خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
قبل بدء رئاستها للاتحاد الأوروبي في يوليو 2025، وقعت الدنمارك اتفاقية بقيمة 67 مليون يورو مع أوكرانيا للسماح لشركاتها الدفاعية ببناء تصاميمها على الأراضي الدنماركية وهي الاتفاقية الأولى من نوعها. وقال مورتن بودسكوف، وزير الصناعة والأعمال والشؤون المالية الدنماركي، في يونيو 2025: “إن هذه مساهمة كبيرة في نضال أوكرانيا من أجل الحرية، وكذلك في التسلح الدنماركي والأوروبي”.
وأضاف البيان أن هذه الصفقة الأولى بين أوكرانيا والدنمارك “ستضمن درجة أعلى من التكامل” لأوكرانيا في عملية إعادة التسلح الأوسع في أوروبا. يأتي الاتفاق بعد إطلاق أوكرانيا برنامجًا دوليًا مشتركًا لإنتاج الأسلحة مع حلفائها لبناء “خطوط إنتاج مرخصة للأسلحة الأوكرانية في الدول الشريكة”. ولكن هل هذه الجهود الأخيرة كافية؟
كيف تقوم الدول الأوروبية ببناء التكنولوجيا الأوكرانية؟
هناك بالفعل العديد من المشاريع قيد التنفيذ بين أوكرانيا والصناعة الخاصة في أوروبا، مثل إنتاج المملكة المتحدة لطائرة استطلاع Raybird، وهي طائرة بدون طيار “مرنة ذات أجنحة ثابتة” تزن 20 كيلوغرامًا ويمكن نشرها في أقل من 25 دقيقة، ويمكنها الطيران لمدة 28 ساعة تقريبًا على مدى 2500 كيلومتر.
ستُنتج شركة فرنسية لتصنيع السيارات طائرات بدون طيار بتقنية الرؤية (FPV) في أوكرانيا، وقد وصف وزير القوات المسلحة الفرنسية، سيباستيان ليكورنو، هذه الشراكة في وسائل الإعلام الفرنسية بأنها “شراكة مربحة للطرفين”.
وذكرت تقارير أن شركة ساب السويدية، وكونجسبيرج النرويجية، وKNDS الفرنسية الألمانية، وراينميتال الألمانية، ورايثيون الأمريكية، تعمل على توسيع وجودها على الأرض، وفقًا لبيان صدر في يونيو 2025 عن وزارة الدفاع الأوكرانية.
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: “إن بلاده أبرمت المزيد من الصفقات مع حلفاء أوروبيين وشركة دفاعية أمريكية رائدة لتكثيف إنتاج الطائرات بدون طيار”. لم يُسمِّ زيلينسكي الشركات في بيانه. وتعمل أوكرانيا على إعداد مشروع قانون لإنتاج الأسلحة المشترك مع حلفائها، ومن المقرر طرحه للتصويت في برلمانهم في يوليو 2025، وفقًا لوزير الدفاع الأوكراني رستم عمروف.
أوضح عمروف: “إن البرنامج يتضمن خططًا لإنشاء إطار قانوني وضريبي خاص لمساعدة مصنعي الدفاع الأوكرانيين على توسيع نطاق الإنتاج وتحديثه، بما في ذلك بناء مرافق جديدة في الداخل والخارج”.
المشاريع تشكل خطوة واعدة
أكدت أولينا بيلوسوفا، كبيرة الباحثين في الشؤون العسكرية في كلية كييف للاقتصاد: “إن هذه المشاريع تشكل خطوة أولى واعدة، لكن أوكرانيا لا تزال غير مدرجة في التخطيط المشترك الذي يقوم به الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بإعادة تسليحها”. وأضافت: “أن فعالية قذائف إكسكاليبر الأمريكية الصنع من طراز M982 انخفضت في الوصول إلى أهدافها من 70% إلى 6% مع استمرار روسيا في تطوير حربها الإلكترونية، وهذا نوع من المدفعية أرسله الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا”.
أوضحت أولينا بيلوسوفا: “هناك الكثير من الحالات من هذا القبيل عندما نفهم أن الأسلحة التي كانت شائعة ولا تزال شائعة في مشتريات الاتحاد الأوروبي يجب مراجعتها أو على الأقل تحديثها”. وأضافت بيلوسوفا: “أن حلفاء أوكرانيا يُساء فهمهم لاعتماد أوكرانيا على الطائرات بدون طيار باعتبارها حلاً رخيصًا في هجماتها ضد روسيا”. مشيرة إلى أن البلاد يجب أن تكون قادرة على بناء استراتيجيات شراء الطائرات بدون طيار مع شركائها.
تابعت بيلوسوفا: “أن هذا لا يعني أن أوروبا يجب أن تركز فقط على شراء الطائرات بدون طيار، بل يجب على أوكرانيا أن تعمل على تطوير استراتيجيات جديدة حول الأسلحة التقليدية، بما في ذلك عدد الطائرات المطلوبة وكيفية حمايتها ضد الطائرات بدون طيار”. وأردفت بيلوسوفا قائلة: “إن أوكرانيا يمكن أن تعلم أوروبا كيفية تسريع تطوير التقنيات الجديدة التي تم اختبارها في المعارك بناءً على نموذجها”.
تستخدم أوكرانيا “النموذج الدنماركي” في المشتريات العسكرية
تستخدم أوكرانيا “النموذج الدنماركي” في المشتريات العسكرية لتطوير تقنية جديدة من الفكرة إلى اختبار المنتج في ساحة المعركة، وهو ما يستغرق ما بين ثلاثة إلى ستة أشهر، مقارنة بشراء الأسلحة التقليدية، والذي يستغرق عادة ما يصل إلى 18 شهرًا.
تستطيع أوكرانيا القيام بذلك من خلال تخصيص ما يُقدَّر بنحو 30.8 مليار دولار (29.4 مليار يورو) في عام 2023 للمجهود الحربي، وهو مستوى أعلى بنحو 20 مرة من مستوى ما قبل حرب أوكرانيا عام 2022، وفقًا لتقرير صدر مؤخرًا عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.
كما نجح التمويل الجماعي من خلال منصات مثل United24 في جمع أكثر من مليار دولار (950 مليون يورو) وتوزيع ما يقرب من 930 مليون دولار (884.61 مليون يورو) من هذا المبلغ على القوات المسلحة الأوكرانية في السنوات الثلاث الماضية. يتم بعد ذلك إعادة توزيع كلا المبلغين من المال إلى Brave1، وهي “منصة تنسيقية موحدة” تقدم أكثر من 470 منحة بقيمة تُقدَّر بنحو 1.3 مليار هريفنيا (29 مليون يورو).
من غير المرجح تبني نهج أوروبي شامل تجاه تكنولوجيا الدفاع في أوكرانيا. وقالت بيلوسوفا: “ليس من الواضح ما هو المنتدى الذي سيكون الأفضل لإشراك أوكرانيا كمستشار لإعادة التسلح”. ولكن قد لا تكون المبادرة الأوروبية الشاملة لإدخال أوكرانيا بشكل كامل في عملية إعادة التسلح ممكنة لأن الوقت “هو جوهر المسألة”، كما قال جاكوب كيركيجارد، الزميل البارز في مركز بروغل للأبحاث.
أضاف جاكوب: “إن الغالبية العظمى من هذا التكامل ستحدث على المستوى الثنائي وسوف يكون مدفوعًا بالحاجة الملحة لأوكرانيا لمزيد من الأسلحة واستعداد العديد من الدول الأعضاءلتوفير المال”. وتابع: “وهذه، للأسف، ليست من القدرات التي يمتلكها الاتحاد الأوروبي ككل”.
هذا لا يمنع المفوضية من تحديد “المشاريع المستهدفة” التي قد تكون ذات مصلحة مشتركة مع أوكرانيا، مثل تطوير الدفاع الجوي المتقدم، ومراقبة الطائرات بدون طيار، لكابلات الإنترنت تحت سطح البحر أو الأمن السيبراني، كما تابع جاكوب.
الاتحاد الأوروبي فعّل أداة قروض “SAFE”
فعّل الاتحاد الأوروبي بالفعل أداة قروض “SAFE” بقيمة 150 مليار يورو، والتي تتيح للدول اقتراض أموال لتمويل مشاريع دفاعية مشتركة. ويجب أن يكون 65% على الأقل من مكونات الأسلحة من داخل الاتحاد الأوروبي أو أوكرانيا.
كما أطلقت قوة مهام مشتركة بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا لدمج أوكرانيا في “النظام البيئي للتكنولوجيا الدفاعية”. ومع ذلك، قالت بيلوسوفا: “إنه إذا لم تتراجع المفوضية وتضع خطة طويلة الأجل، فإن الأسلحة التي تستثمر فيها قد تكون غير فعالة ومؤجلة للصراع المقبل”. وأكدت: “أعتقد أن الوقت مناسب دائمًا لوضع استراتيجية حتى لو كانت الحرب قائمة بالفعل”.
ربط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=105855
