اليمين المتطرف في ألمانيا  ـ معضلة إرث النازية في مؤسسات الأمن والدفاع

يناير 26, 2021 | تقارير, دراسات, مكافحة الإرهاب

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

آخر المشاركات التلفزيونية

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

اليمين المتطرف في ألمانيا  ـ معضلة إرث النازية في مؤسسات الأمن والدفاع

 المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا

إعداد: نهى العبادي، باحثة في مكافحة الإرهاب الدولي والجماعات الإسلاموية المتطرفة 

أدى اكتشاف مجموعات لليمين المتطرف بين العاملين بالأجهزة الأمنية في ألمانيا إلى فتح نقاشًا سياسيًا ومجتمعيًا حول ماهية الأزمة، ومدى التورط الأمني في قضايا التعدي على الأقليات وحقوقهم، ولكن تبقى الحلول مرهونة بجدية الإرادة السياسية لمعرفة أرقام المتطرفين بالداخلية والاستخبارات.

أن إقرار الحكومة الألمانية مؤخرًا بضرورة إجراء دراسة علمية حول اليمين المتطرف في الشرطة يعد خطوة مهمة لحل الملف، بيد أن الضغوط التي مارسها المختصين والبرلمانيين لتحقيق هذا الإجراء أفقدته الثقة في إذا ما كان يدل على رغبة حقيقية لمعالجة الأطر التي تقود رجال الشرطة نحو التطرف أم انه مجرد استجابة لموجة ضغط شديد. اليمين المتطرف في ألمانيا يضع الشرطة على المحك

ونتجت تلك الموجة عقب القضايا المكتشفة في 16 سبتمبر 2020 حول تورط بعض عناصر الشرطة ورجال الاستخبارات في ولاية شمال الراين ويستفاليا في مشاركة صور لأدولف هتلر وتعذيب المهاجرين بغاز الأعصاب عبر مجموعات دردشة أُطلقت لهذا الغرض.

الشرطة وحوادث اليمين المتطرف

أن اكتشاف حوالي 29 شخصًا من عناصر الشرطة في ولاية شمال الراين إلى جانب عدد من العاملين بالاستخبارات بذات الولاية في سبتمبر 2020 متورطين في التفاعل على مجموعات الدردشة المتطرفة لم يكن العامل الوحيد في سلسلة انتهاكات الشرطة في هذا الإطار ولكنه فتح الباب أمام تسليط الضوء على هذه الحوادث.

1) رسائل التهديد النازية

أن قضية رسائل التهديدات النازية التي أُثيرت في يوليو 2020 كانت متغيرًا هامًا في قضية ارتباط الشرطة وبعض العاملين فيها بتيار اليمين المتطرف، إذ أرسل متطرف يميني ينتمي إلى مجموعة (النازيون الجدد) رسائل إلكترونية موقعة باسم ضابط يعمل بوحدة الأمن النازية (اس- اس) وهي جهاز عمل في فترة أدولف هتلر إلى بعض الشخصيات الشهيرة في مجالات السياسة والفن والعمل الإنساني.

واشتكت الفنانة الكوميدية الألمانية، إيديل بايدر من عدم اهتمام الأجهزة الأمنية بتلقيها رسائل تهديد بالقتل من جانب النازيين الجدد لاهتمامها بقضايا العنف والعنصرية ضد المهاجرين والأقليات، كما لم تتصل بها الشرطة لإبلاغها بدراسة الأمر أو محاولة تأمينها.حركة “مواطنو الرايخ” الألمانية.. المخاطر والتهديدات

وتعتمد الخطورة في قضية رسائل النازيين الجدد على أن عمليات التجسس والوصول للبيانات الشخصية للمتلقين لهذه الرسائل جاء عن طريق اختراق لأجهزة الحاسوب الخاصة بشرطة ولاية هيسن بوسط البلاد، وهي عملية استمرت بين عاميم 2018 و2020، حيث استطاعت مجموعة النازيون الجدد عبر اختراق حاسبات ولاية هيسن من تهديد بعض الشخصيات في ألمانيا.

وتسببت هذه الواقعة وما نتج عنها من اتهامات بوجود علاقة بين عناصر الشرطة في الولاية وجماعات اليمين المتطرف التي تهدد أمن البلاد وأصبحت أخطر التيارات العنيفة في المنطقة في استقالة قائد شرطة الولاية، أودو مونش في 14 يوليو 2020.

وسلطت قضية الرسائل الضوء على تغلغل تيار اليمين المتطرف في جهاز الشرطة الألماني واحتمالية تسببه في تصعيد العنف في البلاد ضد المهاجرين واللاجئين وغير المتبنين للفكر نفسه، وذلك وفقًا لتقرير نشرته شبكة الأخبار الألمانية دويتشيه في 16 سبتمبر 2020 بعنوان خطر اليمين الذي تشكله الشرطة.

2) الأسلحة لدى ضباط اليمين المتطرف

تذكر DW أن ضابط شرطة في شمال ألمانيا أسس مجموعة دردشة لمتطرفين من اليمين وأعد قوائم بأسماء الاف الشخصيات العامة لقتلهم وتهديدهم باعتبارهم أعداء للتيار، وقد وجدت الشرطة بحوذته 50 الف رصاصة إلى جانب بنادق وقنابل صوتية كما أن مجموعته تضم الكثير من الضباط والعاملين بالجهاز الأمني في برلين وبراندنبوغ.وتقول دير شبيجل في 16 سبتمبر 2020 إن شرطيًا عثر معه موظفو الجمارك على 1000 قطع سلاح ومواد تحريضية أخرى تشمل رسوم وصور حول النازية في فرانكفورت بولاية ايسن مازال يعمل حتى الآن بالجهاز ولم يستبعد بشكل نهائي، وتساءلت عن الإجراءات اللازم اتخاذها في حال تورط أحد الأمنيين في جرائم مشابهة.

3) الاعتداء الشُرطي على تونسي

جددت الشرطة الانتقادات مؤخرًا حول عنصريتها ضد المهاجرين والأقليات حين اعتدت على رجل تونسي الجنسية، أشارت دويتشيه في 12 أكتوبر 2020 إلى انتشار مقطع مصور يُظهر رجل شرطة في مدينة كريفيلد بولاية شمال الراين ويستفاليا وهو يعتدي على شاب تونسي بالضرب لرفضه الخروج من بناية نشب بها حريق، ما اعتبره البعض حلقة في سلسلة العنف اليميني بهذه الولاية وبعض عناصر شرطتها.

4) الدعاوى والحوادث اليمينية

أفادت صحيفة دير شبيجل الألمانية في سبتمبر 2020 بأن السنوات الخمس الماضية قد شهدت ما لا يقل عن 170 حادثة عنصرية من قبل عناصر الشرطة، وأن العاصمة برلين شهدت إقامة أكثر من 80 دعوى قضائية ضد ضباط شرطة لممارسات عنصرية منذ عام 2017.

سبل المعالجة ومعوقاتها

أولاً: اقتراحات نحو الحل

قدم بعض السياسيون اقتراحات لحل إشكالية اليمين المتطرف بجهاز الشرطة وتأثيره على سير القضايا، ففي 11 أكتوبر 2020 نقلت شبكة دويتشيه عبر تقرير بعنوان (مناهضة العنصرية.. دورات توعية في صفوف الشرطة الألمانية) اتجاه الشرطة الألمانية لتقديم مناهج دراسية تناهض العنصرية في مراكز التدريب الأساسية لعناصر الأمن.

ويذكر الموقع الإخباري أن إحدى هذه الدورات التي قدمت لرجال الشرطة اعتمدت على التمييز ضدهم لإشعارهم بمدى الظلم الواقع على المميز ضدهم بسبب لون بشرتهم أو لون أعينهم، إذ تحاول ألمانيا مقاومة الانخراط في تيار اليمين من قبل بعض عناصر الشرطة لتأثير ذلك على الأمن بشكل عام.

ويستطرد الموقع بأن بعض القضايا التي أحيلت للشرطة من أجل التحقيق بها شهدت تمييزًا لصالح عناصر اليمين المتطرف والتخلي أحيانًا عن توجيه التهم إليهم وتركيز الاتهامات ضد الآخرين ما يؤثر على العدالة الألمانية وينتهك الحقوق الدستورية للمواطنين.

واقترحت زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، زاسكيا إسكن في 8 يونيو 2020 إنشاء هيئة مستقلة لمراقبة عمل الشرطة والأجهزة الأمنية لأن الحفاظ على هيبة الشرطة لا يجب أن يكون على حساب حقوق المواطنين، وذلك وفقًا لما نشرته دويتشيه التي نقلت عن زاسكيا تتأكيدها بأن الشرطة الألمانية لديها عنصرية يمينية كامنة ويجب التعامل معها بشكل جدي.

ثانيًا: معوقات يُحتمل وجودها في الملف

أن أبرز المعوقات التي تواجه حل قضية اليمين المتطرف وتوغله في الشرطة الألمانية هو إنكار بعض السياسيين في السلطة لوجوده بشكل ممنهج حتى أن وزير الداخلية هورست زيهوفر كان ينفي وجود تيارًا لليمين في الجهاز ولكنه اضطر تحت وطأة الضغط السياسي والشعبي لإجراء دراسة دقيقة للتحقق من مدى استفحاله بين رجال الأمن.

رابط مختصر.. https://www.europarabct.com/?p=73857

 * حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات

الهوامش

Gefahr von rechts: Polizei als Bedrohung?

https://bit.ly/3bMEkDV

29 rechtsextreme Polizisten in NRW enttarnt – das sind keine Einzelfälle mehr

http://bit.ly/2KjWzp0

ألمانيا – الشرطة مجددا في مرمى الانتقادات بسبب ضرب رجل تونسي

https://bit.ly/39CLl7L

مناهضة العنصرية.. دورات توعية في صفوف الشرطة الألمانية

http://bit.ly/3imkJvN

سياسية ألمانية: هناك عنصرية كامنة أيضا لدى قوات الأمن الألمانية

http://bit.ly/38Qe5uL

الإشتراك في نشرتنا الإخبارية المجانية

تابعنا على تويتر

تابعنا على فيسبوك

استطلاع رأي

هل المركز مصدر موثوق في البحث؟

جاري التحميل ... جاري التحميل ...