الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أمن أوروبا ـ هل تُعيد المعاهدات الثنائية رسم ملامح الأمن الأوروبي؟

uk ger
يوليو 20, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

تربط ألمانيا وفرنسا علاقات رسمية منذ أكثر من ستة عقود، وقد تجسّدت هذه العلاقة الوثيقة بمعاهدة الإليزيه الموقعة عام 1963، والتي أرست أسس التعاون الثنائي بعد حربين عالميتين مدمرتين. تشهد أوروبا معاهدة جديدة، هذه المرة بين ألمانيا والمملكة المتحدة، في خطوة تعبّر عن رغبة الجانبين في تجاوز خلافات الماضي والعمل المشترك لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في القارة.

تُعد هذه المعاهدة أول اتفاقية ثنائية شاملة بين لندن وبرلين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد تم توقيعها رسميًا في العاصمة البريطانية، بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرز، في مشهد له دلالات سياسية ورمزية عميقة.

تنص المعاهدة على تعاون وثيق في مجالات الأمن والدفاع والأسلحة، بما في ذلك تقديم المساعدة المتبادلة في حالات الأزمات، وهو التزام موجود أيضًا في إطار عضويتهما في حلف شمال الأطلسي. لكن أهمية هذه الخطوة تكمن في رغبة الطرفين في بناء شراكة مستقلة نوعًا ما عن المظلة الأميركية، مع ترسيخ التعاون الأوروبي في ظل وضع دولي مضطرب.

دبلوماسية رمزية وتمهيد سياسي

جاء توقيع المعاهدة بعد زيارة رفيعة المستوى قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المملكة المتحدة. لم تكن الزيارة بروتوكولية فقط، بل عكست تقاربًا سياسيًا متجددًا بين باريس ولندن بعد توترات أعقبت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. الزيارة ركزت كذلك على الجوانب العسكرية، خصوصًا الأمن النووي، بالنظر إلى كون بريطانيا وفرنسا هما القوتين النوويتين الوحيدتين في القارة الأوروبية، وتمتلكان مقعدَين دائمَين في مجلس الأمن الدولي.

سافر ميرز وماكرون وستارمر معًا إلى كييف، في رسالة دعم قوية لأوكرانيا، التي لا تزال تواجه تهديدًا روسيًا مستمرًا منذ أكثر من عامين، انضم إليهم رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، ويثير هذا تساؤلات حول من يُشركه هذا التحالف الثلاثي الجديد، ومن يبقى خارجه.

“E3”: عودة بريطانيا إلى أوروبا؟

ظهر مصطلح “E3” خلال السنوات الأخيرة للإشارة إلى التعاون بين الدول الثلاث الكبرى في أوروبا الغربية: ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة. وكان المصطلح قد استخدم في السابق في مفاوضات الملف النووي الإيراني، لكنه بات يُستخدم في سياقات أوسع تتعلق بالتنسيق الأمني الأوروبي.

بالرغم من أن فرنسا وألمانيا تحتفظان بعضويتهما الكاملة في الاتحاد الأوروبي، فإن المملكة المتحدة، بعد خروجها من الاتحاد، أصبحت خارج الإطار المؤسسي الأوروبي. لكن التحديات الجيوسياسية، وعلى رأسها حرب أوكرانيا وتصاعد التهديد الروسي، دفعت نحو إعادة تشكيل التحالفات.

يسود القلق في العواصم الأوروبية من إمكانية فوز دونالد ترامب بفترة رئاسية جديدة في الولايات المتحدة. فترامب أعرب مرارًا عن تشكيكه في جدوى الناتو، بل وهدّد بوقف الدعم الأميركي لدول لا تفي بالتزاماتها الدفاعية. مثل هذه التصريحات عززت الحاجة الأوروبية للبحث عن بدائل أو على الأقل، تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية.

في هذا السياق، يُنظر إلى الردع النووي البريطاني والفرنسي على أنه مكمل محتمل للدور الأميركي، بل وربما بديل مستقبلي إذا ما انسحبت واشنطن من التزاماتها تجاه أوروبا.

ميرز وواشنطن: علاقة ضرورية ولكن؟

خلال زيارته إلى واشنطن في يونيو 2025، حرص المستشار الألماني ميرز على تقديم صورة منضبطة للعلاقة مع الإدارة الأميركية. ورغم أن المؤتمر الصحفي المشترك مع ترامب مرّ دون إثارة خلافات علنية، فإن صمت ميرز وتوتره كانا ملحوظَين. وقد استُعيدت صور من زيارة سابقة للرئيس الأوكراني زيلينسكي، حيث تجاهله ترامب ونائبه جيه دي فانس، في موقف اعتبره الأوروبيون مقلقًا ومهينًا.

قال ميرز خلال العام 2025، بعد فوزه في الانتخابات: “أوروبا بحاجة إلى تحقيق قدر من الاستقلال الدفاعي عن الولايات المتحدة. إلا أن هذا الموقف وُوجه بانتقادات حادة”. وصف هينينغ هوف من المجلس الألماني للعلاقات الخارجية ذلك بأنه “متهور” وغير واقعي في ظل اعتماد أوروبا شبه الكامل على الولايات المتحدة في مجالات الاستطلاع والقيادة واللوجستيات.

أكّد أستاذ العلوم السياسية يوهانس فارويك: “الاستقلال الكامل عن واشنطن، سواء سياسيًا أو عسكريًا، ليس ممكنًا”. وكان قد أقرّ ميرز بذلك، قائلًا: “ندرك أننا استفدنا بالمجّان في الماضي، والآن نتحمل المزيد من المسؤولية”. وأشار إلى خطط بلاده لزيادة الإنفاق الدفاعي بشكل كبير، استجابة للضغوط الأميركية، مضيفًا: “يطالبوننا ببذل المزيد، ونحن بالفعل نقوم بذلك”.

توتر ألماني بولندي والحدود هي السبب

رغم تحركات ميرز لتعزيز العلاقات مع فرنسا وبولندا فور تولّيه المنصب في مايو 2025، إلا أن العلاقات مع وارسو لم تخلو من التوتر. فبعد فرض برلين لضوابط حدودية لمنع دخول المهاجرين غير الشرعيين، رفضت بولندا إعادة المهاجرين، وشدّدت بدورها المراقبة على حدودها مع ألمانيا.

يقول هينينغ هوف من المجلس الألماني للعلاقات الخارجية: “إن هذه الإجراءات كانت بداية خاطئة، معتبرًا أن سياسة الهجرة الرمزية فُضّلت على حساب علاقات حسن الجوار والتماسك الأوروبي”. حاول ميرز طمأنة الحلفاء، مؤكدًا أن التعاون الثلاثي ليس إقصائيًا، وأنه يشمل شركاء مثل بولندا وإيطاليا والدول الأوروبية الأصغر.

لكن غياب دونالد توسك ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن رحلة كييف، يعكس واقعًا آخر. فحتى الآن، تظل صيغة “E3” هي الشكل الجديد للتعاون الأمني الأوروبي، لا مجموعة أوسع من أربع أو خمس دول كما يأمل البعض.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=106331

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...