بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (3)
أمن الخليج ـ العدوان الإيراني على دولة الإمارات، الدوافع الاستراتيجية
تشهد منطقة الشرق الأوسط لا سيما الخليج العربي مرحلة شديدة الحساسية في ظل تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وتزايد امتداداتها الإقليمية والدولية. وقد كشفت الهجمات الإيرانية على دولة الإمارات العربية المتحدة عن تحول نوعي في طبيعة التهديدات والمخاطر. ومع تحول الصراع من استهداف المواقع العسكرية إلى استهداف البنية التحتية المدنية والاقتصادية وطرق التجارة والطاقة تسعى الدول الخليجية إلى تعزيز استثماراتها الدفاعية والأمنية ورفع مستوى التنسيق مع الحلفاء الدوليين في وقت تتداخل فيه أدوات الحرب غير التقليدية، من الطائرات المسيّرة والألغام البحرية إلى الهجمات السيبرانية وشبكات الوكلاء الإقليميين، ما يعكس سعي إيران إلى توسيع نطاق الردع والضغط الجيوسياسي.
الإطار الجيوسياسي للصراع الإيراني
تعرضت دولة الإمارات العربية المتحدة في الخامس من مايو من العام 2026 لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في أول استهداف من نوعه منذ إعلان وقف إطلاق النار في أبريل من العام 2026، وأكدت وزارة الدفاع الإماراتية إن الدفاعات الجوية تعاملت مع (12) صاروخًا باليستيًا و(3) صواريخ كروز و(4) طائرات مسيرة آتية من إيران. وكانت قد تمكنت الإمارات العربية المتحدة من التصدي لأكثر من (85%) من الطائرات الإيرانية بدون طيار التي تم إطلاقها عليها، حيث أطلقت إيران (537) صاروخًا باليستيًا و(26) صاروخًا كروز و(2256) طائرة مسيرة على دولة الإمارات العربية المتحدة، ألحقت الهجمات أضرارًا بالبنية التحتية المدنية ومواقع الطاقة لا سيما في أبوظبي.
تعتبر حرب إيران “مثالًاً على الحرب غير المتكافئة” حيث تعتمد طهران على الطائرات المسيّرة رخيصة الثمن وزرع الألغام في مضيق هرمز والهجمات السيبرانية على دول الخليج. يعتقد مسؤولون أمريكيون أن ما يصل إلى (12) لغمًا إيرانيًا موجود بالفعل في الممر المائي، بالإضافة إلى نحو (5000) لغم آخر في الاحتياط. تُشكّل الأسلحة منخفضة التكلفة، سهلة النقل، وسهلة الإخفاء تهديدًا كبيرًا مقارنة بالأسلحة الأمريكية الأكثر تطورًا وتكلفة. أفاد “دليل التوعية بالأمن السيبراني أثناء الأزمات” الصادر عن مركز أبوظبي لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، أن الإمارات تواجه ما بين (500) ألف و(700) ألف محاولة هجوم سيبراني يوميًا، وهو ارتفاع يعزوه المسؤولون إلى جهات مرتبطة بإيران. يشير الدليل والتقارير ذات الصلة إلى أن المهاجمين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل “ChatGPT”، لأغراض الاستطلاع، وفحص الثغرات الأمنية، وعمليات تصيد احتيالي متطورة، وتطوير البرمجيات الخبيثة.
يوضح “بنسر أ. وارن” زميل ما بعد الدكتوراه في الأمن النووي بمركز “بيلفر” للعلوم والشؤون الدولية: “بالنسبة لإيران، الأضعف عسكريًا بكثير من الولايات المتحدة الأمريكية، تسعى استراتيجية عدم التكافؤ إلى مواجهة القدرات الأمريكية الباهظة والمتطورة في كثير من الأحيان، بأسلحة وتكتيكات أقل تكلفة وأقل تطورًا، مصممة لاستهداف نقاط الضعف الأمريكية. وقد تجلّت هذه الاستراتيجية الإيرانية الهجينة بوضوح في استخدام الألغام، والزوارق المسيّرة، والصواريخ المضادة للسفن لإغلاق مضيق هرمز”. أمن دول مجلس التعاون الخليجي والتحولات الجيوسياسية مابعد حرب إيران والولايات المتحدة
مكانة دولة الإمارات في الاستراتيجية الإقليمية
أدان القادة الأوروبيون هجمات إيران المزعزعة للاستقرار في الخليج العربي، وأكدوا مجددًا دعمهم لدولة الإمارات العربية المتحدة. هنا يتسم الموقف الأوروبي من الهجمات الإيرانية على الإمارات العربية المتحدة بوضوح في الإدانة السياسية، حيث اعتبرها الاتحاد الأوروبي انتهاكًا صريحًا للسيادة وتصعيدًا خطيرًا يهدد استقرار المنطقة. وقد أعرب رئيس المجلس الأوروبي، “أنطونيو كوستا” عن إدانته الشديدة للهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيرة التي استهدفت البنية التحتية المدنية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وأكد “كوستا”: “أن هذه الهجمات تمثل خرقًا صريحًا للأعراف الدولية، وأن هذه الانتهاكات للسيادة والقانون الدولي غير مقبولة ويجب أن تتوقف”.
برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كواحدة من أكثر القوى المتوسطة نفوذًا عالميًا، مستفيدة من التنوع الاقتصادي والنشاط الدبلوماسي والاستثمار الاستراتيجي لتوسيع نطاق تأثيرها العالمي. تحولت دولة الإمارات العربية المتحدة من اقتصاد يعتمد على المحروقات إلى مركز عالمي متنوع للتجارة والتمويل والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا. وتُعتلر دبي وأبوظبي مراكز ربط حيوية تربط أوروبا وآسيا وأفريقيا، مما يسهل تدفق رؤوس الأموال وخطوط النقل والشبكات التجارية عبر المناطق. بلغ حجم التبادل التجاري السنوي مع الاتحاد الأوروبي (55.6) مليار يورو في السلع وأكثر من (39) مليار يورو في الخدمات في العام 2025. كما يبلغ حجم الاستثمارات المتبادلة بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي أكثر من (328) مليار يورو.
أُطلق خلال العام 2025 إطار التعاون الإماراتي الفرنسي في مجال الذكاء الاصطناعي، والذي يشمل مشاريع في الطاقة المتجددة، وأشباه الموصلات المتقدمة، ومنصات بحثية مشتركة، واستثمارًا في مجمع حاسوبي بقدرة (1) جيجاوات في فرنسا. في فبراير من العام 2025، كما اتفقت دولة الإمارات العربية المتحدة وإيطاليا على تعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، وبنية البيانات التحتية، والتحول الرقمي، حيث خصصت دولة الإمارات العربية المتحدة مليارات الدولارات للاستثمار في هذه القطاعات.
حافظت دولة الإمارات العربية المتحدة على علاقات تتجاوز الانقسامات الجيوسياسية. فهي تتعاون بشكل وثيق مع الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، وفي الوقت نفسه توسع علاقاتها مع الصين والهند وروسيا والاقتصادات الناشئة. تعكس هذه الدبلوماسية متعددة الاتجاهات استراتيجيات التحوط التي تتبناها القوى المتوسطة بشكل متزايد سعيًا إلى تحقيق الاستقلال في بيئة دولية مستقطبة ومضطربة. أصبحت السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة أكثر فاعلية، فعلى مدى العقد الماضي، وسعت الدولة حضورها الدبلوماسي، وعمقت شراكاتها في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، ولعبت دورًا فاعلًا في جهود الوساطة الإقليمية والدولية، خاصة في جهود الوساطة بين روسيا وأوكرانيا.
تظل شركات الدفاع الأوروبية موردًا رئيسيًا للإمارات، وتُصنف الإمارات باستمرار ضمن أهم الوجهات غير الأعضاء في حلف الناتو لصادرات الدفاع الأوروبية، بما في ذلك منصات عالية القيمة مثل الطائرات المقاتلة والذخائر الدقيقة وأنظمة الدفاع الجوي المتكاملة. أصدرت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تراخيص تصدير أسلحة إلى الإمارات بقيمة مليارات يورو. بلغ إجمالي قيمة تراخيص تصدير المعدات الدفاعية الصادرة عن السلطات الأوروبية في العام 2024 وحده حوالي (1.4) مليار يورو، مما يؤكد الأهمية الاستراتيجية للأسواق الرئيسية خارج حلف الناتو، والدور التصديري الأوسع للصناعات الدفاعية الأوروبية. الأمن الدولي في ظل نظام دولي متغير، استشراف السياق الأمني وخارطة النزاعات العالمية
لماذا الإمارات هدف قائم لإيران؟
زعم النظام الإيراني أنه كان يستهدف فقط القواعد الأمريكية في المنطقة، قبل أن يبدأ هجماته على البنية التحتية المدنية والمؤسسات الأمريكية في المنطقة. كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد صنّفت الإمارات العربية المتحدة شريكًا دفاعيًا رئيسيًا لها في العام 2024، ما عزز التنسيق ليس فقط في مجال الدفاع، بل كذلك في مجال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والاستثمار فيه. ولا تدع هذه الشراكة مجالًا للشك في مكانة الإمارات العربية المتحدة في مجال الأمن الإقليمي. في السابع من مارس 2026، استُهدفت قاعدة “الظفرة” الجوية بضربات طائرات مسيرة وصواريخ إيرانية. تقع القاعدة على بعد حوالي (32) كيلومترًا جنوب العاصمة الإماراتية أبوظبي، وتستضيف الجناح الجوي الاستكشافي الأمريكي رقم (380) إلى جانب القوات الفرنسية. وتُعد مركزًا إقليميًا رئيسيًا للعمليات الجوية وجمع المعلومات الاستخباراتية، كما أنها موطن لنحو (3500) جندي أمريكي.
تعتبر الإمارات العربية المتحدة بالنسبة لإيران، موقعًا رئيسيًا حيث يمكن للضربات أن تمارس ضغطًا على واشنطن، وتعطل تدفقات الطاقة العالمية، وتزعزع استقرار التمويل الدولي والشركات. كما تأمل إيران في إحداث فوضى في سلاسل الإمداد الإقليمية، ومن خلال الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، يتم تعطيل صادرات الطاقة من كبار المنتجين في الخليج. إن استهداف البنية التحتية للطاقة ليس بالأمر الجديد، فقد استُهدفت أبوظبي من قبل الحوثيين في العام 2019، لكن هذه الضربات المباشرة منذ بدء حرب إيران في فبراير من العام 2026 تُظهر انحراف إيران عن استهداف أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة فقط.
يقول “بريندن جيه كانون” الباحث في كلية “بالسيلي” للشؤون الدولية: “يعرف العالم أجمع دبي، لذا فإن محاولة تقليص نفوذ الإمارات، وزعزعة تلك الصورة الراسخة لدى المستثمرين والسياح حول العالم بأنها واحة من الهدوء، تُعد هدفًا رئيسيًا لإيران”. وتابع “كانون”: “هذا صراع مصيري بالنسبة للنظام الإيراني في الوقت الراهن، إما النصر أو الهزيمة. لقد دفعت الضربات الأمريكية والإسرائيلية الإيرانيين إلى استخدام القوة المفرطة، ومع ذلك، قد يكون هناك سبب آخر وراء بقاء الإمارات العربية المتحدة هدفًا رئيسيًا رفضها إغلاق القواعد الأمريكية”. يبدو أن إيران عازمة على إثبات أن ردها الانتقامي يمكن أن يتجاوز حدود ساحة الحرب المباشرة، فإذا كانت طهران تنظر إلى الصراع على أنه صراع وجودي أي صراع من أجل بقاء النظام نفسه فإن المنطق بالنسبة لإيران يقتضي توسيع نطاق تأثير الحرب قدر الإمكان.
أذرع إيران في الضغط الإقليمي
اعتمدت إيران على شبكة من الوكلاء الإقليميين لحماية وتعزيز مكانتها في المنطقة منذ العام 1979. أمضت إيران عقودًا في بناء هذا المحور، وهو شبكة واسعة النطاق ولكنها غير مترابطة. ويضم هذا المحور حزب الله اللبناني، والحوثيين في اليمن، وغيرهم. شكلت هذه الشبكة عنصرًا أساسيًا في استراتيجية طهران للردع ضد التهديدات المتصورة من الولايات المتحدة، وبالأخص من إسرائيل. أطلق حزب الله صواريخ وقذائف وطائرات مسيرة على إسرائيل منذ الثاني من مارس من العام 2026 ردًا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي. كان غياب الحوثيين، آخر حلفاء إيران ذوي النفوذ في المنطقة، عن ساحة حرب إيران لافتًا للنظر، ربما يرجع السبب إلى أن قيادة الحوثيين تخشى من تداعيات الرد الأمريكي والإسرائيلي في حال انخراطها المباشر في حرب إيران.
يقول “ساشا بروخمان” محلل الشؤون العسكرية والأمنية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن: “حزب الله في وضع صعب ولكنه لم يُهزم تمامًا. لقد فقد الكثير من قدراته الاستراتيجية، وجزءًا كبيرًا من ترسانته الصاروخية، وورش تصنيع الطائرات بدون طيار، وأنفاق الهجوم على طول الحدود مع إسرائيل، ولكنه لا يزال جماعة قوية”.
أدركت إيران موقعها الجغرافي المتميز والأهمية البالغة للملاحة البحرية في الخليج العربي كوسيلة ضغط اقتصادي عالمي. وعلى مدى عقود، استغلت إيران جوانب من القطاع البحري لحماية الأمن القومي لها والالتفاف على العقوبات الأوروبية والدولية. يشمل ذلك الاستخدام المستمر لأساطيل الظل، والتلاعب ببيانات أنظمة التعريف الآلي “AIS”، كذلك التلاعب العام بالقوانين واللوائح البحرية المعمول بها. لكن إلى جانب التداعيات الاقتصادية المباشرة، فإن الحصار الفعلي الذي فرضته إيران على مضيق هرمز سلط الضوء على تحدٍ استراتيجي دولي أوسع، فهو يوضح كيف يمكن لدولة واحدة أن تحتجز ممرات الشحن الحيوية كرهائن وتمارس ضغطًا جيوسياسيًا بتكلفة منخفضة نسبيًا.
تعد طهران واحدة من أكبر التهديدات السيبرانية للولايات المتحدة وأوروبا، وقد بدأت مجموعات القرصنة التابعة لها بالرد منذ بدء حرب إيران. شنت مجموعات قرصنة مرتبطة بإيران هجمات انتقامية ويخشى المسؤولون الغربيون أن هذه مجرد البداية. أعلنت السلطات البولندية أنها تحقق فيما إذا كانت طهران وراء هجوم إلكتروني استهدف مركزها للأبحاث النووية. ادعت مجموعة قرصنة موالية لإيران، أنها هاجمت شركة “سترايكر الأمريكية” لتصنيع الأجهزة الطبية، وقامت بمسح خوادمها وسرقة بياناتها. صرحت السلطات الألبانية بأن مجموعة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني تمكنت من اختراق حسابات البريد الإلكتروني لأعضاء البرلمان. حدد محللو الأمن السيبراني ما يقرب من (12) مجموعة تهديد متطورة بأسماء غريبة مثل “Charming Kitten” و”MuddyWater”، والتي يعتقد أنها تعمل لحساب طهران. الأمن الدولي ـ تداعيات سياسات “ترامب” على الأمن والدفاع الأوروبي وحلف الناتو
سيناريوهات الاحتواء والتصعيد
شنت الولايات المتحدة ضربات محدودة لكنها فعالة أضعفت البنية التحتية الإيرانية للطائرات المسيرة والصواريخ والبحرية والنووية، إلا أن تغيير النظام لم يحدث، ولا تزال إيران قادرة على إثارة التهديدات لدول الجوار. فمن المحتمل أن يصمد وقف إطلاق النار لفترة كافية فقط للتوصل إلى تفاهم تفاوضي أو ضمني لا يرقى إلى مستوى التسوية الشاملة. لكن إذا امتدّ اضطراب مضيق هرمز سواءً عبر المضايقات الإيرانية، أو زرع الألغام، أو استمرار سياسة “فرض الرسوم” التي تستغل فيها إيران نفوذها المتبقي لانتزاع رسوم مرور باهظة من السفن بدلًا من إغلاق المضيق نهائيًا، فإنّ الوضع سيزداد سوءًا. ستعيد الولايات المتحدة الالتزام بالتدمير المنهجي لشبكات الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية المنتشرة، والملاحقة الحثيثة للمواد النووية والاستيلاء عليها، وشن هجوم عسكري شامل لتطهير الساحل المطل على المضيق، وممارسة ضغط كاف لإسقاط النظام أو استسلامه.
جددت الإمارات رفضها القاطع لاستخدام أراضي دول المنطقة كساحات لتسوية النزاعات أو توسيع نطاق الصراع، محذرة من العواقب الوخيمة لاستمرار الانتهاكات، التي تقوض الأمن الإقليمي والدولي وتهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي وأمن الطاقة. وجددت الإمارات دعوتها إلى ضبط النفس واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية والحوار الجاد، مؤكدة أن هذا هو السبيل الأمثل لتجاوز الأزمة الراهنة وحماية الأمن والاستقرار الإقليميين. أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة أنها تحتفظ بحقها الكامل والمشروع في الرد على هذه الهجمات بما يصون سيادتها وأمنها القومي وسلامة أراضيها، ويضمن سلامة مواطنيها والمقيمين فيها، وفقًا للقانون الدولي. ولن تتسامح الإمارات مع أي مساس بأمنها أو سيادتها تحت أي ظرف من الظروف.
تقييم وقراءة مستقبلية
– تُعتبر حرب إيران مختلفة تمامًا عن إي حروب سابقة، في ظل سعي إيران لجرّ الدول المجاورة إلى حرب إقليمية أوسع، فالحرب يراقبها الأوروبيون ودول الخليج بتحفظ شديد، لأن مصالحهم الأمنية والاقتصادية على المحك لا سيما خلال الثلاث سنوات القادمة.
– يكمن مفتاح خفض التصعيد في دول الخليج، لذا فمن المتوقع أن يبادر الاتحاد الأوروبي بالاستثمار سياسيًا وأمنيًا في تحالفات أوسع مع هذه الدول، بهدف احتواء التهديدات المتصاعدة وحماية طرق الطاقة والتجارة العالمية. قد يدفع ذلك بروكسل إلى تعزيز التعاون الاستخباراتي والدفاعي مع العواصم الخليجية لتقليل احتمالات الانزلاق نحو مواجهة إقليمية أوسع مستقبلًا.
– من المحتمل أن ترتفع مخاطر عدم استقرار مضيق هرمز عبر مهاجمة إيران لناقلات النفط عمدًا، ما يؤدي إلى ارتفاع كٌلف التأمين البحري بشكل حاد وزيادة تكاليف الشحن والطاقة عالميًا. ما يدفع الدول المستوردة للطاقة إلى تعزيز وجودها العسكري البحري، وتسريع وتيرة البحث عن مسارات بديلة لتأمين الإمدادات وتقليل الاعتماد على المضيق مستقبلًا.
– من المرجح أن تتجاوز المخاطر قطاع الطاقة، إذ ستتأثر العديد من المنتجات الاستراتيجية المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية. وقد يؤدي أي اضطراب طويل في الملاحة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والكيماوية والمعادن الصناعية، ما يفرض ضغوطًا اقتصادية متزايدة على الأسواق الأوروبية والآسيوية ويدفع الحكومات إلى مراجعة استراتيجيات الأمن الاقتصادي والتجاري مستقبلًا.
– يبقى الغموض متعلقًا بشأن بقاء النظام الإيراني ومن الذي سيحل محله في حال تعرضه لهزات داخلية عميقة أو ضغوط خارجية متصاعدة. كما أن غياب تصور واضح لمرحلة ما بعد النظام يثير مخاوف إقليمية ودولية من احتمال حدوث فراغ سياسي أو أمني قد يفتح المجال أمام صراعات داخلية وتنافس إقليمي طويل الأمد.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=118216
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
الهوامش
The U.S. and Iran Are Fighting a Massively Asymmetrical War
https://tinyurl.com/4n856hhs
INTERVIEW: UAE envoy calls for ‘reliable partners’ against Iran
https://tinyurl.com/bddendfx
How active have Iran’s proxy groups been since the start of the war?
https://tinyurl.com/5dhxa65h
Deniable, Disposable, Disruptive: Iran’s Hybrid Warfare in Europe Demands a Proactive Response
https://tinyurl.com/mr36eu2d
