الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أمن أوروبا ـ غرينلاند، تعزيز جاهزية البنية التحتية الاستراتيجية ذات “الاستخدام المزدوج”

يناير 30, 2026

خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات  ـ ألمانيا وهولندا ECCI

أمن أوروبا ـ غرينلاند، تعزيز جاهزية البنية التحتية الاستراتيجية ذات “الاستخدام المزدوج”

أكد مفوض النقل في الاتحاد الأوروبي، أبوستولوس تزيتزيكوستاس، بعد تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديداته بضم الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي: “لا يوجد دليل على أن الخصوم الأجانب يستهدفون غرينلاند أو أن الجزيرة تتطلب استثمارات سريعة لنشر القوات هناك”. أضاف تزيتزيكوستاس: “لا أعتبر القطب الشمالي بؤرة ساخنة في هذه المرحلة”. في نوفمبر 2025، قدم تزيتزيكوستاس، بالاشتراك مع نظيره في وزارة الدفاع، أندريوس كوبيليوس، حزمة تنقل عسكرية للحد من الحواجز سواء كانت إدارية أو مادية التي تعيق عبور القوات والمعدات العسكرية عبر القارة.

حددت المفوضية، بالتعاون مع المجلس، 500 نقطة ساخنة، أو اختناقات في البنية التحتية الاستراتيجية، والتي تحتاج إلى تحديث عاجل لنقل القوات والمعدات عبر أهم الممرات العسكرية في أوروبا. أضاف تزيتزيكوستاس إنها تشمل الموانئ والمطارات والطرق والجسور والأنفاق. إلا أن نقل القوات إلى غرينلاند قد يصرف الانتباه عن هذه الجهود الرامية إلى تعزيز أمن أوروبا. كما أوضح تزيتزيكوستاس: “ليس لدينا معلومات استخباراتية تُظهر لنا أن جزيرة جرينلاند مستهدفة للغزو من قبل قوى أجنبية ثالثة”.

الدنمارك ليست في حالة طوارئ

يؤكد المفوض إنه من الناحية النظرية، يمكن للدنمارك تفعيل نظام الاستجابة المعززة للتنقل العسكري الأوروبي (EMERS) للمساعدة في الدفاع عن غرينلاند. لكنه أكد أن الوضع الحالي لا يتطلب ذلك. بعد التصعيد، صرّح ترامب خلال يناير 2026 في المنتدى الاقتصادي العالمي بأنه لن يستخدم القوة للاستيلاء على الإقليم. ومنذ ذلك الحين، أشاد الأوروبيون بنجاحهم في تهدئة التوترات، بينما لم يتراجع البيت الأبيض بعد عن نيته السيطرة على الإقليم. كجزء من حزمة التنقل العسكري، اقترح الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي آلية الطوارئ EMERS للسماح للقوات بالتحرك عبر أوروبا دون عوائق.

بحسب المقترح، يمكن لدولة من دول الاتحاد الأوروبي تفعيل آلية الدعم عند وجود حاجة ملحة لمعدات أو أفراد عسكريين. إلا أن النص لم يحدد صراحةً متى يمكن تفعيل هذه الآلية. في ديسمبر 2025، افادت المفوضية الأوروبية أنه، على سبيل المثال، يمكن لإستونيا تفعيل آلية التدخل إذا “بدأت دولة معادية من خارج الاتحاد الأوروبي بحشد عدد غير معتاد من القوات المسلحة” بالقرب من حدودها. وأضاف المتحدث الرسمي أن دول الاتحاد الأوروبي ستكون ملزمة بنقل قواتها من مناطق أخرى في الاتحاد في غضون أيام لردع أي صراع مباشر. قد يقول البعض بأن الاتحاد الأوروبي قد حشد قواته بالفعل من أجل غرينلاند. فقد أرسلت ست دول أوروبية أعدادًا صغيرة من القوات إلى الجزيرة في مهمة استطلاع، والتزمت الدنمارك منذ ذلك الحين بإرسال ألف جندي خلال عام 2026. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يكون مثل هذا الانتشار كافيًا لردع أي عدوان عسكري خطير.

ألمح كوبيليوس، مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي، إلى أن حالة طوارئ عسكرية قد تُفعّل المادة 42.7، وهي بند الدفاع المشترك في الاتحاد الأوروبي الذي يُلزم الدول الأعضاء بمساعدة أي دولة تقع ضحية عدوان. وقد جادل بعض أعضاء البرلمان الأوروبي بأن غرينلاند قد تُشكّل حالة طوارئ من هذا القبيل.

غرينلاند والدفاع عن الاتحاد الأوروبي

شكك بعض المسؤولين والدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي فيما إذا كان الهجوم على الإقليم الدنماركي الواقع وراء البحار سيُعتبر عملاً عدوانيًا ضد الاتحاد الأوروبي. وقد أرسل المسؤولون في بروكسل إشارات متضاربة بشأن ما إذا كانت غرينلاند مشمولة بالمادة 42.7 من معاهدة الاتحاد الأوروبي في حال غزوها من قِبل الولايات المتحدة. اقترح تزيتزيكوستاس أن يتم احتساب غرينلاند، وأكد: “نحن نقدر غرينلاند كجزء سيادي من الاتحاد الأوروبي”. في أعقاب التوترات الأخيرة، طرحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، فكرة إنشاء حزمة أمنية جديدة للقطب الشمالي وشراء كاسحة جليد لتحسين تأمين المنطقة، وهي خطوة تُظهر اهتمام أوروبا المتزايد بالقطب الشمالي. يخطط تزيتزيكوستاس لزيارة فنلندا لمشاهدة كاسحات الجليد المرغوبة بشدة وفهم “أهمية هذه الآلات المتطورة للغاية” بشكل أفضل.

بنية تحتية استراتيجية ذات استخدام مزدوج

بموجب حزمة التنقل المقترحة، تُكلف العواصم بتحديد ورسم خرائط لما تعتبره “بنية تحتية استراتيجية ذات استخدام مزدوج” تتطلب حماية أفضل. وقد تشمل هذه البنية الموانئ والمطارات أو محطات التزود بالوقود. لكن بعض الأصول الرئيسية في القارة مملوكة، كليًا أو جزئيًا، لدول ثالثة. وعندما سُئل المسؤول اليوناني في الاتحاد الأوروبي عن مثال ميناء بيرايوس الذي تديره الصين، وهو رابع أكبر ميناء للحاويات في الاتحاد الأوروبي، قلل من شأن المخاوف بشأن المخاطر الأمنية. وقال إن الموانئ المملوكة لمساهمين من دول ثالثة لا تشكل في حد ذاتها مشكلة أمنية. لكن تزيتزيكوستاس قال إن استراتيجية الموانئ القادمة للاتحاد الأوروبي والمقرر الكشف عنها في 18 فبراير ستتناول 2026 حالات الملكية الأجنبية من خلال تدابير محددة. وبالمثل، أصبح التدخل الأجنبي في غرينلاند أمرًا معتادًا. إذ تدير الولايات المتحدة مدرجًا للطائرات في قاعدتها العسكرية في بيتوفيك على الجزيرة.

النتائج

تتبنى بروكسل موقفًا حذرًا ومنهجيًا تجاه المنطقة، معتبرة أن غرينلاند ليست بؤرة ساخنة في الوقت الحالي، رغم الاهتمام الأمريكي الواضح بها. وفي المستقبل القريب، سيظل التركيز الأوروبي منصبًا على تعزيز جاهزية البنية التحتية الاستراتيجية في القارة، مع تحديث الموانئ والمطارات والطرق والجسور لضمان حركة القوات والمعدات العسكرية دون عراقيل، عبر آلية الطوارئ EMERS. ويُتوقع أن تستمر الدول الأعضاء في مراجعة خرائط البنية التحتية ذات الاستخدام المزدوج لتحديد الأولويات الأمنية، بما يشمل مراعاة الملكية الأجنبية وتأثيرها على السيادة والأمن.

من المحتمل أن تشهد أوروبا زيادة في الاستثمارات الدفاعية المتعلقة بالقطب الشمالي، بما في ذلك شراء كاسحات الجليد لتعزيز القدرة على مراقبة وتأمين المسارات البحرية. وسيصبح التعاون بين الاتحاد الأوروبي والدنمارك ضروريًا لتحديد حدود تفعيل المادة 42.7 المتعلقة بالدفاع المشترك، خصوصًا في حالة أي تهديد أو اعتداء محتمل على الإقليم. كما ستستمر الجهود الأوروبية لموازنة الأمن مع الاعتبارات الدبلوماسية، بما يضمن عدم تصعيد التوترات مع الولايات المتحدة أو القوى الأخرى المعنية بالمنطقة.

من المحتمل أن يتحول القطب الشمالي إلى محور أمني استراتيجي جزئيًا، ليس بسبب تهديد مباشر حالي، بل نتيجة التطورات الجيوسياسية المستقبلية، واهتمام القوى الكبرى بالموارد والممرات البحرية. وستتطلب حماية المنطقة تكامل سياسات دفاعية أوروبية متقدمة، تشمل تنسيق النقل العسكري، وتعزيز القدرات اللوجستية، ومرونة الاستجابة السريعة لأي تهديد محتمل. في الوقت نفسه، سيظل الاتحاد الأوروبي ملتزمًا بالسيادة الدنماركية والغرض الدفاعي المشترك، مع الحرص على عدم تحويل القطب الشمالي إلى بؤرة صراع مفتوح، ما يعكس استراتيجية أوروبية قائمة على الوقاية والمرونة في مواجهة التحولات العالمية.

رابط مختصر..  https://www.europarabct.com/?p=114285

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...