اختر صفحة

أمن أوروبا … إعادة تقييم مخاطر اليمين المتطرف

سبتمبر 1, 2020 | الإتحاد الأوروبي, اليمين المتطرف, تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

أمن أوروبا … إعادة تقييم مخاطر اليمين المتطرف

اعداد وحدة الدراسات والتقارير “13”

إن استمرار تصاعد وانتشار العمليات الإرهابية  للتيارات الشعبوية في أوروبا بالتوازي مع صعود الأحزاب السياسية المتطرفة ، اصبحت تهديدا مباشر الى أمن أوروبا، وتحديا امام أجهزة الإستخبارات.  يبدو ان هذه التيارات والاحزاب باتت تمثل “ثقافة”  في محاولة  لنشرالأيديولوجيات اليمينية  عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتجنيد أعضاء جدد  ومصادر تمويل، يذكر ان التيارات اليمينية لاتحتاج التمويل كثيرا، هي تركز على استخدام الاسلحة النارية والدعاية عبر الانترنيت. اليمين المتطرف الارهاب اليمني غرب اوروبا

 

نجح اليمين المتطرف بالتوسع في أوروبا بل  بجعل الاتحاد الأوروبي، المبني على العقائد المزدوجة للديمقراطية الاجتماعية والديمقراطية المسيحية ، في نشر أيديولوجية التطرف. ولأول مرة في التاريخ ، لم يعد اليسار واليمين السائد مجتمعين يتمتعون بأغلبية في البرلمان الأوروبي . ومع استمرار تقدم اليمين المتطرف ، يصبح من المرجح بشكل متزايد أن تحافظ أحزابه على ميزان القوى في القارة والتأثير على مستقبلها السياسي. وهنا يجدر التنويه إلى أن أحد الأسباب الرئيسية في نجاح اليمين المتطرف هو أنه يتبنى حلولًا جذرية واقعية للمشكلات التي يعاني منها المواطنين في أوروبا فشلت باقي الأحزاب في معالجتها بشكل جيد مثل مشكلة الهجرة التي مثلت تحديًأ لكل من أحزاب يسار الوسط ويمين الوسط.

صعود الأحزاب اليمينية

ويمكن أن يتم تعزيز مواقع اليمينيين المتطرفين في السلطة – ليس فقط عبر زيادة أعدادهم في البرلمانات، بل أيضًا في الحكومة – حيث سيقوم المتطرفون باستغلال الزخم السياسي الحالي المعادي للمهاجرين منعًا لمزيد من الإصابات في ظل توقع وجود موجة ثانية من فيروس كورونا، لكسب وتجنيد مزيد من المؤيدين وبشكل أكثر سهولة من ذي قبل، لأن الأزمة أثبتت أن حركات الهجرة والعولمة والرأسمالية –التي كانت تدعو لمناهضتها- كانت سبب رئيسي في انتشار الفيروس. وباستغلال الأزمة، ربما ينجح اليمينيون في التقليل من نفوذ الأحزاب السياسية التقليدية أكثر من الوقت الحالي. اليمين المتطرف

ويجدر التأكيد هنا على أن صعود اليمين المتطرف سيؤدي تباعًا إلى صعود التنظيمات الإرهابية كالقاعدة وداعش، لأن الحركات اليمينية ستعرج إلى استخدام خطابًا أكثر تطرفًا من ذي قبل تجاه المسلمين والمهاجرين والذي بدأت بالفعل في استخدامه حينما اتهمت المهاجرين المسلمين بأنهم ناقلي الفيروسات، وهو ما سيثير حفيظة تلك التنظيمات وسيدفعها للرد بعمليات إرهابية موجهة إلى أوروبا. وفي تلك الحالة ستزداد الأحزاب والحركات تطرفًا  لأن العلاقة بين الطرفين في صعود طردي، فاليمين المتطرف يتغذى على العمليات الإرهابية التي تقوم بها التنظيمات الإرهابية أو الأفراد التابعين لها، في حين ينشط الإرهاب الجهادي على صناعة الكراهية والدعاية المتطرفة المضادة القائمة على استغلال تطرف اليمين الأوروبي. التطرف اليميني .. وسائل العمل

استغلال التطور التكنولوجي

ومن المتوقع أن تستمر الجماعات والعناصر الإرهابية اليمينية المتطرفة في استغلال التطور التكنولوجي الهائل في عملياتها داخل أو خارج أوروبا. فسيستمر الإرهابيون في تجربة التقنيات الحديثة الناشئة في محاولة لاكتساب ميزة غير متكافئة.  تشهد أوروبا هجوم إرهابي باستخدام طائرة بدون طيار أو سرب من تلك الطائرات، مثلما تم استخدام مسدس مصنوع عبر الطابعة ثلاثية الأبعاد في هجوم معاد للسامية في مدينة هاله بألمانيا والذي يؤكد أن العناصر الإرهابية ستمضي قدمًا في استخدام الأساليب الجديدة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة لنشر التطرف وتنفيذ العمليات.  ملف تنامي اليمين المتطرف في اوروبا

وهنا تجدر الإشارة إلى إمكانية استغلال المعرفة والوعي بالأمن السيبراني وانتشار المعلومات على الإنترنت لرصد الثغرات ونقاط الضعف، من قبل الأفراد المتطرفين في توجيه وشن مزيد من الهجمات السيبرانية بدلًا من الهجمات على أهداف بشرية والتي أصبحت محفوفة بالمخاطر في ظل الإجراءات الأمنية المشددة التي اتبعتها أغلب الدول، والتي انعكست بشكل واضح على عدد العمليات في عام 2020 مقارنة بالعام السابق له. وفي هذا الصدد أكدت الوثيقة الداخلية للاتحاد الأوروبي أن التهديدات الإرهابية اليمينية ونشر الكراهية على الإنترنت في بعض دول الاتحاد الأوروبي ستستمر في التصاعد.

 جائحة كورونا

ومن المرجح أن يؤدي الفيروس إلى إبطاء الزيادات الأخيرة في ميزانيات الدفاع الوطني ، إن لم يكن تقليصها ،  لأن الحكومات ستكون تحت الضغط لتخصيص الموارد في أماكن أخرى لمعالجة الآثار الصحية والمالية للفيروس خاصة في ظل الحديث عن موجة ثانية منه، والتي دفعت الدول بالفعل مثل فرنسا، إلى بدء الاستعداد لها وتوجيه طاقاتها ومواردها نحو القطاع الصحي مما سيؤثر على قطاع الأمن على سبيل المثال، فمن المرجح أن تزيد عمليات تصنيع الأدوية والأقنعة الطبية مقابل تراجع تصنيع الأسلحة التقليدية أو غير التقليدية اللازمة لمواجهة الإرهابيين.

وبصرف النظر، فإن تصاعد العنف اليميني يطرح عددًا من تحديات أمام الدول الأوروبية في مكافحة الإرهاب حيث يفرض ضغوطًا إضافية على الموارد والأفراد اللازمين لمكافحة الإرهاب اليميني الآخذ في التصاعد، وتحديات أمام الأساليب المعتمدة لمنع الإرهاب، حيث يتطلب تطوير تلك الأساليب بما يتلائم مع أساليب الإرهاب اليميني. وتحث هذه التحديات، الجهات الأمنية على العمل على توزيع الموارد المخصصة لمواجهة التطرف والإرهاب بشكل متوزان. اليمين المتطرف

التوصيات

انطلاقًا من تزايد استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والمعرفة السيبرانية، في تجنيد الإرهابيين ونشر التطرف، يجدر على الاتحاد الأوروبي أن يواصل تعزيز أمنه السيبراني وحماية المجال الرقمي من الاستغلال من قبل الإرهابيين والمتطرفين من خلال الاستمرار في مراقبة الشبكات الاجتماعية والتعاون على الصعيدين الإقليمي والدولي. ويجب أن تواصل وكالات الاستخبارات والجيش في الاتحاد الأوروبي التعاون الوثيق مع الحكومات الأخرى لمكافحة التطرف اليميني الإرهابي. كما ينبغي على الاتحاد الأوروبي الموازنة  بين الأمن العسكري والأمن الصحي، بما يتطلب محاولة الحفاظ على موازنة الأمن الدفاعي على الأقل وليس تخفيضها لصالح مواجهة فيروس كورونا.

رابط مختصر https://www.europarabct.com/?p=71559

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

مراجعة :  ريم أحمد عبد المجيد

الهوامش:

  1.  Euobserver, Url: bit.ly/3lAtPWP

Carnegie Europe, Url: https://bit.ly/3j7BHgF

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك