خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
تسعى المفوضية الأوروبية إلى التعاون الوثيق مع وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي كجزء من خطة تدابير طبية جديدة لمواجهة الأزمات الصحية المستقبلية، وتوضح الاستراتيجية المقرر تقديمها في يوليو 2025، كيف يمكن للاتحاد الأوروبي الاستجابة بشكل أسرع وأكثر فعالية للأوبئة المستقبلية أو حالات الطوارئ الصحية الناتجة عن الحرب الكيميائية أو البيولوجية.
يركز هذا المجال على التدابير الطبية الوقائية، أو أي شيء من شأنه أن يساعد في حماية الناس أو علاجهم أثناء الأزمات الصحية. وتشمل هذه التدابير مجموعة واسعة من الأدوات، بما في ذلك اللقاحات، والعلاجات، ووسائل التشخيص، ومعدات الوقاية الشخصية، مثل الكمامات.
ترتكز الخطة على ثلاثة أهداف رئيسية: اكتشاف التهديدات في وقت مبكر، والتأكد من حصول البلدان على إمدادات طبية كافية، وتسريع تطوير علاجات جديدة، وخاصة في مواجهة مقاومة مضادات الميكروبات.
إعطاء الأولوية للتهديدات
وتدعو الاستراتيجية إلى تطوير “نظام استخبارات قوي” للكشف عن التهديدات الصحية الناشئة، إلى جانب منصة تكنولوجيا معلومات جديدة على مستوى الاتحاد الأوروبي، يُطلق عليها اسم “ATHINA”، والمصممة لتتبع سلاسل التوريد الطارئة والتكامل مع الأنظمة الوطنية.
تشمل الموجة الأولى من الأولويات فيروسات الجهاز التنفسي، مثل كوفيد-19، والفيروسات التي تنتقل عن طريق الاتصال المباشر، مثل الجدري المائي. تليها الأمراض المنقولة بالنواقل، أو الفيروسات الحيوانية الحاملة للفيروسات ذات القدرة الوبائية (مثل الملاريا، التي تنتقل عن طريق البعوض)، ثم العدوى التي تسببها البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.
وفي الاتحاد الأوروبي، يُقدّر أن نحو 35 ألف شخص يموتون سنويًا بسبب مقاومة مضادات الميكروبات. وعلى الرغم من حجم الأزمة، لم يُبدِ قطاع الأدوية اهتمامًا كبيرًا بتطوير المضادات الحيوية الجديدة بسبب ضعف الحوافز المالية.
تأمل المفوضية الأوروبية، من خلال الاستراتيجية الجديدة، أن تتمكن من إصلاح هذا الوضع من خلال تقديم تمويل سريع لتطوير المضادات الحيوية المبتكرة التي ستكون فعالة “في اللحظة التي يفشل فيها الآخرون”، حسبما قال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي.
ومن المتوقع أن تتكامل الخطة المقترحة لتعزيز إنتاج الأدوية الأساسية، مثل المضادات الحيوية ومسكنات الألم والمعروفة باسم “قانون الأدوية الحرجة” مع هذه الاستراتيجية.
وبالتوازي مع ذلك، تؤكد الوثيقة على الحاجة إلى التواصل العام الواضح والمبني على العلم، لمواجهة المعلومات المضللة حول حالات الطوارئ الصحية، وتحث الدول الأعضاء على بناء “قوة عاملة قوية ومرنة في مجال الرعاية الصحية”.
النزاعات المسلحة
تهدف مسودة الاستراتيجية إلى توسيع نطاق الاستعداد لحالات الطوارئ الطبية المرتبطة بالنزاعات المسلحة. وبينما ستبقى الخطط الدقيقة للتدابير الطبية المضادة للأسلحة الكيميائية أو البيولوجية أو الإشعاعية أو النووية (CBRN) سرّية، تشير الوثيقة إلى سيناريوهات تتضمن عوامل بيولوجية قاتلة، مثل الفيروسات أو البكتيريا، وعوامل حرب كيميائية، مثل السارين.
استُخدم السارين في الهجوم الكيميائي على الغوطة من قِبل قوات الرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال الصراع في سوريا. يُعدّ تعزيز التعاون المدني العسكري أمرًا محوريًا لتنفيذ الاستراتيجية. وتؤكد المفوضية أنها ستبدأ حوارًا مع وزارات الدفاع لاستكشاف سبل عملية لتحسين التوافق التشغيلي.
بحلول عام 2026، من المقرر أن تُقدّم اللجنة التنفيذية مبادرة “ميديفينس” (Medifence)، التي تهدف إلى تعزيز قدرات الاتحاد الأوروبي في التعامل مع التهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية، والأزمات المرتبطة بالنزاعات. كما يُتوخّى التعاون مع مجموعة الصحة المشتركة التابعة لحلف شمال الأطلسي ولجنة رؤساء الخدمات الطبية العسكرية.
“المُسرِّع”
تنص الوثيقة على أن المفوضية ستتولى “دورًا قويًا” في عمليات شراء المخزونات المستقبلية، وستُسهِّل توزيع وشراء اللقاحات وغيرها من التدابير الطبية المشتركة بين الدول الأعضاء.
سيُطلَق مُسرِّع جديد للتدابير الطبية المضادة بحلول نهاية عام 2025، ليكون بمثابة منصة شاملة للشركات التي تُطوِّر تقنيات الرعاية الصحية. سيوفر هذا المُسرِّع إطارًا تمويليًا مُبسَّطًا يُساعد الشركات على الوصول إلى أدوات مالية متنوعة، من المنح والقروض إلى رأس المال الاستثماري.
الاتحاد الأوروبي يدرس تقديم دعم مالي لعسكرة حدوده الشرقية وسط التوتر مع روسيا
تدرس المفوضية الأوروبية استخدام أموال الاتحاد الأوروبي لتسليح الحدود الأوروبية ضد روسيا، ولا تُخفي إمكانية استخدام الموارد المشتركة لمساعدة الدول الشرقية على تحصين حدودها. وصرّحت المفوضية: “ستنظر المفوضية في إمكانية تقديم دعم مالي للدفاع بناءً على طلب الدول الأعضاء، في إطار برنامج الصناعات الدفاعية الأوروبية المستقبلي”، وذلك على لسان مفوض الدفاع أندريوس كوبيليوس، ردًا على سؤال برلماني مستهدف حول هذه القضية، قدّمه أنصار السيادة في حزب “الجبهة من أجل الحرية”.
وليس من المفاجئ أن نلاحظ أن كوبيليوس يواصل حديثه قائلاً إن المفوضية “تعاونت مع الدول الأعضاء التي تبذل جهودًا وطنية لتعزيز الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، لاستكشاف الخيارات الممكنة ونطاق الدعم المحتمل”.
كانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، هي من تحدثت شخصيًا وليس فقط لأسباب انتخابية عن ضرورة تنفيذ مشروع “الدرع الشرقي”، للتصدي للتهديدات القادمة من الشرق، وخاصة من روسيا.
وأكد كوبيليوس مجددًا: “إن الطبيعة الخطيرة والمستمرة للتهديدات الهجينة على حدود الاتحاد الأوروبي الشرقية مع روسيا وبيلاروسيا تُشكّل تحديات جديدة للاتحاد الأوروبي بأكمله”.
ورداً على سؤال برلماني آخر، هذه المرة من مقاعد المحافظين (ECR)، حذّر كوبيليوس من أن “التهديدات الخطيرة والمستمرة على حدود الاتحاد الأوروبي الشرقية قد تؤدي إلى تسليح الهجرة، وهو ما يُشكّل تحديًا للأمن القومي للدول الأعضاء المعنية، ولكن لأمن الاتحاد الأوروبي ككل”. إن الوضع يستدعي “استجابة حازمة من الاتحاد الأوروبي، والتي ينبغي أن تكون شاملة، وتعالج التهديد المحتمل المتمثل في العدوان العسكري التقليدي والحملات الهجينة”، من خلال تمويل التدابير العسكرية والدفاعية على طول الحدود.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=105790
