خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
يرغب بوريس بيستوريوس في شراء نظام صواريخ بعيدة المدى من الولايات المتحدة الأمريكية، ويهدف هذا إلى سدّ الفجوة في الجيش الألماني. كما أعلن عن شراء صواريخ “باتريوت”.
يدعو وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، إلى مشاركة دول أخرى في حلف شمال الأطلسي في عملية شراء صواريخ “باتريوت” للدفاع الجوي وأسلحة أخرى لأوكرانيا. وصرّح بعد اجتماعه مع وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث: “أن ألمانيا ستؤدي دورها. ومع ذلك، ثمة أمر واحد واضح على الجميع أن يتبرعوا، إن جاز التعبير”. وتابع: “الهدف هو جمع الأموال اللازمة بسرعة، وخاصةً لتعزيز الدفاع الجوي. أوكرانيا تواجه ضغوطًا هائلة هنا، لذا الجميع مدعوون الآن لإظهار دعمهم”.
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وعد سابقًا بتسليم المزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا، بما في ذلك أنظمة الدفاع الصاروخي “باتريوت”. وسيتحمل الحلفاء تكاليف هذه الإمدادات. ورفض بيستوريوس الحديث عن أي تحوّل في موقف ترامب لصالح أوكرانيا، معتبرًا ذلك إشارة مهمة للبلاد.
بيستوريوس: “هذا يعتمد على الموثوقية والثقة”
أعلن بيستوريوس أن ألمانيا تنوي شراء صاروخ “تايفون” الدقيق بعيد المدى من الولايات المتحدة، والذي يمكنه إطلاق صواريخ يصل مداها إلى حوالي 2000 كيلومتر. وصرّح السياسي من الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD): “ببساطة، هذه منصات إطلاق أرضية يمكنها إطلاق صواريخ موجَّهة مختلفة لمسافات مختلفة”.
يمكن لنظام الأسلحة هذا أن يصل إلى أهداف في روسيا. ومع ذلك، أكّد بيستوريوس أنه يُستخدم كرادع فقط. لم تُحسَم عملية الشراء بعد؛ إذ أبدت ألمانيا اهتمامها فقط بمنصات إطلاق الصواريخ، وتدرس الولايات المتحدة حاليًا مدى استعدادها لتزويدها بها. وقد رحّب هيغسيث بالطلب خلال المحادثة.
بيستوريوس يريد “تحسين القدرة على الردع”
أكد بيستوريوس: “إن النقطة الحاسمة هي أن مدى أنظمة الأسلحة هذه أكبر بكثير مما تمتلكه أوروبا”. وأضاف: “لذا، تستطيع ألمانيا زيادة قدراتها الدفاعية بشكل كبير، وقدراتها الرادعة، وقدرات أوروبا، وهذا أمر بالغ الأهمية”.
لم تتخذ الولايات المتحدة قرارًا بعد بشأن نشر صواريخ متوسطة المدى في ألمانيا، كما اقترحت الحكومة السابقة. وصرّح السياسي من الحزب الاشتراكي الديمقراطي: “علينا أن ننتظر ونرى، لكن المؤشرات إيجابية”. ويتوقّع صدور قرار في الخريف.
انسحاب الجنود الأميركيين من أوروبا
من المواضيع الأخرى التي نوقشت خلال المحادثة مع هيغسيث إمكانية انسحاب القوات الأمريكية من أوروبا وألمانيا. لا يزال حوالي 37 ألف جندي أمريكي متمركزين في ألمانيا. وقال بيستوريوس إنه لم يصدر بيان واضح من الولايات المتحدة بعد. ومع ذلك، من المعروف أن الأمريكيين يرغبون في التركيز بشكل أكبر على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
من المهم معرفة كيفية تطور هذه العملية. يجب ألا يُنفَّذ خفض القوات إلا عندما يتمكن الأوروبيون من استبدالهم. قال بيستوريوس: “إذن، خطوة بخطوة، وبشكل متزامن. هذا قائم على الموثوقية والثقة”. وقد أكّد هيغسيث التعاون في هذا الشأن.
أنظمة الدفاع الصاروخي “باتريوت” سيتم إرسالها إلى أوكرانيا
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أنظمة الدفاع الصاروخي “باتريوت” سيتم إرسالها إلى أوكرانيا لدعم جهودها في صد روسيا. وبعد إيقاف إدارة ترامب شحنات الأسلحة، فإن هذا الاتفاق، وفقًا للرئيس الأمريكي، سيسمح للاتحاد الأوروبي بدفع الأموال للولايات المتحدة مقابل أنظمة الأسلحة التي تُرسل إلى أوكرانيا.
لا يوجد حتى الآن تأكيد على عدد وحدات “باتريوت” التي سيتم إرسالها، أو أي أسلحة أمريكية أخرى قد تُرسل. مع ذلك، وافقت ألمانيا على تحمُّل تكلفة بطاريتي “باتريوت” على الأقل.
ألمانيا لن ترسل صواريخ “توروس” طويلة المدى
في حين وافقت ألمانيا على دفع ثمن أنظمة “باتريوت” الأمريكية لأوكرانيا، أكد بيستوريوس: “إن ألمانيا لن ترسل صواريخ توروس طويلة المدى لدعم المجهود الحربي”. يتمتع صاروخ “توروس”، كنظام بعيد المدى، بمدى أكبر بكثير يصل إلى 500 كيلومتر (310 أميال).
أبدى المستشار الألماني فريدريش ميرز دعمه لإرسال أنظمة “توروس” إلى أوكرانيا، إلا أن ألمانيا غيّرت موقفها منذ ذلك الحين، معتبرةً أن دعم أوكرانيا لتطوير قدراتها الدفاعية بعيدة المدى أمرٌ غير مقبول. وقد حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ألمانيا باستمرار من تزويد أوكرانيا بصواريخ “توروس”.
ما هي الدول الأوروبية التي حصلت على صواريخ “باتريوت”؟
يغطي نظام “باتريوت” مساحةً تبلغ حوالي 68 كيلومترًا (42 ميلًا)، وفقًا للجيش الألماني، وتحتاج كل وحدة إلى حوالي 90 جنديًا للعمل. تأتي أنظمة “باتريوت” في بطاريات متنقلة بالكامل، تتضمن مركز قيادة، ومحطة رادار لرصد التهديدات الواردة، ومنصات إطلاق. في عام 2022، حدّد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، وهو مركز أبحاث أمريكي، سعر النظام بأكثر من مليار دولار أمريكي.
تم توريد صواريخ “باتريوت” إلى هولندا وألمانيا واليونان وإسبانيا ورومانيا والسويد وبولندا وسويسرا. وأفادت شركة “رايثيون” أنها تخطط لمواصلة تحديث النظام حتى عام 2048. وتستطيع بطاريات “باتريوت” الدفاع ضد الصواريخ الباليستية التكتيكية، والصواريخ المجنحة، والطائرات بدون طيار، والطائرات، وهي بعض الأصول المحمولة جوًا التي تستخدمها روسيا لمهاجمة أوكرانيا.
تقييم وقراءة مستقبلية
يُظهر بيستوريوس واقعية سياسية من خلال الاعتراف بأن الردع الفعّال يتطلب أدوات تتجاوز ما تمتلكه أوروبا حتى العام 2025، ويركّز على الشراكة الوثيقة مع الولايات المتحدة، رغم المخاوف بشأن التوجهات المستقبلية للإدارة الأمريكية.
في ما يخص إمكانية انسحاب القوات الأمريكية، فقد أبدى بيستوريوس حرصًا على أن يكون أي خفض تدريجيًا ومشروطًا بقدرة الأوروبيين على التعويض.
من المرجَّح أن يعزز هذا الاتفاق القدرات الدفاعية لأوكرانيا ضد التصعيد الروسي، لا سيما الهجمات بطائرات بدون طيار والصواريخ التكتيكية. يبدو أن أوروبا تنهي دورها كداعم ثانوي لتصبح القوة الرئيسية خلف دعم كييف
بالنسبة لصواريخ “توروس”، فإن الموقف الألماني الرافض يعني أن هذا النوع من القدرات لن يُضاف لأوكرانيا في المدى القريب، تاركًا تركيز التركيز على نظم الدفاع الجوي مثل “باتريوت”.
إذا استمر هذا النهج، فقد تشهد أوكرانيا دفعة ملموسة في حماية الأجواء، بينما تنظر ألمانيا إلى مدى التوازن بين الدفاع وتعقيدات العلاقات الأوروبية الروسية.
قد تتجه ألمانيا على المدى القريب نحو دور دفاعي أكثر فاعلية داخل الناتو، وتستثمر في تطوير قدرات عسكرية استراتيجية. هذه الخطوة قد تعزز استقلالية أوروبا الدفاعية على المدى المتوسط، خاصة في حال تقلص الوجود الأمريكي. لكن ذلك مرهون بتماسك الموقف الأوروبي، وتطور العلاقة مع الولايات المتحدة في ظل التغيرات السياسية المحتملة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=106115
