Select Page

منفذ عملية الطعن في هامبورغ على علاقة بأوساط المتشددين

الشرق الآوسط ـ الاول من  اوغست .2017 ـ تحدثت تقارير صحافية ألمانية عن علاقة واضحة لمنفذ عملية الطعن في هامبورغ بأوساط المتشددين. وتحدثت كانتورستن فوغتز، رئيسة دائرة حماية الدستور في هامبورغ (مديرية الأمن العامة) بعد الجريمة، التي راح ضحيتها شخص واحد و6 جرحى، عن «فاعل منفرد» و«إسلامي» ولكن ليس «جهاديا». وكتبت صحيفة «تاغيسشبيغل» البرلينية  أن المدعو أحمد س. (26 سنة)، الذي صرخ «الله كبر» مرتين وهو يطعن في الناس بلا تعيين، على علاقة واضحة بأوساط المتطرفين، وأن الدافع وراء عملية الطعن التي نفذها كان دينياً إرهابياً.

وأضافت الصحيفة أن دائرة حماية الدستور (الأمن العامة) في هامبورغ صنفت الجاني في قائمة 800 إسلامي متشدد يقيمون في هامبورغ، إلا أنها لم تضعه في قائمة الإسلاميين «الخطرين». وقال خبير في الإرهاب في شرطة هامبورغ للصحيفة «لا مفر من احتساب العملية على الإرهاب وإن كان الدافع لها غير واضح بعد». وذكرت مجلة «دير شبيغل» أن الجاني، على علاقة بأوساط المتشددين.

وكان أحمد س. يعاني من اضطرابات نفسية ومعروف بتعاطيه الكحول والمخدرات. وربطت صحيفة «دي فيلت» بين أحمد س. وبين عملية طعن أخرى أودت بحياة شاب عمره16 سنة في هامبورغ في العام الماضي. وأشارت إلى أن الشرطة في هامبورغ تحقق في احتمال مسؤولية المتهم عن عملية الاغتيال التي جرت تحت جسر كندي في هامبورغ في أكتوبر (تشرين الأول) 2016.

وكان المراهق فيكتور (16 سنة) وصديقته (15 سنة) تعرضا يوم 17 أكتوبر الماضي إلى هجوم مباغت من مجهول بينما كانا يتفسحان على كورنيش الستر، قرب جسر كندي، في الساعة العاشرة مساء. ووجه المجهول، الذي قالت الشرطة إنه بملامح أوروبية جنوبية وشعر أسود، عدة طعنات قاتلة إلى الألماني كما ألقى صديقته في النهر. ونجت الفتاة من الغرق واتصلت بالشرطة التي هرعت إلى مكان الحادث.

وكشف أحد المحققين للصحيفة أن أحمد س. نفسه طالب الشرطة بمعاملته كإرهابي بعد اعتقاله. ونقلت عن تورستن فوغتز، رئيس دائرة حماية الدستور في هامبورغ، قوله إن الانطباع الأول للدائرة حول شخصية أحمد س. كانت أنه يعاني من اضطراب شخصية ممزوج بتطرف ديني، وأنها أوصت بفحصه طبياً من قبل الجهات الرسمية، إلا أن ذلك لم يجر لأسباب مجهولة.

وذكر لاجئون عاشوا مع أحمد س. في بيت للاجئين أنه كان «مجنوناً» يكثر من تعاطي الكحول والحشيشة والكوكايين، ويزعق بين فترة وأخرى في الممر «الله أكبر» بلا سبب.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر أمنية مطلعة أن أحمد س. على علاقة بأوساط المتشددين في ألمانيا. وأضافت أن الجاني مولود في الإمارات المتحدة، لكنه بالتأكيد ليس فلسطينياً.

هاجم أحمد س. زبائن مخزن تجاري في حي بارمبيك الهامبورغي بسكين مطبخ طويلة وطعن عدة أشخاص بعد الساعة الثالثة من يوم الجمعة الماضي. وأسفر الهجوم عن مقتل رجل عمره 50 سنة وإصابة امرأة وخمسة رجال تتراوح أعمارهم بين 19 و64 سنة.

وقال أكثر من شاهد لأكثر من صحيفة ألمانية إن الرجل صرخ «الله أكبر» قبل أن يطعن الناس، إلا أن الشرطة امتنعت عن تأكيد ذلك. وشارك ثلاثة رجال لاحقاً في قذف الجاني بالحجارة والكراسي ومن ثم صرعه على الأرض إلى حين وصول رجال الشرطة. واتضح أن اثنين من المشاركين في التصدي للمعتدي كانا مسلمين.

أحدهما هو التركي عمر أونلو (35 سنة) صاحب محل حلاقة قريب من مكان الجريمة، والأفغاني توفيق عرب (21 سنة) الذي يعمل كبائع في مخزن «ايديكا» القريب أيضاً من مكان الحادث. وشاركهما الألماني سونكه فيبر (28 سنة الذي كان يقود سيارته قرب مكان الحادث وقرر المساعدة في التصدي للجاني. وأشار عمدة هامبورغ الاشتراكي أولاف شولتز في تصريحاته مساء الجمعة الماضي إلى أن دائرة الهجرة واللجوء رفضت طلب اللجوء الذي تقدم به أحمد س. وأنه كان من المفترض ترحيله إلى البد الذي جاء منه، إلا أن عدم وجود وثائق سفر صالحه لديه حال دون تسفيره.

وظهر من آخر التحقيقات أن النرويج رفضت طلب لجوئه في سنة2015، وأنه حاول مجدداً تقديم اللجوء في السويد قبل أن يسافر عبر إسبانيا مع اللاجئين إلى دورتموند في ألمانيا، ومن ثم إلى هامبورغ في مايو (أيار) 2015، ولم تكتشف سلطات اللجوء في ألمانيا هذه الحقيقة إلى متأخرة رغم أنه مسجل في أرشيف النظام الأوروبي المشترك لطالبي اللجوء.

وتشير صحيفة «بيلد» المعروفة إلى أن قوى الأمن الألمانية أدخلت أحمد س. في قائمة المتشددين، لكنها شخصته كإنسان يعاني من اضطرابات نفسيه، ولم تدخله في قائمة الخطرين. كما أنها لم تفرض عليه الرقابة المشددة بسبب تقييمه الطبي. وهو أحد 165 ألف لاجئ رفضت طلباتهم في ألمانيا وتمتعوا بإقامة إنسانية مؤقتة من مجموع 220 ألف طالب لجوء ينتظر التسفير القسري من ألمانيا بعد أن رفضت طلبات لجوئهم.

وأثارت عملية الطعن في هامبورغ الجدل مجدداً في ألمانيا حول ضرورات التشدد في تسفير المشتبه بهم قسرا إلى البلدان التي وفدوا منها. واتهم سياسيو التحالف المسيحي الولايات التي يحكمها الاشتراكيون والخضر بأنهم لا يلتزمون بالتعليمات الموحدة حول تسفير الخطرين.

وقال شتيفان ماير، خبير الشؤون الداخلية من الاتحاد الاجتماعي المسيحي، إن شروط تسفير الإسلاميين الخطرين تم تخفيفها لتسهيل تسفيرهم وإن كانوا من دون وثائق سفر. وأضاف أن على كل الولايات التمسك بهذه التعليمات، مشيراً إلى أن محكمة الدستور الاتحادية لم تجد أي تعارض بين إجراءات تسفير المتطرفين ومبادئ الدستور.

ودعا فولغانغ بوسباخ، خبير الشؤون الداخلية في الحزب الديمقراطي المسيحي، إلى التأكد من جنسية طالب اللجوء وهو على الحدود. وأشار إلى أن ألمانيا ستواجه مشكلة كبيرة إذا استمرت بإدخال طالبي لجوء لا تعرف عن هويتهم الحقيقية.

إلى ذلك، قال وزير العدل في ولاية بافاريا أن عدد المتشددين في سجون الولاية تضاعف خلال سنتين. وأردف الوزير فينفريد باوسباك أن عدد هؤلاء السجناء قفز من 40 في سنة 2015 إلى 87 سجيناً في هذا العام. وبينهم 58 سجيناً يقضون محكوميات مختلفة بسبب جنايات على علاقة بالإرهاب، يضاف إليهم نحو 20 متهماً ينتظرون صدور الأحكام بحقهم.

وهناك 29 سجيناً إضافياً ارتكبوا جرائم عادية إضافة إلى علاقتهم بالإرهاب. وترتفع نسبة حملة الجنسية الألمانية بين سجناء الإرهاب إلى 43 (36 سجيناً). وقال باوسباك إن نسبة السجناء الأجانب المرتفعة في ولاية بافاريا تشكل تحدياً للسلطات المحلية.