بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (3)
يجتمع أعضاء مجموعة الاتصال الدفاعية بشأن أوكرانيا (UDCG)، برئاسة المملكة المتحدة وألمانيا، في 21 يوليو 2025 لمناقشة خطط الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” لقيام حلفاء الناتو بتزويد أوكرانيا بالأسلحة. تأتي المحادثات بعد أن أعلن ترامب عن خطة سترسل بموجبها الدول الأوروبية أسلحة أميركية إما من المخزونات الحالية أو أسلحة جديدة إلى أوكرانيا عبر حلف شمال الأطلسي.
الحلفاء الأوروبيين سيدفعون ثمن الأسلحة
أكد “ترامب” خلال يوليو 2025: “إنه أبرم صفقة مع حلفاء الناتو من شأنها أن تؤدي إلى تسليم أسلحة واسعة النطاق إلى أوكرانيا، بما في ذلك أنظمة باتريوت التي تُعد واحدة من أفضل الأنظمة في العالم للكشف عن واعتراض مجموعة واسعة من الأهداف الجوية القادمة”. وصرح “ترامب”: “سنرسل صواريخ باتريوت إلى حلف الناتو، وسيتولى الناتو توزيعها”. وأضاف: “أن الحلف سيدفع ثمن هذه الأنظمة”.
أوضح الرئيس الأمريكي، متحدثًا إلى جانب رئيس حلف شمال الأطلسي “مارك روته”: “إن الحلفاء الأوروبيين سيدفعون ثمن الأسلحة، وإن الشحنات الأولية ستصل خلال العام 2025”. من المعلوم أن الدول الأوروبية ستنقل الأسلحة المُجمّعة من المخزونات الحالية أو الجديدة المشتراة من الولايات المتحدة إلى أوكرانيا. وسيتم شراء أسلحة بديلة من الولايات المتحدة. أمن أوروبا ـ كيف تستعد أوروبا للحرب العالمية الثالثة؟
هل تمت عمليات نقل الأسلحة إلى أوكرانيا؟
لم يتضح بعد ما إذا كانت عمليات نقل الأسلحة إلى أوكرانيا قد تمت، إذ صرّح القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، الجنرال “أليكسوس غرينكويش” في 17 يوليو 2025: ” أن الاستعدادات لتسليم الأسلحة جارية”. يقول السفير الأمريكي لدى حلف شمال الأطلسي “ماثيو ويتاكر”: “إنه لا يستطيع تحديد إطار زمني”. أمن دولي ـ هل تم تهميش دول أوروبا في مفاوضات ترامب وبوتين؟
أوضح المستشار الألماني “فريدريش ميرز” في يوليو 2025، إنه واثق من أن ألمانيا ستتوصل قريبًا إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن تسليم صواريخ باتريوت. وأكد “ميرز” خلال زيارة إلى لندن: “إن المفاوضات بين وزيري الدفاع كانت ملموسة، وإن تسليمها مسألة أيام، وربما أسابيع”.
ذكر الجنرال في القوات الجوية الأمريكية “أليكسوس جرينكيفيتش” القائد الأعلى لقوات التحالف في أوروبا: “أنه يعمل على جمع الدول الأوروبية للعمل على توفير باتريوت وقدرات أخرى، وسيرتبط هذا بالقدرة على تنظيم تدفقات ما إلى أوكرانيا، فالقدرات الموجودة في أوروبا يمكن نقلها بسرعة أكبر من نقلها من خط الإنتاج. ومن ثم، يمكن استخدام خط الإنتاج لتعويض هذه القدرات”.
الجيش الألماني سيُسلّم اثنين من أنظمة باتريوت التسعة المتبقية
سيُسلّم الجيش الألماني اثنين من أنظمة باتريوت التسعة المتبقية لديه، وسيستلم أنظمة بديلة من الولايات المتحدة، وفقًا لتقرير في 17 يوليو 2025 تأتي هذه الخطوة رغم الخطط الأصلية لشراء نظامي باتريوت من الولايات المتحدة وتسليمهما مباشرةً إلى أوكرانيا. ومن الممكن تسليم أنظمة أخرى عبر سويسرا، التي أعلنت وزارة دفاعها في 17 يوليو 2025، أنها تلقت إخطارًا من وزارة الدفاع الأميركية “بإعادة إعطاء الأولوية لتسليم” خمسة أنظمة تم طلبها مسبقًا لدعم أوكرانيا.
أكد مسؤول كبير في حلف شمال الأطلسي: “إن الحلف يُنسق تقديم الدعم العسكري الإضافي، بما في ذلك الذخيرة وقذائف المدفعية، في حين تنتظر أوكرانيا وصول أنظمة باتريوت”. وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في 19 يوليو 2025: “إن مسؤوليه اقترحوا عقد جولة جديدة من محادثات السلام في يوليو 2025”. جاء إعلانه في الوقت الذي شنّت فيه روسيا نحو (300) غارة بطائرات مُسيّرة على أوكرانيا، وفقًا لمسؤولين أوكرانيين. وواصلت موسكو تصعيد هجماتها بعيدة المدى على المدن الأوكرانية، والتي يُرجّح المحللون استمرارها.
يقول المحلل العسكري “سيرجي بوليتاييف”: “يهدف الجيش الروسي إلى استنزاف الغرب إلى درجة يفقده فيها القدرة على الدفاع، وجعل التقدمات المتعددة تتكامل في نجاح واحد أو عدة نجاحات على نطاق استراتيجي يحدد نتيجة الحرب”. وأضاف: “ليس المهم مكان التقدم وسرعته: فالهدف ليس الاستيلاء على هذا الخط أو ذاك؛ الهدف هو الغرب بحد ذاته”. أمن دولي ـ مفاوضات روسيا وأوكرانيا، الفرص والعقبات
بريطانيا تدعو إلى حملة مدتها 50 يومًا لتسليح أوكرانيا
يدعو وزير الدفاع البريطاني “جون هيلي” إلى “حملة مدتها 50 يومًا” لتسليح أوكرانيا، يؤكد “هيلي”: أن “الغرب يجب أن يعزز مرة أخرى دعمه العسكري لأوكرانيا من أجل جلب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى طاولة المفاوضات”. وقد أكدت وزارة الدفاع أن المملكة المتحدة أرسلت صواريخ دفاع جوي وقذائف مدفعية بقيمة (150) مليون جنيه إسترليني إلى أوكرانيا خلال مايو ويونيو 2025. وتشكل هذه التسليمات جزءًا من التزام بإنفاق (500) مليون جنيه إسترليني على ذخيرة الدفاع الجوي والمدفعية لأوكرانيا، فضلًا عن تمويل آخر لتوفير المزيد من الطائرات بدون طيار، التي أصبحت سلاحًا رئيسيًا في حرب أوكرانيا.
ترى “إميلي هاردينغ” الباحثة والمحللة السياسية: “أن الحرب قد تستمر لعام إضافي دون تغيّر جذري في الاوضاع، إلا إذا أُقرّت حزمة مساعدات أميركية متجددة. هذه الحزمة من شأنها أن تتيح لأوروبا تفعيل ضغطها وإرسال دعم جماعي بـغرض تغيير الموقف، وقد تمكن أوكرانيا من شن ضربات أعمق داخل الأراضي الروسية لإيقاظ الرأي العام الروسي بمخاطر الحرب”.
تقييم وقراءة مستقبلية
ـ تشهد حرب أوكرانيا تحوّلًا لافتًا في الموقف الغربي تجاه دعم كييف عسكريًا. يجتمع أعضاء مجموعة الاتصال الدفاعية بشأن أوكرانيا (UDCG) برئاسة بريطانيا وألمانيا، لمناقشة تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتسليح أوكرانيا عبر حلف شمال الأطلسي.
ـ تُعد هذه الخطة نقطة تحول في آلية الدعم، إذ تقضي بأن تتولى الدول الأوروبية شراء أو نقل أسلحة أميركية من المخزون أو حديثة الصنع لتسليمها إلى أوكرانيا.
ـ أعلن ترامب عن صفقة تشمل تزويد كييف بأنظمة باتريوت الدفاعية، وهي خطوة قد تقلّص من تأثير الهجمات الجوية الروسية المكثفة، ويؤكد ترامب أن الناتو سيتكفل بالتوزيع والتكلفة، في حين سيُعوّض الجيش الألماني عن الأنظمة التي سيسلمها من مخزونه.
ـ لا تزال الجوانب التنفيذية غير واضحة رغم الجاهزية السياسية، حيث تشير تصريحات قادة الناتو إلى أن عمليات التسليم قيد التحضير، دون تحديد جدول زمني دقيق، كما لا تزال كييف منفتحة على مسار التفاوض، حيث دعا الرئيس زيلينسكي إلى جولة جديدة من محادثات السلام. ومع دخول أنظمة باتريوت المحتملة، قد تتغير حسابات موسكو.
ـ تُظهر المعطيات أن دعم أوكرانيا المحتمل سيكون حاسمًا، فإما أن يؤدي الدعم العسكري الغربي إلى تثبيت خطوط الدفاع الأوكرانية وفرض توازن، أو تتجه الأزمة إلى تصعيد جديد في حال تأخر التنفيذ أو تعثر التفاهمات السياسية.
ـ ينبغي على الدول الأوروبية تسريع تنفيذ خطة التسليح وضمان الشفافية، وتفعيل خط الإنتاج العسكري بالتوازي مع النقل من المخزون، بالإضافة إلى الاستعداد لتصعيد روسي محتمل، فضلًا عن دعم المبادرات الدبلوماسية بالتوازي مع التعزيز العسكري، وضرورة وضع إطار مالي مشترك داخل الناتو لتوزيع الأعباء بشكل عادل، وتفادي اعتماد مُفرط على دول بعينها، ما قد يخلق فجوات سياسية.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=106397
*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
