خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
أكد جنرال في الجيش الأمريكي إن حلف شمال الأطلسي سيحتاج إلى المزيد من الصواريخ بعيدة المدى في ترسانته لردع روسيا عن مهاجمة أوروبا، إذ من المتوقع أن تزيد موسكو إنتاجها من هذه الأسلحة. وقد أقنع الاستخدام الفعّال للصواريخ بعيدة المدى من قِبل روسيا في حرب أوكرانيا المسؤولين العسكريين الغربيين بأهميتها في تدمير مراكز القيادة، ومرافق النقل، ومنصات إطلاق الصواريخ، بعيدًا عن خطوط العدو.
يقول اللواء جون رافرتي: “الجيش الروسي أكبر مما كان عليه عندما بدأت حرب أوكرانيا. ونحن نعلم أنهم سيواصلون الاستثمار في الصواريخ بعيدة المدى والدفاعات الجوية المتطورة. لذا، فإن تعزيز قدرات التحالف أمر بالغ الأهمية”. سلّطت الحرب في أوكرانيا الضوء على اعتماد أوروبا الكبير على الولايات المتحدة في توفير الصواريخ بعيدة المدى، في وقت تسعى فيه كييف لتعزيز دفاعاتها الجوية.
من المتوقع أن يحاول وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، خلال اجتماع مع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث في 14 يوليو 2025، توضيح ما إذا كانت مثل هذه الانتشارات، التي تم الاتفاق عليها بين برلين وواشنطن في عهد الرئيس جو بايدن، ستستمر بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
نصّ الاتفاق على نشر أنظمة تشمل صواريخ توماهوك بمدى 1800 كيلومتر، والسلاح الأسرع من الصوت دارك إيجل، الذي يبلغ مداه حوالي 3000 كيلومتر. وانتقدت روسيا النشر المخطط للصواريخ الأمريكية بعيدة المدى في ألمانيا، واعتبرته تهديدًا خطيرًا لأمنها القومي. كما رفضت مخاوف الناتو من احتمال مهاجمتها لأحد أعضائه، مشيرة إلى قلقها من توسع الحلف باعتباره أحد أسباب غزوها لأوكرانيا عام 2022.
الخطط الأوروبية
يقدّر فابيان هوفمان، الباحث في جامعة أوسلو والمتخصص في شؤون الصواريخ، أن الولايات المتحدة توفّر نحو 90% من قدرات الصواريخ طويلة المدى لحلف شمال الأطلسي. ويقول هوفمان: “إن قدرات الضربات بعيدة المدى بالغة الأهمية في الحروب الحديثة. لا أحد يرغب في أن يجد نفسه في وضعٍ كأوكرانيا من دون أسلحة كهذه في السنة الأولى من الحرب، فهذا يضعه في موقف حرج على الفور”.
وافقت الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو على زيادة الإنفاق الدفاعي، تحت ضغط من ترامب. تمتلك بعض الدول الأوروبية صواريخ بعيدة المدى، لكن عددها ومداها يظلان محدودين، في حين تستطيع الصواريخ الأمريكية إصابة أهداف على بعد آلاف الكيلومترات. فمثلًا، يبلغ مدى صواريخ كروز الأوروبية المُطلقة جوًا، مثل ستورم شادو البريطاني، وسكالب الفرنسي، وتوروس الألماني، مئات الكيلومترات. أما الصاروخ الفرنسي كروزير نافال المُطلق من البحر، فيمكنه تجاوز مسافة 1000 كيلومتر.
تم تصنيع هذه الصواريخ جميعًا بواسطة شركة الأسلحة الأوروبية MBDA، التي تمتلك فروعًا في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا. وتشارك فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وبريطانيا والسويد في برنامج مشترك للحصول على صواريخ تقليدية بعيدة المدى تُطلق من الأرض، يُعرف باسم برنامج الضربة بعيدة المدى الأوروبي (ELSA). وفي إطار هذا البرنامج، أعلنت بريطانيا وألمانيا في مايو 2025 أنهما ستبدآن العمل على تطوير صاروخ يصل مداه إلى أكثر من 2000 كيلومتر.
التنقل العسكري الأوروبي لاتزال قضيةً مُلحّة
يحاول الاتحاد الأوروبي أن يُوقظ نفسه في ما يخصّ التنقل العسكري. لطالما كانت القدرة على نقل القوات والمعدات العسكرية قضيةً مُلحّة، وكان رئيس المفوضية الأوروبية السابق، جان كلود يونكر، أول من سعى لإعادة تشكيل أوروبا التي لا تزال مُجزّأة في هذا الصدد.
تشير دراسة أجراها مركز أبحاث البرلمان الأوروبي إلى أن “تحديات مثل الجسور والأنفاق والسكك الحديدية القديمة، إلى جانب اللوائح غير المتسقة في جميع دول الاتحاد الأوروبي، تعيق التحركات العسكرية السريعة”. وهذه هي نفس العوائق التي حدّدتها مفوضية يونكر عام 2018، والتي دعت إلى تحديد احتياجات البنية التحتية الأساسية لتمكين الحركة الفعالة للقوات العسكرية عبر الاتحاد الأوروبي.
تناولت الخطة البنية التحتية للنقل، حيث حدّدت المفوضية الأوروبية قطاعات من شبكات النقل والمواصلات (TEN-T) الكبيرة التي يمكن تخصيصها لأغراض الاستخدام المزدوج.
لم يُنجز سوى القليل
أقرّ مفوّض الدفاع، أندريوس كوبيليوس بأنه لم يُنجز سوى القليل، إن وُجد، إذ لا تزال الجسور والأنفاق والسكك الحديدية عتيقة الطراز. وينبع هذا التقاعس والتأخير من البنية الكونفدرالية للاتحاد الأوروبي، حيث غالبًا ما تُشكّل الدول الأعضاء عائقًا. ولم تُنبه أوروبا وتُطلق شرارة تحوّل سياسي غير مسبوق إلا في 30 يناير الثاني 2024، عندما وقّع وزراء دفاع ألمانيا وهولندا وبولندا خطاب نوايا لبناء ممرّ للتنقل العسكري.
منذ ذلك الحين، أُنشئت ممرات أخرى، بتوقيع خطابي نوايا خلال قمة حلف شمال الأطلسي في واشنطن، وفقًا لخبراء مركز أبحاث البرلمان الأوروبي. يشمل أحد ممري التنقل العسكري ألبانيا وبلغاريا وإيطاليا ومقدونيا الشمالية، بينما يشمل الآخر بلغاريا واليونان ورومانيا. في الوقت نفسه، يجري تطوير ممرات أخرى، جميعها بناءً على خطاب النوايا الأول بين ألمانيا وهولندا وبولندا، والذي يُتّخذ نموذجًا.
لا تزال أوروبا، كاتحاد دول، تعاني من التأخيرات الناجمة عن الانقسام السياسي. علاوة على ذلك، يبقى الدفاع والأمن شأنين وطنيين بحتين. وقد أصدر الاتحاد الأوروبي دعوةً للتحرك ووضع استراتيجيات. ومع ذلك، وبعد سبع سنوات من تطبيق خطة التنقل العسكري، كان تقدم الاتحاد الأوروبي محدودًا. وقد أعادت حرب أوكرانياإحياء هذه القضية؛ ويكمن التحدي في تعويض التأخيرات الكثيرة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=105958
