خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
هل حاول الكرملين الإطاحة برئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين؟ هذا ما أوردته صحيفة “بيلد”، نقلاً عن موقعين مستقلين لتدقيق الحقائق من فنلندا وليتوانيا. ذكر التقرير أن بوابتي “CheckFirst” و”Bebunk.org” قامتا بتحليل عشرات الآلاف من المنشورات الروسية التي نُشرت في إطار التصويت الفاشل على حجب الثقة عن فون دير لاين في يوليو 2025.
كشف التحقيق أن روسيا نشرت دعاية معادية لأوروبا، وحاولت دمجها مع هجمات على السياسات الألمانية والأوروبية المؤيدة لأوكرانيا. وواصلت صحيفة “بيلد” أن معارضي فون دير لاين لم يترددوا في استخدام تشبيهات نازية، مثل “أورسولا”، ورسوم كاريكاتورية مسيئة. تحدّث متحدث باسم المفوضية الأوروبية عن مؤشرات على أن “الجهات الفاعلة المرتبطة بشكل واضح بالدعاية الحكومية الروسية تواصل محاولة استقطاب الاتحاد الأوروبي وإضعافه”.
قلق روسي من أوروبا الموحّدة
أعرب مانفريد فيبر، زعيم حزب الشعب الأوروبي المسيحي الديمقراطي (EPP)، عن انتقاده لهذه الأحداث، وصرّح قائلًا: “لا يخشى بوتين شيئًا أكثر من أوروبا الموحدة، كان هذا التصويت بحجب الثقة يهدف فقط إلى زعزعة استقرار أوروبا، ومن حسن الحظ أن دُمى بوتين لم تفلت من العقاب”.
في تصويت البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ خلال يوليو 2025، صوّت 175 عضوًا فقط لصالح المبادرة اليمينية. ورفضها 360 عضوًا، وامتنع 18 عن التصويت. وبلغ مجموع الأصوات 553 من أصل 719 عضوًا في البرلمان الأوروبي. وكان نجاح تصويت سحب الثقة يتطلّب موافقة ثلثي الأصوات المُدلى بها باستثناء الممتنعين عن التصويت أو 360 صوتًا على الأقل.
استطاعت فون دير لاين بهذه النتيجة، حشد عدد أكبر نسبيًا من أعضاء البرلمان الأوروبي خلفها ومفوضيتها في تصويت سحب الثقة مقارنةً بتصويت تثبيت المفوضية الأوروبية الجديدة العام 2024. وبلغ مجموع الأصوات المؤيدة لفون دير لاين وفريقها 688 صوتًا، بأغلبية 370 صوتًا مؤيدًا، و282 صوتًا معارضًا، وامتنع 36 عن التصويت.
أوربان أيد إقالة فون دير لاين
قدّم 77 برلمانيًا اقتراحًا بسحب الثقة، من بينهم 15 عضوًا من حزب البديل من أجل ألمانيا، وسياسيون من حزب التجمع الوطني (RN) بزعامة مارين لوبان، الشعبوية اليمينية الفرنسية. ويتهمون فون دير لاين وفريقها بغياب الشفافية وسوء الإدارة، لا سيما فيما يتعلق بسياسة فيروس كورونا. ولو أُقرّ اقتراح سحب الثقة، لاضطرت مفوضية الاتحاد الأوروبي إلى الاستقالة جماعيًا.
أيّد رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الاقتراح، يُعتبر أوربان أهم حليف لبوتين في الاتحاد الأوروبي. وكان من بين المصوّتين لصالح الاقتراح سياسيون من حزبي البديل من أجل ألمانيا وحزب العمال الاشتراكي الألماني، كما صوّت السياسي مارتن زونبورن من حزب “Die Partei” لصالح إقالة فون دير لاين.
بعد التصويت، أكدت فون دير لاين على مواقع التواصل الاجتماعي: “شكرًا لكم، وعاشت أوروبا”. وفي ظلّ التقلبات العالمية وعدم القدرة على التنبؤ، يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى القوة، والرؤية، والقدرة على العمل.
تقييم وقراءة مستقبلية
يشير التقرير إلى احتمال تورط الكرملين في حملة دعائية منظمة تهدف إلى تقويض رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. استند التقرير إلى تحقيقات رصدت آلاف المنشورات الروسية المتزامنة مع محاولة حجب الثقة عن فون دير لاين في يوليو 2025.
لم تكتفِ هذه المنشورات بانتقاد السياسات الأوروبية، بل لجأت إلى هجمات شخصية تحمل طابعًا دعائيًا، من بينها تشبيهات نازية ورسوم كاريكاتورية، في إطار حملة تضليل تستهدف زعزعة الثقة بالمفوضية الأوروبية.
يبدو أن هذا السلوك الدعائي يتماشى مع نمط روسي متكرر يستهدف إضعاف المؤسسات الأوروبية عبر استغلال الانقسامات الداخلية. رغم دعم بعض الأحزاب الشعبوية، مثل حزب البديل من أجل ألمانيا والتجمع الوطني الفرنسي، فشل التصويت على سحب الثقة.
من المحتمل أن يستمر تدخل روسيا في السياسة الأوروبية، خصوصًا عبر أدوات الدعاية الرقمية والحملات النفسية الممنهجة التي تستهدف الرأي العام والبرلمانات. وأن يستمر استغلال الأحزاب الشعبوية كأدوات للنفوذ الروسي.
من المرجح أن تدفع هذه التجربة القادة الأوروبيين إلى مزيد من التشديد في مواجهة الدعاية الأجنبية، وتعزيز الدفاعات السيبرانية والإعلامية في مرحلة سياسية أوروبية حساسة تشهد صعودًا لليمين المتطرف وضعفًا في التماسك الداخلي.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=106456
