خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
استدعت ألمانيا السفير الصيني إلى وزارة الخارجية في الثامن من يوليو 2025، بعد أن قالت إن الجيش الصيني استهدف طائرة ألمانية تشارك في عملية للاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر بأشعة ليزر. ويأتي تصاعد التوترات في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف في الاتحاد الأوروبي بشأن النفوذ الصيني على التقنيات الحيوية والبنية التحتية الأمنية في أوروبا.
أوضحت وزارة الخارجية الألمانية: “إن تعريض الموظفين الألمان للخطر وتعطيل العملية أمر غير مقبول على الإطلاق”. ولم يصدر رد فوري من وزارة الخارجية الصينية. وذكرت التقارير أن الليزر أطلق من فرقاطة على طائرة ألمانية مجهولة الهوية.
أكدت وزارة الدفاع الألمانية إن الطائرة، التي تشارك في مهمة الاتحاد الأوروبي “أسبيدس”، التي تحمي الطرق البحرية الدولية في البحر الأحمر، كانت تساهم بمنصة متعددة الاستشعار، أو “عين طائرة”، لاستطلاع المنطقة منذ أكتوبر 2024. ,وإلى جانب ألمانيا، تشمل المهمة بلجيكا وإستونيا وفنلندا وفرنسا واليونان وإيطاليا ولاتفيا وهولندا والسويد.
وصرح متحدث باسم الوزارة بأن سفينة حربية صينية، سبق أن واجهتها عدة مرات في المنطقة، استهدفت الطائرة بالليزر دون سبب أو اتصال مسبق خلال مهمة روتينية. وقعت الحادثة في بداية يوليو 2025. وقال المتحدث باسم الوزارة: “باستخدام الليزر، عرضت السفينة الحربية سلامة الأفراد والمعدات للخطر”، مضيفًا: “أن رحلة المهمة أُلغيت كإجراء احترازي، وهبطت الطائرة بسلام في قاعدة في جيبوتي”.
أفادت الوزارة إن مركز خدمات الدفاع المدني يتم تشغيله من قبل مزود خدمة تجارية مدنية، ويشارك فيه أفراد من القوات المسلحة الألمانية، مضيفة أن البيانات التي يتم جمعها تساهم بشكل كبير في رفع مستوى الوعي لدى الشركاء.
وقد نفت الصين اتهاماتٍ بإطلاق أو توجيه أشعة ليزر نحو طائرات أمريكية. أما الحوادث التي تقع بين دولة أوروبية عضو في حلف الناتو والصين، فهي أقل شيوعًا.
في عام 2020، صرّح الأسطول الأمريكي في المحيط الهادئ بأن سفينة حربية صينية أطلقت ليزرًا على طائرة دورية تابعة للبحرية الأمريكية كانت تحلق في المجال الجوي فوق المياه الدولية غرب غوام. وقالت الصين إن هذا “لا يتوافق مع الحقائق”.
عدد القوات الألمانية المشاركة في المهمة
اعتمد تفويض البوندستاغ الألماني على قرار مجلس الاتحاد الأوروبي الصادر في الثامن فبراير 2024 بالإضافة إلى العديد من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وخاصةً القرار رقم 2722 (2024). وأصدر البوندستاغ، تفويضه لمشاركة الجيش الألماني في 23 فبراير 2024.
تعد العملية EUNAVFOR Aspides هي مهمة بحرية عسكرية في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب. قرر المجلس الأوروبي في فبراير 2025 تمديد ولاية عملية الأمن البحري للاتحاد الأوروبي لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر (EUNAVFOR ASPIDES) حتى 28 فبراير 2026، بمبلغ مرجعي يزيد عن 17 مليون يورو لهذه الفترة، وقد اتُخذ هذا القرار عقب المراجعة الاستراتيجية للعملية.
يشارك في العملية ما يصل إلى 700 جندي ألماني، وأرسلت ألمانيا الفرقاطة هيسن للمشاركة في العملية. و أفراد ألمان كطاقم في مقر العمليات في لاريسا، اليونان، وعلى متن السفينة الرئيسية. تتمثل مهمتها في “استعادة حرية الملاحة والحفاظ عليها في البحر الأحمر وخليج عدن”. هذا يعني ضرورة حماية الشحن المدني، على وجه الخصوص، من هجمات الحوثيين في اليمن.
انعكاسات على العلاقات الصينية الأوروبية
بما أن الطائرة كانت ضمن مهمة تابعة للاتحاد الأوروبي (أسبيدس)، فإن الحادث لا يمس ألمانيا فقط، بل جميع الدول المشاركة. ويمكن أن يؤدي ذلك إلى موقف أوروبي مشترك أكثر صرامة تجاه الصين في الملفات الأمنية والتقنية.
من المرجح أن تقوم ألمانيا والاتحاد الأوروبي بإعادة تقييم إجراءات حماية الطائرات المشاركة في المهام، خصوصًا ضد التهديدات غير التقليدية مثل الليزر. ومن المتوقع أن تعزز بعثة “أسبيدس” من مراقبة السفن الصينية في المنطقة، وربما تطالب الصين بإبلاغ مسبق في حال اقتراب قطعها البحرية من القوات الأوروبية.
يعزز الحادث المخاوف الأوروبية بشأن الاعتماد الاستراتيجي على الصين في مجالات حيوية “كالطاقة والبنية التحتية الرقمية”. قد يؤدي ذلك إلى: فرض قيود جديدة على الاستثمارات الصينية. يالإضافة إلى إعادة النظر في عقود البنية التحتية، خاصة في الموانئ الأوروبية، فضلا عن تعزيز الشراكات مع دول بديلة في مجالات التكنولوجيا والدفاع كتايوان.
وباعتبار أن ألمانيا عضو في الناتو، فإن الحادث قد يُناقَش ضمن إطار الحلف. وقد تستغله الولايات المتحدة لتعزيز دعواتها لأوروبا بأن تكون أكثر حذرًا تجاه الصين، ومن المحتمل مزيد من التنسيق بين الناتو والاتحاد الأوروبي في المناطق البحرية الحيوية.
بكين تسعى لإضعاف التحالف عبر الأطلسي
يقول المحللون إن جهود الصين لتعزيز التعاون مع أوروبا هي جزء من خطة بكين للاستفادة من الانقسامات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين. يقول ماثيو دوشاتيل، مدير الدراسات الدولية في معهد مونتين الفرنسي للسياسة: “موقف الصين يدور حول استغلال الأخطاء الملموسة لأي إدارة أمريكية”. وأضاف: “إن التوتر الحالي بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية خلق فرصة لبكين لإضعاف التحالف عبر الأطلسي بشأن السياسة تجاه الصين”.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=105802
