تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع

الناتو ودول الخليج ـ مسارات الشراكة والأبعاد الاستراتيجية

يوليو 11, 2026

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

الناتو ودول الخليج ـ مسارات الشراكة والأبعاد الاستراتيجية

يشهد التعاون بين حلف شمال الأطلسي (الناتو) ودول الخليج تطورًا متواصلًا في ظل تصاعد التحديات الأمنية الإقليمية والدولية. وتمثل مبادرة إسطنبول للتعاون الإطار المؤسسي الرئيس لهذا التعاون، من خلال تعزيز الحوار السياسي وتوسيع مجالات التعاون العملي في الأمن والدفاع ومكافحة الإرهاب. كما تعكس المبادرة توجهًا نحو بناء شراكة أكثر مرونةً واستجابةً للتحولات الأمنية المتسارعة. حرب إيران ـ لماذا تعزز ألمانيا علاقاتها مع دول الخليج؟

مسار العلاقات بين الناتو ودول الخليج

اجتمع وزراء خارجية دول الحلف مع شركاء الناتو من دول الخليج، وهم البحرين والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة على هامش قمة رؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي عُقدت على هامش أنقرة يوم السابع والثامن من يوليو 2026. واستعرضوا مسار العلاقات بين الناتو وهذه الدول، وتبادلوا وجهات النظر بشأن القضايا ذات الاهتمام والقلق المشتركين، بما في ذلك الوضع الأمني في المنطقة. كما جدد الحلفاء تضامنهم مع شركائهم في الخليج، وأدانوا بشدة الهجمات الإيرانية العشوائية التي استهدفت أنحاءً مختلفة من المنطقة. وفي أنقرة، أطلق الحلفاء رسميًا مجموعةً جديدة من المشروعات الرئيسية في مجالات تحظى باهتمام مشترك مع شركائهم الخليجيين، وتشمل الأمن البحري، ومواجهة الأنظمة الجوية غير المأهولة، والدفاع ضد التهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية (CBRN)، ومكافحة الإرهاب. أمن أوروبا ودول الخليج: ماذا تكشف تجربة مضيق هرمز عن مستقبل التعاون الأمني؟

استنادًا إلى أكثر من عقدين من التعاون في إطار مبادرة إسطنبول للتعاون (ICI)، التي أُطلقت خلال قمة الناتو في إسطنبول عام 2004، صُممت هذه المشروعات لتعزيز التعاون متعدد الأطراف بين الناتو وشركائه في الخليج. كما ستدعم شركاء مبادرة إسطنبول للتعاون في مواجهة التحديات الأمنية، إلى جانب الاستفادة بصورة أكبر من القدرات القائمة للإسهام في تعزيز أمن الحلف. وسيجري تنفيذ هذه المبادرات الجديدة بالتشاور الوثيق مع شركاء المبادرة، بما يضمن أن يظل التعاون متبادل المنفعة وقابلًا للتكيف مع البيئة الأمنية الدولية المتغيرة.

الإمارات العربية المتحدة وحلف الناتو: شراكة تتجاوز التعاون العسكري

تُعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة من أكثر دول مجلس التعاون الخليجي انخراطاً في برامج الشراكة مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، منذ انضمامها إلى مبادرة إسطنبول للتعاون عام 2004، التي شكلت الإطار المؤسسي لتطوير الحوار السياسي والتعاون الأمني بين الحلف ودول الخليج. وشهدت العلاقات تطوراً ملحوظاً مع افتتاح الإمارات بعثة دبلوماسية لدى مقر الناتو عام 2012، لتصبح أول دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتخذ هذه الخطوة، الأمر الذي أسهم في توسيع مجالات التعاون لتشمل الأمن البحري، ومكافحة الإرهاب والقرصنة، وأمن الطاقة، إلى جانب التدريبات العسكرية وتبادل الخبرات. دولة الإمارات، كيف استطاعت احتواء تهديدات إيران؟ ملف

عزز توقيع برنامج الشراكة والتعاون الفردي (IPCP) عام 2016 مستوى التعاون بين الجانبين، من خلال تطوير مجالات بناء القدرات الدفاعية، وإدارة الأزمات، والتخطيط للطوارئ، والتعليم والتدريب العسكري، بما يعكس انتقال العلاقة من مرحلة الحوار السياسي إلى شراكة أمنية أكثر تنظيماً. وعلى المستوى العملياتي، شاركت الإمارات في عدد من المهام التي قادها الناتو، لا سيما في أفغانستان، حيث كانت الدولة العربية الوحيدة التي ساهمت بقوات عسكرية ضمن مهمة الحلف، إضافة إلى مشاركتها في عمليات حفظ السلام في البوسنة وكوسوفو، ومساهمتها في العمليات العسكرية التي قادها الناتو في ليبيا عام 2011. وقد أسهمت هذه المشاركات في ترسيخ مكانة الإمارات كشريك أمني موثوق للحلف. أمن دولي ـ مقاربة دولة الإمارات لتعزيز الأمن والاستقرار في مناطق الصراع الإقليمي والدولي

وتعكس هذه الشراكة توجهاً إماراتياً يقوم على تنويع الشراكات الاستراتيجية وتعزيز التعاون مع المؤسسات الأمنية الدولية، في إطار سياسة خارجية تسعى إلى دعم الاستقرار الإقليمي، وتطوير القدرات الدفاعية، والمساهمة في مواجهة التهديدات الأمنية العابرة للحدود، مع الحفاظ في الوقت ذاته على علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية.

مبادرة إسطنبول للتعاون (ICI)

مبادرة إسطنبول للتعاون (ICI) هي منتدى شراكة يهدف إلى الإسهام في تحقيق الأمن العالمي والإقليمي على المدى الطويل، من خلال إتاحة الفرصة للدول غير الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في منطقة الشرق الأوسط الأوسع للتعاون مع الحلف. وتشارك حاليًا في المبادرة كل من البحرين والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة.

البعد السياسي لمبادرة إسطنبول

تُعتبر مبادرة إسطنبول للتعاون منصة تتيح لحلفاء الناتو وشركاء المبادرة الاجتماع بصورة منتظمة ومناقشة القضايا الأمنية ذات الاهتمام المشترك، مع بناء علاقة قائمة على الثقة. كما تُمكن الحلف من التعاون مع شركاء يتمتعون بالخبرة والمعرفة لتبادل أفضل الممارسات، وتمثل في الوقت نفسه فرصةً لأعضاء مجلس التعاون الخليجي للتواصل مع الناتو بشأن القضايا الأمنية. وتعتبرالعلاقات الأمنية التي طُورت مع شركاء الخليج ذات أهمية للأمن عبر الأطلسي. وتسهم الاجتماعات المنتظمة، الرسمية وغير الرسمية، التي تُعقد على مختلف المستويات (رؤساء الدول والحكومات، والسفراء، والخبراء، والموظفين وغيرهم)، في تعزيز البعد السياسي للمبادرة، إلى جانب المؤتمرات الدولية العديدة التي عُقدت منذ عام 2005. وقد أتاحت هذه الاجتماعات، إلى جانب الفعاليات رفيعة المستوى، مناقشة القضايا الأمنية ذات الاهتمام المشترك، وصورة الناتو في منطقة الخليج، وسبل تطوير الشراكة. وفي يوليو 2024، عيَّن الأمين العام للناتو ممثلًا خاصًا للجوار الجنوبي لقيادة جهود الحلف في الانخراط والتعاون مع شركائه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل، بما في ذلك شركاء مبادرة إسطنبول للتعاون. الأمن الدولي ـ زيارة رئيس دولة الإمارات إلى موسكو، شراكة استراتيجية في توقيت دولي حرج

المبادئ الأساسية لمبادرة إسطنبول و التعاون العملي

تستند مبادرة إسطنبول للتعاون إلى المبادئ الأساسية التالية:

عدم التمييز: يُعرض على جميع شركاء المبادرة الأساس نفسه للتعاون والحوار مع الناتو.

التمييز الذاتي: تتيح المبادرة اعتماد نهجٍ مصمم وفقًا للاحتياجات الخاصة لكل شريك.

المشاركة المتبادلة: تقوم المبادرة على مبدأ التفاعل المتبادل، إذ يسعى الحلف إلى الحصول على مساهمات الشركاء عبر عملية تشاور منتظمة، فيما يعرض الشركاء احتياجاتهم وأهدافهم على الناتو.

عدم الفرض: يتمتع الشركاء بحرية اختيار وتيرة التعاون مع الناتو ومداه.

التنوع: تحترم المبادرة الخصوصيات الإقليمية والثقافية والسياسية لكل شريك وتأخذها في الاعتبار.

التكامل: يُكمل هذا المنتدى للشراكة أطر التعاون التي توفرها المنظمات الدولية الأخرى في المنطقة.

تتحمل لجنة الشراكات والأمن التعاوني في الناتو المسؤولية العامة عن مبادرة إسطنبول للتعاون، كما هو الحال بالنسبة إلى جميع شراكات الحلف. وتتولى اللجنة تحديد الإجراءات الخاصة بإعداد قائمة الأنشطة العملية مع الدول المهتمة، وضمان تنفيذها بنجاح. وترفع تقاريرها إلى مجلس شمال الأطلسي، وهو الهيئة السياسية الرئيسة لاتخاذ القرار في الناتو، وتُعد الأساس للقرارات التي يعتمدها المجلس بشأن المبادرة. يتخذ التعاون العملي بين الناتو وشركاء مبادرة إسطنبول للتعاون أشكالًا متعددة، ويمكن أن يركز على مجالات مثل التعاون العسكري، ومكافحة الإرهاب، والتصدي لتهديدات أسلحة الدمار الشامل، وأمن الحدود، والجاهزية المدنية.

المساهمة في المهام والعمليات التي يقودها الناتو

أسهم شركاء مبادرة إسطنبول للتعاون في العديد من العمليات والمهام التي قادها الناتو. فعلى سبيل المثال، شاركت البحرين في القوة الدولية للمساعدة الأمنية (ISAF) في أفغانستان. قدمت الإمارات العربية المتحدة مساهمات كبيرة في عمليات ومهام الناتو على مر السنوات، إذ نشرت قوات العمليات الخاصة في أفغانستان ضمن عملية الحرية الدائمة (Operation Enduring Freedom) التي بدأت عام 2003، وانضمت إلى قوة ISAF عام 2008، كما شاركت أيضًا في عملية الحامي الموحد عام 2011. ووقعت الكويت أول اتفاقية عبور من نوعها في منطقة الخليج مع الناتو عام 2012، بما يسمح بنقل المعدات العسكرية عبر أراضيها، كما أنها عضو في آلية الوعي المشترك ومنع التضارب (SHADE)، وهي مبادرة دولية لمكافحة القرصنة في المحيط الهندي. وشاركت قطر في عملية الحامي الموحد (Operation Unified Protector) في ليبيا عام 2011.

التعاون مع شركاء مبادرة إسطنبول للتعاون

منذ إطلاق المبادرة، ازداد التعاون بين الناتو وشركاء المبادرة من حيث العمق والنطاق. وتستند خطط العمل الفردية لكل دولة إلى مجالات النشاط المقترحة في قائمة التعاون في إطار الشراكة (PCM)، مثل إصلاح قطاع الدفاع، والتعاون المدني العسكري، ومكافحة الإرهاب، والجاهزية المدنية. وبالإضافة إلى ذلك، تُكمل برامج تعاون أخرى ما توفره قائمة PCM. فالإمارات العربية المتحدة والبحرين عضوان في مبادرة الناتو للتشغيل البيني، كما تشاركان بفاعلية في برنامج العلوم من أجل السلام والأمن. كذلك تشاركان وتسهمان في الدورات التدريبية التي ينظمها كلية دفاع الناتو في روما بإيطاليا، بما في ذلك دورة الناتو للتعاون الإقليمي، التي تهدف إلى ربط القضايا محل الاهتمام لكل من دول الحوار المتوسطي (MD) ودول مبادرة إسطنبول للتعاون مع قضايا الناتو، وتعزيز الفهم المتبادل وبناء شبكات التواصل بين المشاركين. وعلاوةً على ذلك، تعاون شركاء المبادرة مع قوات الناتو في المناورات التي نظمها المركز الأوروبي الأطلسي لتنسيق الاستجابة للكوارث.

بدأ البعد متعدد الأطراف للشراكة مع أول اجتماع الناتو +4 الذي عُقد في نوفمبر 2008، وتبعته اجتماعات مماثلة أخرى. وكانت هذه الاجتماعات تُعقد ضمن مجموعة مبادرة إسطنبول للتعاون التي أُنشئت عقب إطلاق المبادرة، وأصبحت تُناقش حاليًا في إطار لجنة الشراكات والأمن التعاوني. ويعمل المركز الإقليمي للناتو ومبادرة إسطنبول للتعاون، الذي أُنشئ في مدينة الكويت عام 2017، بوصفه مركزًا لتعزيز التعاون العملي بين الناتو وشركائه الخليجيين. ويهدف إلى تحسين الفهم المشترك للتحديات الأمنية، وتمكين تعاون أوثق من خلال تعزيز التشغيل البيني والتوحيد القياسي. كما يشجع المركز التعاون العملي في مجالات متعددة، تشمل التحليل الاستراتيجي، والجاهزية المدنية، والتعاون العسكري، والدبلوماسية العامة. وتتاح أنشطته لجميع الدول المشاركة في مبادرة إسطنبول للتعاون، إضافةً إلى سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية ومجلس التعاون الخليجي. أمن دولي ـ دور دولة الإمارات في دعم الاعتراف الدولي بدولة فلسطين

تطور مسار العلاقة بين الناتو ودول الخليج

– أُطلقت مبادرة إسطنبول للتعاون في 28 يونيو 2004 خلال قمة الناتو في إسطنبول بتركيا. وسبق إطلاقها سلسلة من المشاورات رفيعة المستوى أجراها نائب الأمين العام للناتو آنذاك، السفير “مينوتو ريتسو”، مع ست دول من المنطقة خلال أشهر مايو وسبتمبر وديسمبر 2004، وهي: الإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت وسلطنة عُمان وقطر والمملكة العربية السعودية.

– أعربت جميع الدول عن اهتمامها بالمبادرة. وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2005، انضمت ثلاث دول رسميًا إلى المبادرة، وهي البحرين والكويت وقطر، بينما انضمت الإمارات العربية المتحدة في يونيو 2005. كما تشارك سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية في عدد من الأنشطة المختارة ضمن إطار المبادرة.

– تطورت المبادرة على المستويين السياسي والعملي ففي حين توسع الحوار السياسي ليشمل اجتماعات رفيعة المستوى، جرى تعزيز البعد العملي تدريجيًا من خلال إدخال أدوات وأنشطة جديدة للشراكة، فضلًا عن مساهمة هذه الدول في العمليات والمهام التي يقودها الناتو.

– في عام 2007، فُتحت أمام دول المبادرة قائمة سنوية للأنشطة العملية التي تركز على مجالات الأولوية المتفق عليها. وكانت تضم في البداية أكثر من 300 نشاط وفعالية. ومنذ ذلك الحين، تضاعف عدد الأنشطة والفعاليات المتاحة لشركاء المبادرة ضمن قائمة التعاون في إطار الشراكة (PCM) ثلاث مرات تقريبًا، ليصل إلى نحو ألف نشاط.

– بدأ البعد متعدد الأطراف للشراكة مع أول اجتماع الناتو +4 في نوفمبر 2008، تلاه عدد من الاجتماعات المماثلة. وكانت هذه الاجتماعات تُعقد ضمن مجموعة مبادرة إسطنبول للتعاون التي أُنشئت بعد إطلاق المبادرة مباشرةً، وتُناقش حاليًا في إطار لجنة الشراكات والأمن التعاوني.

– خلال قمة الناتو في بروكسل في يونيو 2021، جدد رؤساء دول وحكومات الحلف التزامهم تجاه المنطقة، مؤكدين: “نحن ملتزمون بتعزيز انخراطنا الطويل الأمد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA). وسنعمل على تعزيز حوارنا السياسي وتعاوننا العملي مع شركائنا في الحوار المتوسطي (MD) ومبادرة إسطنبول للتعاون (ICI)”.

– في قمة الناتو التي عُقدت في واشنطن العاصمة عام 2024، اعتمد الحلفاء خطة عمل تهدف إلى تبني نهجٍ أكثر قوةً واستراتيجيةً وتركيزًا على النتائج تجاه الجوار الجنوبي للحلف، بما يعكس التزام الناتو بتعزيز الانخراط والتعاون مع شركائه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل. وتحقيقًا لهذه الغاية، عيَّن الأمين العام للناتو في يوليو ممثلًا خاصًا للجوار الجنوبي ليكون نقطة الاتصال الرئيسة للحلف في المنطقة. الأمن الدولي ـ مسارات التقارب بين ألمانيا ودول الخليج، الدفاع والطاقة

الاستنتاجات الرئيسة

  • انتقال التعاون بين الناتو ودول الخليج من الحوار السياسي إلى الشراكة العملياتية.
  • تزايد أهمية الخليج في استراتيجية الناتو تجاه الجوار الجنوبي.
  • توسع مجالات التعاون نحو الأمن السيبراني والطائرات المسيّرة والدفاع ضد التهديدات غير التقليدية.
  • استمرار اعتماد دول الخليج على سياسة تنويع الشراكات الأمنية وعدم حصرها في إطار واحد.
  • بقاء مبادرة إسطنبول للتعاون الإطار المؤسسي الرئيس لتطوير العلاقات خلال السنوات المقبلة.
  • ارتباط مستقبل الشراكة بالتوازنات الإقليمية ومستوى الاستقرار في الشرق الأوسط.

تقييم وقراءة مستقبلية

تكشف مسارات التعاون بين حلف شمال الأطلسي (الناتو) ودول الخليج أن العلاقة لم تعد تقتصر على إطار الحوار السياسي الذي أرسته مبادرة إسطنبول للتعاون عام 2004، بل تتجه تدريجياً نحو شراكة أمنية أكثر مؤسسية واتساعاً، مدفوعة بتغير البيئة الأمنية الإقليمية والدولية. وقد ساهمت التحديات المرتبطة بأمن الملاحة البحرية، ومكافحة الإرهاب، والتهديدات السيبرانية، والطائرات المسيّرة، وأمن البنية التحتية الحيوية، في توسيع مجالات التعاون بين الجانبين.

وتشير التطورات الأخيرة، ولا سيما مخرجات قمة الناتو في أنقرة عام 2026، إلى أن الحلف ينظر إلى منطقة الخليج باعتبارها جزءاً من بيئته الأمنية الأوسع، في ظل تزايد الترابط بين أمن أوروبا وأمن الشرق الأوسط. وفي المقابل، تتعامل دول الخليج مع الناتو بوصفه شريكاً مكملاً لمنظومة شراكاتها الدفاعية، وليس بديلاً عن تحالفاتها الثنائية مع الولايات المتحدة أو علاقاتها المتنامية مع قوى دولية أخرى.

ومن المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة توسعاً في التعاون العملي ليشمل مجالات أكثر تخصصاً، وفي مقدمتها الدفاع الجوي والصاروخي، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والتصدي للطائرات المسيّرة، وحماية الممرات البحرية، إلى جانب تعزيز برامج التدريب وبناء القدرات العسكرية ورفع مستوى التشغيل البيني بين قوات الناتو والقوات المسلحة الخليجية.

وفي الوقت نفسه، ستظل وتيرة تطور هذه الشراكة مرتبطة بعدد من العوامل، أبرزها طبيعة التنافس بين القوى الكبرى، ومستقبل الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، ومستوى التكامل الدفاعي بين دول مجلس التعاون الخليجي، فضلاً عن تطورات الأزمات الإقليمية، ولا سيما أمن الخليج والبحر الأحمر والشرق الأوسط.

وعليه، فإن مستقبل العلاقة بين الناتو ودول الخليج يتجه نحو نموذج يقوم على الشراكة الأمنية المرنة، التي تركز على تبادل الخبرات، وبناء القدرات، وتعزيز الردع، دون أن تصل إلى مستوى التحالف العسكري الرسمي. ويعكس هذا المسار إدراكاً متبادلاً بأن مواجهة التهديدات العابرة للحدود تتطلب أطر تعاون أكثر تكاملاً، مع الحفاظ على استقلالية القرار الاستراتيجي لكل طرف وفقاً لأولوياته الأمنية ومصالحه الوطنية.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=120862

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

تابعنا

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

النشرة الأسبوعية

bulletin

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

Loading ...

خريطة الموقع