الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أمن الاتحاد الأوروبي ـ سياسات وخطط مستقبلية (ملف)

سبتمبر 03, 2024

بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات 

يتناول الملف بالعرض والتحليل خطط وسياسات الاتحاد الأوروبي المستقبلية، خاصة ما بعد الانتخابات الأخيرة للاتحاد الأوروبي التي جرت في يونيو 2024، ويستعرض الملف الاستراتيجية الدفاعية والسياسات المستقبلية بما يتعلق بالأمن القومي والسيبراني للاتحاد الأوروبي لمواجهة الإرهاب والتطرف والهجرة الغير شرعية بالإضافة إلى التهديدات العسكرية الخارجية. ويركز الملف في تحليله على المحاور التالية:

  1. أمن أوروبا ـ سياسات الاتحاد الأوروبي المستقبلية في مجالات الدفاع
  2. أمن سيبراني ـ سياسات وخطط الاتحاد الأوروبي المستقبلية
  3. أمن قومي ـ سياسات الاتحاد الأوروبي المستقبلية في مكافحة الإرهاب والهجرة
  4. أمن قومي ـ التعاون الأمني وتبادل المعلومات داخل وخارج الاتحاد الأوروبي

1- أمن أوروبا ـ سياسات الاتحاد الأوروبي المستقبلية في مجالات الدفاع

اتخذ الاتحاد الأوروبي مجموعة من الإجراءات لتعزيز استراتيجيته الدفاعية، بما في ذلك تعزيز المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وزيادة ميزانيات الدفاع، وتعزيز صناعة الدفاع وإطلاق مهام جديدة في إطار سياسة الأمن والدفاع المشتركة للاتحاد الأوروبي. تتضمن أهداف رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لاين” للمفوضية 2024-2029 إنشاء اتحاد دفاع أوروبي “لدعم وتنسيق الجهود الرامية إلى تعزيز صناعة الدفاع”.

الاستراتيجية الصناعية الدفاعية الأوروبية

تعزز استراتيجية الدفاع الصناعية الأوروبية الإنتاج التعاوني، وتزيد من القدرة الإنتاجية عبر الأطلسي وتعزز قابلية التشغيل البيني لقوات الناتو. إن إعطاء أوروبا الأولوية لتوسيع قاعدتها الصناعية الدفاعية سيعطي القدرة الإضافية المطلوبة لتلبية احتياجات الناتو. كشفت المفوضية الأوروبية في مارس 2024 عن استراتيجيتها الصناعية الدفاعية الأوروبية (EDIS) التي تكملها برنامج الصناعة الدفاعية الأوروبية (EDIP). وقد تم دعمها بميزانية قدرها (1.5) مليار يورو للفترة 2025-2027.

تسعى الاستراتيجية إلى تعزيز قدرة التصدير الدفاعي الأوروبية والقدرة التنافسية العالمية. في اقتراح جريء وبعيد المدى، يدعو إلى إنشاء آلية مبيعات عسكرية أوروبية، تحاكي في بعض النواحي برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية للولايات المتحدة. تهدف المفوضية الأوروبية إلى استخدام الإطار المالي المتعدد السنوات 2028-2034 لتأمين استثمار دفاعي أعلى بكثير، لدعم تطوير صناعة دفاع أوروبية أكثر كفاءة وفعالية.

يقول “بوركارد شميت” مدير في مجموعة الضغط المسؤولة عن قطاعي الدفاع والأمن في الأول من أغسطس 2024 “إن الزيادات في الميزانية التي نراها حاليا ليست بالمستوى المطلوب لضمان قدرة أوروبا على الدفاع عن نفسها”، نظرا للوقت اللازم لإصلاح فجوات القدرات “الهائلة”.

درع جوي أوروبي ودفاع سيبراني مشترك

اقترحت المفوضية الأوروبية في يوليو 2024 العمل مع الدول الأعضاء و التنسيق الوثيق مع حلف شمال الأطلسي، لتنفيذ عددا من مشاريع الدفاع ذات المصلحة الأوروبية المشتركة بدءا بدرع جوي أوروبي والدفاع السيبراني”. حيث ستكون تكون هذه المشاريع الكبرى مفتوحة للجميع وسنستخدم كل الأدوات المتاحة – سواء التنظيمية أو المالية – لضمان تصميمها وبنائها ونشرها على الأراضي الأوروبية في أسرع وقت ممكن”.

ذهبت (78%) من عمليات الاستحواذ الدفاعية من جانب دول الاتحاد الأوروبي إلى مصنعين من خارج الاتحاد الأوروبي ووفقا لأرقام المفوضية الأوروبية، في الفترة من فبراير 2022 إلى يونيو 2023، وأنه من عام 1999 إلى عام 2021، ارتفع الإنفاق الدفاعي المشترك في الكتلة بنسبة (20%)، بينما ارتفع الإنفاق الروسي بنسبة (300%) والصين بنسبة (600%) كما قالت “فون دير لاين” في بيان صدر في 18 يوليو 2024.

يرى “جان باي” الأمين العام لاتحاد الصناعات الجوية والأمنية والدفاعية في أوروبا: “إننا ندعم بالكامل هدف المفوضية المتمثل في تحسين الاستعداد الدفاعي لأوروبا ونرحب بتركيز الإستراتيجية على صناعة الدفاع الأوروبية من أجل تعزيزها”. لكن نجاح الاستراتيجية يعتمد على الدول الأعضاء. أمن أوروبا ـ الاتحاد الأوروبي واستراتيجية التسلح الجماعي

استراتيجية أمن الإمدادات في الاتحاد الأوروبي

تتضمن خطة الأمن الأوروبي للإمدادات تدابير لضمان قدرة شركات الدفاع في الاتحاد الأوروبي على زيادة قدرتها الإنتاجية بسرعة – والحفاظ عليها حتى في الظروف الصعبة. وسوف تعمل خطة الأمن الأوروبي للإمدادات على توسيع منطق خطة الأمن الأوروبي للإمدادات إلى ما هو أبعد من الذخيرة والصواريخ إلى قدرات أخرى، وخاصة تلك التي يمكن الاستغناء عنها. وسوف يستخدم تمويل الاتحاد الأوروبي لتغطية التكاليف المؤهلة، مثل المصانع الجديدة والآلات وتكاليف الموظفين، كما يقترح الاتحاد الأوروبي تمويل تخزين المكونات الاستراتيجية مثل الإلكترونيات.

برنامج التنقل العسكري الأوروبي

تشارك نحو (25) دولة عضو في الاتحاد الأوروبي في برنامج التنقل العسكري، الذي تنسقه هولندا. وتشارك كندا والنرويج والولايات المتحدة كدول ثالثة. أكدت سويسرا في 21 أغسطس 2024 إنها ستشارك في مبادرتين أمنيتين للاتحاد الأوروبي تهدفان إلى تعزيز التعاون بين القوات المسلحة في محاولة لتعزيز القدرات الدفاعية. عبر المشاركة في المشروعين التابعين للتعاون الهيكلي الدائم للاتحاد الأوروبي “التنقل العسكري” و”اتحاد النطاقات السيبرانية”.

أكدت سويسرا إن المبادرة العسكرية من شأنها تسهيل معالجة طلبات النقل والحركة عبر الحدود، في حين تهدف المبادرة الأخرى إلى تحسين التعاون في مجال الدفاع السيبراني. وقالت إن “تبسيط الإجراءات سيكون له تأثير إيجابي على مهام سويسرا في الخارج، على سبيل المثال في سياق التدريب أو الترويج العسكري للسلام”.

يظهر استطلاع رأي في 27 مارس 2024 على (26000) من ناخبي الاتحاد الأوروبي أن ما يقرب من (50%) يفضلون تجميع القوى العسكرية – وهي النتيجة التي من المرجح أن تكون بمثابة راحة لرئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، التي جعلت الدفاع ركيزة أساسية لحملتها لإعادة انتخابها. كما أظهر الاستطلاع أن تعزيز الدفاعات سيكون أكثر شعبية من إرسال المساعدات إلى أوكرانيا. أمن دولي – الناتو وأوروبا.. سياسية دفاعية جديدة

مفوض الدفاع الاتحاد الأوروبي

اكتسبت فكرة إنشاء حقيبة لمفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي، زخما منذ أن أعلنت عنها “أورسولا فون دير لاين” باعتبارها وعدا لولايتها الثانية كرئيسة لمفوضية الاتحاد الأوروبي. تبلغ الميزانية المخصصة لهذا المنصب “عشرات المليارات من اليورو”. وذلك كوسيلة لتنسيق الإنفاق على الأسلحة والمشتريات بين الدول الأعضاء السبع والعشرين بشكل أفضل.

يعد التحدي السياسي الرئيسي الذي يواجه مفوض الدفاع الجديد هو مدى تلبية احتياجات الاتحاد الأوروبي من المصادر المحلية. وقد اقترحت استراتيجية الاتحاد الأوروبي الأخيرة أن (35%) من الإنفاق الدفاعي يجب أن يكون من داخل الكتلة بحلول عام 2030.

يقول “جان كلود بيريس” في الرابع من يونيو 2024، وهو مسؤول كبير سابق متقاعد في الاتحاد الأوروبي شارك في التفاوض على بعض معاهدات الاتحاد الأوروبي، “يوجد اليوم بالفعل مفوض مسؤول عن الدفاع””. وهوالممثل الأعلى للسياسة الخارجية “هو أيضًا نائب رئيس المفوضية ويرأس مجلس الشؤون الخارجية والدفاع.” وأكد “بيريس” أن المعاهدات أعطت رئيس هيئة العمل الخارجي الأوروبية مهمة “إدارة سياسة الأمن والدفاع المشتركة للاتحاد الأوروبي””.

تحديث مرفق السلام الأوروبي

شهدت دورة الميزانية (2021-2027) تقديم صندوق الدفاع الأوروبي بما يقرب من (8) مليارات يورو لدعم البحث والتطوير في مجال الأسلحة. تم تجديد مرفق السلام الأوروبي بعد حرب أوكرانيا وتضاعفت ميزانيته الأولية بأكثر من ثلاثة أضعاف إلى (17) مليار يورو. خصص قانون دعم إنتاج الذخيرة لعام 2023 (500) مليون يورو لإنتاج الذخيرة، في حين يوفر قانون تعزيز صناعة الدفاع الأوروبية من خلال قانون المشتريات (EDIRPA) (310) مليون يورو للشراء المشترك للأسلحة.

أشار “غيوم جالتييه”، من قسم الصناعات الدفاعية والفضاء التابع للمفوضية الأوروبية في العاشر من يوليو 2024، إلى أنه قبل خمس سنوات فقط لم تكن المفوضية متورطة على الإطلاق في الدفاع. ولكن لأسباب واضحة، تغير ذلك واليوم يعمل صندوق الدفاع الأوروبي. “وللتوضيح، نحن نتحدث عن الاستثمار في صناعة الدفاع الأوروبية، بما يقرب من مليار يورو سنويا، لدعم مشاريع البحث والتطوير التعاونية التي تستهدف تلك القدرات الحاسمة التي تحتاجها الدول الأعضاء، بما في ذلك من حيث الوفاء بالتزاماتها تجاه حلف شمال الأطلسي”.

شراكات لتعزيز الدفاع الأوروبي

تسعى بريطانيا لإبرام “اتفاقية أمنية” مع الاتحاد الأوروبي للتخفيف من “فجوة الدفاع” بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي التي ظهرت مع تعمق مشاركة الاتحاد الأوروبي في الدفاع، مع إطلاق أدوات مثل صندوق الدفاع الأوروبي والتعاون الهيكلي الدائم.

تلعب الشراكات الدولية دورا حاسما في ضمان قدرة الصناعة الأوروبية على الاستجابة والتكيف مع التحديات الجيوسياسية المتزايدة في الوقت المناسب، كجزء لا يتجزأ من صناعات الطيران والدفاع الأوروبية، مع أكثر من (24000) موظف و(80) منشأة وأكثر من (10000) مورد في جميع أنحاء أوروبا.

وقعت فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا في 11 يوليو 2024 مذكرة تفاهم بشأن مبادرة أوروبية للصواريخ الهجومية بعيدة المدى تهدف إلى تعزيز الردع الأوروبي في المجال شبه الاستراتيجي غير النووي. ويعكس هذا نية أوروبية أوسع نطاقاً لتعزيز قدرات الضربات بعيدة المدى. وفي يونيو 2024، أعلنت ألمانيا والنرويج عن تطوير صاروخ كروز جديد بعيد المدى أسرع من الصوت ومُنطلق من السفن. الاتحاد الأوروبي ـ تعزيز استراتيجيات الدفاع ودور أكبر في النزاعات الدولية(ملف)

يقدر متوسط ​​إنفاق الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي في أوروبا وكندا بنحو (2%) وقد زاد الإنفاق الدفاعي من جانب الدول الأعضاء الأوروبية في حلف شمال الأطلسي وكندا على مدى السنوات العشر الماضية.

**

2- أمن سيبراني ـ سياسات وخطط الاتحاد الأوروبي المستقبلية

أصبح الأمن السيبراني ضرورة ملحة للدول والمؤسسات والأفراد على حد سواء، في عالم اليوم الذي يتسم بالترابط الرقمي المتزايد، ويتعرض الاتحاد الأوروبي، بوصفه مركزاً عالمياً للتجارة والابتكار، لهجمات سيبرانية متزايدة التعقيد والتطور. هذه الهجمات تهدد ليس فقط البنية التحتية الحيوية للدول، مثل شبكات الطاقة والمواصلات، بل تستهدف أيضاً المؤسسات المالية والشركات الصغيرة والمتوسطة، مما يعرض الاقتصاد الأوروبي للخطر.

ومع ذلك، فإن هذه التحديات الكبيرة تمثل أيضاً فرصة سانحة للاتحاد الأوروبي لتعزيز قدراته في مجال الأمن السيبراني، وبناء اقتصاد رقمي أكثر أماناً ومرونة. الأمن السيبراني ليس مجرد قضية تقنية، بل هو قضية ذات أبعاد سياسية واستراتيجية. فالهجمات السيبرانية يمكن أن تستخدم كأداة للتجسس والتخريب، وتقويض استقرار الدول. لذلك، فإن تعزيز الأمن السيبراني يعتبر جزءاً لا يتجزأ من حماية السيادة الرقمية للاتحاد الأوروبي. كما أن التعاون الدولي في مجال الأمن السيبراني يعد أمراً بالغ الأهمية لمواجهة التهديدات المتزايدة التي تأتي من خارج الحدود الأوروبية.

مفهوم الأمن السيبراني

الأمن السيبراني هو ممارسة حماية الأنظمة والشبكات والبرامج من الهجمات الرقمية، وتهدف هذه الهجمات عادةً إلى الوصول إلى المعلومات الحساسة أو تغييرها أو تدميرها، أو ابتزاز المستخدمين، أو تعطيل العمليات التجارية. مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا والإنترنت في حياتنا اليومية، أصبح الأمن السيبراني أكثر أهمية من أي وقت مضى. يتضمن الأمن السيبراني مجموعة متنوعة من التدابير، مثل حماية الأجهزة والشبكات والبرمجيات من الاختراقات والهجمات الإلكترونية. ويتطلب ذلك استخدام البرمجيات الأمنية وتحديث الأنظمة بانتظام والتوعية بالمخاطر السيبرانية. في السياق الأوروبي، يمثل الأمن السيبراني ضرورة حيوية للحفاظ على استقرار البنية التحتية الرقمية وضمان سلامة المعلومات الشخصية والاقتصادية.

الخطط الحالية للاتحاد الأوروبي في مجال الأمن السيبراني

يركز الاتحاد الأوروبي بشكل كبير على تعزيز الأمن السيبراني من خلال مجموعة من السياسات والمبادرات، واحدة من أبرز هذه المبادرات هي “استراتيجية الأمن السيبراني للاتحاد الأوروبي”، التي تم إطلاقها في 16 ديسمبر 2020 لتعزيز المرونة الإلكترونية لأوروبا وحماية البنية التحتية الحيوية. تتضمن هذه الاستراتيجية تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وزيادة الاستثمار في التكنولوجيا والبحث والتطوير، وتعزيز القدرات الدفاعية السيبرانية. بالإضافة إلى ذلك، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز التعاون مع القطاع الخاص لضمان تبادل المعلومات وتحسين القدرات السيبرانية بشكل شامل.

يهدف الاتحاد الأوروبي أيضًا إلى تعزيز قوانين الحماية السيبرانية من خلال تنظيمات مثل “التوجيه بشأن أمان الشبكات ونظم المعلومات” (NIS Directive)، التي تضع معايير أمان مشتركة للدول الأعضاء. قدمت المفوضية الأوروبية والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية  استراتيجية جديدة للأمن السيبراني للاتحاد الأوروبي  في نهاية عام 2020.

وتغطي الاستراتيجية أمن الخدمات الأساسية مثل المستشفيات وشبكات الطاقة والسكك الحديدية. كما تغطي أمن العدد المتزايد من الأشياء المتصلة في المنازل والمؤسسات الحكومية تركز الاستراتيجية على بناء القدرات الجماعية للرد على الهجمات الإلكترونية الكبرى والعمل مع الشركاء في جميع أنحاء العالم لضمان الأمن والاستقرار الدوليين في الفضاء الإلكتروني. وتوضح الاستراتيجية كيف يمكن لوحدة سيبرانية مشتركة ضمان الاستجابة الأكثر فعالية للتهديدات السيبرانية باستخدام الموارد والخبرات الجماعية المتاحة للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء.أمن سيبراني ـ تقييم مخاطر التهديدات السيبيرانية في الاتحاد الأوروبي

التشريعات والقوانين

التهديدات المتعلقة بالأمن السيبراني تكون في أغلب الأحيان عابرة للحدود، وقد يؤثر الهجوم السيبراني على المرافق الحيوية في دولة واحدة على الاتحاد الأوروبي ككل. وتحتاج دول الاتحاد الأوروبي إلى هيئات حكومية قوية تشرف على الأمن السيبراني في بلدانها وتعمل مع نظيراتها في الدول الأعضاء الأخرى من خلال تبادل المعلومات. وهذا مهم بشكل خاص للقطاعات التي تشكل أهمية بالغة لمجتمعاتنا.

لذلك يضمن التوجيه الخاص بأمن الشبكات وأنظمة المعلومات ( NIS Directive )، والذي تطبقه جميع البلدان الآن، إنشاء مثل هذه الهيئات الحكومية والتعاون فيما بينها. وقد تمت مراجعة هذا التوجيه في نهاية عام 2020. وكنتيجة لعملية المراجعة، قدمت المفوضية في 16 ديسمبر 2020  مقترحًا بشأن التوجيه بشأن التدابير الخاصة بمستوى مشترك مرتفع للأمن السيبراني في جميع أنحاء الاتحاد (NIS2)، نُشر التوجيه في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي في ديسمبر 2022 ودخل حيز التنفيذ في 16 يناير 2023. وسيكون لدى الدول الأعضاء مهلة  21 شهرًا  من تاريخ دخول التوجيه حيز التنفيذ لدمج الأحكام في قانونها الوطني (التاريخ الفعلي: 18 أكتوبر 2024).

‏(ENISA وكالة الاتحاد الأوروبي للأمن السيبراني )

هي وكالة الاتحاد الأوروبي التي تتعامل مع الأمن السيبراني. وهي تقدم الدعم للدول الأعضاء ومؤسسات الاتحاد الأوروبي والشركات في المجالات الرئيسية، بما في ذلك تنفيذ توجيه أنظمة المعلومات الأمنية. ويعزز اقتراح اللائحة الخاصة بمتطلبات الأمن السيبراني للمنتجات ذات العناصر الرقمية، والمعروف باسم قانون المرونة السيبرانية ، قواعد الأمن السيبراني لضمان منتجات أكثر أمانًا للأجهزة والبرامج.

يعزز قانون  الأمن السيبراني  دور وكالة الأمن السيبراني والأمن الإلكتروني. تتمتع الوكالة الآن بتفويض دائم، وهي مخولة بالمساهمة في تعزيز التعاون التشغيلي وإدارة الأزمات في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي. كما تمتلك موارد مالية وبشرية أكبر من ذي قبل. في 18 أبريل 2023،  اقترحت المفوضية تعديلاً مستهدفًا لقانون الأمن السيبراني للاتحاد الأوروبي . في 18 أبريل 2023، اقترحت المفوضية الأوروبية قانون التضامن السيبراني في الاتحاد الأوروبي ، لتحسين الاستجابة للتهديدات السيبرانية في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي. سيتضمن الاقتراح درعًا أوروبيًا للأمن السيبراني وآلية طوارئ سيبرانية شاملة لإنشاء طريقة دفاع سيبراني أفضل.أمن سيبراني ـ توظيف الذكاء الأصطناعي ضد الهجمات السيبرانية

الخطط المستقبلية للاتحاد الأوروبي في مجال الأمن السيبراني

يخطط الاتحاد الأوروبي لتوسيع جهوده في مجال الأمن السيبراني في المستقبل من خلال تطوير “استراتيجية الأمن السيبراني لعام 2025”. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تعزيز البنية التحتية السيبرانية، وزيادة التمويل للبحث والتطوير في مجال التقنيات الجديدة، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية. يتضمن هذا أيضًا تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين لضمان استقرار الفضاء السيبراني العالمي.  يخطط الاتحاد الأوروبي لتعزيز القدرات السيبرانية للدول الأعضاء من خلال برامج تدريبية وتبادل الخبرات، وتوفير دعم تقني ومادي لتحسين القدرة على التصدي للهجمات السيبرانية. كما يعتزم الاتحاد الأوروبي تقديم تشريعات جديدة تهدف إلى تنظيم استخدام التكنولوجيا بشكل آمن وتحديث المعايير المتعلقة بحماية البيانات.

تم تطوير المؤتمر الدولي لعام 2024 حول قانون الأمن السيبراني للاتحاد الأوروبي لمساعدة مجتمع المعايير على الاستعداد لتطور الأطر القائمة على المخاطر التي تهدف إلى معالجة تجزئة السوق في الاتحاد الأوروبي. إن قانون الأمن السيبراني للاتحاد الأوروبي، الذي هو الآن في المراحل الأولى من التطوير، سوف يؤدي في نهاية المطاف إلى إنشاء هيئة أوروبية مستقلة واسعة النطاق لتنظيم الأمن السيبراني كجزء من هدف السوق الرقمية الموحدة. سيكون لهذا التفويض التنظيمي التاريخي تأثير واسع النطاق على مجتمع المعايير الدولية – والآن هو الوقت المناسب لبدء التخطيط للتغييرات المستمرة والمشاركة فيها.

سينشئ قانون الأمن السيبراني إطارًا أوروبيًا لإصدار شهادات الأمن السيبراني لمنتجات وخدمات وعمليات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وقد يتم دمج المخططات الحالية في هذا الإطار الجديد، أو قد تحتاج إلى التطور لتتناسب مع التغييرات التنظيمية. سيغطي المؤتمر التأثيرات المحتملة على المخططات الحالية والتفويضات التنظيمية، بالإضافة إلى مخططات المرشحين المحتملة الجديدة لقطاعات الصناعة الرئيسية مثل إنترنت الأشياء والسحابة والاتصالات والمدفوعات والسيارات والمزيد. تشمل المواضيع معايير 5G، مخططات إنترنت الأشياء، الذكاء الاصطناعي، أنظمة التحكم في الأتمتة الصناعية (IACS)، ETSI EN 303645، CEN/CENELEC JTC13 WG3، EUCC، برنامج Union Rolling Work (URWP)، توجيه NIS، معايير السحابة، معايير الوزن الخفيف، IACS، SESIP ودورة حياة التطوير الآمن (SDL) والمنصة العالمية.

يعمل الاتحاد الأوروبي على تحسين مهارات الأمن السيبراني وتعزيز الإجراءات الفعّالة للجمهور، حتى يتمكن  من المساعدة في الحفاظ على أمان العالم الرقمي.  يعد الأمن السيبراني مجالًا رئيسيًا في برنامج أوروبا الرقمية. يهدف البرنامج إلى تعزيز تنسيق الأمن السيبراني بين دول الاتحاد الأوروبي، وتمويل قدرة دول الاتحاد الأوروبي على الصمود في مواجهة الهجمات السيبرانية. قدمت المفوضية والممثل الأعلى في 10 نوفمبر 2023 بيانًا مشتركًا بشأن سياسة الاتحاد الأوروبي الجديدة للدفاع السيبراني. والهدف الرئيسي من هذه السياسة هو تعزيز التعاون والاستثمارات في الدفاع السيبراني وتوفير حماية أفضل ضد زيادة الهجمات السيبرانية. وفي الوقت الحالي، سيتابع الطرفان التقدم المحرز في تنفيذ السياسة من خلال تقرير سنوي، مع تشجيع الدول الأعضاء على المساهمة.

ويمكن وضع خطة تنفيذ بالتعاون مع الدول الأعضاء. الوقاية والكشف المشتركين يشكلان جزءاً مهماً من قدرات الدفاع في الاتحاد الأوروبي. ويتعين على الاتحاد الأوروبي أن يمتلك القدرة على اكتشاف الهجمات في مراحلها المبكرة. ولابد من تحويل بيانات الكشف إلى معلومات استخباراتية قابلة للتنفيذ، والتي يمكن أن تخدم الأمن السيبراني والدفاع السيبراني. ويشكل هذا التعاون بين الدفاع والمجتمعات السيبرانية المدنية الأساس لتحسين الوعي المشترك بالموقف في الفضاء السيبراني، وهو أمر بالغ الأهمية بنفس القدر للاستجابة المنسقة للأزمات على المستويين الفني والعملي.أمن سيبراني ـ الهندسة الإجتماعية سلاح الحروب السيبرانية الناعم.

**

3- أمن قومي ـ سياسات الاتحاد الأوروبي المستقبلية في مكافحة الإرهاب والهجرة

دفعت التحولات الجيوسياسة والأمنية في أوروبا نتيجة الأزمة الأوكرانية، وحرب غزة، إضافة إلى تصاعد التهديدات الإرهابية دول الاتحاد لتحديث استراتيجيتها المستقبلي خاصة في مجالات الأمن القومي ومكافحة الإرهاب والتطرف، في إطار تعاون وتنسيق واسع على المستوى الأمني والاستخباراتي بين دول الاتحاد، واعتماداً على آليات جديدة.

 استراتيجية أوروبا 2024-2029: التوفيق بين الأمن والقدرة التنافسية والعدالة الاجتماعية

وافق المجلس الأوروبي في اجتماعه في بروكسل في 27 يونيو 2024، على الأجندة الاستراتيجية 2024- 2029. وهي تحدد أولويات الاتحاد الأوروبي وتوجهاته الاستراتيجية. وعلى هذا النحو، فإنها ستوجه عمل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

وتسلط النسخة العملية من الأجندة الضوء على ثلاث أولويات: حماية الحرية والديمقراطية، وتعزيز قدرة الاتحاد الأوروبي على الأمن والدفاع، والقدرة التنافسية لأوروبا على الساحة الدولية من حيث التحول الأخضر والرقمي. وتستجيب هذه الأولويات للصدمات الناجمة عن حرب روسيا في أوكرانيا، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

يجد المجلس الأوروبي إن الأجندة الاستراتيجية الجديدة سوف تجعل أوروبا أكثر سيادة وأفضل تجهيزاً للتعامل مع التحديات الفورية والمستقبلية. وهي مبنية حول ثلاثة ركائز:

1-  أوروبا حرة وديمقراطية، باعتبار أن القيم مثل احترام كرامة الإنسان والحرية والديمقراطية والمساواة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق الأشخاص المنتمين إلى الأقليات، تشكل  القوة الأساسية للاتحاد الأوروبي، فضلاً عن أنها بمثابة بوصلته داخل الاتحاد الأوروبي وعلى مستوى العالم.  وتشكل هذه القيم أيضًا الأساس لاتحاد أقوى وأكثر ازدهارًا وديمقراطية للمواطنين. وللحفاظ على هذه القيم داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه، تشمل أولويات المجلس الأوروبي في هذا المجال ما يلي:

  • تعزيز وحماية سيادة القانون
  • تعزيز المرونة الديمقراطية والنقاش
  • حماية وسائل الإعلام الحرة والتعددية والمجتمع المدني
  • معالجة التدخل الأجنبي ومحاولات زعزعة الاستقرار
  • ضمان أن تتحمل شركات التكنولوجيا العملاقة المسؤولية عن حماية المناقشات الديمقراطية عبر الإنترنت
  • الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة وتعزيز السلام والعدالة والاستقرار العالمي
  • العمل نحو نظام متعدد الأطراف أكثر إصلاحا وشمولا

2- أوروبا قوية وآمنة، إذ يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يكون قادرا على التكيف في عالم أصبح أكثر مواجهة وتقلبا،  مع تأكيد طموحاته ودوره كلاعب عالمي استراتيجي. وفي هذا المجال، تشمل أولويات المجلس الأوروبي ما يلي:

  • الاستمرار في تقديم الدعم لأوكرانيا ، بما في ذلك إعادة إعمارها والسعي إلى تحقيق السلام العادل
  • تعزيز جاهزية وقدرة الدفاع لدى الاتحاد الأوروبي وزيادة الإنفاق والاستثمار الدفاعي
  • التعاون مع الشركاء عبر الأطلسي وحلف شمال الأطلسي
  • مكافحة الجريمة المنظمة والتطرف والإرهاب والتطرف العنيف​
  • تعزيز القدرة على الصمود والاستعداد والوقاية من الأزمات والاستجابة لها لحماية المواطنين والمجتمعات من الأزمات المختلفة، مثل الكوارث الطبيعية وحالات الطوارئ الصحية
  • عملية توسيع الاتحاد الأوروبيالقائمة على الجدارة مع الحوافز، والتي تتم بالتوازي مع الإصلاحات الداخلية الضرورية
  • نهج شامل لإدارة الهجرة والحدود

3- أوروبا مزدهرة وقادرة على المنافسة: من خلال تعزيز قدرة الاتحاد الأوروبي التنافسية على المدى الطويل وتحسين الرفاهة الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين. وهذا يشمل زيادة قدرتهم الشرائية، وخلق فرص عمل جيدة، وضمان جودة السلع والخدمات. ولتعزيز سيادة أوروبا في القطاعات الاستراتيجية وجعلها قوة تكنولوجية وصناعية، وتشمل أولويات الاتحاد الأوروبي في هذا المجال تشمل ما يلي:

  • سوق موحدة أعمق ، خاصة في مجالات الطاقة والتمويل والاتصالات.
  • جهود استثمارية جماعية كبيرة ، وتعبئة التمويل العام والخاص، بما في ذلك من خلال البنك الأوروبي للاستثمار وأسواق رأس المال الأوروبية المتكاملة
  • سياسة تجارية طموحة وقوية ومنفتحة ومستدامة
  • تقليل التبعيات الضارة، وتنويع سلاسل التوريد الاستراتيجية وتأمينها
  • تحسين القدرة في التقنيات المستقبلية الرئيسية مثل الذكاء الاصطناعي وتقنيات الصفر الصافي وأشباه الموصلات
  • التحولات الخضراء والرقمية ، بما في ذلك اتحاد الطاقة الحقيقي والاستثمار في التقنيات الرقمية التي تغير قواعد اللعبة في أوروبا
  • قطاع زراعي مستدام ومرن
  • تعزيز بيئة مواتية للابتكار والأعمال
  • تعزيز التعاون الصحي على المستوى الأوروبي والدولي
  • الاستثمار في المهارات والتدريب والتعليم أمن سيبراني ـ سياسات وخطط الاتحاد الأوروبي المستقبلية

سياسات الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب والتطرف

مع تطور التهديد الإرهابي في أوروبا بشكل كبير، بات هناك اهتمام أوروبي متزايد بالتهديد من تعدد الحركات الإيديولوجية، ولا سيما من موجة الهجمات الأخيرة التي نفذها اليمين المتطرف العنيف، و الجماعات اليسارية المتطرفة العنيفة والحركات الإرهابية الناشئة. لذا ركز مجلس الاتحاد الأوروبي إلى تطوير استراتيجيته الأمنية  بحيث تعكس جهود مكافحة الإرهاب هذا الواقع الجديد، وضمان قدرتها على مواجهة التحديات الجديدة.

وقد ضعت المفوضية الأوروبية استراتيجية جديدة للاتحاد الأمني ​​للاتحاد الأوروبي للفترة من 2020 إلى 2025، مع التركيز على المجالات ذات الأولوية حيث يمكن للاتحاد الأوروبي تقديم قيمة لدعم الدول الأعضاء في تعزيز الأمن لجميع المقيمين في أوروبا. من مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، إلى منع واكتشاف التهديدات الهجينة وزيادة مرونة النتية التحتية الحيوية، إلى تعزيز الأمن السيبراني وتشجيع البحث والابتكار، تحدد الاستراتيجية الأدوات والتدابير التي سيتم تطويرها على مدى السنوات الخمس لضمان الأمن.

فيما تبنى مجلس أوروبا  استراتيجية مكافحة الإرهاب للفترة 2023-2027  في ديسمبر 2022.  والتي تهدف إلى دعم الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف من خلال تحقيق ثلاث ركائز رئيسية: الوقاية والملاحقة القضائية والحماية. وتشمل هذه الاستراتيجية 19 نشاط مخطط له لتحقيق أهدافها، من ضمنها:

– خطة عمل ـ تحليل العوامل المؤدية إلى التطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب و: لغرض تنفيذ هذا النشاط، سيشكل مركز مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف بالشراكة مع  اليوروبول، والإنتربول، وشبكة الاتحاد الأوروبي لمكافحة التطرف (RAN) مجموعة عمل متخصصة من المحللين من مختلف التخصصات، مهمتها رسم خريطة للقضايا التي يتعين فحصها وإعداد تقرير يتناول جميع المخاوف ذات الصلة.

– تحديث اتفاقيات مجلس أوروبا لمكافحة الإرهاب، وصياغة بروتوكول إضافي أو تعديل لاتفاقية منع الإرهاب، بما في ذلك التعريف الجديد المقترح لمفهوم ” الإرهابي” في المادة الأولى من الاتفاقية.  وذلك تمشيا مع مراجعة التغييرات التي طرأت على المشهد الإرهابي وأساليب عمل الجماعات المتطرفة، حيث أوصى  مركز مكافحة الإرهاب في أوروبا بضرورة مراجعة تعريف الإرهاب الوارد في المادة (1) من اتفاقية مكافحة الإرهاب (CETS رقم 196).

وضع تعريف أوروبي شامل للإرهاب، من شأنه أن يعكس بشكل أفضل الاتجاهات المعاصرة في الإرهاب، وتمكين التعاون الأكثر شمولا بين الشرطة والقضاء بموجب الاتفاقية وبروتوكولها الإضافي، وتحسين التوافق بين هاتين الوثيقتين القانونيتين المذكورتين أعلاه مع القانون المحلي وقانون الاتحاد الأوروبي وكذلك القانون والممارسة الحالية والمستقبلية للأمم المتحدة، وتعزيز اليقين القانوني وسيادة القانون في تطبيق أدوات مجلس أوروبا المتعلقة بالإرهاب.

توفير أساس أكثر واقعية لأنشطة مجلس أوروبا المتعلقة بمكافحة الإرهاب ومكافحة التطرف العنيف. إذ وجدت لجنة مكافحة الإرهاب الأوروبية أن أدوات مكافحة الإرهاب الدولية الحالية قد لا تكون معايرة بشكل كاف للتعامل مع بعض مظاهر الإرهاب، وخاصة الإرهاب المرتبط بشكل فضفاض بشبكات عابرة للحدود الوطنية تعمل إلى حد كبير من خلال منصات الاتصالات عبر الإنترنت. وعلى هذا النحو، فإنها تحتاج إلى المراجعة أو التحديث لضمان استمرار فعاليتها في مواجهة المشهد المتغير وتوفير أساس قانوني إضافي للتعاون الدولي والمساعدة القانونية المتبادلة في هذه المجالات. أمن أوروبا ـ سياسات الاتحاد الأوروبي المستقبلية في مجالات الدفاع

خطط الاتحاد الأوروبي تجاه الهجرة واللجوء

يكثف الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء جهودهم لوضع سياسة هجرة أوروبية فعالة وإنسانية وآمنة.  وبعد سجالات طويلةٍ، وخلافات دامت حوالي أربع سنوات، اعتمد الاتحاد الأوروبي نظامًا أوروبيًا مشتركًا لإدارة الهجرة واللجوء والذي دخل حيز التنفيذ في 11 يونيو 2024، ويُمهِّد هذا التشريع الجديد لتحول جذري في السياسات الأوروبية للهجرة، التي لا تُشكِّل هاجساً أمنياً للكتلة الأوروبية فقط، بل مصدر استقطاب سياسي في ظل صعود اليمين المتطرف وسياسات الهوية.

قدمت المفوضية في 12 يونيو 2024 خطة التنفيذ المشتركة لميثاق الهجرة واللجوء لضمان توافر كل شيء بحلول يونيو 2026 لتحويل التشريعات إلى حقيقة واقعة. تتكون خطة التنفيذ المشتركة من (10) عناصر أساسية:

  1. نظام معلومات مشترك للهجرة واللجوء (يوروداك):   لدعم وتمكين دول الاتحاد الأوروبي من تطبيق قواعد التضامن والمسؤولية الجديدة.
  2. نظام جديد لإدارة الهجرة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي:   لإدارة الوصول غير النظامي لمواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وإنشاء إجراءات سريعة وفعالة للجوء والعودة، فضلاً عن ضمانات قوية.
  3. معايير استقبال معيشية مناسبة:   للمتقدمين وفقًا لاحتياجاتهم. على سبيل المثال، الوصول المبكر إلى سوق العمل، والرعاية الصحية الجسدية والعقلية لمن حصلوا على الحماية الدولية، والمزيد من الحماية للأسر والأطفال والمتقدمين المعرضين للخطر.
  4. إجراءات لجوء عادلة وفعالة ومتقاربة:   عملية تقييم واتخاذ قرار مبسطة بشأن طلبات اللجوء الفردية في جميع أنحاء أوروبا وتعزيز الضمانات والحقوق والكفالات لمقدمي الطلبات وأولئك الذين حصلوا على الحماية الدولية.
  5. إجراءات العودة الفعالة والعادلة:   لا يمكن لسياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي أن تكون مستدامة إلا إذا تم العودة الفعلية لأولئك الذين لا يتمتعون بالحق في البقاء في الاتحاد الأوروبي.
  6. نظام عادل وفعال:   إرساء تقاسم فعال ومستقر للمسؤوليات في مختلف أنحاء الاتحاد والحد من الحوافز للحركات الثانوية.
  7. جعل التضامن فعالاً:   للمرة الأولى، أصبح لدى الاتحاد الأوروبي آلية تضامن دائمة وملزمة قانوناً ومرنة لضمان عدم ترك أي دولة في الاتحاد الأوروبي بمفردها عندما تتعرض للضغوط.
  8. الاستعداد والتخطيط للطوارئ والاستجابة للأزمات:   بناء المزيد من القدرة على الصمود في مواجهة تطور الأوضاع الهجرية والحد من مخاطر حالات الأزمات.
  9. ضمانات جديدة لطالبي اللجوء والأشخاص المعرضين للخطر:   زيادة رصد الحقوق الأساسية، وضمان الإجراءات الفعالة وحماية الكرامة الإنسانية.
  10. إعادة التوطين والإدماج والتكامل: تكثيف الجهود من أجل إدماج المهاجرين ودمجهم. الاتحاد الأوروبي ـ ملف الهجرة يثير الكثير من الانقسامات

**

4- أمن قومي ـ التعاون الأمني وتبادل المعلومات داخل وخارج الاتحاد الأوروبي

يدرك الاتحاد الأوروبي بكافة مؤسساته أهمية التعاون الأمني بين الدول الأعضاء من جهة، وبين التكتل نفسه والشركاء في أوروبا وحلف الناتو ودول الشرق الأوسط من جهة أخرى، عبر عقد اجتماعات دورية وإبرام اتفاقيات من شأنها تعزيز مسألة تبادل المعلومات ومعالجة القضايا الأمنية، عبر الحد من الأسلحة ومنع وقوع النزاعات المسلحة وتعزيز التعاون الأمني على المستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية والبيئية. وخلال السنوات الأخيرة ومع تطور ديناميكيات الأمن الأوروبي، كثف الاتحاد الأوروبي من جهوده لتبادل المعلومات الاستخباراتية داخل وخارج التكتل وبناء القدرات، لمواجهة تحديات المرحلة التي تتزايد حدتها مع تصاعد وتيرة الصراعات داخل قارتي أوروبا وإفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط.

 مؤسسات التكتل الأوروبي للأمن وتبادل المعلومات

تتضمن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في التكتل الأوروبي، مركز الاتحاد الأوروبي للاستخبارات “EU INTCEN”، ومركز الاستخبارات والعمليات التابع للاتحاد “INTDIV” ومركز عمليات الاتحاد الأوروبي “SitCen” وهيئة الأركان العسكرية للاتحاد الأوروبي “EUMS” ومركز الاتحاد الأوروبي للأقمار الصناعية “EUSC” ويوروبول “Europol”، ووحدة التعاون القضائي الأوروبي وفرق العمل الثنائية المعنية بمكافحة الإرهاب، والمعهد الأوروبي للشرطة، ووكالة “فرونتكس”، إضافة إلى المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية. وتعمل هذه المؤسسات على جمع المعلومات وتبادلها للتنسيق في صنع القرار ومكافحة الإرهاب ومواجهة أي تهديدات محتملة عبر خدمة الإنذار المبكر. تعد منظمة الأمن والتعاون في أوروبا “OSCE” ضمن المؤسسات التي تعزز الأمن والاستقرار في أوروبا، وتعمل عبر (57) دولة من أوروبا وآسيا الوسطى وأمريكا الشمالية، على حل الصراعات بالوساطة، وتعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية والحفاظ على الأمن والاستقرار بالقارة الأوروبية.

لماذا يعزز الاتحاد الأوروبي التعاون الأمني؟

تحديات المرحلة الراهنة تفرض على الاتحاد الأوروبي التعاون الأمني بين الدول الأعضاء والشركاء الإقليميين والدوليين أكثر من أي وقت مضى، نظراً لتصاعد حدة المعارك بين موسكو وكييف في كورسك الروسية وشرق أوكرانيا، بجانب التوترات في منطقة الشرق الأوسط جراء حرب غزة والتوترات بين إسرائيل وإيران ووكلائها بالمنطقة، ما يزيد التهديدات الأمنية لأوروبا من وقوع هجمات إرهابية، ويجبر الاتحاد الأوروبي على زيادة الإنفاق العسكري. وفي الوقت نفسه تأتي التحديات الداخلية جراء صعود اليمين الشعبوي في الانتخابات الأوروبية يونيو 2024، والمتغيرات المحتملة على الساحة الدولية نتيجة انتخابات الولايات المتحدة المرتقبة في 5 نوفمبر 2024 ومستقبل الناتو في حال وصول المرشح الجمهوري دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. يحسن الاتحاد الأوروبي من سبل تبادل المعلومات لفقدان الثقة بين الدول الأعضاء، ورغبة البعض في الاعتماد على أطر قانونية مختلفة عن المحددات التشريعية للتكتل، لذا يعمل الاتحاد على تحقيق التوازن بين تبادل المعلومات الاستخباراتية وإزالة أي عوائق تحول دون التعاون الأمني، بتوفير موارد مالية لدعم الدول في مكافحة الإرهاب والتهديدات الأمنية.ملف أمن قومي ـ توظيف الذكاء الاصطناعي داخل اجهزة الاستخبارات وداخل الجماعات المتطرفة

التعاون الأمني داخل الاتحاد الأوروبي

عقدت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا “OSCE” في الفترة من 30 نوفمبر وحتى 1 ديسمبر 2023 المجلس الوزاري الـ (30) في مقدونيا الشمالية، لتقييم الوضع الأمني في المنطقة الأوروبية والأطلسية والأوراسية، وتأثير انعكاسات التغير المناخي على الأمن البشري في منطقة المنظمة. وفي 20 يونيو 2023 أطلقت المفوضية الأوروبية استراتيجية جديدة للأمن الاقتصادي، لتعزيز القدرات العسكرية عبر دول التكتل، لمواجهة التطورات التكنولوجية والتخلي عن الاعتماد المفرط على الصين في المجالات الاقتصادية والتجارية، ولتفادي أي ضغوط أمريكية تمارس ضد دول الاتحاد. وحرصت بروكسل عبر الاستراتيجية على معالجة المخاطر الأمنية التي تنتج جراء الاستثمارات الخارجية، لذا وضعت ضوابط على تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج، وتخطط لمنع بعض الشركات الأوروبية من إنتاج عده أنواع من التكنولوجيا في دول مثل الصين وروسيا.

التعاون الأمني بين الاتحاد الأوروبي والناتو والولايات المتحدة

يحرص الاتحاد الأوروبي على تأكيد التعاون مع حلفائه في الناتو، وفي 10 يناير 2023 وقع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو على الإعلان الثالث من نوعه للتعاون والتنسيق سوياً لدعم أوكرانيا ومواجهة المنافسة الجيوسياسية مع الصين وروسيا، ويعد هذا الإعلان استكمالاً للمفهوم الاستراتيجي لحلف الأطلسي والبوصلة الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي التي طُرحت خلال 2022. ويؤكد الإعلان على التوافق بين الناتو والتكتل الأوروبي بشأن التهديدات المشتركة الناجمة عن الحرب الأوكرانية وتحركات روسيا في أوروبا وتصاعد النفوذ الصيني، ونشاط الجماعات المتطرفة والهجمات الإرهابية المحتملة.

أضافت وكالة الدفاع الأوروبية ووزارة الدفاع الأمريكية في 26 أبريل 2023، الطابع الرسمي على التعاون بين التكتل الأوروبي والناتو، بالتوقيع على ترتيب إداري يعزز العلاقة بينهما في مجال الدفاع وتبادل المعلومات. وتلعب وكالة الدفاع الأوروبية دوراً محورياً في التعاون الدفاعي والمساهمة في جعل الاتحاد الأوروبي فاعلاً وشريكاً دفاعياً أقوى مع الولايات المتحدة وباقي حلفاء الناتو. أكد الحوار الأمني والدفاعي الثاني بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الذي انعقد في الأول من ديسمبر 2023، على أهمية الشراكة الدائمة بين الطرفين والالتزام المتبادل بالأمن عبر الأطلسي بما يتوافق مع القيم والمصالح المشتركة، نظراً لتوافق الرؤى حول التهديدات الأمنية الراهنة والمحتملة.

توسع التعاون بين التكتل الأوروبي والولايات المتحدة عبر إبرام اتفاقيات ثنائية مع دول الاتحاد، وفي 15 أغسطس 2024 دخلت اتفاقية التعاون الدفاعي بين السويد والولايات المتحدة حيز التنفيذ، كون واشنطن من أهم شركاء إستكهولم في الأمن والدفاع، ما يزيد من فرص التعاون الأمني وتبادل المعلومات الاستخباراتية على المستوى الثنائي وفي إطار حلف الأطلسي، وتهيئة الظروف في أوروبا لأي متغيرات جراء الصراع الغربي الروسي الحالي.أمن دولي ـ المحور الألماني في المحيطين الهندي والهادئ

التعاون الأمني بين الاتحاد الأوروبي ودول أوروبا

يدرك الاتحاد الأوروبي ضرورة الشراكة الأمنية مع دول القارة الأوروبية غير الأعضاء بالتكتل، وفي 21 مايو 2024 وقعت مولدوفا اتفاقية شراكة أمنية ودفاعية مع الاتحاد الأوروبي، وبهذه الاتفاقية تصبح مولدوفا أول دولة من خارج الاتحاد تبرم اتفاقية من هذا النوع. وقال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، إن الشراكة ستعزز مرونة الطرفين وتسمح لهما بمعالجة التحديات الأمنية المشتركة. وفي مارس 2024 وقعت مولدوفا وفرنسا اتفاقاً حول التعاون العسكري، لتصاعد التوترات بين الأولى وروسيا بعد الحرب الأوكرانية.

حرصت دول الاتحاد في 27 يونيو 2024 على توقيع (3) اتفاقيات أمنية مع أوكرانيا، لتزويد الأخيرة بالمساعدات العسكرية والمالية والإنسانية حتى نهاية 2027، بهدف تعزيز أمن أوكرانيا وإرسال رسائل مباشرة إلى روسيا في حال استمرار الحرب في شرق أوكرانيا، لذا ينظر الاتحاد الأوروبي إلى التعاون الأمني مع أوكرانيا بمثابة ضمانات قانونية إضافية لكييف بأن الدعم في المسار الصحيح.

يرغب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في إعادة التعاون الأمني مع أوروبا، وفي 18 يوليو 2024 عقد كير ستارمر اجتماعاً مع أكثر من (45) من قادة أوروبا، لمناقشة العلاقات الأمنية مع القارة الأوروبية، عقب اقتراح حزب العمال اتفاق السياسة الخارجية والأمن مع التكتل الأوروبي، ليشمل الأمن الاقتصادي والمناخي والصحي والسيبراني وأمن الطاقة، خاصة وأن اتفاقية الشراكة الأوروبية التي طرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتاحت لكير ستارمر الفرصة لعرض نهج أمني جديد مشترك بين الاتحاد وبريطانيا، للتصدي لأي تهديدات من أزمة الهجرة غير الشرعية، وتوسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية المختصة لملاحقة عصابات الاتجار بالبشر.

التعاون الأمني بين الاتحاد الأوروبي والشرق الأوسط

انعقد المجلس الوزاري الـ (27) بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في 10 أكتوبر 2023، لدعم التعاون في مجال الأمن الإقليمي وتنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب ومواجهة قضايا الانتشار النووي والاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة. واستكمل الجانبان المحادثات في الاجتماع الأول لحوار الأمن الإقليمي في 24 يناير 2024، لتسليط الضوء على الشراكة الاستراتيجية في تبادل المعلومات. وجاء التعاون في الأمن المائي في مقدمة اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي ومصر التي أبرمت في 17 مارس 2024.  وفي 22 أبريل 2024 انعقد المنتدى بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي حول الأمن والتعاون الإقليمي لتعزيز النظام الدولي وحماية المصالح الأمنية المشتركة.أمن دولي ـ ما هو موقف دول أوروبا من التصعيد ما بين إسرائيل وإيران؟ (ملف)

**

تقييم وقراءة مستقبلية

– صدرت أول استراتيجية صناعية دفاعية للاتحاد الأوروبي في مارس 2024 في محاولة لتحديد نهج الاتحاد تجاه سياسة الدفاع الأوروبية في السنوات الأخيرة.

– يعتبر المبادرات المقترحة في إطار برنامج صناعة الدفاع الأوروبية تشكل خطوات في الاتجاه الصحيح، ولكن التأثير الإيجابي لها يتطلب تمويلاً أكبر كثيراً.

– بالنسبة للبحث والتطوير في مجال الدفاع، يمكن للاتحاد الأوروبي تمويل الأبحاث عالية المخاطر وعالية التكلفة من خلال وكالة الدفاع الأوروبية.

– يمكن القول أن تجميع الموارد والخبرات من شأنه أن يعزز من بناء قدرات عسكرية أكثر تقدماً وفعالية من حيث التكلفة، وكذلك سيساهم في تعزيز موقف الدفاع في الاتحاد الأوروبي والحد من اعتماد أوروبا على موردي الأسلحة من الخارج.

– بات متوقعا أن يحقق الاتحاد الأوروبي وضع دفاعي أكثر قوة وفعالية، ووضع نفسه كجهة فاعلة عالمية قادرة على مواجهة التحديات الأمنية المعقدة.

– من المرجح أيضا أن تنمو التوترات بشأن الدرجة التي ينبغي بها إنفاق التمويل المتزايد من الاتحاد الأوروبي بهدف دعم إعادة تسليح الاتحاد الأوروبي وتجديد قاعدته الصناعية الدفاعية داخل الاتحاد الأوروبي.

**

– يعد الأمن السيبراني ذا أهمية كبيرة لدول الاتحاد الأوروبي نظرًا لتزايد التهديدات السيبرانية التي تواجهها. في ظل الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا الرقمية في القطاعات الحيوية مثل الطاقة، والاتصالات، والنقل، والرعاية الصحية، يصبح الأمن السيبراني أمرًا حيويًا للحفاظ على الاستقرار والأمن الوطني.

– بدون تدابير حماية قوية، يمكن أن تكون البنية التحتية الحيوية عرضة للهجمات الإلكترونية التي قد تؤدي إلى تعطيل الخدمات الأساسية أو سرقة البيانات الحساسة. علاوة على ذلك، فإن الأمن السيبراني له دور كبير في حماية الاقتصاد الرقمي المتنامي في أوروبا، حيث يعتمد الاقتصاد بشكل متزايد على التكنولوجيا الرقمية والبيانات.

– يحمي الأمن السيبراني أيضًا حقوق الأفراد في الخصوصية وحماية البيانات الشخصية، وهو أمر أساسي في المجتمع الأوروبي الذي يولي أهمية كبيرة لحقوق الإنسان.

– يتخذ الاتحاد الأوروبي عدة خطوات لحماية الأمن السيبراني، بما في ذلك تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء وتطوير القدرات السيبرانية المشتركة. تعمل الهيئات الأوروبية مثل “وكالة الأمن السيبراني للاتحاد الأوروبي” (ENISA) على تقديم الدعم الفني والتوجيه للدول الأعضاء وتعزيز التنسيق في حالة وقوع هجمات سيبرانية.

– – ينفذ الاتحاد الأوروبي مجموعة من البرامج والمبادرات التي تهدف إلى زيادة الوعي بأهمية الأمن السيبراني وتحسين استجابة الدول الأعضاء للهجمات. كما يقوم الاتحاد الأوروبي بتطوير إطار قانوني وتنظيمي قوي يتضمن قوانين مثل “اللائحة العامة لحماية البيانات” (GDPR) التي تهدف إلى حماية البيانات الشخصية وضمان استخدامها بطريقة آمنة ومسؤولة. كل هذه الجهود تعكس التزام الاتحاد الأوروبي بتعزيز الأمن السيبراني وحماية مواطنيه من التهديدات السيبرانية.

**

– أفرزت الأزمة الأوكرانية وحرب غزة تحديات مستمرة ومتصاعدة لدول الاتحاد الأوروبي لعل أبرزها المخاطر الأمنية وما يتعلق بالتأثير على زيادة التهديدات الإرهابية في دول أوروبا.

– تسعى الدول الأوروبية لتعزيز استراتيجياتها المستقبلية بشكل مستمر من أجل تحقيق أعلى مستوى من المواجهة مع التهديدات الأمنية في الداخل والخارج.

– يشكل الأمن في أوروبا أولوية مشتركة لمؤسسات الاتحاد الأوروبي. وتستند استراتيجية مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي إلى ثلاث محاور: الوقاية والحماية والملاحقة القضائية. وتهدف استراتيجية الاتحاد الأمني ​​للمفوضية إلى تسهيل التعاون بين الدول الأعضاء في المجالات ذات الأولوية: مكافحة الجريمة المنظمة والجرائم الإلكترونية ومكافحة الإرهاب ومكافحة التطرف. كما يعمل الاتحاد الأوروبي على تحسين أمنه الخارجي بالتعاون مع الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

– الإجراءات المتخذة حتى الآن لم تنجح تماما بوضع نهاية إلى التنظيمات المتطرفة التي تستفيد من التطورات التقنية الافتراضية للتخفي والتواصل فيما بينها مخترقة بذلك حدود الدول وإجراءاتها الأمنية، لذلك تبدو دول أوروبا في حاجة مستمرة لتعزيز سبل المواجهة.

– أوروبا بحاجة جادة لمعالجة ملف اليمين المتطرف بشكل أكبر، بالمقابل لابد من التركيز على ملف المقاتلين الأجانب وعوائل تنظيم داعش الأوروبيين في المخيمات، ولا ينبغي أن تستمر السياسات الأوروبية بالتجاهل مستقبلًا.

– من شأن ميثاق الهجرة واللجوء  الجديد، أن تجعل نظام اللجوء الأوروبي أكثر فعالية ، كما ستزيد من التضامن بين الدول الأعضاء من خلال تمكينها من تخفيف العبء عن الدول الأعضاء التي يصل إليها معظم المهاجرين.

– سيؤدي صعود أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا، على الأرجح، إلى فرض مزيد من القيود على الهجرة، بما يتماشى مع سياسات هذه الأحزاب الرامية إلى الحد من الهجرة غير الشرعية وطلبات اللجوء.

ـ لم يعد الإرهاب في أوروبا عابراً للحدود، بل أصبح إرهاباً محلياً، وهذا يعود ربما إلى مواقف ودور الاتحاد الأوروبي من مجمل النزاعات الدولية والحروب والتوترات السياسية، أبرزها حرب غزة وأوكرانيا.

ـ ما تحتاجه دول أوروبا اعتماد برامج خاصة بالوقاية من التطرف و نزع التطرف العنيف ومعالجة الخطاب المتطرف على الإنترنيت.

**

– يمر الاتحاد الأوروبي بمرحلة شديدة الخطورة منذ نهاية الحرب الباردة في تسعينيات القرن الماضي، ويدرك مسؤولو الاتحاد والحكومات الأوروبية هذا الأمر جيداً، لذا أكد الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا على اقتناعه بأن الاتحاد الأوروبي يمر بمرحلة حرجة للغاية في تاريخه. وجاء إدراك التكتل الأوروبي بعد نحو عامين ونصف من اندلاع الحرب الأوكرانية وما تبعها من توتر بين روسيا وأوروبا، وارتفاع نفقات التسلح التقليدي والنووي عالمياً، وزيادة التقارب الصيني الروسي. ومن هنا بدأ التكتل في اتخاذ خطوات لتعزيز التعاون الأمني بين الحلفاء، وتدريجياً ومع ظهور متغيرات على الساحة السياسية الداخلية لدول الاتحاد، بعد صعود اليمين الشعبوي في الانتخابات التشريعية لبعض دول أوروبا خلال العامين الماضيين، بات التعاون الأمني وتبادل المعلومات الاستخباراتية أولوية لمؤسسات الاتحاد. لتأتي نتيجة الانتخابات الأوروبية الأخيرة في يونيو 2024، نقطة تحول كبيرة في سياسات التكتل الأمنية، خاصة وأنها شهدت تصاعداً ملحوظاً لليمين الشعبوي، ما يثير المخاوف من أن القوانين والتشريعيات الأوروبية باتت في مهب الريح إذا أقدمت التيارات اليمينية على إدخال تعديلات عليها.

– يسعي الاتحاد الأوروبي إلى تفادي أي عقبات أمام التعاون الأمني بين الدول الأعضاء، في ظل وجود أصوات معارضة في الاتحاد رافضة لفكرة التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية للدول الأعضاء، وتريد العمل بشكل منفرد في مسألة الدفاع والعمل الاستخباراتي والأمني، ما دفع الاتحاد لإقرار استراتيجية أمنية جديدة، والتركيز على أن التحديات الأمنية مشتركة بين جميع دول الاتحاد، لذا من المتوقع أن يبرم التكتل الأوروبي مزيداً من الاتفاقيات ويفعل الاستراتيجيات الأمنية السابقة منعاً من ظهور خلافات داخلية حول ماهية هذا التعاون الأمني.

– يحرص التكتل الأوروبي على تعميق التعاون والتنسيق مع الولايات المتحدة وتحت مظلة الناتو، كنوع من ضمان توافر الحماية الأمنية لأوروبا، في ضوء زيادة التوترات مع الجانب الروسي والمخاوف من توسع رقعة الحرب الأوكرانية، والترقب لفوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة الأمريكية، وتنفيذ تهديداته السابقة المتعلقة بتخلي بلاده عن الدفاع عن أي دولة عضو بالحلف لم تفي بتعهدات الإنفاق العسكري.

– تقوم منظمة الأمن والتعاون في أوروبا بمهام محورية، كونها حلقة الوصل بين دول أوروبا وأعضاء الناتو ودول بقارة آسيا، وخلال المرحلة المقبلة سيركز الاتحاد الأوروبي على دور هذه المنظمة في تبادل المعلومات بين الدول الأعضاء لمواجهة التهديدات الأمنية الناتجة عن التوترات السياسية والتغيرات المناخية وحالات الطوارئ الصحية التي باتت محل الاهتمام الدولي في السنوات الأخيرة.

– تصاعد المشهد المتوتر بين روسيا وأوكرانيا، يفرض على الاتحاد الأوروبي تنفيذ الاتفاقيات الأمنية المتفق عليها مع كييف، ما يدفعه لتحسين قدراته العسكرية والأمنية والدفاعية، خاصة وأن هذه الحرب تتزامن مع التصعيد في الشرق الأوسط في غزة والضفة الغربية والجبهة اللبنانية والبحر الأحمر، ما يعني أن الملف الأمني والتنسيق المشترك بين الأطراف الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي سيشهد توسعاً كبيراً الفترة المقبلة، بهدف وضع حداً للتهديدات الأمنية على المستويين الإقليمي والدولي.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=96218

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الهوامش

No, the EU does not need a defence commissioner
https://tinyurl.com/37fkc3pk

European Union defence ambitions: a reality cheque
https://tinyurl.com/4upzde7h

What will the EU’s defence industry commissioner do?
https://tinyurl.com/3pnrbknp

Von der Leyen pledges air shield in new EU defence push
https://tinyurl.com/2997knuw

**

Shaping Europe’s digital future
https://bit.ly/3Z0YItL

The European Cyber Defence Policy
https://bit.ly/3T3tA92

Navigating the EU Cybersecurity Policy Ecosystem
https://bit.ly/4e1QkyC

The Cybersecurity Strategy
https://bit.ly/4dEdOK2

EU Cyber Acts Conference
https://bit.ly/3XkcF4D

**

Strategic agenda 2024-2029
https://n9.cl/77os2

Setting out a plan to put the Migration and Asylum Pact into practice
https://n9.cl/nih82i

Council of Europe adopts new counter-terrorism strategy for 2023-2027
https://n9.cl/h7i1i

How to stop terrorism: EU measures explained
https://n9.cl/qiex1

**

EU-Ukraine security agreement will advance ‘peace’, says Zelensky
https://rb.gy/3vnlep

Moldova signs security and defense pact with EU
https://urlis.net/9uq0hau2

Proposed UK-EU security pact ‘will be welcomed in Brussels’, MEP says
https://urlis.net/2sjrb9ty

2nd U.S.-EU Security and Defense Dialogue
https://urlis.net/mm4rws1j

DoD Signs New Administrative Arrangement With European Defence Agency
https://urlis.net/jcjdd9bj

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...