خاص ـ المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات ـ ألمانيا وهولندا ECCI
وجهت صناعة الطيران والفضاء الألمانية تحذيرًا عاجلًا إلى الحكومة الألمانية في رسالة مفتوحة بشأن أوجه القصور في حماية البنية التحتية الحيوية من الطائرات المُسيّرة المُعادية. وأوضحت الرسالة، الصادرة عن جمعية صناعات الطيران والفضاء الألمانية (BDLI)، أن ألمانيا ليست مُستعدة بما يكفي من الناحيتين التكنولوجية والقانونية.
طائرات التجسس بدون طيار تشكل قلق متزايد
تقول ماري كريستين فون هان، المديرة التنفيذية لجمعية BDLI: “إن قيام طائرات التجسس المُسيّرة المعادية بتعطيل أنظمة طيران الشرطة في كثير من الأحيان لا يتوافق مع صورتنا كدولة دفاعية دستورية”. ويعود ذلك، من بين أسباب أخرى، إلى تحليقات مُتكررة وغير مُبرّرة لطائرات مُسيّرة فوق مطار مانشينج العسكري. وقد باء التحقيق في هذه الحوادث بالفشل لفترات، وهو مثال على ما تعتقد الجمعية أنه قصور في التنسيق بين السلطات المعنية.
ترى الشركات ضرورةً لمواكبة تطوير الطائرات المُسيّرة القتالية التعاونية (CCA)، وهي متطورةٌ بالفعل في الولايات المتحدة، وسيتم إدخالها إلى القوات المسلحة. ويتعين شراء أنظمة الطيران هذه من الخارج لجعل ألمانيا جاهزةً للحرب بسرعة. ومع ذلك، ترغب الصناعة المحلية في المشاركة في هذه العملية، والحفاظ على أبحاثها المستقلة، وإنتاج أجزاء منها على الأقل بنفسها. وهذا يتطلب معايير حلف شمال الأطلسي ودعمًا من الصناعة.
احتياجات لواء ليتوانيا من الطائرات بدون طيار
على المدى القصير، يحتاج الجيش الألماني إلى أنظمة طائرات بدون طيار تكتيكية حديثة للواء الذي يتم إنشاؤه في ليتوانيا، والذي من المقرر أن يعمل بكامل طاقته بحلول عام 2027. وكتبت الجمعية: “لحماية هؤلاء الجنود البالغ عددهم 4800 جندي و200 موظف مدني، يحتاج الجيش الألماني بشكل عاجل إلى شبكة استطلاع واستجابة حديثة مدعومة بطائرات بدون طيار”، في إشارة صريحة إلى الاستخدام المكثف للطائرات بدون طيار في حرب أوكرانيا.
فيما يتعلق بدمج الطائرات المدنية بدون طيار في المجال الجوي، تلاحظ رابطة صناعة الطائرات وجود مجموعة متنوعة من إجراءات الموافقة المختلفة في جميع دول الاتحاد الأوروبي. ويتطلب الاستخدام التجاري الناجح للطائرات بدون طيار إجراءات موحدة وتحسينات في البنية التحتية تعتمد على التكنولوجيا.
تقييم وفراءة مستقبلية
يعكس هذا التحذير الصادر عن جمعية صناعات الطيران والفضاء الألمانية (BDLI) قلقًا متصاعدًا بشأن جاهزية ألمانيا لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة المرتبطة بالطائرات المُسيّرة، سواء المعادية أو المدنية.
يكشف النص عن فجوات واضحة في التنسيق القانوني والتقني بين السلطات، ما يجعل البنية التحتية الحيوية عرضة للاختراق، كما حدث في مطار مانشينج.
يُظهر كذلك أن التطور السريع في مجال الطائرات المُسيّرة القتالية على الصعيد الدولي، لا سيما في الولايات المتحدة، يفرض ضغوطًا متزايدة على ألمانيا للحاق بالتطورات المتسارعة، وتحديث قدراتها الدفاعية.
يُتوقع أن تشهد ألمانيا، ومعها دول الاتحاد الأوروبي، تحولًا ملحوظًا في السياسات الدفاعية والتشريعية المرتبطة بالتقنيات الجوية غير المأهولة.
من المرجّح أن تتزايد الاستثمارات في مجالات الابتكار المحلي والتصنيع المشترك لتقليل الاعتماد الخارجي. كذلك، فإن دمج الطائرات المدنية بدون طيار في المجال الجوي الأوروبي سيتطلب توحيد اللوائح والإجراءات لضمان الاستخدام الآمن والفعال.
بالنظر إلى التطورات في أوكرانيا، يبدو أن الطائرات المُسيّرة ستكون محورًا رئيسيًا في مستقبل الحروب والاستخبارات، ما يحتم على ألمانيا إعادة تشكيل استراتيجيتها الأمنية بسرعة وكفاءة.
رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=106175
