الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أمن أوروبا ـ كيف ستموّل الدول الأوروبية إنفاقها الدفاعي المتصاعد؟

eu-commission
يوليو 21, 2025

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

أعلنت منظمة حلف شمال الأطلسي، التحالف الدفاعي الذي يضم 32 دولة، عن إنفاق مبالغ طائلة، مع خطط لضخ مليارات الدولارات في جيوشها وأنظمتها الأمنية على مدى العقد المقبل. ولكن هذا الانفاق الدفاعي هو أمر لا تستطيع بعض الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، والتي تعاني من أعباء الديون الضخمة والمتضخمة، أن تتحمله.

يقول مارسيل فراتشير، رئيس المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية (DIW): “إنه أمر غير مسبوق في زمن السلم أن نشهد مثل هذه الزيادة الهائلة في الإنفاق على أي بند وخاصة الدفاع”. اتفق أعضاء حلف شمال الأطلسي في يونيو 2025 على زيادة أهداف إنفاقهم الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، وهو أكثر من ضعف الهدف الحالي البالغ 2%، وهو نفس النوع من الزيادة الكبيرة التي يطالب بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ سنوات عديدة.

يأتي هذا التعهد في الوقت الذي يتعين على أعضاء حلف شمال الأطلسي في أوروبا أن يتعاملوا فيه مع روسيا العدوانية وأميركا التي تراجعت عن دورها الطويل الأمد كضامن لأمن المنطقة. وتوجد أمام الحكومات ثلاثة خيارات لتحقيق هدف الإنفاق الجديد: خفض النفقات الأخرى، أو زيادة الضرائب، أو اقتراض المزيد. لكن المحللين أكدوا إن كل هذه الخيارات إما غير مقبولة سياسياً أو غير قابلة للتطبيق على المدى الطويل بالنسبة للدول الأوروبية المثقلة بالديون في حلف شمال الأطلسي.

أكد محللون في مركز بروغل البحثي، ومقره بروكسل، في يوليو 2025: “تواجه العديد من دول الاتحاد الأوروبي قيودًا ماليةً صارمة. من غير الواقعي أن نتوقع من الدول التي كافحت لعقود للوصول إلى هدف إنفاق دفاعي بنسبة 2% أن تتبنى، على نحوٍ معقول، هدفًا أعلى بكثير وغير مبرر”.

اختيارات صعبة

فشلت العديد من دول حلف شمال الأطلسي في تحقيق الهدف السابق البالغ 2%، والذي تم تحديده في عام 2014. وقد زادت معظم هذه الدول من إنفاقها في السنوات الأخيرة رداً على حرب أوكرانيا في عام 2022، لدرجة أن الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي تتوقع أن تحقق الدول الأعضاء الـ23 المنتمية إلى حلف شمال الأطلسي هذا الهدف في العام 2025، استناداً إلى ناتجها المحلي الإجمالي المجمع. ولكن هذه الدول الآن بحاجة إلى الذهاب إلى أبعد من ذلك.

يتضمن الهدف الجديد، البالغ 5%، التزامًا من الدول الأعضاء في حلف الناتو بإنفاق ما يعادل 3.5% من ناتجها المحلي الإجمالي السنوي على ما يُسمى بمتطلبات الدفاع “الأساسية”، كالأسلحة، مع تخصيص نسبة 1.5% المتبقية لمجالات دعم الدفاع، كالبنية التحتية للموانئ. ويعني ذلك، بالنسبة لبعض الدول، توفير عشرات المليارات من الدولارات الإضافية سنويًا.

يعتقد فرانك جيل، كبير محللي التصنيفات الائتمانية السيادية لأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في وكالة ستاندرد آند بورز العالمية للتصنيف الائتماني: “أن تحقيق هدف الـ 3.5% وحده سيتطلب من الدول الأوروبية، بما فيها المملكة المتحدة، اقتراض مبالغ طائلة”. وأشار إلى: “أن بعض الدول قد تخفض أو تعيد تخصيص الإنفاق الحكومي لتقليل المبلغ الذي تحتاج إلى اقتراضه، لكن ذلك قد يكون صعبًا”.

تابع جيل: “تواجه العديد من الحكومات الأوروبية ضغوطًا مالية أخرى أبرزها شيخوخة السكان، مما يؤدي أساسًا إلى زيادة الإنفاق على المعاشات التقاعدية”. وأضاف: “من الناحية السياسية، يُعدّ خفض هذا الإنفاق أمرًا صعبًا للغاية”، ويتفق فراتشير في معهد DIW في ألمانيا مع هذا الرأي قائلًا: “بالنسبة لمعظم دول الناتو، إن خفض الإنفاق مستحيل تمامًا”. وأضاف: “أوروبا تشيخ بسرعة. من الوهم تمامًا الاعتقاد بأن الحكومات في أوروبا قادرة على التوفير في معاشات التقاعد العامة، والرعاية الصحية، والرعاية الصحية بشكل عام”.

تابع فراتشير: “أن الطريقة المستدامة الوحيدة لتمويل هذا الضخامة الهائلة للإنفاق الدفاعي الذي تعهد به حلف الناتو الآن هي زيادة الضرائب. ومع ذلك، لا توجد إرادة سياسية ولا دعم شعبي للإنفاق بهذا القدر الهائل في هذا الاتجاه وقبول العواقب فعليًا”.

ديون ساحقة

إن الاقتراض ببساطة هو خيار صعب بنفس القدر في أوروبا، حيث تعاني عدد من الحكومات بالفعل من ديون تقترب من حجم اقتصاد بلادها بأكمله أو أكبر منه. بافتراض ثبات جميع العوامل الأخرى، فإن تحقيق هدف الإنفاق الدفاعي الأساسي البالغ 3.5% فقط قد يضيف نحو تريليوني دولار إلى الدين الحكومي الجماعي لأعضاء الناتو الأوروبيين، بما في ذلك المملكة المتحدة، بحلول عام 2035، وفقًا لتحليل حديث أجرته وكالة ستاندرد آند بورز العالمية للتصنيف الائتماني.

يُقارن هذا مع الناتج المحلي الإجمالي المُجمع البالغ 23.1 تريليون دولار للاتحاد الأوروبي – وهو مُمثل لأعضاء الناتو الأوروبيين وبريطانيا، بناءً على بيانات البنك الدولي لعام 2024. سيكون من الصعب للغاية على دول مثل إيطاليا وفرنسا وبلجيكا تحمّل الدين الإضافي. فقد سجّلت هذه الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الناتو أعلى نسب دين عام إلى الناتج المحلي الإجمالي بنهاية عام 2024، حيث بلغت 135% و113% و105% على التوالي، وفقًا لمكتب الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي.

هذه أعباء ثقيلة بالفعل، حيث صرّح رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا بايرو: “أن ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي يُواجه خطر الانهيار بسبب الديون”. وحذّر من أنه في حال عدم حدوث أي تغيير، فإن الفوائد التي تدفعها فرنسا على ديونها ستتضخم إلى 100 مليار يورو (117 مليار دولار) في عام 2029، لتصبح أكبر نفقات الحكومة. ولا يزال بايرو يُؤيد إنفاق مبالغ طائلة على الدفاع، مع كبح جماح الإنفاق الحكومي الآخر.

يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تسهيل استثمار الدول الأعضاء في أمنها. وقد أعفت بروكسل الإنفاق الدفاعي من قواعدها الصارمة المتعلقة بالإنفاق الحكومي، وتعهدت بإنشاء صندوق بقيمة 150 مليار يورو، يمكن للدول الاقتراض منه بأسعار فائدة مناسبة للاستثمار في دفاعها. ومع ذلك، هناك خيار آخر أمام أعضاء الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، وفقًا لغونترام وولف، الزميل البارز في مركز بروغل وهو: “يكمن الخيار في عدم القيام بذلك، عدم إنفاق المزيد من الأموال”.

أعلنت إسبانيا بالفعل أنها لن تحقق هدف الـ 5%، مُجادلةً بأن ذلك سيُؤثر سلبًا على إنفاقها على الرعاية الاجتماعية. في العام 2024، أنفقت الدولة الواقعة في جنوب أوروبا 1.28% فقط من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، وفقًا لتقديرات حلف شمال الأطلسي. يقول وولف: “إن أفضل مؤشر لزيادة الإنفاق الدفاعي هو المسافة بين الدولة وموسكو وهو ما يفوق بكثير أي تعهدات في قمة حلف شمال الأطلسي”.

تقييم وقراءة مستقبلية

تواجه أوروبا مفترق طرق حاسم بين ضرورات الأمن القومي وأعباء الاقتصاد المتضخم بالديون. فإعلان الناتو رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2035 يعكس تحوّلًا جذريًا في أولويات الحلف، لكنه يضع كثيرًا من الدول الأوروبية أمام تحديات مالية صعبة.

إن الدول التي بالكاد بلغت هدف 2% تجد نفسها مطالبة بتخصيص عشرات المليارات الإضافية سنويًا، في وقت تعاني فيه من شيخوخة سكانية، وضغوط على الرعاية الصحية، وارتفاع مقلق في مستويات الدين العام.

بات متوقعًا توترات سياسية داخلية في دول مثل فرنسا وإيطاليا وبلجيكا، حيث سيصعب تمرير زيادات ضريبية أو تخفيضات في النفقات الاجتماعية. ومع غياب الإرادة الشعبية والسياسية، قد تتجه بعض الحكومات إلى الاقتراض المفرط، مما يزيد خطر الانزلاق في أزمة ديون جديدة.

من المرجح أن يعتمد الالتزام الأوروبي بهذا التوجه الدفاعي على عوامل جيوسياسية؛ أبرزها استمرار التهديد الروسي، وموقف الولايات المتحدة من أمن القارة. في المقابل، قد تلجأ بعض الدول إلى حلول وسط، مثل إعادة هيكلة الأولويات أو التعاون الدفاعي المشترك.

رابط مختصر..https://www.europarabct.com/?p=106401

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...