خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
قد تكون روسيا قادرة على شن هجوم على حلف الناتو بدءًا من عام 2029. لكن وفقًا لمكتب المشتريات في الجيش الألماني، فإن الجيش لا يزال بعيدًا عن الجاهزية الكاملة. وحذّرت رئيسة مكتب المشتريات في الجيش الألماني من مشكلات كبيرة في تجهيز القوات حتى عام 2029. وتحدثت أنيته لينيغك-إمدن عن “سباق مع الزمن”، مشيرة إلى وجود اختناقات كبيرة في صناعة التسليح.
تأتي هذه التصريحات في ضوء هدف الحكومة المتمثل في تجهيز الجيش الألماني بالكامل خلال أربع سنوات، ليكون مستعدًا للدفاع عن ألمانيا والحلفاء. وأكدت لينيغك-إمدن في 12 يوليو 2025: “لقد تلقينا من المفتش العام للجيش الألماني توجيهًا بأن يكون الجيش مجهزًا بالكامل بحلول عام 2029”. وأضافت: “علينا أن نكون مستعدين في ظل التهديد الروسي”.
تهديد من روسيا: الجيش الألماني يجب أن يكون مجهزًا بالكامل
ترى وزارة الدفاع أن موسكو قد تكون قادرة عسكريًا على مهاجمة الناتو بدءًا من عام 2029. وللتمكن من الرد في الوقت المناسب، يجب أن يكون الجيش الألماني مجهزًا تجهيزًا كاملاً بحلول عام 2028، كما أوضحت لينيغك-إمدن، في سياق الحديث عن التهديد الروسي المحتمل.
لكن هذا الأمر يثير القلق، حيث أوضحت: “النتيجة هي تراكم في الطلبات والمشتريات”. وعلى الرغم من أنه تم تقديم العديد من الطلبات منذ بداية حرب أوكرانيا في فبراير 2022، فإن “قدرات الإنتاج في الصناعة لم ترتقِ بعد إلى المستوى المطلوب الذي يتيح لنا الحصول على كل المعدات اللازمة قبل الموعد الحرج”.
مسؤولة المشتريات في الجيش: “نحتاج إلى التحول السريع للإنتاج الصناعي المتسلسل”
وأكدت أن على الصناعة التحويل السريع من الإنتاج الفردي إلى الإنتاج المتسلسل، قائلة: “كانت الشركات تعتمد على التصنيع اليدوي حتي يوليو 2025، ونحن بحاجة ماسة إلى التحول السريع نحو الإنتاج المتسلسل”. ووفقًا لها، فقد بدأ هذا التحول بالفعل داخل الشركات. ورغم الاختناقات القائمة، أبدت تفاؤلها قائلة: “إذا هاجمتنا روسيا في عام 2029، سنكون مستعدين، أنا مقتنعة تمامًا بذلك”. وأضافت: “ربما لا يكون لدينا كل شيء، لكننا، بالتعاون مع شركائنا، سنكون مجهزين بما فيه الكفاية”.
التهديد الروسي: تجهيزات لـ 460 ألف جندي
إضافة إلى تجهيز القوات القائمة حتى العام 2025، يخطط المكتب لتجهيز جيش ألماني موسع ليشمل 460 ألف جندي وجندية واحتياطي. وتابعت لينيغك-إمدن: “نحتاج بالتالي إلى كمية كبيرة من الملابس، ومعدات الحماية، والبنادق الهجومية”. والهدف هو أن تكون المعدات متوفرة في المخازن عندما تصل القوات الجديدة. وقالت: “نعمل على ذلك”. وأشارت إلى أن هناك تواصلًا مع الصناعة: “نحن بالفعل في محادثات مع المصنّعين، ونرسل لهم إشارة واضحة، هناك شيء كبير قادم إليكم”.
ألمانيا تقف عند مفترق طرق تاريخي فيما يتعلق بتحديث جيشها
يتضح أن ألمانيا تقف عند مفترق طرق تاريخي فيما يتعلق بتحديث جيشها وتجهيزه لمواجهة تهديدات أمنية محتملة، على رأسها التهديد الروسي المتوقع مع حلول عام 2029. التصريحات لا تأتي فقط كتحذير، بل تُعد جرس إنذار يعكس القلق العميق داخل دوائر صنع القرار في برلين بشأن مدى جاهزية الجيش الألماني على المدى المتوسط
بينما تُقرّ القيادة العسكرية الألمانية بضرورة أن تكون القوات مجهزة بالكامل قبل عام 2029، لا تزال هناك فجوة واضحة بين الطموحات والخطط من جهة، والقدرة الفعلية على التنفيذ من جهة أخرى. اختناقات الإنتاج، والاعتماد السابق على التصنيع اليدوي بدلاً من الإنتاج الصناعي المتسلسل، تكشف حجم التحدي أمام الصناعات الدفاعية الألمانية.
تكمن الخطورة في أن ألمانيا، التي لطالما تبنّت سياسة دفاعية حذرة منذ نهاية الحرب الباردة، تجد نفسها الآن مضطرة إلى إعادة بناء قواتها، كما أن الخطاب السياسي في برلين بدأ يأخذ منحى أكثر جدية تجاه المخاطر المحيطة، والضغوط على الحكومة الألمانية سواء من الناتو أو من الداخل ،وباتت تُحتّم عليها تسريع الوتيرة، وتجاوز القيود التقليدية التي حكمت سياستها الدفاعية لعقود.
إذا نجحت الصناعة الألمانية في تلبية الطلبات، فإن ألمانيا لن تكون فقط مستعدة لردع أي تهديد روسي محتمل، بل ستستعيد موقعها كقوة عسكرية محورية داخل الناتو. أما إذا فشلت في تحقيق هذا الهدف بحلول عام 2029، فقد تجد نفسها أمام معضلة استراتيجية حقيقية، خاصة في ظل ديناميكيات أمنية أوروبية متغيرة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=106000
