
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
بقلم: حازم سعيد ، باحث اقدم في المركز الأوروبي ECCI
تلتزم أوروبا بموجب بنود الدفاع الخاصة بحلف الناتو والاتحاد الأوروبي، بالتدخل في حال تعرض غرينلاند لهجوم من الولايات المتحدة. ما هي هذه البنود، وإلى أي مدى تنطبق؟. في الواقع، تهديدات ترامب ليست جديدة، وقد عادت للظهور بعد تدخل الولايات المتحدة في فنزويلا في الثالث من يناير 2026. أثار القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في عملية خاطفة مخاوف بين القادة الأوروبيين بشأن مدى استعداد واشنطن للسيطرة على الجزيرة. كما أثارت تصريحات ترامب تحذيرات في أوروبا من أن التدخل العسكري الأمريكي ضد غرينلاند من شأنه أن يغرق حلف الناتو في أزمة وقد يؤدي إلى نهاية الحلف. إذا تعرضت غرينلاند لهجوم، فهل يمكن لأوروبا التدخل فعلاً، وبموجب أي بند؟
حلف الناتو في أزمة
في الأحوال العادية، ينبغي أن تتمتع غرينلاند، باعتبارها جزءًا يتمتع بالحكم الذاتي من الدنمارك، بالحماية بموجب المادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي في حال تعرضها لهجوم. ووفقًا لهذه المادة، يُعدّ أي هجوم مسلح على عضو أو أكثر من أعضاء الناتو هجومًا على جميع أعضاء الحلف. ووفقًا للخبراء، فإن مثل هذا السيناريو قد يدفع حلف الناتو إلى أزمة، نظرًا لأن الولايات المتحدة عضو في حلف الناتو، وأن التحالف العسكري مصمم لحماية الدول الأعضاء من معتدٍ خارجي، وليس من بعضها البعض. لكن هناك اتفاقية ثانية أقل شهرة يمكنها الدفاع عن غرينلاند في حالة هجوم أمريكي، المادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي. صرح المفوض الأوروبي للدفاع والفضاء، أندريوس كوبيليوس: “أن المادة 42.7 تُلزم الدول الأعضاء بتقديم العون والمساعدة لدولة عضو أخرى، في هذه الحالة الدنمارك، في حالة العدوان المسلح على أراضيها”. أمن دولي ـ ما مصير غرينلاند في ظل التحولات الجيوسياسية والتنافس الدولي المتصاعد؟
يقول تيم هايسبروك، الأستاذ المساعد للسياسة الدولية في جامعة غنت: “إن إحدى نقاط قوة هذا البند هي أنه يمكن تفعيله من قبل دولة واحدة دون الحاجة إلى إجماع مسبق”. ينص على أن الدول الأعضاء الأخرى ملزمة بتقديم العون والمساعدة بكل الوسائل المتاحة لها للدولة التي تسببت في ذلك. بمجرد تفعيلها، من المتوقع أن تستجيب الدول الأخرى، ولكن كيفية قيامها بذلك مفتوحة عمدًا، مما يعني أن المساعدة يمكن أن تكون اقتصادية أو سياسية أو عسكرية. كانت المرة الأخيرة والوحيدة التي تم فيها استدعاء هذا البند في أعقاب الهجمات الإرهابية التي وقعت في باريس عام 2015، عندما طلبت فرنسا المساعدة لمحاربة ما يسمى “داعش”.
إلا أن وضع غرينلاند يُعقّد تطبيق هذا البند، فنظرًا لأن الجزيرة غادرت المجموعة الاقتصادية الأوروبية، التي سبقت الاتحاد الأوروبي، عام 1985، وتُصنّف الآن كدولة وإقليم ما وراء البحار، فإن معظم قوانين الاتحاد الأوروبي، بما فيها أحكام الدفاع، لا تنطبق عليها بالكامل. بحسب أوريل ساري، أستاذ القانون الدولي العام في جامعة إكستر: “لم يصدر حكم نهائي بشأن ما إذا كانت المادة 42.7 تمتد إلى أراضٍ مثل غرينلاند”. إذا كان ذلك قابلًا للتطبيق، فهناك حدود لمدى إمكانية إنفاذه قانونيًا، حيث إن مسائل الدفاع تقع خارج نطاق اختصاص محاكم الاتحاد الأوروبي. ففي خضم نزاع مسلح، إذا تعرضت أراضيك لهجوم من قبل قوة عظمى، مثل الولايات المتحدة، فلن تلجأ إلى المحاكم لمحاولة فرض هذه المساعدة”.
لا يوجد ضمان للدفاع العسكري
حتى وإن كان ينطبق على غرينلاند، فإن المادة 42.7 ليست ضمانة دفاع عسكري تلقائية، على الرغم من أن الدعم العسكري خيار متاح في البند. ووفقًا لهايسبروك، فإنه من غير المؤكد ما إذا كانت أوروبا تمتلك القدرة الدفاعية لمواجهة واشنطن عسكريًا، مع وجود اختلال في ميزان القوى لصالح الولايات المتحدة في كل خطوة من خطوات التصعيد، ستتمتع الولايات المتحدة دائمًا بالهيمنة التصعيدية، وهو ما يعني في الواقع أنه في كل مرحلة من مراحل التصعيد، يمكن للولايات المتحدة ببساطة أن تصعد إلى مستوى أعلى وتكون على يقين من أنها ستفوز”. من الناحية القانونية، لا ينبغي فهم هذا البند على أنه وعد باستخدام القوة العسكرية التلقائية، وهو ليس النوع الوحيد من المساعدات المتاحة.
يقول ساري: “ليست المساعدة العسكرية وحدها هي المهمة التي يمكن تقديمها في مثل هذه الظروف، يمكن أن تكون المساعدة سياسية أيضًا، ويمكن أن تكون ممارسة ضغط اقتصادي”. سيتوقف ذلك على الإرادة السياسية لكل دولة عضو لتقديم الدعم. صرّح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بأن بلاده ترغب في الاضطلاع بدور أكبر في المساهمة في الأمن العسكري للقطب الشمالي، مع إصراره على ضرورة أن يكون إطار عمل حلف شمال الأطلسي جزءًا من أي حل. أوضح ساري: “في نهاية المطاف، الأمر يعتمد حقًا على الالتزام السياسي”. تحولات الأمن الدولي وخارطة النزاعات ـ الدور الأوروبي ؟ قراءة استشرافية. ملف
الوضع القانوني
هناك إشكالية قانونية معقّدة تتقاطع فيها أحكام القانون الدولي العام مع التزامات الدفاع الجماعي لكلٍّ من حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي، ولا سيما في ضوء الوضع القانوني الخاص لغرينلاند، باعتبارها إقليمًا يتمتع بالحكم الذاتي تابعًا لمملكة الدنمارك، لكنه يقع خارج النطاق الإقليمي لتطبيق قانون الاتحاد الأوروبي:
حدود تطبيق المادة الخامسة من حلف الناتو
تنص المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي على أن أي هجوم مسلح ضد أحد أو أكثر من الدول الأعضاء يُعد هجومًا على جميع الأعضاء، بما يستوجب تقديم المساعدة اللازمة، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة. غير أن هذه المادة صيغت تاريخيًا للتعامل مع عدوان خارجي على الحلف، ولا تتضمن آليات قانونية واضحة لمعالجة سيناريو يكون فيه المعتدي دولة عضو في الحلف نفسه. وعليه، فإن أي عمل عسكري أمريكي محتمل ضد غرينلاند من شأنه أن يُحدث فراغًا قانونيًا داخل الناتو، ويؤدي إلى شلل سياسي ومؤسسي، بدلًا من تفعيل آليات الدفاع الجماعي، ما يضع الحلف أمام أزمة وجودية غير مسبوقة.
المادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي
تشكل المادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي إطارًا بديلًا محتملًا للدفاع الجماعي، إذ تلزم الدول الأعضاء بتقديم “العون والمساعدة بكل الوسائل المتاحة” لأي دولة عضو تتعرض لعدوان مسلح على أراضيها. وتمتاز هذه المادة بإمكانية تفعيلها من قبل دولة واحدة دون الحاجة إلى إجماع مسبق، كما تترك طبيعة المساعدة مفتوحة، بحيث يمكن أن تكون عسكرية أو سياسية أو اقتصادية.
غير أن تطبيق هذا البند على حالة غرينلاند يظل محل جدل قانوني، نظرًا إلى أن الجزيرة انسحبت من المجموعة الاقتصادية الأوروبية عام 1985، وتُصنّف حاليًا كإقليم ودولة ما وراء البحار (OCT)، ما يعني أن معظم تشريعات وسياسات الاتحاد الأوروبي، بما فيها أحكام السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة، لا تنطبق عليها تلقائيًا. وحتى الآن، لم يصدر اجتهاد قضائي أو قرار سياسي ملزم يؤكد بشكل قاطع امتداد المادة 42.7 إلى أراضٍ من هذا النوع. وفي أفضل الأحوال، يمكن تفسير المادة على أنها تُفعّل لصالح الدنمارك كدولة عضو، دون حسم قانوني نهائي بشأن شمول غرينلاند نفسها بالحماية الدفاعية الأوروبية.
حدود الإلزام والإنفاذ القانوني
حتى في حال افتراض قابلية تطبيق المادة 42.7، فإن هذا البند لا يشكل ضمانة تلقائية لتدخل عسكري مباشر. فالمعاهدة لا تفرض على الدول الأعضاء استخدام القوة المسلحة، بل تترك تقدير طبيعة المساعدة لإرادتها السياسية وقدراتها العملية. كما أن مسائل الدفاع والأمن القومي تقع خارج نطاق اختصاص محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، ما يجعل إنفاذ هذا الالتزام قضائيًا أمرًا غير واقعي، خاصة في سياق نزاع مسلح مع قوة عظمى. الأمن الدولي ـ “غرينلاند” وتحديات السيادة، قراءة مستقبلية
الإطار الأوسع للقانون الدولي
يجب النظر إلى أي تحرك عسكري محتمل ضد غرينلاند أيضًا من زاوية القانون الدولي العام، ولا سيما مبدأ حظر استخدام القوة المنصوص عليه في المادة (2/4) من ميثاق الأمم المتحدة. كما أن العلاقة القانونية القائمة بين الولايات المتحدة والدنمارك، والمتمثلة في اتفاقية الدفاع لعام 1951 والوجود العسكري الأمريكي في قاعدة بيتوفيك (ثول سابقًا)، تفرض قيودًا تعاقدية واضحة على أي تحرك عسكري أمريكي خارج هذا الإطار، بما يجعل أي عمل أحادي الجانب خرقًا للسيادة الدنماركية وانتهاكًا للقانون الدولي.
الدور الأوروبي المحتمل في مواجهة سياسات ترامب
في ظل عودة دونالد ترامب إلى تبني مقاربات أحادية في السياسة الخارجية، تجد الدول الأوروبية نفسها أمام اختبار استراتيجي معقّد يفرض إعادة تقييم أدوات الردع والتأثير المتاحة لديها، بعيدًا عن منطق المواجهة العسكرية المباشرة، وبما يحفظ في الوقت نفسه وحدة الاتحاد الأوروبي وتماسك حلف شمال الأطلسي. وتدرك العواصم الأوروبية أن أي صدام مفتوح مع واشنطن، لا سيما في ملفات حساسة كغرينلاند أو الأمن في القطب الشمالي، سيحمل كلفة سياسية وأمنية عالية، ما يدفعها إلى تبنّي مقاربة متعددة المستويات تقوم على الضغط السياسي والقانوني وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية.
على المستوى السياسي والدبلوماسي، يتوقع أن تسعى أوروبا إلى توحيد موقفها داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، وتقديم جبهة متماسكة في مواجهة أي تحرك أمريكي أحادي يمس سيادة دولة عضو. ويشمل ذلك استخدام القنوات الدبلوماسية الثنائية والمتعددة الأطراف للضغط على واشنطن، وإبقاء القضية ضمن إطار الحوار المؤسسي، سواء عبر مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي أو من خلال آليات التشاور داخل الناتو، بهدف احتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة مفتوحة. كما يمكن للاتحاد الأوروبي توظيف ثقله السياسي في المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، للتأكيد على مبادئ احترام السيادة وحظر استخدام القوة.
أما على الصعيد القانوني، فمن المرجح أن تعمل الدول الأوروبية على توظيف قواعد القانون الدولي واتفاقيات الدفاع القائمة لتقييد أي تحرك أمريكي خارج الأطر المتفق عليها. ويشمل ذلك التذكير بالالتزامات التعاقدية بين الولايات المتحدة والدنمارك بشأن الوجود العسكري في غرينلاند، إضافة إلى إبراز التداعيات القانونية لأي خرق محتمل لميثاق الأمم المتحدة. وعلى الرغم من محدودية أدوات الإنفاذ القضائي في القضايا الأمنية، فإن البعد القانوني يظل عنصرًا مهمًا في بناء شرعية الموقف الأوروبي وتعزيز الضغط السياسي والإعلامي على واشنطن.
اقتصاديًا، يمتلك الاتحاد الأوروبي هامشًا أوسع للمناورة، إذ يمكنه اللجوء إلى أدوات الضغط غير العسكرية، بما في ذلك إعادة تقييم بعض أوجه التعاون الاقتصادي أو التكنولوجي، أو استخدام نفوذه في الأسواق العالمية وسلاسل التوريد كورقة تفاوض غير مباشرة. ورغم أن هذا الخيار يظل حساسًا نظرًا لتشابك المصالح الاقتصادية بين الطرفين، إلا أنه يشكّل إحدى أدوات الردع الناعمة التي قد تلجأ إليها أوروبا في حال تصاعد التوترات.
عسكريًا وأمنيًا، يُرجّح أن تركز الدول الأوروبية على تعزيز حضورها الدفاعي في المناطق الحساسة، ولا سيما في القطب الشمالي، من خلال زيادة أنشطة المراقبة والاستطلاع الجوي والبحري، وتكثيف تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتطوير قدرات الردع الدفاعي دون الانخراط في تصعيد مباشر مع الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، تسعى أوروبا إلى إبقاء أي تحرك أمني ضمن أطر الناتو قدر الإمكان، ليس بوصفه أداة للمواجهة، بل كإطار احتوائي يمنع الانفراد الأمريكي بالقرار.
أشادت وزيرة الموارد المعدنية في حكومة غرينلاند اجا ناثانييلسن يوم 17 يناير 2026، برد فعل دول أوروبية هدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة عليها لمعارضتها جهوده للاستحواذ على غرينلاند. وقالت الوزيرة في رسالة نشرتها على موقع “لينكد إن” “أذهلتني ردود الفعل الأولية من الدول المستهدفة. أنا ممتنة ومتفائلة بكون الدبلوماسية والتحالفات ستنتصر”. وجاء تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية بعدما أرسلت فرنسا والسويد وألمانيا والنروج وهولندا وفنلندا وسلوفينيا وبريطانيا، عسكريين إلى غرينلاند في مهمة استطلاع كجزء من تدريب نظمته الدنمارك مع دول في حلف شمال الأطلسي. ووصف العديد من القادة الأوروبيين بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء النروجي جوناس غار ستور، تهديدات ترامب بـ “غير مقبولة”. وحذر الاتحاد الأوروبي من “دوامة خطيرة”.
النتائج
ـ أن أدوات الدفاع المتاحة أمام الاتحاد الأوروبي في حالة غرينلاند تظل محدودة قانونيًا وغير مضمونة عمليًا. فالمادة الخامسة من الناتو تفقد فعاليتها عندما يكون المعتدي دولة عضو، في حين تبقى المادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي رهينة التفسير السياسي والجدل القانوني حول نطاقها الإقليمي. وبناءً عليه، فإن أي استجابة أوروبية محتملة ستعتمد بالدرجة الأولى على مستوى الإرادة السياسية والتوافق بين الدول الأعضاء، أكثر مما تعتمد على إلزام قانوني صريح بعمل عسكري جماعي.
ـلا يهدف الدور الأوروبي المحتمل إلى الدخول في مواجهة مباشرة مع إدارة ترامب، بقدر ما يسعى إلى إدارة الخلاف وتقليص هامش التحركات الأحادية عبر مزيج من الأدوات السياسية والقانونية والاقتصادية والأمنية. وتبقى فعالية هذا الدور مرهونة بمدى قدرة الدول الأوروبية على الحفاظ على وحدة موقفها الداخلي، وتطوير مقاربة واقعية تعكس مصالحها الاستراتيجية، دون التفريط بعلاقاتها عبر الأطلسي أو الانزلاق إلى أزمة شاملة تهدد بنية النظام الأمني الغربي.
ـ تشير التهديدات الأمريكية المتكررة تجاه غرينلاند إلى مرحلة دقيقة وحساسة في الديناميات الأمنية للقطب الشمالي، حيث يجتمع التحدي القانوني والسياسي مع التوازن العسكري. يمثل غياب إجماع واضح على تفسير المادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي تحديًا رئيسيًا، إذ لم يتم البت بعد فيما إذا كان هذا البند يشمل أراضي ما وراء البحار مثل غرينلاند. وفي الوقت نفسه، تكشف المادة الخامسة من حلف الناتو عن محدودية آليات الردع عندما يكون المعتدي عضوًا في الحلف ذاته، ما يجعل أي تدخل محتمل ضد الولايات المتحدة سينزلق إلى أزمة حقيقية قد تهدد وحدة الناتو.
ـ من المحتمل أن يواجه الاتحاد الأوروبي اختبارًا مزدوجًا: أولاً، كيفية تفعيل الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري بطريقة تُظهر التضامن مع الدنمارك دون الانزلاق في مواجهة مباشرة مع واشنطن؛ ثانيًا، تطوير أدوات الردع والتخطيط الاستراتيجي على المدى المتوسط لحماية مصالحه في المنطقة القطبية الشمالية. إن قدرة أوروبا على تفعيل المادة 42.7 تعتمد بالدرجة الأولى على إرادة سياسية قوية وموحدة بين الدول الأعضاء، بما يضمن استجابة فعّالة ومرنة لمواجهة أي تهديد، سواء كان عسكريًا أو اقتصاديًا أو سياسيًا.
من المتوقع أن تركز الدول الأوروبية على تعزيز قدراتها في المراقبة البحرية والجوية، واستراتيجيات الاستطلاع والاستخبارات، بما يمكّنها من رصد أي تحركات أمريكية أحادية على الجزيرة. كما ستعمل على بناء آليات دبلوماسية متقدمة للضغط على واشنطن، واستغلال الأطر القانونية المتاحة لتأكيد التزامات الناتو والاتحاد الأوروبي تجاه الحلفاء.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=113699
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
