوا بهذه التهديدات إما عبر مواقع التواصل الاجتماعي وأحيانا عبر الهاتف، في وقت تشهد فيه حقوق الإنسان تراجعا كبيرا في تركيا وسط ضغوطات دولية على تركيا بشأن هذا الملف.

البعثات الديبلوماسية و المساجد التركية في ألمانيا ..قواعد للتجسس على منتقدي و معارضي أردوغان -الإستخبارات التركية

رصد مركز “نورديك مونيتور” تهما واهية بحق أتراك مقيمين بالخارج، أرسلت أسماؤهم للسلطات عبر البعثات الدبلوماسية، وألصقت بهم دون أي أدلة واضحة. وردا على الانتهاكات التركية، أعلن ممثلو الادعاء في ألمانيا، سابقا في سبتمبر 2019، أنهم يحققون في مزاعم بأن شركة في ولاية بافاريا زودت تركيا ببرنامج يمكن استخدامه للتجسس على صحفيين ومعارضين أتراك. وتزعم المنظمات غير الحكومية أن الشركة، ومقرها ميونيخ، انتهكت قوانين التصدير من خلال تزويد تركيا بالبرامج بدون إذن من الحكومة الألمانية، وأن منتجها “فين سباي” تم استخدامه عام 2017 لاستهداف المحتجين المناهضين للحكومة من خلال توفير الوصول إلى البيانات على هواتفهم.

تستغل الحكومة التركية، الحضور القوي لأعضاء مللي جوروش (الرؤية الوطنية) في ألمانيا، السلف الإسلامي لحزب العدالة والتنمية لتنفيذ خططه في المراقبة والتنظيم داخل أبناء الجالية التركية.وتقول رئيسة المجموعة البرلمانية الألمانية التركية في ألمانيا ذات الأصول التركية، سيفيم داغديلين، إن “السياسة الخارجية العثمانية الجديدة للحكومة التركية وحزب العدالة والتنمية صمّمت لربط الجاليات من أصل تركي في أوروبا بهما”.

وعرض فيلم وثائقي لقناة “ZDF” التلفزيونية الألمانية في يونيو 2020 تفاصيل اعتماد المخابرات التركية على مساجد الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية للعثور على مؤيدي حركة غولن أو أنصار القضية الكردية. ووفقا للوثائق، يُطلب من الأئمة جمع المعلومات حول الأهداف وأماكن وجودهم ونقلها إلى السفارة والقنصليات التركية الموجودة في ألمانيا. وتقول داغديلينإن  هناك أكثر من 6 آلاف عميل ومخبر يعملون مثل الجواسيس وينشطون في ألمانيا لصالح المخابرات التركية.

تركيا تخرق القوانين و تواصل أنشطتها التجسسية على المعارضين في الخارج رغم الضغوطات الدولية -الإستخبارات التركية

تظهروثائق أن الاستخبارات التركية جمعت المعلومات غير القانونية من قبل الدبلوماسين عدد من الدول الأوروبية من بينها ألمانيا، في بيانات 2020 المتبادلة بين وزارة الخارجية التركية ومديرية الأمن العام. وتستمر أنشطة التجسس رغم  تحذيرات البلدان الأوروبية لأنقرة ودعوتها إلى وقف هذه الأنشطة غير القانونية. ويُعتقد أن الأشخاص الذين استهدفتهم الحكومة التركية في بلدان أجنبية ينتمون إلى حركة غولن.

وتتهم السلطات التركية رجل الدين فتح الله غولن بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت عام 2016، وشنت بعدها أنقرة حملة اعتقالات واسعة لاتباعه. وتنقل وثيقة أخرى مؤرخة في 28 أغسطس 2020، والتي وقعها إردوغان كارتال، نائب رئيس قسم مكافحة الإرهاب في مديرية الأمن العام، معلومات استخباراتية مصدرها وزارة الخارجية تكشف أن ثلاثة من منتقدي إردوغان موجودون في اليونان وسويسرا وألمانيا.

أحكام غيابية ضد معارضي أردوغان في ألمانيا بتهم التجسس و الإرهاب

قال محامو الصحفي التركي جان دوندار في 23 ديسمبر 2020 إن موكلهم حُكم عليه غيابيا بالسجن 27 عاما وستة أشهر بتهمة التجسس ومساعدة تنظيم إرهابي مسلح ووصفوا الحكم بأنه ذو دوافع سياسية. وكان قد صدر حكم على دوندار رئيس تحرير صحيفة جمهوريت السابق وزميله آردام جول في عام 2016 بالسجن خمس سنوات لنشرهما تسجيل فيديو يُظهر فيما يبدو أن المخابرات التركية تهرب سلاحا إلى سوريا. وأفرج عنهما فيما بعد لحين الاستئناف.ويقيم دوندار حاليا في ألمانيا، وكان يواجه أحكاما بالسجن لما يصل إلى 35 عاما بتهمة دعم الإرهاب والتجسس السياسي أو العسكري.

وانتقد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الحكم وقال إنه “ضربة قوية للعمل الصحفي المستقل في تركيا” والذي وصفه بأنه من الحقوق الأساسية. وأضاف “الصحافة ليست جريمة بل خدمة للمجتمع لا غنى عنها – حتى وخاصة عندما تنقد وتستقصي من هم في السلطة”. وتقول الحكومة التركية إن القضاء مستقل وإنها تتخذ إجراءاتها للتصدي لتهديدات تواجهها البلاد. وأجلت المحكمة  إصدار حكمها بعد أن طلب محامو دوندار استبدال القاضي لضمان نزاهة المحاكمة. ورفضت المحكمة الطلب. واعتبرت محكمة في إسطنبول دوندار هاربا وصادرت كل أصوله في تركيا.

تهديدات مباشرة ضد منتقدي حكومة أردوغان في ألمانيا -الإستخبارات التركية

رصد المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة في ألمانيا 24 تهديدا لمنتقدين للحكومة التركية مقيمين في ألمانيا، وتبين أن غالبة مرسليها، هم أتراك أو من أصول تركية، يقطنون بدورهم في ألمانيا. جاء ذلك ضمن معلومات قدمتها وزارة الداخلية لكتلة حزب اليسار في البرلمان الألماني، وحصلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) على نسخة منها. وأكدت الوزارة أن هذا الإحصاء يتعلق بالفترة بين يناير 2016 ومطلع ومارس 2021 لكنه لا يرقى ليكون إحصاء شاملا، مشيرة إلى أنه ليس كل من يتلقى تهديدا يبلغ عنه، فضلا عن وجود عدم دقة في التسجيل الإحصائي. وأشارت تقديرات الوزارة إلى أنه لا يوجد في الوقت الراهن خطر ملموس بالنسبة للأشخاص المقيمين في ألمانيا الذين يتبنون موقفا علنيا منتقدا للسياسة التركية.

و من بعض الأمثلة ، يقول “إلينال أوزيل” الشاب التركي ، لقناة “ZDF” الألمانية ، و الذي لجأ إلى ألمانيا بعد محاولة الانقلاب خوفا من الاعتقال التعسفي بسبب أنشطته السياسية ، ويعيش أوزيل مع عائلته في بلدة صغيرة بالقرب من مدينة كاسل الألمانية. وكان يزور المسجد القريب للصلاة عندما أوقفه إمام المسجد وهدّده بعد أن قال إنه يعلم انتماءه إلى جماعة معارضة.

وذكر التركي كميل كان، المقيم في ألمانيا منذ 30 عاما والمطلوب للنظام يقول: فوجئت بأولادي يتصلون بي ليخبروني بوجود عنصرين في المنزل من الشرطة الألمانية لأعرف بعد ذلك أن الأمن الألماني حذرني بعدم السفر إلى تركيا حيث إنني مطلوب من قبل المخابرات التركية التي تتجسس علي وتنتظر عودتي لبلادي. ويضيف كميل أنني أصبحت ملاحقاً من الاستخبارات التركية، بتهمة الانتماء لجماعة فتح الله غولن، وأنا واحد من بين آلاف الأتراك المطاردين في ألمانيا .

التقييم

تعد البيانات الخاصة بطالبي اللجوء في ألمانيا بيانات حساسة للغاية، وتقوم السلطات الألمانية بتخزينها على أنظمة تكنولوجية في غاية الدقة والأمان آمنة للغاية. و تلعب حماية البيانات دورًا رئيسيًا السجل المركزي للأجانب (AZR) ، حيث يتم تمريرالبيانات إلى الهيئات المعتمدة والجهات المعنية للاستفادة منها.

تتباين أراء الطبقة السياسية داخل ألمانيا حول الأجراءت التي يتخذها الائتلاف الحاكم حول توسيع صلاحيات السجل المركزي للأجانب (AZR)، كذلك إجراء تفتيش الهواتف المحمولة بغرض تحديد هوية طالب اللجوء.فمنهم من يرى أن ذلك يسهل إعطاء بيانات الأجانب إلى السلطات المعنية، والتقليل من سوء استخدام الهوية. كذلك تقليل من الجهود المبذولة للتقديم في مكتب الأجانب المحليين عندما ترغب في الانتقال إلى بلدية مختلفة.

ومن زاوية أخرى يرى البعض أن تحويل السجل المركزي للأجانب إلى مستودع ضخم للبيانات لمكاتب الأجانب سوف يعرض طالبي اللجوء للعديد من المخاطر من قبل اليمين المتطرف. خاصة وأن ارتفاع عدد طلبات اللجوء يستثمره اليمين المتطرف كدفعة قوية في صناديق الاقتراع، لاسيما أن المناطق التي يقيم فيها طالبي اللجوء واللاجئين في ألمانيا أرضًا انتخابية خصبة للأحزاب اليمينية.

تواجه ألمانيا صعوبات تتعلق بكيفية التعامل مع طالبي اللجوء والأجانب المقيمين في ألمانيا بالتعامل مع طالبي اللجوء ، لاسيما أنه يوجد  أكثر من 200 ألف شخص ملزم بمغادرة ألمانيا  ويجب تريلهم  ترحيلهم ووفقا للسجل المركزي للأجانب.

اتخذت السلطات الألمانية إجراءات مشددة وصارمة تجاه إدارة طلبات اللجوء والتأكد من الهوية والأوراق الثبوتية الخاصة بطالبي اللجوء والأجانب المقيمين في ألمانيا. تعقد الهويات والأوراق الثبوتية  الغير واضحة  القرار المناسب في إجراءات اللجوء  وقد يؤدي إلى رفضها  لأسباب أمنية

وسعت الحكمة الألمانية صلاحيات القوانين وسنت قوانين تشريعات جديدة، متعلقة بتبادل بيانات طالبي اللجوء وفحصها والتي أدت بدورها إلى تمكين مسؤولي الهجرة من استخراج البيانات من هواتف طالبي اللجوء. واستخدمت برمجيات حديثة ومتطورة تمكن الأجهزة المعنية من من استخدام بيانات الهاتف في حالات الترحيل.

رغم الانتقادات التي طالت السجل المركزي للأجانب لكنه استطاع الحد من كثير من المشكلات المتعلقة بطالبي اللجوء. كمعالجة مشكلة “إثبات وصول طالب اللجوء إلى ألمانيا” أو “تحديد بطاقة هوية طالبي اللجوء”. حيث كانت كل  سلطة من السلطات الألمانية تحضر ملف معلومات عن طالب اللجوء، وبذلك كان يتم تقييد بيانات بعض القادمين إلى ألمانيا مرتين أو أكثر. وسهل على الأجهزة الأمنية الألمانية  تحديد هوية الخطرين أمنيا من طالبي اللجوء ذوي الهوية المزورة بصورة أفضل مما كان عليه.

لايزال حجم تهديدات اليمين المتطرف لللاجئين في ألمانيا مرتفعة وتمثل تهديدًا مباشرًا إلى النظام السياسي الألماني. خاصة من وجود مخاوف من تسرب بيانات للسجل المركزي للأجانب لليمين المتطرف ، مايؤدي إلى  تنفيذ عمليات إرهابية.

ترى تركيا في بعض مواطنيها اللائي يعيشون على الأراضي الألمانية معارضين وخصوم تحتويهم السلطات الألمانية وخصوصًا مع عدم اتخاذ برلين موقف حاد وحاسم ضد الانقلاب الفاشل الذي وقع في أنقرة. وتستغل أنقرة كيانات وتنظيمات أخرى لتنفيذ أجندتها في داخل ألمانيا.

يلاحظ أن نسب التعاون بين أجهزة الاستخبارات الألمانية والتركية حول المعلومات والبيانات الأمنية يبدو غير مؤثر نظرًا للأطماع التركية ومشروعها في إعادة إحياء خلافة عثمانية أو حتى خلق تبعية لتلك الدول مستغلة الجالية المنتشرة من مواطنيها الذين باتوا يقلقون النظام الألماني، فهم من جهة يدينون بالولاء لبلدهم الأم ويتأثرون بحملات أردوغان ومن جهة أخرى يكونون وسيلة في يد أنقرة واستخدامها لترهيب المواطنين الأتراك المعارضين.

لذلك ينبغي على السلطات الألمانية اتخاذ مواقف حاسمة تجاه أنشطة الاستخبارات التركية في ألمانيا، وينبغي علي الأجهزة الأمنية الألمانية توفير الحماية اللازمة إلى أفراد الجاليات المسلمة لاسيما التركية المعارضين لسياسات أنقرة. كذلك توفير الحماية إلى الأشخاص والمؤسسات المستهدفة من قبل الإستخبارت التركية. وعرض مزيد من الحقائق حول تلك الأنشطة ومناقشتها من قبل البرلمان، من أجل أن يطلع المواطن والطبقة السياسية أيضا على حجم أنشطة الاستخبارات التركية. كما تحتاج ألمانيا أيضا أن تحصل على ضمانات سياسية أو قانونية من حكومة أردوغان تضمن حقوق المواطنين الألمان من أصول تركية، داخل ألمانيا وكذلك عند زيارتهم تركيا.

رابط مختصر  https://www.europarabct.com/?p=76274

*جميع الحقوق محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

الهوامش

ألمانيا – سجل مركزي لبيانات الأجانب يثير مخاوف وانتقادات

https://bit.ly/3w4Qf6C

Ausländerzentralregister

https://bit.ly/3jk9VAG

ألمانيا تشجع المهاجرين على التجنس

https://bit.ly/3w220uP

German government to centralize data storage on asylum seekers

https://bit.ly/35UKA8E

اللجوء والهجرة في ألمانيا ـ رقمنة البيانات الخاصة بالأجانب

ألمانيا تسجل ارتفاعا قياسيا في الجرائم المرتكبة من طرف حركات اليمين المتطرف منذ 20 عاما

https://bit.ly/3x6cElm

هكذا تتبادل السلطات الألمانية بيانات طالبي اللجوء!

https://bit.ly/3x6KnLB

تفتيش هواتف اللاجئين في ألمانيا.. دعاوى قضائية تفتح الملف مجدداً

https://bit.ly/3w6ei5o

نصف طالبي اللجوء في ألمانيا في عام 2020 من دون أوراق ثبوتية

https://bit.ly/3AfOdUw

الإستخبارات التركية داخل ألمانيا ـ الأهداف والتهديدات الأمنية

سفارات تركيا.. “قواعد تجسس” على منتقدي سياسات أردوغان

https://bit.ly/3wpwMh6

اتهامات لتركيا بمواصلة التجسس على المعارضين في أوروبا

https://arbne.ws/3ecsqnB

تركيا: الحكم غيابيا على رئيس التحرير السابق لصحيفة “جمهوريت” جان دوندار بالسجن 27 عاما بتهمة التجسس

https://bit.ly/2SToD70

الحكم غيابيا على صحفي تركي بالسجن 27 عاما بتهمة التجسس

https://reut.rs/3hKGK7x

تقرير رسمي: تهديدات لمنتقدي الحكومة التركية في ألمانيا

https://bit.ly/2UsxiOc

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...