خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
اقترحت المفوضية الأوروبية، في 16 يوليو 2025، تخصيص 131 مليار يورو لبرامج الاتحاد الأوروبي المختلفة في مجال الدفاع وصناعة الفضاء في ميزانية السنوات السبع المقبلة. وستندرج خطوط الميزانية المقترحة للدفاع والفضاء ضمن إطار جديد يُطلق عليه حزمة “المرونة والأمن وصناعة الدفاع والفضاء”.
كان الدفاع إلى جانب “الانتقال النظيف وإزالة الكربون” في الوثيقة هو خط الميزانية النهائي الذي كان قيد التفاوض، ويبلغ إجمالي اقتراح المفوضية 2 تريليون يورو، أو 1.26% من المؤشر الوطني الإجمالي للاتحاد الأوروبي.
الإنفاق على الدفاع والفضاء سيزيد خمسة أضعاف مقارنة بالميزانية الحالية
أكد مفوض الميزانية، بيوتر سيرافين: “إن الإنفاق على الدفاع والفضاء سيزيد خمسة أضعاف مقارنة بالميزانية الحالية”. خصصت الميزانية السابقة، التي وُضعت عام 2018، مبلغ 10 مليارات يورو لسياسة صناعة الدفاع (أو 12.5 مليار يورو بعد تعديل التضخم). إلا أن هذا المبلغ تغيّر منذ ذلك الحين، ولا يشمل، على وجه الخصوص، الإنفاق على الفضاء.
يقع برنامج صناعة الدفاع الطويل الأجل (EDIP) وبرنامج الابتكار (EDF) تحت ما يسمى بصندوق التنافسية الأوروبي (ECF) البالغ قيمته 451 مليار يورو، وهو هيكل مظلة جديد يوحّد ما يصل إلى 14 خط ميزانية موجودًا. تم تصميم هذا الإعداد لمنح المفوضية قدرًا أكبر من المرونة في تحويل الأموال بين الأولويات الاستراتيجية.
طرح السياسيون وقطاع الصناعة مرارًا هدفًا بقيمة 100 مليار يورو لسياسات صناعة الدفاع في الاتحاد الأوروبي. إلا أن اقتراح المفوضية يتجاوز هذا الهدف.
قانون الفضاء الأوروبي الجديد
يركز قانون الفضاء الأوروبي الجديد في المقام الأول، على منصات الإطلاق والأقمار الصناعية، التي أصبحت ذات أهمية متزايدة لأنشطة متنوعة، مثل الاتصالات، والملاحة، والأرصاد الجوية، والطاقة المتجددة. ومع ذلك، تتخلف أوروبا كثيرًا عن الولايات المتحدة، إذ لا تُخصِّص سوى 12 مليار يورو من التمويل العام لصناعة الفضاء، مقارنةً بـ65 مليار يورو في الولايات المتحدة. وينطبق الأمر نفسه على الاستثمار الخاص 980 مليون يورو في الاتحاد الأوروبي، مقارنةً بـ3.6 مليار يورو في الولايات المتحدة.
يقول أندريوس كوبيليوس، المفوض الأوروبي للدفاع والفضاء: “يبلغ إجمالي التمويل المخصص للفضاء اليوم حوالي 17 مليار يورو، ونحن ندرك أننا بحاجة إلى المزيد لمواصلة استخدام الأنظمة الحالية”. وأضاف كوبيليوس: “نريد أيضًا تبسيط حياة أولئك الذين يشاركون في صناعة الفضاء، وأن يكونوا مستعدين للثورة القادمة”.
الأمن والدفاع في الفضاء
يعمل قانون الفضاء على إنشاء مجموعة من القواعد المشتركة في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، مع اعتبار الأمن والمرونة ركائز أساسية، لتقليل مخاطر الاصطدامات، والهجمات الإلكترونية، وغيرها من التدخلات من القوى المعادية.
ويهدف القانون إلى إعادة النظام إلى 11 ألف قمر صناعي تم نشرها بالفعل، و50 ألف قمر صناعي جديد مُخطط لها خلال العقد المقبل، فضلًا عن 128 مليون قطعة من الحطام الفضائي العائم في مدار حول الأرض.
يُعَدّ الفضاء بمثابة الحدود الجديدة، وهو منطقة متنازع عليها، حيث يُمكن أن تحدث هجمات سيبرانية أو تداخل إلكتروني ضد الأقمار الصناعية أو المحطات الأرضية، على سبيل المثال. قد يؤدي هذا إلى فقدان الأقمار الصناعية أو الخدمات التي تُقدمها، مما سيُؤدي إلى وضع قواعد جديدة لتقييم المخاطر، كما يوضح غريغوار لوري، الخبير في سياسة الفضاء.
لا ينطبق القانون الجديد على الاستخدامات العسكرية، ولكن هناك استراتيجية فضائية أوروبية للأمن والدفاع موجودة منذ عام 2023، وتم تقديمها بعد وقت قصير من حرب أوكرانيا. الهدف هو إيجاد طرق لحماية الأنظمة الفضائية، والبنية التحتية الأرضية التي تدعمها، واتصالات البيانات التي تربطها، بما في ذلك من خلال التدريبات الفضائية المشتركة.
أقرّ المفوض أندريوس كوبيليوس قائلاً: “.لدينا العديد من أنظمة الأقمار الصناعية المتميزة، مثل غاليليو وكوبرنيكوس. ونعمل حاليًا على بناء IRIS2 للاتصالات الفضائية الآمنة. ولصيانة هذه الأنظمة في الفضاء، نحتاج إلى نظام نقل جيد، وهو ما يفعله صاروخ أريان 6. ولكن عندما ننظر إلى ما هو قادم، ندرك أن هذا ليس كافيًا. نحن بحاجة إلى بناء قدرات جديدة”.
تزايد المخاوف من عسكرة روسيا للفضاء
أكد جنرال فرنسي كبير قائلًا: “إن روسيا على الأرجح تسعى إلى عسكرة الفضاء، في حين أن نشاطها تحت سطح البحر “مقلق للغاية”. ووصف رئيس أركان الدفاع تييري بوركارد، الكرملين بأنه “تهديد دائم”، وتابع” “إن الغواصات الروسية تدخل بانتظام شمال الأطلسي، ثم تتجه أحيانًا إلى البحر الأبيض المتوسط، من أجل مراقبة المناطق المهمة بالنسبة لفرنسا”.
أوضح بوركارد: “إن أقمار موسكو الصناعية تُستخدم للتجسس على المعدات الفرنسية أو للتشويش عليها، مشيرًا إلى مؤشرات على وجود رغبة في عسكرة الفضاء باستخدام أقمار صناعية متخصصة، يُرجَّح أنها غير قانونية بموجب القوانين المتعلقة بعدم عسكرة الفضاء”.
أوضح بوركارد إن إيجاد أفضل السبل لمواجهة هذه التحديات “ربما يأتي بتكلفة”. وتسعى فرنسا إلى زيادة ميزانيتها العسكرية إلى 67.4 مليار يورو بحلول عام 2030، مقارنة بـ 50.5 مليار يورو خلال العام 2025.
تقييم وقراءة مستقبلية
يشير اقتراح المفوضية الأوروبية بتخصيص 131 مليار يورو للدفاع وصناعة الفضاء إلى تحول نوعي في أولويات الاتحاد الأوروبي خلال السنوات السبع المقبلة، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة والتطورات التكنولوجية المتسارعة.
يضع هذا التوجه الأمن الاستراتيجي في قلب السياسات الأوروبية، ويعكس إدراكًا متناميًا لحاجة الاتحاد إلى تعزيز قدراته الدفاعية الذاتية، بعيدًا عن الاعتماد الكلي على الحلفاء التقليديين.
إدراج هذه المخصصات ضمن حزمة “المرونة والأمن وصناعة الدفاع والفضاء” يعكس طموحًا أوسع نحو تكامل السياسات الصناعية والتكنولوجية، وهو ما يمكن أن يعزز من تنافسية الاتحاد عالميًا في مجالات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي، والأنظمة الفضائية، والدفاع السيبراني.
يمنح دمج عدة خطوط ميزانية في صندوق التنافسية الأوروبي المفوضية مرونة أكبر في توجيه الاستثمارات بحسب المستجدات.
من المرجح أن تسهم هذه السياسة في تحفيز الابتكار الصناعي وخلق وظائف ذات قيمة مضافة، إضافة إلى توسيع قاعدة الصناعات الدفاعية الأوروبية.
ستظل هذه الجهود مرهونة بإجماع سياسي داخلي واستدامة تمويلية في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه بعض دول الاتحاد.
رابط مختصر .. https://www.europarabct.com/?p=106195
