اختر صفحة

الإستخبارات الألمانية و “الموساد”.. تعاون أمني و خروقات من الداخل!

مايو 27, 2020 | الإستخبارات, تقارير, دراسات

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

إعداد المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

 وحدة التقارير والدراسات “12 “

يبقى رسم صورة أوضح عن واقعية التعاون الأمني والاستخباري بين ألمانيا وإسرائيل مقرونًا بالاستراتيجية الألمانية التي تعتبر نفسها مسؤولة عن أمن تل أبيب منذ أن قررت تحسين علاقتها السياسية بها كضريبة تعويضية لما سببه الزعيم الألماني النازي أدولف هتلر من أضرار لمواطني البلاد، ففي كلمة للمستشارة الألمانية انجيلا ميركل في الكنيست عام 2008 قالت إن بلادها ملتزمة بالمسؤولية التاريخية للحفاظ على أمن إسرائيل الذي تعتبره جزأ غير قابل للانفصال عن سياسة الدولة الألمانية.

أن التعاون الاستخباري قد لا يخلو من بعض الخروقات ولكن يتم في النهاية معالجتها، ففي 13 أغسطس 2010 قرر القضاء الألماني إطلاق سراح عميل الموساد برودسكي والسماح له بالعودة إلى بلاده على الرغم من استخدامه جواز سفر ألماني مزور لتسهيل قتل زعيم حماس محمود المبحوح  في دبي وفقًا لما تأكده تحقيقات الإدانة، إذ قبض عليه في بولندا رافضة تسلميه باعتباره مدان ومن ثم سلمته إلى ألمانيا التي أوصلته إلى بلاده.

فعبر السنوات الماضية تجاوزت العلاقات بين ألمانيا وإسرائيل منحنيات تاريخية قوية لتصل إلى مستويات عالية من التعاون الاقتصادي والسياسي والاستخباري أيضًا، فبعد حادثة الهولوكست التي نسب  تنفيذها تحت مسؤولية هتلر ضد اليهود إبان الحرب العالمية الثانية استطاعا البلدين تجاوز الأزمة عبر تعويضات مالية عرضت برلين في الخمسينيات دفعها للضحايا كبداية لتدشين مرحلة جديدة من التعاون.

ومنذ تلك اللحظة سعى البلدان لترسيخ التمثيل الدبلوماسي فيما بينهما والذي فتح بدوره المجال لتعاون اقتصادي أوسع وصل إلى احتلال برلين المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية في حجم التعاون الاقتصادي الإسرائيلي مع العالم إلى جانب حزمة من الاتفاقيات التعاونية في مجالات البحث العلمي والملف الأمني والتبادل المعلوماتي وغيرها.

الاتفاقيات المعلنة للتعاون الامني بين البلدين

تأسيسًا على اعتبار أمن إسرائيل مكون أساسي للسياسة الألمانية فأن حجم التعاون الاستخباري وأليات تبادل المعلومات والبيانات بين الدولتين لا يزال قويًا، فمن خلال دراسة قدمتها خدمة أبحاث الكونجرس (CRS) بعنوان (العلاقات الألمانية مع إسرائيل الخلفية والتأثيرات) ذُكر أن ألمانيا تحافظ على علاقة قوية مع تل أبيب عبر رعاية مجالات التعاون الدفاعي والاستخباري فيما بينهما.

وأشارت الدراسة إلى أن التعاون الاستخباري وتبادل المعلومات الأمنية يعد حجر زواية في علاقتهما، فعلى الرغم من معارضة ألمانيا أو ادعائها الحياد في بعض المواقف الدولية التي تكون إسرائيل طرفًا فيها فإن برلين تساعدها سرًا بالمعلومات الحساسة والإمدادات الدفاعية، مثلما حدث في حرب الغفران أو (أكتوبر 1973) عندما سمحت للولايات المتحدة باستخدام ميناء بريمير هافن لإمداد إسرائيل بالعتاد العسكري لمواجهة الجيش المصري، إلى جانب القرارات الأممية  التي تسندها بها والخاصة بالقضية الفلسطينية.

وعلى الرغم من تداول الأخبار الدالة على وجود تعاون استخباري بين البلدين فإن الورقة البحثية الأمريكية تؤكد أن الاتفاقيات والتعاملات الخاصة بهذا الملف سرية بين برلين وتل أبيب، مؤكدة أن الموساد والاستخبارات الألمانية الاتحادية (BND) لديهما تاريخ طويل وقوي من التعاون السري بدأ في حقبة الستينيات.

فيما يعد ملف مكافحة الإرهاب والتطرف من أبرز الملفات الاستخبارية التي يتعاون بشأنها الطرفين وبالأخص بعد الهجوم الإرهابي الذي وقع خلال أولمبياد ميونيخ عام 1972 وقتل على اثره حوالي 11 إسرائيليًا، وبعدها زادت التقارير في هذا المجال إلى حد الشراكة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية.

وعلى عكس ما تسوقه مكتبة الكونجرس الأمريكي بأن التعاون الاستخباري قويًا بين البلدين وتحديدًا في ملف مكافحة الإرهاب والتعاون بعد حادثة الأولمبياد فإن المكتبة الوطنية الإسرائيلية اتهمت في تقرير على موقعها الرسمي الاستخبارات الألمانية بالتعاون مع الجناة لتنفيذ الواقعة واصفًا التعامل الألماني مع الحادثة بالفاتر، ما يعكس وجود تيار إسرائيلي لا يعتد بجدية الشراكة مع ألمانيا ولا يزال جرح الماضي لم يعالج بالنسبة له.

الاستخبارات الإسرائيلية وأنشطة إيران وحزب الله في ألمانيا وأوروبا.

يعد حزب الله الذراع العسكري لإيران من أهم الكيانات التي تنشط بمتابعتها الاستخبارات الإسرائيلية في ألمانيا إذ تعتبرها من أخطر الأعداء المهددين لوجودها لاسيما بعد الثورة السورية في 2011 ونشاط الحزب وإيران بالقرب من هضبة الجولان، ففي 2013 صنفت برلين الجناح العسكري للحزب على لائحة الإرهاب بينما ظل الجناح السياسي بدون تصنيف وهو موقف الاتحاد الأوروبي أيضًا، ولكن في 30 أبريل 2020 أعلنت وزارة الداخلية الألمانية تصنيف الحزب بجميع فصائله كجماعة إرهابية بما في ذلك من نتائج قانونية مترتبة.

ومنذ ذلك الحين تواردت التقارير عن دور الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) في خروج هذا القرار إذ نشر موقع جيورزاليم بوست في تقرير له بتاريخ 2 مايو 2020 يفيد بأن معلومات الموساد إلى ألمانيا هي من أسهم في وضع حزب الله على لائحة الإرهاب، وأن التقارير استغرقت شهور لإعدادها حتى تحتوى على أدلة دامغة تساعد برلين في إدراج الحزب بصورة قانونية متكاملة لا تعوق الإجراءات المتبعة الاستخبارات الالمانية والاسرائيلية.

وجاء في هذه التقارير أن عناصر حزب الله المتواجدين بألمانيا يمتلكون مستودعات تحتوي على مئات الكيلو جرامات من مادة نترات الأمونيوم المستخدمة في صنع المتفجرات، وأن رجال الأعمال التابعين للحزب يمتلكون حسابات مصرفية يتم من خلالها تحويل ملايين من اليورو للحزب بلبنان فضلاً عن عمليات غسيل الأموال، ما أدى في النهاية لحظر الحزب، لكن هذه الرواية لم يتم تاكيدها من قبل الحكومة الالمانية وباتت موضع شكوك.

ففي 30 أبريل 2018 أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده سترسل مسؤولين من جهاز الاستخبارات الموساد لتبادل المعلومات مع ألمانيا وفرنسا بشأن المساعي الإيرانية لامتلاك أسلحة نووية مع مداد الدول الأوروبية بمعلومات مفصلة عن هذا الملف، طبقًا لوكالة رويترز الإخبارية.

بينما أشار موقع (Time of Israel) في 16 يناير 2018  إلى أن الحملة الأمنية التي شنتها السلطات الألمانية آنذاك على منازل ومكاتب عناصر يشتبه بأنهم جواسيس لإيران استندت على معلومات قدمها جهاز الاستخبارات الإسرائيلي للمسؤولين.

دور الاستخبارات الالمانية بالتوسط مابين اسرائيل وحزب الله في تبادل الاسرى

وكما لعبت الاستخبارات الإسرائيلية دورًا في المعالجة الألمانية لحزب الله فأن استخبارات (BND) لعبت أيضًا دورًا كبيرًا في عمليات تبادل الأسرى بين الجماعة المصنفة إرهابية والموساد، ففي 16 يوليو 2008 نشرت دويتشيه أن الاستخبارات الألمانية توسطت بين إسرائيل وحزب الله لإتمام صفقة تبادل الأسرى التي تم خلالها مبادلة رفات الجنديين المقتولين إلداد ريجيف وإيهود غولدفاسر اللذين اختطافا في يوليو 2006 مع خمسة من عناصر حزب الله، وبحسب دويتشيه فأن ضابط المخابرات الألمانية جيرهارد كونراد هو من كلفته سلطات بلاده بإنهاء الصفقة التي وصفت بالصعبة للغاية.

وفي 27 يناير 2004 أكد منسق الاستخبارات الألمانية، ارنست أورلاو توصل بلاده لاتفاق يسمح بتبادل 440 سجين عربي منهم قادة حزب الله عبدالكريم عبيد ومصطفى دارين مقابل إفراج الحزب عن رجل أعمال إسرائيلي وجثث ثلاثة جنود إسرائيلين كانوا مفقودين على أن تتم عملية التبادل في محيط ميونخ بجنوب البلاد، طبقًا لتقرير دويتشيه.

ولا تقتصر أعمال الوساطة التي تمارسها الاستخبارات الألمانية لصالح إسرائيل على أسرى حزب الله فقط بل تساعدها في التفاوض مع حماس، ففي 6 مايو 2020 نشر موقع جيرزاليم بوست أن الوساطة الألمانية تقدمت كثيرًا في التفاوض مع حماس لتبادل عدد كبير من الأسرى من بينهم الإسرائيلين المُعتقد باحتجازهم في غزة هدار غولدين وأورون شاؤول وأفيرا منغستو وهشام السيد، بينما أشار الموقع إلى أن قادة حماس يكذبون وجود تقدم في هذذه الصفقة التي يتداول أخبارها منذ سنوات ولكنها لم تتم حتى الان.

وتشمل مجالات التعاون مكافحة الإرهاب حيث تقدم إسرائيل معلومات لألمانيا حول الحركات الإسلامية المتطرفة في أوروبا والشرق الأوسط، ومكافحة المخدرات وتجارة السلاح، منع انتشار الأسلحة غير التقليدية. كما تتعاون ألمانيا مع إسرائيل بحيث تلعب كطرف ثالث مع الدول التي لا ترغب في إقامة علاقات مع إسرائيل (مثل الدور الألماني في صفقة الأسيرين الإسرائيليين لدى حزب الله في 2006). 

 

الخلاصة

 أن التعاون الاستخباري قد لا يخلو من بعض الخروقات ولكن يتم في النهاية معالجتها، ففي 13 أغسطس 2010 قرر القضاء الألماني إطلاق سراح عميل الموساد برودسكي والسماح له بالعودة إلى بلاده على الرغم من استخدامه جواز سفر ألماني مزور لتسهيل قتل زعيم حماس محمود المبحوح  في دبي وفقًا لما تأكده تحقيقات الإدانة، إذ قبض عليه في بولندا رافضة تسلميه باعتباره مدان ومن ثم سلمته إلى ألمانيا التي أوصلته إلى بلاده.

رغم علاقات التعاون الامني مابين المانيا واسرائيل في تبادل المعلومات، فان “الموساد” لا تتردد من ايجاد خروقات داخل الأستخبارات الالمانية، وهذا يرجع الى ان الاخيرة يمكن وصفها ب “الإستخبارات التعرضية” التي دائما تقوم بعمليات إستباقية او وقائية. يذكر ان إيجاد خرق داخل أجهزة الإستخبارات، الحصول على وثائق، او تنصت، او تجنيد عميل من الداخل، يعتبر ارقى انواع العمل الاستخباري.

رابط مختصر…https://www.europarabct.com/?p=69263

*جميع حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب و الإستخبارات

الهوامش

Germany’s Relations with Israel: Background and Implications for German Middle East Policy

https://bit.ly/2XkDuFH

Munich Olympics: Massacre of the Israeli Athletes on German Soil

https://bit.ly/3cVypKP

Mossad intel helped Germany decide to outlaw Hezbollah – report

https://bit.ly/2ZtAny4

Germany confirms Mossad help with Hezbollah ban but upset about credit

https://bit.ly/3glv2ir

Israel to send experts to Germany, France to share Iran intelligence

https://reut.rs/3bUMEy5

Mossad intelligence led to German raids on Iranian spies — report

https://bit.ly/3cZkOSK

German Agent Mediated Israeli-Hezbollah Prisoner Swap

https://bit.ly/3e8DFuA

Hezbollah-Israeli Prisoner Exchange To Take Place Near Munich

https://bit.ly/3eaDQWd

Swiss diplomat joins Germany, Egypt on Hamas-Israel prisoner swap talks

https://bit.ly/3g9iACd

German court releases alleged Mossad agent

https://bit.ly/36mAAnW

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك