خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي إن كل دولة أوروبية ستقرر بشكل مستقل ما إذا كانت ستُطبّق التجنيد العسكري، في الوقت الذي تواصل فيه القارة المضي قدمًا في تعزيز دفاعها السريع. إن الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، بالإضافة إلى كندا، في خضم حملة دفاعية ضخمة، حيث تعيد الاستثمار في جيوشها بعد سنوات من الاعتماد الكبير على الولايات المتحدة.
لدى أمريكا عشرات الآلاف من الجنود، ومجموعة من القواعد الرئيسية في أوروبا، لكن الرئيس دونالد ترامب وهو من أشدّ المشككين في حلف الناتو طالب أعضاء الحلف بالالتزام بإنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع. وقد واجه العديد منهم صعوبة في تحقيق هدف الناتو البالغ 2% عند تولي ترامب منصبه.
لكن الحلف وقّع تعهّدًا في يونيو 2025 بالوصول إلى الرقم الذي حدده ترامب، وهو 5%، ما يُمثّل قفزة هائلة في الإنفاق العسكري بالنسبة لمعظم دول حلف شمال الأطلسي.
الأمر متروك للدول، كل على حدة
قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي: “الأمر متروك للدول، كل على حدة، لتقرر ما إذا كانت ستُطبّق التجنيد الإجباري”. وأضاف روته، متحدثًا عقب قمة الناتو في لاهاي في يونيو 2025: “ستفعل بعض الدول ذلك، بينما لن تفعله دول أخرى. لكن ذلك سيعني بشكل عام دفع رواتب جيدة لجنودنا ونسائنا في الجيش”.
لدى العديد من دول الناتو في أوروبا نماذج مختلفة للتجنيد الإجباري، وقد بدت الحاجة إليه أشد على الجناح الشرقي للحلف، المُواجه لروسيا. كما تُركّز الدول التي تُطبّق التجنيد الإجباري عادةً على ضمان جاهزية مجتمعاتها للحرب، بما في ذلك إصدار أدلة إرشادية عامة حول كيفية التأقلم أثناء النزاعات.
تُطبّق دول البلطيق إستونيا ولاتفيا وليتوانيا التي حققت تقدمًا ملحوظًا في زيادة الإنفاق الدفاعي، نظام التجنيد الإجباري، كما هو الحال في العديد من دول الشمال الأوروبي. كذلك تُطبّق تركيا واليونان التجنيد الإجباري. أما دول مثل المملكة المتحدة، فتعتمد على جيوش مكوّنة بالكامل من جنود محترفين متطوعين.
في فنلندا، التي انضمت إلى حلف الناتو بعد وقت قصير من حرب أوكرانيا، يُلزم الرجال بأداء الخدمة العسكرية الإلزامية قبل الانضمام إلى قوات الاحتياط. وتشترك فنلندا في حدود تمتد لمئات الأميال مع روسيا.
أعادت السويد، التي أصبحت عضوًا في حلف الناتو بعد دخول الدبابات الروسية إلى أوكرانيا، فرض التجنيد الإجباري في عام 2017. ويتدرّب المجندون مع الجيش السويدي، ويتم وضعهم في وحدة قتالية للانضمام إليها إذا ما قررت الحكومة إعلان التعبئة أو رفع درجة التأهب.
قامت الدنمارك بتعديل قوانينها المتعلقة بالتجنيد، ما يعني أنه يجب على النساء أيضًا التقدم لتقييم الخدمة العسكرية عند بلوغهن سن 18 عامًا، بعد أن كان انضمامهن يتم على أساس تطوعي بحت.
قلق من جاهزية أوروبا
أعرب روته عن قلقه البالغ إزاء قدرة أوروبا على نشر كميات كبيرة من المعدات العسكرية، وأضاف: “أن روسيا على أهبة الاستعداد للحرب بكل معنى الكلمة”. وقال: “إن حجم جيشها، وما تستثمره فيه من دبابات وأنظمة دفاع جوي ومدفعية وذخيرة، أمر مذهل”. وأشار روته إلى أن الحلف سيستثمر في “زيادة بمقدار خمسة أضعاف” في قدرات الدفاع الجوي، بالإضافة إلى آلاف الدبابات والمركبات المدرعة، وملايين القذائف المدفعية.
أوضح الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته: “إننا ببساطة نفتقر إلى القاعدة الصناعية الدفاعية اللازمة لإنتاج الأسلحة التي نحتاج إليها لضمان قدرتنا على ردع الروس أو الكوريين الشماليين أو أي طرف آخر قد يهاجمنا”.
الاتحاد الأوروبي يستعد لتخزين المعادن الأساسية في حالة الحرب
تستعد المفوضية الأوروبية لتعزيز مخزونات الطوارئ من المعادن الحيوية، وسط مخاوف متزايدة بشأن اضطرابات سلسلة التوريد الناجمة عن الصراعات الجيوسياسية.
وبحسب مسودة وثيقة للاتحاد الأوروبي، فإن هذا الإجراء يمثل ضمانة للكتلة المكوّنة من 27 دولة في “مشهد مخاطر متزايد التعقيد والتدهور، يتميز بتوترات جيوسياسية متصاعدة”. وتشمل هذه التوترات: الصراعات، وتغير المناخ، والتهديدات السيبرانية، كما تظهر الوثيقة.
استجابةً لذلك، تنصح المفوضية الدول الأعضاء بتسريع العمل على تخزين السلع الأساسية، مثل المعادن الأرضية النادرة، والمغناطيسات الدائمة، الضرورية لأنظمة الطاقة والدفاع، بالإضافة إلى سلع أساسية مثل وحدات إصلاح الكابلات. ووفقًا لمسؤول تنفيذي في الاتحاد الأوروبي، ينبغي على الدول تنسيق الإمدادات الاحتياطية من الغذاء، والأدوية، وحتى الوقود النووي.
وتشير وثيقة الاتحاد الأوروبي، المقرّر خلال يوليو 2025، إلى “نشاط متزايد من جانب المتسللين، ومجرمي الإنترنت، والمجموعات التي ترعاها الدولة” باعتباره المحرك الرئيسي لهذه البيئة عالية الخطورة، مشيرةً إلى التخريب المحتمل لأنظمة الاتصالات تحت الماء، وخطوط أنابيب الغاز في السنوات الأخيرة. وتُضيف الوثيقة أن “هناك فهمًا مشتركًا محدودًا للسلع الأساسية اللازمة للاستعداد للأزمات، في ظل مشهد المخاطر سريع التطور”.
تُمثّل هذه المبادرة تحولًا في نهج بروكسل تجاه مرونة الموارد الاستراتيجية، مُستهدفةً نقاط الضعف التي كشفتها الحرب في أوروبا الشرقية. وفي يونيو 2025، حذّر وزير الدفاع الألماني من أن روسيا قد تُهاجم دولة عضوًا في الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأربع المُقبلة.
في شهر مارس 2025، كشفت المفوضية الأوروبية عن استراتيجية الاتحاد الأوروبي للاستعداد، وحثّت الدول الأعضاء على تعزيز إمداداتها من المعدات الحيوية، وشجّعت المواطنين على الاحتفاظ بما لا يقل عن 72 ساعة من الإمدادات الأساسية في حالة الطوارئ.
الناتو يتوقع خطة صينية بشأن تايوان
قال مسؤول كبير في الناتو إن بكين ستطلب مساعدة روسيا لإشغال قوات الناتو في أوروبا إذا غزت الصين تايوان. وقّعت الصين وروسيا “شراكة بلا حدود” قبيل حرب أوكرانيا في العام 2022. ويقول المسؤولون الأوروبيون إن الدعم الصيني ضروري لمواصلة حرب أوكراني، رغم أن بكين تؤكد مرارًا أنها ليست طرفًا في النزاع.
سلّطت الحرب في أوكرانيا الضوء على المخاوف الدولية من نوايا الصين تجاه تايوان، إذ أجرت الصين القوة العسكرية الكبرى تدريبات واسعة النطاق حول الجزيرة خلال السنوات الأخيرة. تعتبر بكين تايوان جزءًا من أراضيها، وتصر على أن إعادة توحيدها مع البر الرئيسي ستتم عاجلًا أم آجلًا. وفي المقابل، تؤكد تايبيه على استقلالها وتتمتع بحكومة ديمقراطية وتحالفات قوية مع الغرب.
قال روته: “إذا قررت الصين تنفيذ خطوة ضد تايوان، فإن الرئيس شي جين بينغ سيتواصل أولًا مع شريكه الأصغر في كل هذا، أي فلاديمير بوتين”. وأضاف: “سيطلب منه إبقاء حلف الناتو مشغولًا في أوروبا من خلال مهاجمة أراضيه”. ووصف روته هذه الفرضية بأنها “مرجحة إلى حد كبير”. يُذكر أنه سبق أن وصف بوتين بأنه “تابع” للرئيس الصيني.
تصاعد المخاوف من صراع مباشر
تزداد المخاوف داخل الناتو من احتمال هجوم روسي مباشر على أراضي الحلف خلال السنوات القليلة المقبلة. وكان الأمين العام السابق للناتو، ينس ستولتنبرغ، قد صرّح في عام 2023 أن الصين “تتعلم من إخفاقات موسكو العسكرية في أوكرانيا”، ومن رد فعل المجتمع الدولي على ذلك.
وفي الوقت الذي تتجه فيه الولايات المتحدة نحو التركيز على منطقة المحيطين الهندي والهادئ، تسارع الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها الدفاعي لتعويض الغطاء العسكري الأمريكي التاريخي. قال مسؤولون أمريكيون إن شي جين بينغ يريد أن تكون القوات المسلحة الصينية مستعدة لغزو تايوان بحلول عام 2027، حتى إن لم تكن هناك نية فورية لبدء الحرب.
قال الأدميرال الأمريكي المتقاعد جون أكويلينو، قبل نهاية فترته كقائد للقيادة الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في عام 2024: “كل المؤشرات تشير إلى أن بكين تستعد لغزو تايوان بحلول عام 2027”.
كما قال الجنرال المتقاعد تشارلز فلين، القائد السابق لقوات الجيش الأمريكي في المحيط الهادئ، في مايو 2025: “تهديد الغزو الصيني لتايوان لم يعد بعيدًا أو نظريًا”.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=105768
