الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

أمن ألمانيا القومي ـ ما قدرات الجيش الألماني لمواجهة التهديدات المحتملة؟

German-army
نوفمبر 02, 2024

بون ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ECCI ـ وحدة الدراسات (26)

متغيرات جيوسياسية متسارعة طفت على الساحة الدولية خلال العشر سنوات الأخيرة، أجبرت ألمانيا على إحداث تغييرات جذرية في استراتيجيتها العسكرية، التي تأسست وفقاً لمفهوم الدفاع الجماعي وتماهت مع سياسات حلف شمال الأطلسي على مدار أكثر من ثلاثة عقود، ولكن مسألة العودة إلى تسليح الجيش بأحدث المعدات ودراسة عودة التجنيد العسكري الإجباري، وتخصيص أموال ضخمة من الميزانية للإنفاق العسكري، تعد مرحلة شديدة التعقيد ومحاطة بتحديات سياسية واختلاف مواقف الأحزاب من هذا التوجه، وربما التحديات الأمنية الراهنة من تصاعد المعارك بين روسيا وأوكرانيا والمخاوف بشأن مصير الناتو، وزيادة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، تجعل ألمانيا أمام خياراً وحيداً بتجهيز قواتها المسلحة للتصدي لمعطيات المرحلة الجديدة.

قدرات الجيش الألماني

تمتلك ألمانيا جيشاً بقوة عسكرية تبلغ (260) ألف عنصر، ويرتدي الزي العسكري منهم (183) ألفاً و(695) جندي فقط، ويعمل الباقي في وظائف مدنية، ويعمل (64) ألفاً بالقوات البرية، و(30) ألفا بالقوات الجوية، و(17) ألفا بالقوات البحرية، بحسب تقديرات حتى ديسمبر 2023. يعد الجيش الألماني ضمن أكبر (30) قوة عسكرية دولياً، ويأتي في المرتبة (4) أوروبياً، ويحتل المرتبة (7) في تمويل الجيوش على مستوى العالم. لدى ألمانيا (674) مركبة قتالية للمشاة، و(284) دبابة قتالية من نوع “ليوبارد” و(121) قطعة مدفعية من عيار (155) ملم، و(226) طائرة مقاتلة من طراز “تورنادو” و”يوروفيتر” و(8) فرقاطات، وتعمل أقل من (30%) من السفن التابعة للبحرية الألمانية بشكل كامل.

تبنت ألمانيا سياسة “بناء الردع” في 2022، بإنشاء صندوق لدعم الجيش بقيمة (200) مليار يورو، وتعهدت للناتو بإنفاق (2%) من الناتج المحلي بداية من 2024، ما يعني إنفاق (85) مليار يورو سنوياً على الأغراض العسكرية. ووصلت ميزانية 2024 (51.8) مليار يورو، ولكن إضافة مخصصات الصندوق وأسهم دفاعية أخرى، يقرب ألمانيا من الوفاء بالتزاماتها للناتو. دشنت ألمانيا استراتيجية الأمن القومي في يونيو 2023، وتحدد الاستراتيجية الدفاع والمرونة والاستدامة لمواجهة تهديدات روسيا والصين في ظل النظام العالمي الجديد متعدد الأقطاب. ووافقت الحكومة الألمانية في نوفمبر 2023، على وثيقة للدفاع العسكري والمدني بديلة لمبادئ 1989، وتتضمن استراتيجية الأمن القومي وتحدد مهام الجيش الألماني، وتتناول التهديدات السيبرانية وتحديات تواجه الأمن الأورو-أطلسي.

قدم وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس في أبريل 2024، خطة لإعادة تأهيل الجيش، بدمج القيادة الإقليمية السابقة للدفاع الوطني والقيادة العملياتية للبعثات الأجنبية، تحت قيادة عسكرية عملياتية واحدة، وتوسيع قسم “المعلومات والسايبر” لحماية البنية التحتية وتحليل التهديدات السيبرانية، وتستهدف الخطة أن يصبح الجيش قادراً على الدفاع في 2029، بزيادة الميزانية (6.5) مليار يورو في 2025، وتطبيق زيادة طويلة الأمد بالإنفاق الدفاعي الألماني.تحولت العقيدة العسكرية الألمانية بإنشاء أول قاعدة خارج حدودها منذ الحرب العالمية الثانية، وفي أغسطس 2024 بدأت ألمانيا بتأسيس قاعدة عسكرية في ليتوانيا بقيمة (6-9) مليارات يورو، تستوعب (5) آلاف جندي وبتكلفة تشغيل سنوية (800) مليون يورو.أمن ألمانيا القومي ـ السياسة الخارجية والأمن الألماني، التهديدات والتحديات

تحديات أمام تسليح الجيش الألماني

تسليح قديم: رغم أن ألمانيا من أكبر مصدري السلاح بالعالم، وتحتل المركز (5) بنسبة (4.2%) من التصدير العالمي في الفترة (2018-2022)، إلا أن هذه الصناعة لم تنعكس على القوات المسلحة الألمانية، بل تعاني من نقص في المعدات والتجهيزات، ووعد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بتغيير هذا الوضع بحلول 2030. وأبدت مفوضة البوندستاغ لشؤون الدفاع إيفا هوغل استيائها في مارس 2024، من بطء عملية تحديث الجيش الألماني، منوهة إلى حاجة ألمانيا لشراء ذخيرة بقيمة (20) مليار يورو.

التجنيد الإجباري: شجعت ألمانيا على الخدمة التطوعية في 2011، وتشير الأرقام إلى تراجع الجنود في 2023 بـ (1500) عنصر مقارنة بعام 2022، بينما تسعى ألمانيا للوصول إلى (200) ألف جندي بحلول 2030. وفتحت ألمانيا ملف إعادة التجنيد الإجباري مرة أخرى، وتدعم المعارضة بحزبي الاتحاد الاجتماعي المسيحي والاتحاد الديمقراطي المسيحي عودته، وتتردد أحزب الائتلاف الحاكم حول إمكانية تطبيقه، بينما ينتقد وزير الدفاع بوريس بيستوريوس إيقاف الخدمة العسكرية الإجبارية، وينتقد معارضون التجنيد الإلزامي لاعتبارات حرية الاختيار، وتأثير التجنيد على عدد العاملين في سوق العمل.

الإنفاق المالي: استجابة ألمانيا لتعزيز تسليح جيشها جاءت ضعيفة مقارنة بروسيا ودول أوروبية أخرى، رغم تقديم أسلحة من مخزونها لأوكرانيا، وبدأت في يوليو 2023 تزيد الطلبات الألمانية لاستبدال (18) دبابة و(22) مدفع هاوتزر، ومن المتوقع تسلم (105) دبابة ليوبارد بحلول 2030. إعادة تسليح ألمانيا لا يتناسب مع معدلات إنتاجها للقذائف والمعدات، ما يجعلها غير مستعدة لتوفير الردع المتوقع قبل (8) أعوام. وتحتاج ألمانيا إلى تخصيص موارد كافية لضمان استقرار الإنتاج العسكري، خاصة وأن الالتزامات غير المؤكدة تعيق الاستثمارات طويلة الأجل، والطلبات المحدودة ترفع أسعار المعدات العسكرية.

تكامل السوق الأوروبي: محاولة ألمانيا للاستفادة من استراتيجية أوروبا الدفاعية الجديدة، لتعويض النقص في الذخيرة والأسلحة ليس بالأمر السهل، فبعض الشركات الأوروبية لا يكفي إنتاجها احتياجات دول الاتحاد الأوروبي، بجانب أن عدد قليل من الدول الأوروبية لديها صناعة أسلحة ثقيلة، والوضع يتطلب اتفاقية لتخصيص تصنيع بعض التكنولوجيات الرئيسية لصالح دولة واحدة، ما قد يعيق مسألة التكامل ويدفع الدول إلى الاعتماد على الولايات المتحدة.أمن ألمانيا القومي ـ مصادر التهديدات الأمنية والتدابير

موقف الحكومة من انتقادات تسليح الجيش الألماني

رداً على انتقادات تأخر تسليح الجيش الألماني، اقترح وزير الدفاع بوريس بيستوريوس، في 12 يونيو 2024، نموذجاً للمشاركة التطوعية في الجيش، بجانب عناصر إلزامية إذا تطلب الأمر، فالمساهمة الألمانية بالناتو ستتطلب (460) ألف جندي على المدى الطويل. بهذه الخطوة تريد ألمانيا ضمان جاهزية الجيش لمواجهة التهديدات المحتملة، لذا تحدث المستشار الألماني أولاف شولتز عن ميزانية دفاع تقدر بـ (80) مليار يورو بداية من 2028.

أكد معهد الاقتصاد العالمي (IFW) أنه لا يمكن مقارنة الجيش الألماني في الحرب الباردة -كانت تبلغ عناصره (500) ألف جندي- ومخزونه من الدبابات والطائرات، بعدد عناصره ومخزونه من الأسلحة بعد (3) عقود واندلاع الحرب الأوكرانية، لذا ستصبح ميزانية الجيش نقطة نقاش بين الحكومة والمعارضة حتى 2025.

موقف الأحزاب السياسية من تسليح الجيش الألماني

انقسمت الأحزاب الألمانية بشأن تسليح الجيش، ورغم مطالبة الحزب الاشتراكي الديمقراطي بتخصيص الأموال لقطاعات أخرى بعد حرب أوكرانيا، تغير الموقف بإعلان المستشار الألماني أولاف شولتز إنفاقاً خاصاً بقيمة (100) مليار يورو للدفاع لشراء المعدات العسكرية، ووافقت لجنة الدفاع بالبوندستاغ على (41) مليار يورو للقوات الجوية، وخصصت ميزانية 2024 بنحو (51.8) مليار يورو للدفاع، وهي نسبة أقل من محددات الناتو.

زيادة ميزانية الدفاع بنسبة (6.5) مليار يورو في 2025، تسببت في جدل بين الأحزاب بالبرلمان، واعتبر خبير الميزانية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي أندرياس شوارتز، أن المحادثات بشأن الميزانية لا يتوافق مع متطلبات الدفاع، وطالب الخبير الأمني بالاتحاد الديمقراطي المسيحي روديريش كيسفيتر، بإعادة ترتيب أولويات الميزانية حتى تصبح ميزانية الجيش مستقرة ومتزايدة. وقال خبير شؤون الدفاع بالكتلة البرلمانية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي رودريش كيزيفتر، إن الجيش بحاجة لمزيد من الأموال لمواجهة أي تهديدات محتملة.

اعترض بعض الأعضاء بحزبي الخضر والاشتراكي الديمقراطي على زيادة ميزانية الجيش، لتضرر بنود المساعدات الاجتماعية ومعاشات التقاعد، وفي المقابل دافع نواب برلمان عن تصريحات شولتز بشأن الميزانية، مؤكدين أن الأمن الداخلي والخارجي لا يمكن وضعهما في مواجهة التماسك الاجتماعي. ترى رئيسة حزب الخضر ريكاردا لانغ، ضرورة ضمان ميزانية الدفاع خارج الميزانية الراهنة، وعدم وضع الأمن في مواجهة الأمن الاجتماعي بالبلاد، مطالبة بصندوق خاص جديد للجيش يضم ديوناً يتم اقتراضها من خارج الميزانية. وأبدى الحزب الليبرالي ترحيبه بزيادة نفقات الجيش لتمويل الأفراد والتسليح، مع تعديل أولويات الميزانية وخفض الإنفاق الاجتماعي.أمن دولي ـ استراتيجية أوروبا للردع والدفاع

تقييم وقراءة مستقبلية

– لم تعد استراتيجية الدفاع التقليدي التي اعتمدتها ألمانيا طوال عقود عقب نهاية الحرب الباردة، تجاري التحولات السياسية والعسكرية بأوروبا وبمنطقتي الشرق الأوسط وآسيا، خاصة وأن ألمانيا تعد من أهم شركاء الناتو بأوروبا ولها ثقل اقتصادي، لذا أصبح تحديث الجيش من حيث العدد والعتاد مسألة مفروغ منها. استقلالية دور الجيش في الأمور الأمنية داخل وخارج ألمانيا بعيداً عن الولايات المتحدة، وتوجيه إنتاج الأسلحة للجيش واستبدال الأسلحة القديمة بأخرى مستحدثة تمهيداً لتبني سياسة الردع والدفاع، مع الاحتفاظ بالمهام المنوطة بالجيش الألماني بالناتو والتزام ألمانيا بالإنفاق الدفاعي المتفق عليه بنحو (2%) من إجمالي الناتج المحلي، مهمة رئيسية أمام الحكومة الألمانية في السنوات العشر المقبلة.

– التوجه الدفاعي الجديد لألمانيا يصطدم بانتقادات بالداخل، حيث يعترض سياسيون وأحزاب على زيادة ميزانية الدفاع في وقت تعاني فيه قطاعات أخرى من أزمات مالية، ما يؤثر سلباً على المستوى المعيشي بالمجتمع، الأمر الذي يتطلب من الحكومة وضع بدائل لتمويل ميزانية الجيش وتسليحه، خاصة وأن بند الدفاع يحتاج لضخ أموال ضخمة لشراء معدات وأسلحة، ولضم أفراد جديدة للجيش في حال تطبيق التجنيد الإلزامي أو الخدمة التطوعية.

– تصاعد التهديدات الأمنية في العالم نظراً لاستمرار المعارك بين روسيا وأوكرانيا، وتشابك الوضع في الشرق الأوسط بالحرب على غزة، ودخول جبهة لبنان ضمن الصراع مع تبادل إيران وإسرائيل الهجمات العسكرية، يجبر ألمانيا على إقرار سياسات دفاعية تتماشى مع هذه التطورات المتسارعة، ومواكبة تحديث الصناعات الدفاعية بعد تقديمها أسلحة لأوكرانيا وإسرائيل في الأعوام الأخيرة.

– تأسيس ألمانيا لقاعدة عسكرية خارج أراضيها يعد تحولاً كبيراً في سياساتها الأمنية، وتتوافق مع رؤى الناتو في تقويض التوسع الروسي بالمنطقة، لاسيما وأن القاعدة تقع بالقرب من بيلاروسيا المتحالفة مع روسيا وجيب “كالينيجراد” الروسي، وترحب الولايات المتحدة بهذه الخطوة لرغبتها في تحويل قواتها وقواعدها العسكرية لمنطقة المحيطين الهادئ والهندي، وترك مسؤولية تأمين الناتو أهدافه بأوروبا إلى بعض دول الحلف وفي مقدمتها ألمانيا، رغم إدراكها أن تغيير استراتيجية ألمانيا العسكرية تحتاج لسنوات لتمكنها من أداء الدور الدفاعي ضد أي هجمات محتملة.

– التوقيت الراهن يحمل مؤشرات واضحة حول تولي ألمانيا، دوراً محورياً على المستويات الاقتصادية والسياسية والأمنية بالتكتل الأوروبي وداخل الناتو، وتعد الاستراتيجية الأمنية الأخيرة بداية هذا التحول بتحديد التهديدات القادمة من روسيا والصين وأيضاً الصناعات العسكرية والتكنولوجية، لذا من المتوقع أن تتجه ألمانيا لزيادة إنتاجها في تصنيع الأسلحة والدمج بين الجانبين العسكري والتكنولوجي في الصناعات الدفاعية، تعويضاً لنقص عدد عناصر الجيش وضعف تسليح القوة البحرية.

– التعاون بين ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي من ناحية، والشراكات مع أعضاء الناتو من ناحية أخرى، تصب في صالح خطة برلين الأمنية الجديدة، لتوسيع منافذ الحصول على أسلحة وطائرات تسد ثغرات الجيش الألماني، بجانب دعم الصناعات الدفاعية والاطلاع على الخطط الحديثة للجيوش للتعامل مع أي تهديدات محتملة لألمانيا والاتحاد الأوروبي داخل أوروبا، أو لمصالحهما خارج القارة الأوروبية.

رابط مختصر.https://www.europarabct.com/?p=98152

*حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات

الهوامش

The challenge ahead for Germany’s armed forces

https://urlis.net/fsap2k7d

Fit for war in decades: sluggish German rearmament versus surging Russian defence production

https://urlis.net/kg59kgf7

ألمانيا – هل يتم تحديث الجيش على حساب المساعدات الاجتماعية؟

https://t.ly/1ei2A

German brigade entering Lithuania is a welcome change for NATO

https://t.ly/Y4gdr

 

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

 

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث ؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...