الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أمن أوروبا بين الدفاع والطاقة ـ تداعيات حرب إيران ـ مضيق هٌرمز على الاستراتيجية الأوروبية

مايو 12, 2026

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI، وحدة الدراسات والتقارير “1”

أمن أوروبا بين الدفاع والطاقة ـ تداعيات حرب إيران ـ مضيق هٌرمز على الاستراتيجية الأوروبية

يشهد الاتحاد الأوروبي مرحلة دقيقة من إعادة صياغة أولوياته الأمنية والدفاعية في ظل تصاعد الأزمات الدولية، وفي مقدمتها الحرب الروسية ـ الأوكرانية والتصعيد المتواصل في الشرق الأوسط، خاصة في منطقة الخليج ومضيق هرمز. وفي هذا السياق، يكتسب اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي الخاص بوزراء الدفاع، المنعقد في بروكسل يوم 12 مايو 2026، أهمية استثنائية، باعتباره يأتي في لحظة تتداخل فيها التهديدات العسكرية والطاقة والأمن البحري مع الحسابات الجيوسياسية الأوروبية.

الاجتماع الذي تترأسه الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، لا يقتصر على مناقشة ملفات دفاعية تقنية، بل يعكس تحولا متسارعا في الرؤية الأوروبية تجاه مفهوم الأمن الجماعي، في ظل تزايد القناعة بأن التحديات الأمنية لم تعد تقتصر على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي، وإنما تمتد إلى الشرق الأوسط وممرات الطاقة العالمية.مضيق هرمز ـ ماذا تعني الاستعدادات الأوروبية بشأن تأمين الملاحة البحرية؟

التهديدات الأوروبية المحدثة

يتلقى وزراء الدفاع الأوروبيون عرضا حول نتائج التحليل الشامل المحدث للتهديدات التي تواجه الاتحاد الأوروبي. ويأتي هذا التحديث في وقت تشهد فيه البيئة الدولية تحولات متسارعة، أبرزها تصاعد التهديدات الهجينة، والهجمات السيبرانية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات، إضافة إلى المخاطر المرتبطة بأمن الطاقة والملاحة البحرية. ومن المرجح أن يركز التحليل الأوروبي على ثلاثة مستويات رئيسية للتهديدات: التهديد الروسي المستمر لأمن أوروبا الشرقية. تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط على أمن الطاقة الأوروبي. المخاطر السيبرانية والهجينة العابرة للحدود. ويبدو أن المؤسسات الأوروبية باتت تنظر إلى الأزمات الدولية باعتبارها مترابطة، بحيث يمكن لأي تصعيد في الخليج أو أوكرانيا أن ينعكس مباشرة على الاستقرار الاقتصادي والأمني داخل القارة الأوروبية.

أوكرانيا أولوية أوروبية مستمرة

رغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لا يزال ملف أوكرانيا يحتل موقع الصدارة ضمن الأولويات الدفاعية الأوروبية. ومن المتوقع أن يناقش الوزراء الأوروبيون استمرار الدعم العسكري لكييف، خاصة في مجالات الدفاع الجوي والذخائر والصناعات الدفاعية.وتخشى أوروبا من أن يؤدي تصاعد الأزمة في الخليج إلى تشتيت الاهتمام الغربي عن الحرب في أوكرانيا، بما قد يمنح روسيا هامشا أوسع للمناورة العسكرية والسياسية. ولهذا السبب، تسعى بروكسل إلى التأكيد بأن دعم أوكرانيا سيبقى جزءا ثابتا من الاستراتيجية الأمنية الأوروبية. يناقش الاجتماع ضرورة تعزيز الإنتاج العسكري الأوروبي وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة في بعض المجالات الدفاعية الحساسة، خصوصا مع تصاعد المخاوف من تغير أولويات السياسة الأميركية مستقبلا.أمن أوروبا ـ الحرب الإيرانية واختبار الجاهزية الأمنية الأوروبية

الشرق الأوسط في الحسابات الأوروبية

يعد ملف الشرق الأوسط من أكثر القضايا حساسية خلال الاجتماع، خاصة مع استمرار الحرب والتوترات المرتبطة بإيران، والتصعيد في الخليج ومضيق هرمز، وما يرافق ذلك من تهديد مباشر للملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية. ومن المرجح أن يناقش الوزراء الأوروبيون عددا من القضايا المرتبطة بالشرق الأوسط، أبرزها: أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز. احتمالات توسيع المهام البحرية الأوروبية.  حماية البنية التحتية للطاقة. تداعيات الحرب على الاستقرار الإقليمي. مخاطر توسع الصراع نحو البحر الأحمر وشرق المتوسط. ويبدو أن أوروبا باتت تنظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءا من أمنها الاستراتيجي المباشر، خصوصا أن أي اضطراب طويل الأمد في المنطقة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز وتهديد سلاسل الإمداد العالمية.مضيق هرمز ـ كيف يمكن للولايات المتحدة وأوروبا تأمين الملاحة البحرية؟

أمن الطاقة أولوية دفاعية جديدة

التطور الأبرز في الخطط الأوروبية  يتمثل في الربط المتزايد بين الأمن الدفاعي وأمن الطاقة. فالحرب في أوكرانيا دفعت أوروبا إلى تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، لكنها في المقابل أصبحت أكثر حساسية تجاه أي تهديد قد يطال طرق إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط. ولهذا السبب، من المتوقع أن يناقش الاجتماع: حماية خطوط الملاحة البحرية. أمن منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية. تنويع مصادر الطاقة. تسريع مشاريع الطاقة البديلة والهيدروجين. تعزيز الشراكات مع دول الخليج. طرحت بعض الدول الأوروبية فكرة توسيع الدور الأمني الأوروبي في حماية الممرات البحرية الحيوية، وربط الأمن البحري مباشرة بالأمن الطاقوي الأوروبي.

الانقسامات الأوروبية المحتملة

رغم وجود توافق أوروبي عام حول أهمية حماية المصالح الأوروبية، إلا أن هناك تباينا واضحا في أولويات الدول الأعضاء. فدول أوروبا الشرقية، وعلى رأسها بولندا ودول البلطيق، تعتبر أن التهديد الروسي يجب أن يبقى الأولوية القصوى، وترى أن أي انشغال أوروبي مفرط بالشرق الأوسط قد يضعف التركيز على أوكرانيا.  تدفع فرنسا نحو دور أوروبي أكبر في الخليج والشرق الأوسط، انطلاقا من قناعتها بأن أمن الطاقة والملاحة البحرية يمثلان جزءا أساسيا من الأمن الأوروبي. أما ألمانيا، فتبدو أكثر حذرا، حيث تميل إلى التركيز على الحلول الدبلوماسية وتجنب الانخراط العسكري المباشر، مع دعم الجهود الأوروبية المشتركة لحماية الملاحة والطاقة. هذه التباينات قد تؤثر على مستوى الطموح الأوروبي في بناء سياسة دفاعية موحدة، لكنها في الوقت نفسه تعكس اتجاها متزايدا نحو اعتماد نماذج مرنة من التعاون العسكري والأمني داخل الاتحاد الأوروبي.مضيق هرمز ـ الأبعاد الاستراتيجية لـ”مشروع الحرية” وانعكاساته على الأمن الأوروبي والخليجي

الجاهزية الدفاعية الأوروبية

أصبح ملف الجاهزية الدفاعية الأوروبية من أبرز محاور الاجتماع، في ضوء الاستنتاجات التي تبناها المجلس الأوروبي في مارس 2026 بشأن تعزيز القدرات العسكرية الأوروبية. ويتوقع أن يركز النقاش على: تسريع الصناعات الدفاعية الأوروبية. رفع الإنفاق العسكري. تعزيز الدفاع الجوي والصاروخي. تطوير القدرات السيبرانية. استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية. تعزيز القدرة على الانتشار السريع. أن مشاركة رئيس رابطة الصناعات الجوية والأمنية والدفاعية الأوروبية في الاجتماعات غير الرسمية تعكس اهتماماً متزايدا داخل أوروبا بأن الأمن لم يعد منفصلا عن القاعدة الصناعية والتكنولوجية.

هل تتجه أوروبا نحو استقلال دفاعي؟

يتحرك الاتحاد الأوروبي تدريجيا نحو بناء استقلال دفاعي نسبي، وليس بالضرورة بديلا كاملا عن حلف الناتو. فالتحولات الدولية، وتصاعد الأزمات المتزامنة، والشكوك المتعلقة بمستقبل الالتزام الأميركي طويل الأمد بأمن أوروبا، كلها عوامل تدفع الأوروبيين إلى إعادة تقييم اعتمادهم التقليدي على واشنطن. لكن هذا المسار لا يزال يواجه تحديات كبيرة، من بينها: اختلاف الرؤى الاستراتيجية بين الدول الأعضاء. تباين القدرات العسكرية. الحساسية المتعلقة بالسيادة الوطنية. محدودية التنسيق الصناعي والعسكري الكامل. ورغم ذلك، يبدو أن أوروبا تتجه نحو بناء نموذج دفاعي أكثر مرونة، يقوم على تعزيز الصناعات العسكرية المشتركة، وتوسيع التنسيق الدفاعي، وربط الأمن الأوروبي بالأمن الطاقوي العالمي. الدفاع الأوروبي ـ ما هي سيناريوهات تفعيل بند الدفاع المشترك؟

شكل ارتفاع تكاليف الطاقة في أوروبا أحد أخطر التحديات التي تواجه الأمن الاقتصادي والاستقرار السياسي داخل دول الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل الأزمات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط والحرب المستمرة في أوكرانيا. فارتفاع أسعار النفط والغاز والكهرباء لا ينعكس فقط على معدلات التضخم وتكاليف الإنتاج الصناعي، بل يضغط أيضًا على القدرة الشرائية للمواطنين ويزيد من أعباء المعيشة، ما يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات الاستياء الشعبي.

وقد بدأت العديد من الحكومات الأوروبية تواجه تراجعًا في شعبيتها نتيجة عجزها عن احتواء تداعيات أزمة الطاقة وارتفاع الأسعار، الأمر الذي تستفيد منه الأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة عبر توظيف المخاوف الاقتصادية والاجتماعية في خطابها السياسي. ولذلك، باتت الحكومات الأوروبية تنظر إلى أمن الطاقة باعتباره جزءًا أساسيًا من الأمن القومي والاستقرار الداخلي، وليس مجرد ملف اقتصادي أو تجاري تقليدي.

أمن الطاقة

تشير التقديرات الاقتصادية الأوروبية خلال عام 2026 إلى أن الحرب المرتبطة بإيران والتوترات في مضيق هرمز أدت إلى موجة ارتفاع ملحوظة في أسعار الطاقة والمعيشة داخل أوروبا، وإن كانت أقل حدة من أزمة الطاقة بعد الحرب الروسية ـ الأوكرانية. ارتفعت أسعار الطاقة في منطقة اليورو بنحو 10.9% على أساس سنوي خلال أبريل 2026، نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز المرتبطة بالحرب والتوترات في الخليج.  ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى حوالي 3% مقارنة بـ 1.9% قبل تصاعد الحرب، ما يعكس انتقال أزمة الطاقة إلى تكاليف المعيشة والنقل والإنتاج الصناعي.  أسعار الغاز الأوروبية بقيت أعلى بحوالي 45% من مستويات ما قبل الحرب، بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي ومؤسسات اقتصادية أوروبية.  بعض التقديرات تشير إلى أن أسعار الغاز الأوروبية تضاعفت تقريبًا في ذروة الأزمة خلال مارس 2026، خاصة مع التهديدات التي طالت صادرات الغاز الخليجي وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

بدأت هذه التداعيات تؤثر على شعبية بعض الحكومات الأوروبية، خصوصًا مع ارتفاع فواتير الكهرباء والوقود وتكاليف النقل والغذاء، ما يمنح الأحزاب الشعبوية واليمينية مساحة أكبر لانتقاد السياسات الأوروبية المتعلقة بالطاقة والعقوبات والسياسة الخارجية. كما تخشى بروكسل من أن استمرار الحرب أو توسعها قد يدفع أوروبا نحو “أزمة طاقة ثانية” خلال أقل من أربع سنوات.

قراءة مستقبلية

ـ يشكل اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي  محطة مهمة في تسريع التحول الأمني داخل الاتحاد الأوروبي. فمن المرجح أن يؤدي استمرار التوترات في الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا إلى تعزيز القناعة الأوروبية بضرورة تطوير بنية دفاعية أكثر استقلالية ومرونة.

ـ يتوقع أن يشهد العقد المقبل توسعا في المهام البحرية الأوروبية خارج القارة، خاصة في الخليج والبحر الأحمر وشرق المتوسط، إلى جانب تسارع الاستثمار في الصناعات الدفاعية والطاقة البديلة.

ـ سوف تظل أوروبا حريصة على تجنب الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، مع الاستمرار في دعم المسارات الدبلوماسية الهادفة إلى خفض التصعيد وضمان أمن الملاحة.

ـ يبدو أن أوروبا دخلت مرحلة جديدة لم تعد فيها أزمات الشرق الأوسط ملفات خارجية بعيدة، بل أصبحت جزءا مباشرا من معادلة الأمن الأوروبي والطاقة والاستقرار الاقتصادي. وهذا التحول قد يدفع الاتحاد الأوروبي خلال السنوات المقبلة إلى لعب دور أمني وعسكري أكثر فاعلية خارج حدوده التقليدية.

ـ يعكس اجتماع وزراء الدفاع الأوروبيين في بروكسل تحولا واضحا في طبيعة  الاستراتيجيات داخل الاتحاد الأوروبي، حيث باتت التهديدات المرتبطة بالشرق الأوسط والطاقة وأمن الملاحة جزءا أساسيا من الحسابات الدفاعية الأوروبية.

ـ وفي ظل تزامن الحرب في أوكرانيا مع التوترات في الخليج، تجد أوروبا نفسها أمام تحد مزدوج يتمثل في الحفاظ على دعم كييف، وفي الوقت نفسه حماية مصالحها الطاقوية والتجارية في الشرق الأوسط.

ـ رغم استمرار الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن الأولويات الدفاعية، فإن الاتجاه العام يشير إلى تسارع خطوات التكامل الأمني والعسكري الأوروبي، وبناء قدرات دفاعية أكثر استقلالية، مع الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع حلف الناتو والولايات المتحدة.

يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد تعميقا للربط بين الأمن الأوروبي وأمن الطاقة العالمي، بما قد يؤدي إلى توسيع الدور الأوروبي في حماية الممرات البحرية الحيوية وتعزيز الحضور الأمني الأوروبي خارج القارة

ـ  بدأت هذه التداعيات تؤثر على شعبية بعض الحكومات الأوروبية، خصوصًا مع ارتفاع فواتير الكهرباء والوقود وتكاليف النقل والغذاء، ما يمنح الأحزاب الشعبوية واليمينية مساحة أكبر لانتقاد السياسات الأوروبية المتعلقة بالطاقة والعقوبات والسياسة الخارجية. كما تخشى بروكسل من أن استمرار الحرب أو توسعها قد يدفع أوروبا نحو “أزمة طاقة ثانية” خلال أقل من أربع سنوات.

رابط مختصر …https://www.europarabct.com/?p=118354

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، ألمانيا وهولندا  ECCI

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...