دراسات

ألمانيا تغادر اتفاقية الشنغن ودبلن لحل ازمة اللاجئين

472057 10150812135983518 359421176 oألمانيا تغادر اتفاقية الشنغن ودبلن لحل ازمة اللاجئين
ألمركز الاوربي العربي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبار

أحتلت أزمة اللاجئين وكيفية توزيعهم صدارة اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي  يوم 4 أوكست / اب 2015 في لوكسمبورغ. يأتي ذلك وسط انقسامات داخل الاتحاد الأوروبي حول كيفية التعامل أزمة اللاجئين خاصة السوريين. فمازالت المانيا  تفتح حدودها الى الاجئين خاصة من سوريا والعراق وربما افغانستانويتم تنظيم أجراءات اللجوء  وهنالك أستثناءات ألى لعراقيين والسوريين.

 

كيف تتعامل المانيا مع طلبات اللجوء

يتطلب من المتقدم بحق اللجوء تقديم طلب رسمي لدى السلطات المشرفة على تأمين الحدود الألمانية، أو عند الشرطة أو عند عدد من الهيئات الألمانية المختصة، وقد نظمت المانيا مكاتب للاستقبال اللاجئين ابرزها عند حدود مقاطعة بافاريا، تكون مهيئة لاستقبال اللاجئين. ويجب على اللاجئين الجدد الإقامة في مركز أولي لاستقبال اللاجئين. ومركز الاستقبال الأولي يكون في العادة محاطا بالأسوار وتتوفر فيه جميع الخدمات ومطعم خاص ومركز شرطة وعيادة طبية خاصة، بالإضافة إلى أماكن إيواء اللاجئين. وفي مركز الاستقبال الأولي للاجئين يتم تسجيل المعلومات الشخصية عن اللاجئين، بالإضافة إلى أخذ صور لهم ولبصماتهم. وترسل صور البصمات فيما بعد إلى دائرة مكافحة الجريمة الاتحادي لمطابقتها مع نسخ البصمات الموجودة في سجلات الدائرة، ومعرفة ما إذا كان الشخص قد قدم طلبا للجوء في أحد بلدان الاتحاد الأوروبي. وبعد ثلاثة أشهر يتم ترحيل اللاجئين إلى مراكز استقبال اللاجئين شبه الدائمة، وذلك اعتمادا على نسب استقبال الولايات الألمانية للاجئين. ويحق الى اللاجيء  قبل البت في قراراللجوء، العمل لكن الحصول على العمل يكاد ان يكون شبه مستحيلا. وتدفع السلطات المحلية للعاطلين عن العمل 352 يورو شهريا كأجور معيشة. ويفترض أن تتم عملية البت في طلب اللجوء في فترة لا تزيد عن ثلاثة أشهر وهناك بعض الاستثناءات لطالبي اللجوء من العراق وسوريا. لكن ازمة اللاجئين الحالية، دعت المانيا الى اتخاذ اجرائات جديدة من شأنها تسريع البت في طلبات اللجوء، وكذلك اتخاذ القرارات بترحيل المهاجرين غير الشرعيين اللذين لا ينطبق عليهم حق اللجوء وتعتبر بلدانهم من الدول الامنة.

أجماع الماني حول قضية اللاجئين

لقد أصبح التعامل مع أزمة اللاجئين من مسؤولية  الحكومة كاملة  سواء الحزب الحاكم او الائئتلاف الحاكم، وهنالك اجماع بين السياسيين الالمان على استقبال اللاجئين لاسباب قانونية واخلاقية، وهو اجماع لم تشهده المانيا من قبل. وربما المانيا اتخذت هذا الموقف، لاسباب تاريخية تتعلق  بتاريخها، كونها عاشت فترة الانقسام مابعد الحرب العالمية الثانية عام 1945 وعام 1990 ، سقوط جدار برلين، ويبقى العامل الاقتصادي ربما هو الاكثر تأثيرا، فألمانيا تتمتع باقتصاد قوي ساهم بدعم دول اوربا أخرى، ومن شأنه ان يقدم مستقبل واعدا الى اللاجئين. المانيا اتخذت قرارا شجاعا بكبح اليمين المتطرف واستقبال اللاجئين واعلنت استعدادها للاستقبالهم وتجاوزت بيروقراطية اتفاقيات اوربا منها اتفاقية دبلن والشنغن، هذه العوامل مجتمعة جعلت اللاجئين يضعون المانيا جهتهم المقصودة رغم وصولهم الى دول اوربية اخرى. ويرى الحزب الديمقراطي المسيحي أنه يلزم تغيير الصلاحيات وتوزيع المهام بين الدولة الاتحادية والولايات في هذا الشأن، حيث إن ذلك سيمكن الدولة الاتحادية من تسريع عملية استقبال طالبي اللجوء وإسكانهم ورعايتهم.

وبالتوازي مع الحراك السياسي في المانيا فهناك حراك وسط منظمات المجتمع المدني والشارع الالماني للترحيب باللاجئين بسبب ما تعانيه مناطقهم من نزاعات وصراعات دولية وموجات عنف.  وفي هذا السياق طالبت منظمة )برو أزولPro Asylum ) الألمانية المعنية بحماية حقوق اللاجئين المستشارة ميركل بالتدخل من أجل السماح للاجئين العالقين في العاصمة بودابست بالسفر إلى ألمانيا، فيما استلقى عشرات اللاجئين على سكة قطار احتجاجا على منع سفرهم. وتأتي هذه التطورات ردا على تصريح رئيس الوزراء المجري “فيكتور أوروبان” إن أزمة اللاجئين التي تواجهها أوروبا هي “مشكلة ألمانيا” حيث أن كل المهاجرين يسعون إلى الوصول إليها. يذكر ان المفوضية الاوربية ودول اوربا وجهت الكثير من الانتقادات الى حكومة بودابست ذات الميول اليمينية والى دول شرق اوربا بسبب سوء معاملتها الى اللاجئين. ورغم وجود تصريحات عن اعادة وتعديل قوانين اللجوء في المانيا، فأن المستشارة أنجيلا ميركل  لاتريد الحديث عن قانون جديد حول الهجرة، رغم ان هنالك مقترحات لم تصل الى مشاريع تقوم على تجاوز درجة اتقان اللغة الالمانية الى اللاجئين للعمل وتوفير فرص عمل ايضا قبل البت بقرار اللجوء. وضمن هذه تداعيات صرح رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي في البوندستاغ “توماس أوبرمان” قائلا: “إذا تأخرت المستشارة في القيام بذلك فسيكون ذلك عبارة عن خطأ فادح.” وهناك توافق في المواقف حول ضرورة البحث عن حل لأزمة اللاجئين من خلال تشريع قانون جديد للهجرة بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر و حزب اليسار.

ألنتائج

تشهد ألمانيا ودول أوربا الان حراكا داخليا داخل الاتحاد الاوربي، واكتشفت حجم الخلافات بينها، ويبدو ان القارة العجوز تتجه الان الى ولادة جديدة بتعديل قوانينها لكي تتماشى مع التحديات الجديدة بينها ازمة اللاجئين. أما المانيا فباتت هي الجهة المفضلة الى اللاجئين ومن المتوقع ان تستمر بذلك مهما كانت نتائجها على شعبية المستشارة الالمانية ميركل.
إن الانقسام داخل دول الاتحاد الاوربي ظهر واضحا في اجتماعات وزراء الخارجية في بروكسل واجتماعات اخرى، الخلاف انعكس ايضا في سجال التصريحات مابين زعماء اوربا منقسما مابين شطري اوربا الشرقي والغربي. وجوهر الخلاف الاوربي حول قضية اللاجئين يقوم على فكرة تمسك الشطر الشرقي وخاصة هنغاريا  ورومانيا وبلغاريا وبولندا والسلوفاك  بنصوص اتفاقيات دبلن وشنغن دون اي مرونة بينما يطالب زعماء اوربا الغربية مغادرة النمط التقليدي واتخاذ قرارات سياسية لمواجهة الازمة التي فرضت نفسها على الواقع السياسي في اوربا.  ماتطرحه المانيا وفرنسا، هي قرارات سياسية عاجلة لمواجهة الازمة واقعيا، وهي تعتقد ان نصوص اتفاقيات دول اوربا السابقة، لايمكنها حل الازمة وعليها، اتخاذ خطوات جديدة تقوم على جوهر توزيع اعداد اللاجئين على شكل حصص داخل دول الاتحاد. والمشكلة تبدو اكثر تعقيدا عندما لا تلتزم الدول الاعضاء بما تقرره المفوضية من حصص  توزيع اللاجئين. وهذا يعني ان مشكلة اللاجئين هي الاخرى اكبر مما تستوعبها المفوضية الاوربية، وهي ليست المرة الاولى التي تثبت فيها المفوضية عجزها فقد سبقتها مشكلة مواجهة الارهاب والمتطرفين في اوربا وتبادل المعلومات. إن إزمة اللاجئين سوف تتفاعل اكثر، وهذا مايدفع دول الاتحاد الاوربي الى اعادة النظر بسياساتها في مواطن النزاعات والصراعات، فبالاضافة الى محاولة اوربا استيعاب اللاجئين هنا في اوربا فمن المرجح ان تشهد دول المنطقة خاصة سوريا حراكا سياسيا نشطا من اجل ايجاد بدائل  في المنطقة لحل ازمة اللاجئين.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى