الإستخباراتتقارير

ألمانيا…تحقيقات في قضايا تجسس نفذتها الاستخبارات التركية على اراضيها!

اعداد: المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ وحدة الدراسات والتقارير 3

صعدت الاستخبارات التركية “MIT”وتيرة عمليات التجسس داخل ألمانيا، وتدير المخابرات التركية شبكة واسعة من المخبرين على مستوى ألمانيا، حيث يقوم جهاز المخابرات التركية بالتجسس على أنصار المعارضة التركية في ألمانيا من خلال التصنت على الهواتف والمراقبة بالكاميرات.

وكشف تقرير إعلامي ألماني عن اتهام طالبي لجوء أتراك موظفين في هيئات ألمانية معنية بشؤون الأجانب بالوشاية ضدهم لدى وسائل إعلام مقربة من السلطات التركية، وفي تقرير استقصائي مشترك تحدثت مجلة “دير شبيغل” الألمانية وشبكة “إيه آر دي” عن لاجئين أتراك، حددت صحف أو محطات تليفزيونية تركية أماكن إقامتهم في ألمانيا، ووصمتهم بالإرهاب.

عدد الجالية التركية في ألمانيا

تعد ألمانيا أكبر دولة أوروبية حاضنة للمهاجرين الأتراك ، وتعد الجالية التركية في ألمانيا أكبر جالية أجنبية هناك، إذ يبلغ عدد الأتراك المقيمين في ألمانيا حوالي مليون ونصف المليون تركي، بالإضافة إلى مليون ونصف المليون تركي، حصلوا على الجنسية الألمانية.

نقلت صحيفة “دي فيلت” الألمانية عن سياسي ألماني مختص بالشؤون الأمنية قوله إن للاستخبارات التركية نحو 6000 مخبر في ألمانيا.

ويتواجد  عملاء المخابرات التركية في ألمانيا عادة كما يلي:

  • مكاتب الأسفار التركية لمراقبة حركة السفر .
  • داخل بنوك لمراقبة حركة تحويل الأموال من ألمانيا إلى تركيا.
  • النوادي التابعة للمساجد .
  • المؤسسات التعليمية فى ألمانيا .

ويقول الخبير الاستخباراتي والكاتب “اريش شمدت اينبوم” لموقع “لوكال” الإخباري الألماني “بوجود نحو 3 ملايين شخص من أصول تركية في ألمانيا، فهذا يعني أن كل مخبر يمكن أن يراقب 500 شخص، وهو رقم أكبر مما كان جهاز شتازي يراقبهم في ألمانيا “.

قائمة اعتقالات وتحقيقات عن أتراك متهمين بالتجسس

 18 ديسمبر 2016 : أوقفت السلطات الألمانية جاسوس تركي المشتبه به في “هامبورغ” الألمانية، كان يخطط لاغتيال أكراد في أوروبا.

  • 15 فبراير 2017 : داهمت الشرطة الألمانية شقق أربعة أئمة يشتبه في قيامهم بأعمال تجسس لصالح الحكومة التركية تستهدف أتباع “فتح الله غولن “.
  • 15 مارس 2017 : جمدت السلطات الألمانية الدعم الذي كان يتلقاه الاتحاد التركي-الإسلامي “ديتيب”، بسبب تورطه في أنشطة تجسسية على معارضين للحكومة التركية.
  • 13 مارس 2017 : فتحت النيابة الفيدرالية تحقيقا بحق” خليفة كسكين” مسئول دائرة العلاقات الخارجية في إدارة الشؤون الدينية في تركيا التابعة لمكتب رئيس الوزراء التركي واتهامه بالتجسس لصالح تركيا .
  • يوم 6 أبريل  2017 : ألقت السلطات في ألمانيا القبض على 20 تركيا مشتبه بهم في القيام بعمليات تجسس بألمانيا.
  • 11 أكتوبر 2017 : أدين رجل تركي يبلغ من العمر 32 عاما بتهمة التجسس في ألمانيا لصالح جهاز الاستخبارات التركي على الأنشطة السياسية الكردية.
  • 27 أكتوبر 2017 :  فتحت النيابة العامة الفيدرالية الألمانية 11 تحقيقا في تهم موجهة لجهاز الاستخبارات التركي بالتجسس على ألمانيا .

ويقول وزير الداخلية الألماني” توماس دي ميستيري” إن تجسس أنقرة على أتراك ألمانيا “جريمة لن يسمح بها”، وصرحت المتحدثة باسم الادعاء” فروكي كولر” أن نجاح التحقيقات يعتمد على حجم المعلومات التي ستسمح وكالات مكافحة التجسس بالوصول لها “.

ما هي الأهداف التي تستهدفها الاستخبارات التركية في ألمانيا:

أعلنت الحكومة الألمانية فى يناير2017 تعقبها لأنشطة المخابرات التركية داخل أراضيها، وكان نواب البرلمان عن حزب اليسار الألماني “سفيم داغدالات وولف جانج جيرك وأنيتة جروث” قد تقدموا بمذكرة استفهامية إلى البرلمان بشأن أنشطة المخابرات التركية داخل ألمانيا، مطالبين الحكومة بالرد عليها.

وأوضحت المذكرة المؤلفة من 21 مادة ، أن نحو 800 عميل بالمخابرات التركية يعملون في أوروبا الوسطى، كما يقوم 6 آلاف شخص بجمع المعلومات الاستخباراتية ، مذكرة أن “محمد طه جرجرلي أوغلو” الذي سبق أن عمل مستشارًا “لأردوغان” تم القبض عليه بتهمة جمع معلومات استخباراتية لجهاز المخابرات التركي حول الأكراد والفصائل المعارضة والأيزيديين المقيمين في ألمانيا .

وأوضح وزير داخلية ولاية “ساكسونيا” السفلى  فى مارس 2017 أنه تم إبلاغ 10 إلى 15 من الاهداف الواقعة في ولاية  سكسونيا السفلى، بينها مدرسة وشركتان على الأقل كانت عرضة للتجسس التركى ، وأكدت التقارير الإخبارية أنه بالإضافة إلى 300 شخص أو جمعية تم التجسس عليها من قبل الاستخبارات التركية ، فإن هناك عشرات الأشخاص والجمعيات  الأخرى التي تجسست عليهم المخابرات التركية.

وزعمت المذكرة أيضًا أن رئاسة الشؤون الدينية التي تعمل تبعًا لأنقرة واتحاد الديمقراطيين الأتراك في أوروبا ينفذون أعمالاً استخباراتية في ألمانيا بجانب جهاز المخابرات التركي.

أفادت الشرطة الألمانية فى أبريل 2017 أن أكثر من 60 شخصا ومؤسسة في العاصمة الألمانية برلين كانوا أهدافا محتملة لتجسس جهاز الاستخبارات التركي “MIT”، وجاء ذلك على خلفية الكشف عن قائمة لجهاز “MIT” تحوي نحو 400 اسم، وتم الكشف عن هذه القائمة من خلال السلطات الألمانية فى برلين ، وأشارت الشرطة في برلين إلى أنه تم إجراء نحو 40 محادثة مع أشخاص وجهات معنية، متضررة من عمليات التجسس المحتملة.

وكان المعروف قبل ذلك أن عدد الأشخاص الذين تجسس عليهم جهاز الاستخبارات التركي من سكان برلين فقط 25 شخصا، بينهم على سبيل المثال، نائبة البرلمان عن الحزب المسيحي الديمقراطي” إمينه ديميربوكين-فيغنر” حيث اعتبر جهاز “MIT” هؤلاء الأشخاص أنصارا محتملين لحركة الداعية الإسلامي “فتح الله غولن”.

كشفت تقارير صحفية في ألمانيا  يوم 15 أغسطس 2016، أن الاستخبارات التركية طلبت من نظيرتها الألمانية دعم حكومة أنقرة في مكافحة حركة الداعية التركي المعارض “فتح الله غولن” جاء ذلك في تقرير لمجلة “شبيجل” الألمانية التي أفادت بأنها تمكنت من الاطّلاع على وثائق سرية بهذا الشأن.

ووفقًا لهذه الوثائق، فإن الجانب التركي طالب جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني “بي إن دي” بالتأثير على صانعي القرار والمشرّعين في ألمانيا من أجل التصدي لأنصار “غولن” وتسليمهم.

وأضافت الشرطة الألمانية أن القائمة حوت إلى جانب أسماء أفراد، أسماء مؤسسات أيضا، وأشارت إلى أن من الضروري إجراء تحقيقات شاملة في هذا الشأن لتحديد المتأثرين بتجسس الاستخبارات التركية، وتابعت الشرطة أنها لا تعتبر القائمة نهائية بل سيتم تحديثها وفقا للتحقيقات.

ويقول” توماس دي ميستيري” “أن بلاده أبلغت تركيا مراراً وتكراراً بأن هذا الأمر غير مقبول، مشيراً إلى أنه مهما كانت علاقة أي شخص بحركة غولن، فإن لدى هؤلاء الأشخاص حصانة ألمانية ولن نقبل بأن يتم التجسس عليهم من قبل دول أجنبية”.

الاستخبارات الالمانية حريصة، على امن الجاليات، على اراضيها، سواء حصلوا على الجنسية، او الاقامة او اللجوء، وتعتبر توفير الحماية والامن على اراضيها جزء من واجباتها. ولم تخفي الاستخبارات الالمانية قلقها من تصاعد وتيرة عمليات التجسس من قبل الاستخبارات التركية على الاراضي الالمانية، والتي تشدد ضد المعارضة التركية وعلى ضباط وجنود طلبوا اللجوء في المانيا.

ومايزيد  في الامر تعقيدا ان البرلمان الالماني “البندستاغ” لجنة الاستخبارات والامن، تتابع وبشدة هذا الامر، وتقوم بمراجعة سياسات وعمل اجهزة الاستخبارات الالمانية للتأكد بانها تقوم بواجباتها، في ظل مخاوفها من ان تقدم الاستخبارات الالمانية ربما معلومات الى نظيرتها التركية مقابل الحصول على الدعم في محال الاتفاق التركي الاوروبي الالماني لايقاف موجات الهجرة عبر تركيا، وهذا يعني ان الجدل في قضية تجسس وانشطة الاستخبارات التركية ربما يشهد تطورا اوسع مستقبلا.

* حقوق النشر محفوظة إلى المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى